العدد: 3213 | الجمعة 24 يونيو 2011م الموافق 22 رجب 1432هـ
خطف شاليط ثمن باهظ لحماس وهزيمة معنوية لإسرائيل
تكبد الفلسطينيون ثمناً باهظاً إثر خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط قبل خمس سنوات مقابل ذلك منيت إسرائيل بـ «هزيمة» معنوية كما يرى محللون فلسطينيون وإسرائيليون.
فعلى مدى السنوات الخمس الماضية شكل أسر الجندي جلعاد شاليط مبرراً لإسرائيل لتنفيذ هجمات عسكرية قاسية اسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى وهدم آلاف البيوت والمنشآت الفلسطينية إلى جانب تشديد الحصار والإغلاق على قطاع غزة.
وبلغ حجم الدمار والخراب ذروته في الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة نهاية 2008 وبداية 2009 مستغلة استمرار خطف شاليط كواحد من مبررات هجومها.
لكن هذا الثمن الباهظ الذي دفعه سكان القطاع بالنسبة لوليد المدلل «جزء من المقاومة ضد العدو».
وتمثل قضية خطف شاليط «جزءاً كبيراً» من أسباب معاناة أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في هذا الشريط الساحلي الضيق.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر، مخيمر أبو سعدة إن إسرائيل استغلت أسر شاليط بممارسة «العقاب الجماعي من حصار وحرب وقتل وهدم واوقعت آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى وآلاف الأسرى (...) وتعرقل المصالحة وتعطل المفاوضات والاتفاق السياسي».
ولم يرق لاسرائيل اعلان اتفاق المصالحة بين حركة فتح التي يترأسها الرئيس محمود عباس وحركة حماس الشهر الماضي في القاهرة وهددت بوقف تحويل المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية وهو ما سيؤثر على خزينة الرواتب الشهرية لـ 160 ألف موظف في القطاع العام للسلطة.
ويبدو أن تعثر مفاوضات صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل بواسطة مصر وألمانيا عدة مرات يعفي إسرائيل بحسب المحللين من تقديم أي تنازل سياسي للفلسطينيين في إطار عملية التسوية المتعثرة معللة هذا «التهرب» بعدم وجود شريك فلسطيني.
ويعتبر استاذ التاريخ والعلوم السياسية في الجامعة الاسلامية بغزة ان اسرائيل كقوة محتلة تستخدم «عقيدة الردع لتكبيد الخصم اكبر قدر ممكن من الخسائر حتى لا يتراجع عن استخدام قوته مثلما استخدمها بخطف شاليط».
في المقابل تواجه حكومة اسرائيل «عبئاً أخلاقياً وهزيمة معنوية وسياسية» بسبب فشلها في إعادة الجندي شاليط إلى عائلته وأصدقائه الذين عبروا في نشاطات مختلفة عن غضبهم.
ويبين المحلل السياسي طلال عوكل ان «الثمن الذي دفعناه باهظ بسبب شاليط لكن كان مجرد ذريعة لإسرائيل التي تعاني من هزيمة معنوية».
ويتابع «سيكون مكسباً مادياً ومعنوياً لحماس حال اتمام الصفقة رغم ان اسرائيل ستظل قادرة على الحاق العقاب الجماعي بغزة».
ويقر افي ساخروف المختص بشؤون الشرق الاوسط في صحيفة جريدة هارتس الاسرائيلية المستقلة ان حفاظ حماس على شاليط هذه الفترة الطويلة «نجاح لحماس وفشل واضح للجيش والمخابرات في اسرائيل».
لكن عدم الوصول الى صفقة حتى الان «هزيمة سياسية لحماس بسبب آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين والدمار الاقتصادي والسياسي»، على حد تعبيره.
ويشعر آلاف الاسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الاسرائيلية المختلفة ان «الفرج قريب» والحفاظ على شاليط «ورقة الامل الوحيدة» للمبادلة بهم.
وتبقى قضية مئات الاسرى من اصحاب المحكوميات العالية «الملطخة ايديهم بدماء اسرائيليين» «مرتبطة بشاليط» كما يقول ابو سعدة.
وتعتبر حماس صفقة التبادل «الامل الوحيد في آلافراج عن الاسرى».
وفي بيان بمناسبة مرور خمس سنوات على اسر شاليط قالت الحركة الاسلامية انها وجهت رسالة للحكومة الاسرائيلية ولشعبها ان «شاليط لن يخرج من الاسر الا بصفقة تبادل مشرفة».
واكد اسماعيل رضوان القيادي في حماس حرص حركته لانجاز صفقة «مشرفة» وانه «لا مجال» لاطلاق سراح شاليط «الا بالاستجابه لكافه مطالب الاسرين» التي تشمل آلافراج عن الف اسير.
وانهارت المفاوضات غير المباشرة بسبب خصوصاً هوية الأسرى الفلسطينيين المعنيين ومكان إطلاق سراحهم إذ رفضت إسرائيل آلإفراج عن فلسطينيين شاركوا في هجمات على اسرائيل في الضفة الغربية، فيما تصر حماس على تحقيق مطالبها.وتعتقد المؤسسة الأمنية في إسرائيل أن اطلاق سراح عناصر قيادية من الضفة الغربية يشكل «هاجسا امنيا» على اسرائيل وفق ساخروف.
وتتبادل اسرائيل وحماس الاتهامات حول مسؤولية تعطيل الصفقة.
وظلت حماس تصر على مطالبها بآلافراج عن الف اسير بينهم عسكريون بارزين في الحركة مثل حسن سلامة وعبد الله البرغوثي وعباس السيد ويحيى السنوار. ويعتبر سخاروف ان مطالب حماس «غير واقعية» لان اسرائيل ترفض الإفراج عن مثل هؤلاء الاشخاص «الخطيرين» على امنها.
ويشير المدلل ان «المقاومة جعلت اسرائيل معزولة وتبريراتها للعدوان لم تعد منطقية».
في المقابل، لا تريد حكومة بنيامين نتانياهو دفع ثمن ب»اطلاق سراح مئات من ذوي المحكوميات العالية وهو ما ترفضه المؤسسة الامنية لان قادة الانتفاضتين (1987 و2000) من الاسرى المحريين»، على حد قوله.
وقال سخاروف انه يتوقع «الا توافق» إسرائيل على الافراج عن بعض المعتقلين الى الضفة «لأنه خطر أمني». لكن من شأن الحصار والإغلاق الاسرائيلي ان يصبح «غير مبرر» حال اتمام صفقة شاليط
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/569272.html