العدد: 1294 | الأربعاء 22 مارس 2006م الموافق 21 صفر 1427هـ

مضاربو الخليج يبحثون عن صيد جديد إثر الخسائر الحادة لأسواق المنطقة

الأموال الساخنة التي قفزت بالأسهم في أسواق الخليج العربية إلى ارتفاعات هائلة باتت تبحث الآن عن موطن جديد لها، وباستطاعة مضاربي الخليج المسلحين ربما بعشرات المليارات من الدولارات أن ينقضوا على الأصول الاستثمارية في أي مكان في العالم.

ويسعى المحللون في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم إلى حساب حجم الاموال الساخنة التي هربت من حركة تصحيح حادة شهدتها أسواق الأسهم الخليجية خلال الأسابيع القليلة الماضية ويقولون انه لا يمكن التكهن بالوجهة التي تقصدها تلك الأموال.

لكن هناك ما يشبه الاجماع على الدور الذي لعبه المضاربون في المرحلة الاخيرة من طفرة الأسهم الخليجية لاسيما في سوق الاسهم السعودية أكبر بورصة في المنطقة التي كان اجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة فيها يتجاوز التريليون دولار حتى وقت قريب.

وعلى رغم أن وزارة المالية تعمل حالياً على إعداد لوائح تنظيمية لكبح تدفقات الاموال الساخنة في إطار استعداداتها لفتح البورصة أمام الأجانب فإن المضاربين الأكثر نفوذا كانوا صناديق تعمل لصالح سعوديين أغنياء وذوي نفوذ من المقيمين والمغتربين.

والمقولة الرائجة أن المضاربين السعوديين هم مستثمرون أفراد لديهم سيولة وفيرة يشترون الأسهم بأسعار بالغة الارتفاع هي مقولة مضللة.

وتتمتع تلك الصناديق المضاربة بموارد هائلة، إذ تشتري ملايين الأسهم ثم تبيعها عادة في غضون ساعات، ومعظمها لم تعد ببساطة تستثمر في السوق السعودية.

وقال الاستاذ بكلية الاقتصاد وإدارة الاعمال بجامعة الرياض ياسين الجفري إن الأمر يرتبط بصناديق ضخمة تديرها مجموعات كبيرة من المضاربين، مضيفاً أن الجميع كانوا فائزين عندما كانت السوق آخذة في الصعود في حين انسحب جزء كبير من تلك السيولة عندما تحول اتجاه الأسهم.

وتعد أزمة سيولة تداول الأسهم في منطقة تتمتع بسيولة وفيرة من عائدات نفط قياسية أوضح علامة على انحسار دور كبار المضاربين في سوق هيمنوا عليها معظم فترات العام الأخير. وبلغ متوسط قيمة التعاملات في البورصة السعودية 40 مليار ريال (10.67 مليارات دولار) يومياً خلال هذه السنة وأخذ المؤشر يسجل أرقاماً قياسية متتالية في الاسبوع الواحد متوجاً موجة صعود شهدت ارتفاع السوق بأكثر من 600 في المئة منذ العام 2002. لكن قيمة التعاملات تهاوت منذ بداية حركة تصحيح حادة محت 260 مليار دولار من قيمة البورصة السعودية، وفي بعض الجلسات تراجعت قيمة التعاملات بنسبة 80 إلى 90 في المئة عن متوسط العام الماضي.

وبلغ متوسط قيمة التعاملات منذ 26 فبراير/ شباط الماضي 13 مليار ريال يومياً.

وتسعى السلطات السعودية التي بذلت قصارى جهدها لكبح المضاربة إلى زيادة سيولة التداول في البورصة عن طريق السماح للشركات بتجزئة أسهمها وللأجانب بالاستثمار مباشرة في السوق.

كما انحسرت السيولة في أسواق أخرى ولاسيما في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تراجعت قيمة التداولات بحدة في بورصتي أبوظبي ودبي.

لكن جزءا من تلك السيولة استثمر في عمليتي طرح عام أولي اجتذبتا طلبات اكتتاب بأكثر من 100 مليار دولار أي ما يعادل تقريبا ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد.

لكن مصير الاموال الساخنة في السعودية يبدو أكثر غموضاً. ويقول وزير المالية السعودي إبراهيم العساف إن صناديق المغتربين السعوديين التي استثمرت في السوق لم تترك المملكة. والمستثمرون السعوديون هم الاغنى والأكثر نفوذا في المنطقة. وعندما تترك الاموال السوق السعودية فإنها عادة ما تشعل فتيل موجة صعود في مكان آخر بالمنطقة.

لكن في ظل تهاوي الأسواق عبر بلدان الخليج الاسبوع الماضي فقد اختفت تلك الاموال من دون أثر. وليس بمقدور المحللين ومديري الصناديق في المنطقة أكثر من محاولة التكهن بالوجهة التي ربما تكون قصدتها.

وفضل المستثمرون الخليجيون خلال طفرة النفط الحالية الاستثمار قريبا من الوطن لاسباب منها المخاوف، إذ إن الاصول في الغرب ولاسيما في الولايات المتحدة ربما تستهدف لاسباب أمنية. وقال مصرفي بارز مقيم في الرياض طلب عدم نشر اسمه «إلى أين ستذهب الاموال من الآن فصاعدا. هذا هو السؤال... هل سيعاد استثمارها في البورصة المحلية. هذا مستبعد. وقطعا ليس في الولايات المتحدة. في أوروبا وجنوب شرق آسيا... هذا محتمل»، ويتوقع علي تقي من بنك الكويت الوطني أن يبقى جزء كبير من الاموال في العالم العربي، لكن ليس في أسواق الأسهم الخليجية بالضرورة. وقال تقي إن الاموال ستبتعد على الأرجح عن أسواق الأسهم لكنها لن تخرج من المنطقة.

ويتوقع تقي أن ينتهي المطاف ببعض تلك الاموال إلى أسواق العقارات والاصول الاستثمارية الاخرى في بلدان مثل تونس والمغرب والأردن ومصر.

وقال إنه لاتزال هناك قيمة استثمارية في الخليج معرباً عن اعتقاده أن السيولة ستعود بعد تدوير طبيعي للمحافظ.

وقال كبير اقتصاديي الشرق الاوسط في بنك ستاندرد تشارترد في دبي ستيف برايس إن الهند وجهة أخرى محتملة لكنه أضاف قائلاً: «إنه يستحيل تقدير حجم الاموال التي لاتزال حبيسة البورصة السعودية».

وقال عبدالمنعم عداس من شركة أبوالخير للاستشارات المالية إن السعوديين لايزال أمامهم الوقت لإعادة توفير المناخ المناسب لجذب بعض الاموال مجدداً إلى سوقهم.

وقال إنه يتعين عليهم خفض أسعار الفائدة وتشجيع الاقراض وإلا فإن الاموال ستذهب إلى الغرب أو إلى جنوب شرق آسيا.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/551175.html