العدد: 1310 | الجمعة 07 أبريل 2006م الموافق 08 ربيع الاول 1427هـ
قانون التملك الحر في دبي يعزز الثقة بالإمارة ولا يقضي على كل المخاوف
يرى محللون ان قانونا صدر أخيرا فتح الباب أمام التملك الحر في دبي ولو ضمن قيود، سيعزز حيوية قطاع العقارات المزدهر اساسا مع انه لا يجيب على بعض المخاوف.
واصدر حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في منتصف الشهر الماضي، قانونا يسمح للمرة الاولى «لغير المواطنين حق تملك العقار ملكية غير مقيدة بزمن (...) بموافقة الحاكم وفي مناطق يحددها في الامارة».
كذلك منح القانون الاجانب «حق الانتفاع بالعقار او حق استئجاره لمدة لا تتجاوز 99 سنة» علما بان حق تملك العقارات كان يقتصر على مواطني الامارات ومواطني باقي دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، قطر، الكويت، البحرين وعمان).
اما لمواطني الدول الأخرى فكان شراء الشقق والمنازل يتم بموجب عقد بسيط بين المشتري وشركات التطوير العقاري. وفي حديث مع وكالة «فرانس برس»، قال الخبير في مجال العقارات عبدالسلام البسيس ان «القانون الجديد من شأنه طبعا ان يعزز الثقة بالاطر القانونية التي تحمي من يريد التملك في دبي».
واضاف «بصراحة، لقد كان مستوى الثقة عاليا جدا، الا ان القانون الجديد سيجتذب المزيد من الشركات العقارية العالمية الكبرى التي تفضل الاستثمار في بلدان تحظى بتشريعات دقيقة في هذا المجال».
وفيما يشهد قطاع العقارات في دبي ازدهارا واسعا في السنوات الأخيرة اذ ان معدل التضخم في أسعار الايجار والعقارات يرتفع بوتيرة عالية جدا (حتى 50 في المئة بالسنة) بسبب عدم التوازن بين العرض والطلب، كان الاجانب يتملكون منازلهم وعقاراتهم بموجب عقد مع شركات التطوير العقاري من دون اطر قانونية واضحة.
وكانت هذه الشركات التي تسيطر حكومة دبي على معظمها، تتملك الاراضي وتقوم بتطويرها، وهي لطالما طالبت باصدار قانون لتملك الاجانب معتبرة ان من شأن ذلك ان يشجع الاستثمارات الأجنبية.
وتقول اللبنانية المقيمة في الامارات دانيال شرفان انها اشترت مع زوجها شقة صغيرة في احدى المشروعات الجديدة وان «صك التملك كان مجرد عقد من بضعة فقرات الا ان ذلك لم يخفني، فلست وحدي من اشترى في هذه المدينة ولا اعتقد ان هذه الشركات العملاقة التي تنفذ المشروعات ستشهر افلاسها او ستكذب».
وفي هذا السياق، يقول البسيس الذي يدير شركات عقارية في دبي واوروبا، ان «الأسعار في السنوات الاخيرة كانت ترتفع بشكل جنوني، وهذا ما كان يدفع بالناس الى شراء العقارات وبيعها بسرعة، كما جعل من الشقق والفيلات سلعا تشترى بالكميات وليست منزلا يشترى لمدى العمر».
واضاف في هذا السياق «ان ازدهار قطاع العقارات اتى لسببين غير صحيين، الاول هو الموضة، اي ان اغنياء هذا العالم ومشاهيره باتوا يريدون التملك في دبي، وآخر هو هدف الربح السريع بسبب معدلات التضخم السريع وبسبب ارتفاع أسعار الايجار بشكل غير منطقي».
واعلن في السنوات الاخيرة عن قيام عدد من مشاهير العالم بتملك منازل في دبي، خصوصا في «جزيرة النخلة» التي بنيت في وسط البحر قبالة شواطئ دبي، وتم تناول اسماء كلاعب كرة القدم الانجليزي ديفيد بيكهام وغيره.
ويقول خبير آخر فضل عدم الكشف عن اسمه ان «ازدهار قطاع العقارات بهذا الشكل، كان متقدما على ازدهار باقي القطاعات، فنحن نرى آلاف المباني والابراج السكنية، بينما بدأت الشركات تتردد في التمركز في دبي بسبب ارتفاع أسعار الايجارات».
واضاف «لم اتعرف إلى الكثير ممن ارادوا ان يشتروا منزلا في دبي ليجعلوا منه منزلهم الى الابد، هم يريدون ان يشتروا ليبيعوا في ما بعد». واضاف «ان الاجانب يعرفون انهم لن يصبحوا ابدا مواطنين في هذا البلد على رغم انني اتفهم دوافع الحكومات وراء عدم التقدم على هذا المستوى، وبالتالي لن ينظر إلى دبي او الامارات عموما كمكان يمكن ان يعيش فيه المرء ويموت».
الا انه اشار من جهة أخرى إلى ان التملك سيسهل منح اقامات تكفلها شركات التطوير العقاري، «لكن هل من ضمانات على المدى الطويل؟».
وقال مستثمر اوروبي فضل عدم الكشف عن اسمه انه اشترى شقتين منذ 4 سنوات وباعهما منذ شهرين وحقق ارباحا ضخمة. واضاف «يتخوف كثيرون من ان دبي هي كالفقاعة التي ستنفجر يوما لان نموها كان سريعا جدا، الا ان المدينة تعمل وكل المؤشرات تؤكد ان نموها متين». ويقول البسيس في هذا المجال «لو حصل تراجع في مكانة المدينة في المستقبل، سيكون في اطر وحدود يمكن السيطرة عليها، وبالتالي فان دبي ستستمر في التقدم ولو انها ستواجه منافسة مدن أخرى مثل باقي الامارات وخصوصاً ابوظبي حيث المال الكثير».
واطلقت في ابوظبي اخيرا مشروعات عقارية ضخمة «فتحت الباب امام كل الافراد والشركات والهيئات الاعتبارية سواء الوطنية أو العربية أو الأجنبية للاستثمار والتملك في المشروع لمدد زمنية تصل الى نحو 99 عاماً قابلة للتجديد» حسبما افادت مصادر رسمية.
وبحسب الارقام الرسمية، يعيش في دبي نحو 1,2 مليون نسمة غالبيتهم الساحقة من الوافدين، الا ان تقارير كثيرة اشارت في الآونة الأخيرة إلى ان العدد الحقيقي لسكان المدينة قد يتجاوز المليوني نسمة.
واصبحت هذه المدينة في السنوات الأخيرة قطبا للأعمال والسياحة، وباتت تستقبل نحو ستة ملايين سائح سنويا وحققت شهرة عالمية بسبب المشروعات العملاقة التي تنفذ فيها مثل أعلى برج في العالم وثلاث جزر ضخمة في عرض البحر على شكل نخلة وارخبيل اصطناعي على شكل خريطة العالم اضافة الى عشرات مراكز التسوق الضخمة
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/555326.html