العدد: 2992 | الأحد 14 نوفمبر 2010م الموافق 08 ذي الحجة 1431هـ
«العراقية» تؤكد أنها ستتولى 12 وزارة بينها الخارجية
أكد القيادي في قائمة «العراقية» وزعيم جبهة الحوار الوطني، صالح المطلك، أمس (الأحد) التزام القائمة باتفاق تقاسم السلطة، مؤكداً أنه تم تجاوز الأزمة التي نشبت في أول جلسة للبرلمان وانتهت بانسحاب نوابهم من الجلسة.
وأوضح المطلك لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الاستحقاقات الانتخابية التي ستتولاها «العراقية» ضمن الحكومة المقبلة هي: منصبا نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء بالإضافة إلى نحو 12 وزارة بينها الخارجية.
أمنيّاً، قالت قناة «الفرات» أمس، إن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي وجّه بتقليص عدد نقاط التفتيش في جانبي الكرخ والرصافة في مقابل تكثيف العمل الاستخباري، فيما أفاد مصدر أمني رفيع في مكتب القائد العام للقوات المسلحة عن بدء الإجراءات لإلغاء قيادات العمليات في بغداد والمحافظات.
على صعيد متصل، دعا المركز التركي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية (TASAM) في ختام مؤتمره عن العراق والأمن الدولي أمس الأول، إلى ضرورة تعاون دول الجوار العراقي والإقليمي للحفاظ على وحدة العراق وضمان أمنه واستقلاله السياسي. وتحدث الزميل علي الشريفي عن صحيفة «الوسط» في المؤتمر عن أهمية دور البحرين التوافقي بين المكونات العراقية.
أنطاكيا (تركيا) - المحرر السياسي
دعا المركز التركي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية (TASAM) في ختام مؤتمره عن العراق والأمن الدولي أمس الأول (السبت)، إلى ضرورة تعاون دول الجوار العراقي والإقليمي للحفاظ على وحدة العراق الوطنية وضمان أمن هذا البلد واستقلاله السياسي.
وأكد المؤتمر الذي عقد في مدينة «أنطاكيا» (مركز محافظة هتاي التركية) للفترة من 10 – 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري إلى ضرورة وقف التدخلات الخارجية في المنطقة لما قد تمثله هذه التدخلات من حساسيات بين شعوب ومختلف مكونات دول الشرق الأوسط، مشيراً إلى ضرورة أن تلعب المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي دوراً في الحفاظ على أمن العراق واستقلال قراره السياسي.
وبالنسبة إلى هوية العراق الدينية والإثنية، بين المؤتمر أن بناء العراق وفق أسس عرقية ودينية ومذهبية سيؤدي بالتأكيد إلى تهديد مستقبل العراق وسلامة وحدة أراضيه، مشيراً إلى ضرورة أن يكون العراق ممثلاً لجميع مكوناته دون استثناء من خلال ترسيخ الديمقراطية فيه. كما دعا المؤتمر إلى ضرورة إعادة مناقشة مواد وبنود الدستور لضمان تحقيق العيش المشترك والسيادة الوطنية وتوفير الحريات الفردية لجميع مكوناته.
ولضمان التواصل بين مكونات شعوب دول المنطقة دعا المؤتمر إلى ضمان تسهيل إجراءات منح تأشيرات الدخول بين رعايا دول المنطقة.
ورأى المؤتمر أن انعدام الأمن في العراق يمثل تهديداً لأمن الطاقة في العالم.
وجاء البيان في اليوم الثاني لجلسات المؤتمر الذي افتتح أولى جلساته، في مدينة هتاي التركية (الخميس) بحضور باحثين وأساتذة جامعات وإعلاميين من 16 دولة عربية وغربية من بينها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان، ومصر ولبنان، واليمن وقطر والبحرين والكويت، والعراق وإيران وسورية، ونحو 80 باحثاً ودبلوماسياً وأستاذاً جامعياً يمثلون عشرات الجامعات في تركيا.
وبدأ المؤتمر الذي ناقش على مدى يومين الوضع في العراق، بكلمة لرئيس المركز، سليمان شنصوي أكد فيها على أهمية ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية والأمنية في العراق على مستقبل العلاقات الدولية والإقليمية، بعدها تحدث محافظ «هتاي» جلال الدين لكة سيز عن أهمية عقد مؤتمر عن العراق في مدينة هتاي القريبة من الحدود السورية والعراقية، وبين أن تركيا تحكمها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة موغلة في القدم مع العراق والدول العربية.
بعدها ألقى السفير المصري، لدى تركيا عبدالرحمن صلاح الدين كلمة قال فيها إن مدينة هتاي التي شهدت أول اتفاقية سلام في التاريخ بين المصريين والحوثيين قبل نحو 2400 سنة لها أهمية خاصة في أن تحتضن هكذا مؤتمر.
وأشاد السفير المصري بالاهتمام التركي في مناقشة القضية العراقية، بعده تحدث ممثل الجامعة العربية، السفير محمد فتاح ناجيري عن جهود الجامعة العربية في جمع الفرقاء السياسيين في العراق لتحقيق التوافق بين الأطراف المختلفة، وبتثبيت عروبة العراق في الدستور العراقي.
ثم ألقى ممثل عن الأمين العام للمؤتمر الإسلامي، إحسان أكمل الدين أوغلو رسالة حيى فيها دور المركز التركي في مناقشة قضية كبيرة مثل العراق تهم الشأن العربي والإسلامي مثلما تهم المجتمع الدولي بشكل عام.
من جانبه قرأ مدير المركز برقية من رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان بارك فيها خطوة عقد المؤتمر الدولي بشأن العراق. وبرغم الحضور المصري ومن الجامعة العربية التركي والإيراني الرسمي (بمشاركة نائب وزير إيراني)، إلا أنه لوحظ عدم تواجد أي مسئول عراقي إن كان من السفارة أو من الحكومة في بغداد .
بعدها افتتحت الجلسة الأولى للمؤتمر برئاسة السفير التركي، أيدمير أرمان، حيث كان أول المتحدثين فيها البروفسور من أصل فلسطيني والأستاذ بجامعة هاواي بالولايات المتحدة الأميركية، إبراهيم عودة، والذي أكد على ضرورة عدم ترك العراق من دون قوات متدربة ومحايدة، ودعا إلى تعويض القوات الأميركية بقوات دولية تفرض السلم الأهلي في العراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة تسليم قرار الملف الأمني إلى القوات العراقية.
وربط بين القضية العراقية والأوضاع في المنطقة ولاسيما قضية فلسطين، وقال إن الانسحاب الأميركي يجب أن ينظر إليه على أنه سيكون من مصلحة الشعب العراقي لأنه سيضمن استقلالية القرار بالنسبة لشعب العراق.
ودعا في الجلسة إلى ضرورة التركيز على إجبار إسرائيل للالتزام بالقرارات الدولية، مشيراً إلى أن الحلول القصيرة والترقيعية لا يمكن أن تحل المشكلة الفلسطينية ولا حتى المشكلة العراقية. فالقضية العراقية يجب أن تنظر من وجهة النظر العراقية وليس الأميركية.
ثاني المتحدثين كان الأستاذ في مدرسة لندن للاقتصاد في إنجلترا، فواز جرجيس حيث بدأ جرجيس حديثه بتقديم إيجاز عن عملية احتلال العراق، وقال إن إميركا احتلت العراق لتحاول الآن أن تغادره وهو بحالة سيئة تتمثل بالعنف المستمر وتفاقم مشكلة الديمقراطية فيه.
واتفق جرجيس مع المتحدث الذي قبله في ضرورة ترك القرار العراقي لأبنائه، لأنها مشكلة تهم بلدهم وشعبهم دون غيرهم.
وقال إن العراق يعيش الآن أزمتين اجتماعيتين الأولى طائفية/دينية والأخرى عرقية.
ويرى جرجيس أن القوات العراقية متخوفة عملياً من انسحاب القوات الأميركية من بلادهم بسبب معرفتهم بأنهم مازالوا غير قادرين على توفير الأمن داخل العراق.
وأوضح أن واشنطن تعرف أن العراق يمثل قوة إقليمية ومركزية مهمة في المنطقة، ويمكن له (في حال نجاحه كدولة) أن يلعب دوراً محورياً فيه.
ووضع الأستاذ بمدرسة لندن للاقتصاد مقاربة بين الجانبين السياسي والعسكري، وقال إن ضعف العملية السياسية يحتم الاعتماد على القوة العسكرية، وهذا ما يحصل في العراق الآن.
ثم تطرق المتحدث إلى اللاعبين الأساسيين في العراق، وقال إن الدور الإيراني قد يبدو الأوضح والأقوى من بين الأدوار الإقليمية في المنطقة، داعياً إلى وضع رؤية مستقبلية واضحة لكل الأدوار الخارجية والداخلية في العراق.
المتحدث الثالث في الجلسة كانت الأستاذة بجامعة مرمرة التركية، كولدن آيمان، والتي بدأت حديثها بتوجيه سؤال: هل تريد إيران استقرار العراق؟، فأجابت على تساؤلها بالقول، إن إيران بشكل أساسي ترفض اية حكومة عراقية غير تابعة لها، لأنها شعرت منذ احتلال العراق وحتى الآن أنها محاصرة من جهتين يوجد فيهما قوات أميركية أحدهما العراق والآخر أفغانستان لذلك تسعى إيران إلى أن يكون لديها حكومة حليفة في العراق، ولا تريد أي تغيير في هذه المعادلة، لكي لا تتفاجأ مما قد تضمره أميركا لها في العراق.
وتعتقد الأستاذة التركية أن إيران تشعر الآن بالقلق من وضعها بين كفتي الوجود الأميركي في العراق وأفغانستان، لكنها استدركت وقالت إن ذلك لا يمنع أيضاً أن تشعر غيران أن قوتها قد تعاظمت بعد انهيار عدوين لدودين لها هما صدام حسين و «طالبان»، وأن طهران أكثر ما تخشاه الآن هو إضعاف سيطرتها ودورها المؤثر في العراق.
وفي مقابل هذا الواقع الذي تعيشه إيران، قالت آيمان إن الشيعة والأكراد يتفقان مع إيران في هدفها بمنع أية حكومة تعيد تصرفات نظام صدام حسين في العراق، لذلك تجد إيران أن لها بيئة مواتية ومناسبة لها في المناطق ذات الغالبية الشيعية والكردية، فهي تغدق بالقروض للشيعة والأكراد، وتزودهم بكل ما يحتاجونه من طاقة وغيرها من تسهيلات مختلفة لها دوافع ونتائج سياسية على الأرض.
وفي شأن آخر ترى آيمان إن الدور التركي في العراق غير متوازن مع قوة الدور التركي في هذا البلد.
وفي محاولتها لإعادة تقييم محور آخر في المنطقة عادت آيمان لتتساءل عن إمكانية حل الخلاف القائم بين أميركا وإيران، فرأت أن الحل بين هاتين الدولتين قد يبدو بعيد المنال بسبب وجود العامل الإسرائيلي في المنطقة والذي قالت إنه يوجه الإدارة الأميركية في مسألة القضايا الإقليمية التي تشعر إسرائيل أنها تمثل تهديداً لمصالحها فيه.
وبشأن العلاقات التركية – الإيرانية، ترى آيمان أن التعامل بين الدولتين يمكن أن يتحقق على الأقل في الجانب الدبلوماسي برغم وجود نظام مختلف في طهران، حيث لا توجد هناك خلافات جوهرية بين البلدين إن كانت على مستوى الحدود أو قضايا سيادية أخرى، بل إنهما متفقان في الكثير من الجوانب لنظرتهما إلى مستقبل العراق، حيث ترفض أنقرة وطهران رؤية عراقاً مجزءاً، كما أنهما متفقان على ضرورة محاربة حزب العمال الكردستاني الذي ينطلق من الأراضي العراقية، وأن هناك تبادل وتعاون استخباري جيد بين البلدين.
وفي نهاية حديثها طرحت آيمان سؤالاً ثانياً يختلف عن سؤالها الأول بالقول: هل تستطيع إيران أن تقوي علاقاتها مع تركيا بوجود الولايات المتحدة، وهل أن علاقات طهران الجيدة مع أنقرة هي لفترة مؤقتة أو انتقالية أم أنها علاقات استراتيجية؟
الأستاذ في مؤسسة توماس مور في فرنسا، جين سلفستر مونغرنيير كان المتحدث الرابع والأخير في الجلسة الأولى، والذي بدأ حديثه بالتذكير بقوة العلاقات الفرنسية العراقية، ولاسيما خلال فترة حكم الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، وقال إن هذه العلاقات تأثرت كثيراً بعد احتلال الكويت، حيث أعادت باريس نظرتها وعلاقاتها مع بغداد، وخصوصاً أن فرنسا هي دولة دائمة في مجلس الأمن الدولي وعليها التزامات لحفظ الأمن الدولي والإقليمي.
وأكد مونغرنيير أن المسئولين الفرنسيين يعرفون مسئولياتهم تجاه الخليج ودوله، على الرغم مما لاحظته باريس من انقسامات عربية بشأن احتلال الكويت.
وأشار إلى أن سياسة فرنسا الثابتة هي عدم التدخل بالشأن العراقي الداخلي، وخصوصاً أن الحكومة الفرنسية أدركت أن هناك مخاطر ومشاكل داخل العراق لكنها شعرت في وقت من الأوقات أنها قد فقدت السيطرة على ذلك، لهذا بدأت تبحث عن أهداف شعبية لا حكومية.
وأكد الأستاذ في المؤسسة الفرنسية ان باريس لا يمكن أن تعزل نفسها عما يجري في منطقة الشرق الأوسط لأن هذه المنطقة لها دور مهم في العلاقات الدولية، لذلك وجدت الحكومة الفرنسية أن التواصل مع القيادات العراقية سيحقق لها بعضاً من الوجود داخل العراق.
ونقل عن دبلوماسيين فرنسيين قولهم إن باريس تضع العراق من بين أولوياتها في منطقة الشرق الأوسط، لأن لهما علاقات تاريخية من جهة ولأن العراق يمثل ثقلاً إقليمياً مؤثراً.
وتطرق أيضاً إلى أهمية الدور التركي في العراق، قائلاً إن دور أنقرة وعلاقاتها الاقتصادية والسياسية مع العراق يؤكد أهميته على المستويين القريب والبعيد، داعياً تركيا إلى اتخاذ مبادرات لحل مشكلة الخلافات داخل العراق.
بعدها فتح رئيس الجلسة الباب أمام الحوار، وكان أول المحاورين نائب وزير البحوث والتعليم والمدير العام السابق لمركز الدراسات في آسيا والمحيط الهادي (IPIS) بطهران ـ والذي ترأس بعثة إيران سابقاً في نيويورك، مصطفى دولاتيار، حيث بدأ كلامه بالقول: قيل الكثير عن الهدف من الوجود الأميركي في العراق، فهناك من قال إنها اكذوبة، وآخرون قالوا إنهم سيأتون بالديمقراطية معهم، وأن هناك وحدة وطنية سترافق وجودهم في العراق، لكن في الواقع لم يحصل كل ذلك.
فالأهداف التي تحدثت عنها واشنطن لا يتم السعي إليها بأسلوب حضاري، مشيراً إلى أن إيران حاولت أن تلعب دوراً ريادياً في المنطقة، حيث دعت طهران الدول منذ البداية إلى أن تحافظ كل دولة على أمن حدودها.
وسأل المسئول الإيراني المتحدثين بالقول: هل يمكن أن تنشر إيران نفوذها من خلال العراق؟
وأضاف أود أن أقول إن هناك محاولات حثيثة تقودها مؤسسات وموازنات لتشويه صورة إيران في العراق، وقال إنه يعرف بعض البرلمانات والوكالات الخاصة التي تخصص موازنات لتشويه صورة إيران تدعمها في ذلك مؤسسات إعلامية أيضاً، وقال إذا كنا واقعيين فإن إيران تسعى إلى إقامة أحسن العلاقات مع دول الجوار ومن ضمنها العراق وهي قادرة على ذلك ومن بينهم السنة والشيعة.
وأضاف المسئول الإيراني قيل أيضاً غن هناك استثمارات إيرانية داخل العراق، فأقول تركيا أيضاً لديها استثمارات في العراق، إذ إن وجود رؤية يحتم وجود استثمارات للحصول على نتيجة، وهنا أسأل: إذن ما العيب في وجود استثمارات إيرانية في العراق؟
وأضاف لقد حاولت إيران الوقوف إلى جانب العراق، من خلال إقامة علاقات جيدة مع مختلف المذاهب، إذ تؤمن إيران بأن العراق يجب أن يكون بلداً حراً في العالم.
وأشار المسئول الإيراني إلى الانتقادات الأميركية لإيران، وقال إن هذه الانتقادات سببها موقف إيران الداعم للعراق في جميع المجالات، وفي مقدمتها الدعم الاقتصادي والسياسي.
بعدها تساءل دولاتيار: هل إيران لها دور في تردي الأوضاع في العراق؟، فأجاب: إيران لها مشاكل مع أميركا، ومع ذلك أردنا أن نفتح حواراً مع أميركا بشأن الأمن في العراق، لأنه يمثل أهمية بالنسبة لنا، وأننا نرى أن وجود القوات الأجنبية في العراق لا يخدم ولا يساعد شعبه، مؤكداً أن التسامح مع الوجود الأجنبي في العراق غير مقبول، إذ يرفض العراقيون ذلك لأنهم يعرفون أنها ستزيد من مشكلة الأمن.
بعدها استعرض المعقب على الجلسة صلاح الحفيد (من العراق) بشكل مسهب تاريخ ولاية الموصل، منذ ضمها إلى ولايتي بغداد والبصرة لتشكيل الدولة العراقية في الربع الأول من القرن الماضي وحتى الآن.
أما آخر المعقبين فقد كانت الأستاذة المساعدة، بازن بالأدمير من جامعة القمة في تركيا، حيث ركزت الباحثة على القوة الاقتصادية التي يتمتع بها العراق ودوره الإقليمي الذي يحتمه عليه موقعه الجغرافي والسياسي في المنطقة، وقالت إن أمن الطاقة الذي يملك العراق ثروات هائلة منه، سيكون مهدداً إذا استمر الوضع السياسي والأمني في العراق مهدداً، وخصوصاً مع قرب انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد.
ورأت بالادمير أن العراق بحاجة الآن إلى إعادة بناء بنيته التحتية التي تضررت كثيراً جراء الحصار خلال عقد التسعينيات. ونوهت إلى العلاقات الاقتصادية المتينة بين تركيا والعراق، وقالت إن معدل هذه العلاقات وصلت إلى نحو عشرة مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى المشاريع الكبيرة التي تقوم بها الشركات التركية في معظم محافظات العراق.
وحذرت الباحثة من أن يؤثر الانسحاب الأميركي المرتقب على المستوى المتنامي في العلاقات الاقتصادية التركية، مشيرة إلى أن هذا الانسحاب قد يترك خلفه دولة غير قادرة على تحقيق استقرارها الأمني والسياسي، ما يحولها إلى دولة فاشلة جاذبة للإرهاب.
ناقش المركز التركي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية (TASAM) في جلسته الثانية التي عقدت في مدينة أنطاكيا التركية يوم الخميس الماضي محور «اللاعبون السياسيون في العراق: بين التصادم والتعاون»، حيث تحدث في الجلسة التي أدارها البروفسور في جامعة «جاغ» التركية والسفير السابق، علي أنكين أوبا عدد من الباحثين والإعلاميين من مصر وتركيا بالإضافة إلى الزميل علي الشريفي من صحيفة «الوسط» البحرينية، وبغياب المفكر العراقي فالح عبدالجبار الذي تعذر حضوره إلى المؤتمر.
وكان أول المتحدثين أشرف كشك من المركز الدبلوماسي في مصر الذي تناول دور دول الخليج في العراق، داعياً دول الخليج إلى تبني مبادرة لحل الأزمة العراقية.
وفي نهاية الجلسة تحدث ممثل صحيفة «الوسط» عن العوامل الداخلية والخارجية في التأثير على الوضع العراقي، حيث قال الشريفي ما نصه:
قبل الحديث عن العوامل الخارجية المتصارعة والمتوافقة في العراق، لابد من التذكير بأن العراق بعد احتلاله في العام 2003، ظل نحو خمسة أشهر دون أن يشهد صراعاً طائفياً إن كان على مستوى الأفراد أو الجماعات، برغم أن العراق كان في تلك الفترة بدون حكومة أو جيش أو عناصر أمنية تحفظ أمنه واستقراره، وإن أولى عمليات القتل الطائفي أو السياسي البارزة كانت في اغتيال رئيس نقابة الأطباء العراقيين ورئيس جامعة بغداد (المقال في حينها)، محمد الراوي الذي اغتيل في عيادته بشارع 14 رمضان وسط حي المنصور بمدينة بغداد، علماً أن اغتيال الراوي تزامن بشكل مباشر مع عودة الأحزاب والتشكيلات السياسية التي كانت محتضنة في إحدى الدول المجاورة للعراق.
ومع تطور عمليات الاغتيال السياسي/ الطائفي في العراق بدأت «مجاميع المقاتلين العرب» التي استعان بها النظام السابق لمقاتلة القوات الأميركية بتنفيذ عمليات عسكرية كانت في البداية تستهدف بشكل مباشر القوات الأميركية ثم مالبثت أن تحولت إلى «المكونات المتعاونة معها»، ليبدأ بعدها فصل العمليات الطائفية التي وصلت أوجها في الحرب الأهلية خلال عامي 2006 و2007، كل ذلك يدعونا إلى التأكيد أن ما يحصل الآن في العراق هي نتائج عوامل مستوردة من خارج الحدود.
وقبل الانتقال إلى تأثير الدول المجاورة للعراق على الاستقرار الأمني والسياسي، أود أن أشير إلى قضية تاريخية مرتبطة بالحاضر، وهي؛ إذا افترضنا أن تركيا كانت الابن الأكبر والفعلي للامبراطورية العثمانية التي ورثت عنه كل تاريخه السلبي والإيجابي، فإن العراق كان الابن الأكبر لهذه الإمبراطورية في العالم العربي، فالعراق كان مسرحاً مباشراً للصراع بين أكبر إمبراطوريتين في المنطقة على مدى عدة قرون وهما الإمبراطورية العثمانية «السنية» والفارسية «الشيعية».
إذن فقد كان العراق ساحة للصراع الطائفي كلما اشتد الخلاف بين دوله المجاورة وضعفت حكومته في بغداد.
ننتقل الآن إلى موضوع تأثير دول الخليج على العراق، يمكن أن نقول في هذا الجانب إن دول الخليج كحكومات تأخرت كثيراً في لعب دور ما في العراق لأسباب كثيرة قد يبدو أكثرها بروزاً هو خوف هذه الدول من قاطرة الحزب الجمهوري الذي كان يمثله الرئيس الأميركي السابق جورج بوش والذي كانت إدارته تهدد بصور مختلفة دول المنطقة، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول العام 2001، حيث حملت إدارة بوش آنذاك الدول الإسلامية وفي مقدمتها دول الخليج الوقوف خلف الأفكار التي أدت إلى أحداث سبتمبر 2001، رافق ذلك عملية خارج القانون الدولي أدت إلى احتلال العراق مع التهديد ببروز شرق أوسط كبير، وربما من الأحداث التي يمكن أن نستذكرها في هذا الجانب بروز أصوات أميركية متطرفة ترى أن العراق (في حال نجاحه) سيكون نواة لتغيرات كبيرة في المنطقة أطلق عليها في تلك الفترة بمرحلة تأسيس شرق أوسط جديد، كما دعت تلك الأصوات إلى تغيير مناهج عدد من الدول الإسلامية ومنها الخليجية.
كل ذلك جعل من هذه الدول تنأى بنفسها عن السياسة العمياء التي انتهجتها واشنطن خلال فترة احتلال العراق، وأعتقد أن هذه الدول لم تفكر بالتدخل في العراق إلا بعد أن طلبت واشنطن منها التدخل في الشأن العراقي.
لقد حاولت دول خليجية مثل الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان إلى النأي بنفسها عما يجري في العراق وهما إن تدخلتا فتدخلهما (لاسيما الإمارات) كان اقتصادياً أكثر من كونه سياسي، أما السعودية فقد تقربت بشكل واضح من معظم المكونات العراقية «السنية، الكردية، وحتى الشيعية التي يمثلهما التيار الصدري والمجلس الأعلى» لكنها استبعدت بشكل واضح حتى وقت قريب رئيس الوزراء، نوري المالكي لأسباب رأتها الرياض أنها تكمن في محاولات المالكي المستمرة في لعب دور معرقل للوجود العربي في العراق مقابل تهيئة الظروف لوجود إيراني فيه.
اما الكويت فقد كانت مهتمة أكثر بالحصول على تعويضاتها المالية وترسيخ الحدود بين البلدين حسبما أقر ذلك مجلس الأمن الدولي في تسعينيات القرن الماضي، ومن بين الدول الخليجية قد تبرز البحرين التي يمكن أن ينظر إليها على أنها الأقرب إلى كل المكونات العراقية، وخصوصاً أنها حاولت طوال الفترة الماضية التعامل مع الجميع سنة وشيعة وأكراد بطريقة متوازنة، مع ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار إلى أن البحرين كانت ومازالت تنظر بعين الاحترام لفتوى دينية أصدرها المرجع الديني العراقي، السيد محسن الحكيم للشيعة في البحرين العام 1971 حثهم فيها على التصويت لعروبة البحرين ولحكم عائلة آل خليفة، كل ذلك قد يجعل من البحرين دولة قادرة على الجمع بين مختلف المكونات العراقية دون أن تظهر اعتراضات من هذا المكون أو ذاك.
هذا بالنسبة إلى دول الخليج، أما في الجانب الغربي والشمال الغربي والشمال من العراق، فإن الإردن بالتأكيد له مواقف ورؤى سياسية تخدم وضعه الحرج باعتباره
دولة تحادد إسرائيل من جهة والعراق المحتل والمخترق من إيران من جهة أخرى، لكن أزماته الاقتصادية المتلاحقة قد تمنعه من الإعلان عن آرائه السياسية بصراحة عما يجري في العراق، أما سورية، فإنها على عكس ما يراه البعض فهي قد تكون في موضوع العراق لها موقف متطابق مع الموقف الإقليمي العربي والمتعاكس بشكل شبه كامل مع حليفتها إيران، أما تركيا فهي دولة استطاعت من خلال نظامها العلماني أن تتجاوز خلافات السياسيين الطائفية، لكنها مازالت بحاجة إلى تجاوز القضية الكردية بطريقة تجعلها تحد من تطلعات الأكراد «الواسعة» دون المخاطرة بعلاقاتها مع كل المكونات العراقية.
بغداد، القاهرة - د ب أ، أ ف ب
أكدت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي أخيراً، على لسان القيادي في «العراقية» وزعيم جبهة الحوار الوطني، صالح المطلك، في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية نشرته أمس (الأحد) التزامها باتفاق تقاسم السلطة.
وأكد المطلك، أنه تم تجاوز الأزمة التي نشبت في أول جلسة للبرلمان العراقي وانتهت بانسحاب نواب القائمة من الجلسة. وأوضح أن الاستحقاقات الانتخابية التي ستتولاها القائمة ضمن الحكومة المقبلة هي منصبا نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء بالإضافة إلى نحو 12 وزارة بينها وزارة الخارجية. يأتي هذا بعد يوم واحد من إعلان عضو التحالف الوطني العراقي، النائب هادي العامري السبت عن وضع آليات عمل لرفع الحظر عن ثلاثة من أعضاء قائمة «العراقية»، هم صالح المطلك وراسم العوادي وظافر العاني، وفق آليات تم الاتفاق عليها من قبل لجنة مصغرة في البرلمان العراقي.
أمنياً، قالت قناة الفرات الفضائية أمس، إن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي وجه بتقليص عدد نقاط التفتيش في جانبي الكرخ والرصافة في مقابل تكثيف العمل الاستخباري، فيما أفاد مصدر أمني رفيع في مكتب القائد العام للقوات المسلحة عن بدء الإجراءات لإلغاء قيادات العمليات في بغداد والمحافظات.
وقال المصدر الأمني إن مكتب القائد العام للقوات المسلحة شكل لجنة تضم ممثلين من وزارتي الداخلية والدفاع وعدد من الأجهزة الأمنية، تتولى وضع خطة لإلغاء جميع قيادات العمليات في بغداد والمحافظات، ونقل ملف الأمن فيها إلى قوات وزارة الداخلية.
وأوضح أن اللجنة ستقدم تقريرها إلى القائد العام للقوات المسلحة للمصادقة عليه من قبل الحكومة الجديدة حال تشكيلها، منوهاً إلى أن إلغاء هذه التشكيلات سيتم وفقاً لجدول زمني لا يتعدى الستة أشهر، يتم خلالها نقل جميع منتسبي الجيش خارج المدن، وتتولى أجهزة وزارة الداخلية مسئولية الأمن في داخل المدن. وكشف عن أنه سيتم في المرحلة الأولى إلغاء قيادات العمليات في كربلاء والنجف والديوانية والمثنى وذي قار، ومن ثم تشمل جميع المحافظات تباعاً.
من جهة أخرى، قال المصدر: إن القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي وجه قيادات العمليات في جانبي الكرخ والرصافة بتقليص عدد (حواجز التفتيش) واعتماد التفتيش اليدوي .
على الجانب الميداني، أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس مقتل ثمانية أشخاص بينهم أربعة من قوات الأمن في سلسلة هجمات متفرقة في البلاد الأحد، أبرزها انفجار عبوة على دورية للجيش في كركوك.
وأوضح العقيد أحمد البرزنجي من شرطة كركوك أن «عبوة ناسفة انفجرت على دورية راجلة تابعة للفرقة 12 المنتشرة في كركوك، قرب ناحية الرشاد (جنوب المدينة) ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود».
من جهة أخرى، قتل مدني في هجوم مسلح استهدفه في ناحية ليلان جنوب شرق كركوك، حسبما أعلنت الشرطة.
وفي محافظة ديالى (شمال شرق بغداد)، لقي شخصان مصرعهما في هجومين مسلحين، حسبما أعلنت الشرطة.
وقال الرائد فراس الدليمي إن «مدنياً قتل في هجوم مسلح في ناحية الوجيهة (شرق بعقوبة)». وأضاف أن «هجوماً مماثلاً وقع في ناحية مندلي ( شرق بعقوبة) أسفر عن مقتل مدني آخر» دون معرفة أسباب الاستهداف. إلى ذلك، قال مصدر في وزارة الداخلية في بغداد أن «شخصاً قتل وأصيب أربعة آخرين بجروح جراء انفجار عبوة لاصقة بسيارة مدنية في ساحة الواثق (وسط)».
وفي الموصل (شمال بغداد)، أعلنت الشرطة العراقية مقتل جندياً وإصابة أربعة آخرين بينهم شرطي وجندي، بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت حاجزاً مشتركاً للجيش والشرطة وسط المدينة.
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/510146.html