العدد: 1094 | السبت 03 سبتمبر 2005م الموافق 29 رجب 1426هـ

التقنية الرقمية أنقذتها

السينما البريطانية تنتعش بعد قرب موتها وتتطلع إلى مستقبل أفضل

حكاية السينما البريطانية مع النجاح تستحق الاسترجاع والاستفادة منها من قبل جميع المهتمين بتطوير السينما في بلادهم، إذ إنه ومع بداية الألفية الجديدة كانت السينما البريطانية تواجه تهديدا خطيرا تمثل في الغزو الهوليوودي لها في عقر دارها، هذا عدا عن الانتشار المرعب لمرض الحمى القلاعية ثم حوادث 11 سبتمبر/ أيلول وما كان لكل ذلك من تأثيرات على اضعاف الحركة الفنية سواء من حيث انتاجها وعطائها أو من حيث جمهورها ونسب الاقبال عليها.

أضعف مراحلها كانت في العام ،2001 ومنذ ذلك الحين وخلال فترة عامين عملت الحكومة البريطانية وجميع المهتمين بالمجال السينمائي على استجماع قواهم مرة أخرى ووضع خطة ملائمة تعيد الاعتبار للسينما البريطانية. هكذا ومع بدايات 2003 تغير الحال وأصبحت السينما البريطانية في وضع أفضل بكثير مما كان عليه في أي وقت مضى، إذ ازداد عدد إنتاجاتها وعدد العاملين فيها، كما تضاعف عدد جمهورها بشكل كبير.

خلال ذلك العام حققت السينما البريطانية أرقاما قياسية في الانفاق على انتاج الأفلام وصل حجمها الى 1,16 مليار جنيه استرليني وهو ضعف انفاق العام 2002 ورقم لم تحققه السينما البريطانية طوال تاريخها. ناتج تلك الانفاقات كان 173 فيلما روائيا عرضت سواء في داخل المملكة المتحدة أو في جميع دور السينما العالمية.. بالاضافة الى ذلك ازداد عدد العاملين في مجال صناعة الأفلام الى 58 ألف شخص وهي زيادة بنسبة 77 في المئة عن السنوات العشر الأخيرة.

الأفلام العشرة الأولى على شباك التذاكر البريطاني حققت ارباحا تجاوزت المليار دولار في العام 2003 كما تحسنت أحوال شركات الانتاج البريطانية مثل شركة تايلور ميد للأفلام وشركة ايبسو فاكتو للأفلام.

تواصلت تلك النجاحات في العام ،2004 إذ ازدادت ارباح السينما البريطانية بمجموعة من الأفلام التي حققت رواجا كبيرا منها الجزء الثالث من سلسلة هاري بوتر والذي جاء تحت اسم هاري بوتر وسجين ازكابان Harry Potter anf the Prisoner of Azkaban ثم الجزء الثاني من مذكرات بريدجيت جونز وأخيرا اعادة تقديم فيلم مايكل كايني الكلاسيكي Alfie

المساعدات الحكومية تحل جزءا من المشكلة

واجهت الحكومة البريطانية هذه المشكلة بحزم فقامت أولا بتخصيص مساعدات وصلت الى 15 مليار دولار قدمتها لشركات الانتاج البريطانية الجديدة، أو بشكل مباشر الى منتجي الأفلام، أملا بخلق نوع من الاستقرار على الساحة السينمائية البريطانية. كذلك تم الاستفادة من أموال اليانصيب في تمويل عدد من الأفلام منها فيلم الممثلتين جودي دينش وماغي سميث Ladies in Lavender الذي تم تصويره في استوديوهات باينوود، والجزء الثاني من فيلم أثري هف@Mike Beckham والذي يمثل النسخة البوليوودية للرواية الشهيرة Pride and Prejudice والذي يحمل اسم Bride and Prejudice .

وللأعمال المشتركة دور كبير

جزء كبير من النجاح الذي حققته بريطانيا يعود الى الزيادة الهائلة في عدد الأعمال المشتركة مع دول أخرى، بحيث بلغ عددها 102 عمل من بين 177 عملا تم انتاجه. من بين هذه الأعمال فيلم المخرج أوليفر ستون الاسكندر الذي صور جزء منه في المغرب، وكذلك فيلم أنتوني مينغيلا Cold Mountain الذي صورت كثير من مشاهده في رومانيا لكن تم عمل مونتاج الفيلم في المملكة المتحدة.

مع الفرنسيين تم تقديم إعادة لفيلم Magic Roundabout ، أما الممثل البريطاني ماثيو ماكفادين فقد حصل في ذلك العام على أول بطولة له في فيلم بريطاني نيوزيلندي هوn My Fatherصs Den.

هكذا اهتمت بريطانيا في العام 2003 بإنتاج أفلام تنوعت بين افلام عالمية ذات موازنات كبيرة، واخرى جاءت نتاج التعاون مع دول أوروبية أخرى، أو أفلام روائية ذات موازنات متوسطة أو منخفضة . بالاضافة الى ذلك ازداد عدد الأفلام التي توصف بأنها بريطانية جدا أو ما يطلق عليها سينمائيا "الأفلام المحلية" إذ تزايد عددها من 37 الى 45 فيلما وهي زيادة تصل نسبتها إلى 21 في المئة.

وللمشكلة وجوه أخرى

لكن المشكلة الحقيقية التي تواجهها السينما في بريطانيا بحسب ما يرى كثير من المهتمين في هذا المجال لا تتعلق بكلفة الانتاج وحسب، إذا كلفة عرض الأفلام وتسويقها هي الأخرى عالية بكثير، إذ إن هذه الأفلام تنتج على شريط 35 ملم، لتعرض في دور سينما مناسبة، وهي أغلى بكثير من الانتاجات الرقمية.

ولحل مشكلة كلفة العرض العالية تلك قامت هيئة الأفلام البريطانية بالاعلان عن مناقصة لتثبيت 250 شاشة عرض في 150 دار سينما منتشرة في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

أما مشكلة التسويق والاعلان فإن منتجي الأفلام البريطانيين ومخرجيها عملوا جاهدين على المساهمة في حلها عن طريق تقديم أفلام تتصدر عناوين الصحف، كما حدث مع فيلم Sky Captain and the World of Tomorrow الذي انتجته استوديوها ايلتسري في لندن والذي أحدث ثورة بسبب الكيفية التي تم من خلالها تركيب مشاهده بطريقة وفرت الكثير من الوقت والمال.

هذا الفيلم الذي قام ببطولته كل من غوينيث بالترو وجود لو، تم تصوير مشاهده في النيبال ونيويورك والمحيط الهادي لكن الممثلين في واقع الأمر لم يقوموا بمغامراتهم خارج استوديوهات ايلستري، والفضل في ذلك يعود الى تقنية الشاشة الزرقاء التي يتم من خلالها تركيب المشاهد على خلفيات مختلفة، والتي أدى استخدامها الى خفض الكلف بنسبة 75 في المئة كما تم الانتهاء من عمليات التصوير خلال أقل من أربعة شهور.

ومن بين الأفلام الأخرى التي استخدمت فيها هذه التقنية فيلم الملك آرثر King Arthur وهو من بطولة كييرا نايتلي، الذي حقق نجاحا كبيرا، وأرباحا هائلة على شباك التذاكر العالمي.

ويستمر النجاح

في هذا العام لا تزال بريطانيا تواصل تألقها السينمائي لتتحفنا بأفلام مثل فيلم الهدف Gخشم لمخرجه داني كانون الذي يستعرض من خلاله قصة تألق احد لاعبي الكرة البريطانيين ووصوله الى القمة، كما يعود ايلياه وود بطل ثلاثية سيد الخواتم في دور يختلف تماما عن دوره في الثلاثية وذلك في فيلم الشارع الأخضر THE Green Street وينتظر قريبا عرض الفيلم الرومانسي الكوميدي Love at First Sight، هذا عدا عن فيلم Red Eye الذي تدور حوله الكثير من الأحاديث المبشرة بفيلم رائع


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/489398.html