العدد: 1366 | الجمعة 02 يونيو 2006م الموافق 05 جمادى الأولى 1427هـ
المواد الغذائية في ارتفاع مستمر
الدعيسي يدعو إلى اتخاذ تدابير استراتيجية لمواجهة ارتفاع الأسعار
قال رئيس لجنة الأغذية في غرفة تجارة وصناعة البحرين إبراهيم الدعيسي إن أسعار المواد الغذائية في مملكة البحرين آخذة في الارتفاع إلى أرقام مخيفة لأسباب داخلية وخارجية تستوجب على المواطنين والتجار والحكومة النظرة المستقبلية للوطن واتخاذ تدابير استراتيجية قادرة على الحفاظ على مقدرات واستقرار وأمن المملكة الغذائي.
وأضاف الدعيسي وهو خبير مخضرم في تجارة وصناعة الأغذية أن أكبر أسباب ارتفاع الأسعار هي عدم وجود بنية أساسية لصناعة الأغذية والاعتماد على الاستيراد الخارجي في ظل اختلاف العملات الدولية وارتباط سعر صرف الدينار البحريني بالدولار الذي بدأ يفقد قوته أمام عملات الدول التي تستود منها البحرين المواد الغذائية وبالتالي يضاف فارق سعر صرف العملة إلى سعر المادة الغذائية.
ودعا المواطنين إلى تغيير ثقافتهم الاستهلاكية «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» وفهم معادلة السوق في تحديد الأسعار، مشيراً إلى أنه الرقم الصعب الذي يستطيع أن يخلق التحدي لدى التجار ويجبرهم على اتخاذ تدابير لمواجهته وتنويع مصادرهم والبحث عن البدائل.
كما دعا الحكومة إلى تقديم دراسات عن الزراعة بلا تربة، وتقديم دراسات جدوى اقتصادية في هذا المجال إلى القطاع الخاص ودعمه ليستطيع الاستثمار في هذه الزراعة التي تعتمد على التقنية والتكنولوجيا الحديثة، وبالتالي توفير المواد الأولية وخلق بنية أساسية لصناعة المواد الغذائية في المملكة إلى جانب دراسة صرف الدينار البحريني بالدولار دراسة متعمقة.
جاء ذلك في مقابلة خاصة مع الوسط وهذا نصها:
* ما هي أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية؟
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية يرجع إلى عدة أسباب داخلية يمكن السيطرة عليها وتمثل في المئة، وأسباب خارجية تمثل في المئة لا يمكن السيطرة عليها لكن يمكن الحد منها والتخفيف من شدتها.
إن أكبر الأسباب الداخلية لارتفاع أسعار المواد الغذائية هو عدم وجود بنية تحتية لصناعة الأغذية، فبعد أن كانت البحرين في الماضي مكتفية ذاتياً تعتمد اعتماً كلياً على مواردها الزراعية لتلبية احتياجاتها من المواد الأولية لصناعة الأغذية أصبحت تستوردها بكميات مخيفة نتيجة التدهور الكبير في الانتاج الزراعي للمملكة.
وكل ما هو موجود في البحرين في الوقت الحاضر هو إعادة تعبئة وليس صناعة، استيراد من الخارج وتسويق فقط.
ومن الأسباب توجه المستهلك إلى ماركة معينة بحد ذاتها دون غيرها ما يجبر التاجر على الاكتفاء باستيراد هذا المنتج دون غيره من المنتجات التي يمكن أن تعتبر بديلاً للمنتج عند ارتفاع أسعاره إلى جانب أن التاجر يعتبر السوق معادلة فيها الفرص والتحديات، فإذا وجد أن المستهلك يتوجه إلى سلعة معينة فإنه سيضع ذلك في المعادلة لزيادة الربحية وتقليل الخسائر.
كما أن توجه المستهلك إلى سلعة معينة يؤدي إلى زيادة في الطلب وقلة في العرض للسلعة، وبالتالي ارتفاع سعر هذه السلعة مع زيادة الطلب عليها وقلة كمياتها في السوق.
ويعتبر صغر سوق البحرين مقارنة بالاسواق الأخرى عاملاً غير مشجع لاستيراد منتجات مشابهة للمنتجات الموجودة في السوق التي اعتاد عليها المستهلك البحريني نتيجة ارتباط عضوي بينه وبين السلعة.
* كيف يمكن السيطرة على أسباب ارتفاع المواد الغذائية الداخلية؟
إن المستهلك البحريني بحاجة إلى تغيير ثقافته الاستهلاكية القائلة )أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب( والتسلح بالعلم والمعرفة إلى جانب النظر لواقع السوق والمعادلات التي تتحكم في تحديد سعر السلعة والمنتجات في الأسواق.
من حق المستهلك أن يتسائل ويبحث عن سبب ارتفاع سلعة كان يشتريها بدينار قبل أسبوع واليوم يشتريها بدينار ونصف الدينار، وعليه أن يفكر ملياً هل الأسباب مقنعة أم غير مقنعة؟ وهل يستمر في اقتنائها؟ وهل يمكن الاستغناء عنها بسلعة مشابهة؟
كما أن على المستهلك ألا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلعة واحدة من دون غيرها، إذ إن التاجر مستعد أن يأتي بمنتجات مشابهة بديلة للسلعة بأسعار أقل لكنه يريد من يشتريها، فإذا كان المواطن غير مستعد لتغيير السلعة عند ارتفاع أسعارها فإن التاجر غير مستعد للخسارة باستيراد البدائل.
إن المستهلك يعتبر الرقم الصعب في معادلة السوق وتحديد الأسعار، إذ إن التاجر يضع ألف حساب للمستهلك باعتباره محرك الحياة التجارية بين النجاح والفشل. ولهذا نجد التاجر مستعد لتلبية رغبات واحتياجات المستهلك. فنحن كتجار دائماً نقول المستهلك على حق حتى وأن كان على خطأ ولا بد من تلبية رغباته.
نعم المستهلك يستطيع أن يفرض رغباته وتطلعاته ومرئياته في السوق ويقلب المعادلات عندما يشعر أنه مغبون، وهذا بحاجة لأن يكون للمستهلك نظرة شرائية اقتصادية ترشيدية، وأن يفعل القوة التي يمتلكها وهي محفظته، إذا فعلها بشكل صحيح واقتصادي ومدروس يمكن أن يخفض فاتورته الغذائية إلى نحو في المئة من الفاتورة الغذائية.
كما يكمن التغلب على الاسباب الداخلية لارتفاع أسعار المواد الغذائية من خلال التعاون بين التجار وبين المؤسسات الرسمية ووزارات الدولة عبر ترتيب معين للتغلب على زيادة الأسعار كتقليل هامش الربح للتجار، وتقديم الحكومة خدمات تقلل من كلفة استيراد المنتج وغيرها من الأمور.
التاجر مواطن قبل أن يكون تاجراً، عندما يجد أنه فعلاً سيتسبب في مشكلة فإنه سيسعى إلى إيجاد بدائل ومصادر أخرى لتوفير منتجات متشابهة كبديل للمنتج الموجود كواجب أخلاقي ووطني.
* كيف يمكن للمستهلك أن يقلب المعادلة في السوق؟
- سوق البحرين صغيرة وفيها موردون كثيرون، مما يعني أن هناك منافسة كبيرة، وكل تاجر يريد استقطاب أكبر قدر ممكن من المستهلكين، فإذا وجد أن المستهلك استغنى عن السلعة عندما ارتفع سعرها وتوجه إلى دكان آخر لشراء سلعة مشابهة، فإن التاجر سيتخذ قرارات سريعة لاستيراد منتجات بديلة بأسعار أقل أو تقليل هامش الربح إلى مستوى المعقول.
على المستهلك أن يستغل هذه المعادلة وأن ينظر إلى مصلحته ويحافظ على مقدراته. هذا قد يخلق تحدياً لدى التجار وحماس للبحث عن حلول ووسائل وبدائل لتنويع مصادرهم والوقوف في مواجهة هذا التحدي.
* ما هي الأسباب الخارجية لارتفاع أسعار المواد الغذائية؟
- إن أكبر الأسباب الخارجية هو ارتباط الدينار البحريني بالدولار، وانخفاض قيمة الدولار يعني انخفاض قيمة الدينار البحريني أمام العملات الأخرى، وبالتالي يضاف فارق صرف العملة إلى سعر المنتج.
ويشكل سبب ارتباط الدينار بالدولار في المئة من سعر ارتفاع المواد الغذائية خلال العشرين السنة الماضية مقابل الأسباب الأخرى خصوصاً أن الدولار بدأ يفقد قوته أمام الكثير من العملات، إلى جانب أن العملات التي كانت منخفضة أمام الدولار أصبحت اليوم قوية لها مكانتها ووزنها.
قبل سنة نستورد منتجاً يبلغ سعره للحاوية الواحدة نحو آلاف دينار، اليوم نستورده بالسعر نفسه بنحو الف دينار. لو نظرنا إلى السبب الحقيقي فإننا سنجد فارق سعر صرف العملة هو الذي أدى إلى هذا الارتفاع الحاد.
سعر المنتج هو نفسه، ربما قد تغير سعر النقل أو الشحن نتيجة ارتفاع أسعار النفط، لكن كم هو تأثير الشحن دولار ما يقارب ديناراً، هذا الرقم لا يؤثر على كمية بقيمة آلاف دينار. لنفترض أن سعر الشحن ارتفع إلى دينار أو دينار، فان مجموع سعر السلعة آلاف دينار وكلفة الشحن ديناراً تساوي ألفاً و دينار، فلماذا يدفع التاجر ألفاً لهذه الكيمة؟ لو نظرنا لوجدنا أن أكبر عامل مؤثر على سعر استيراد المواد الغذائية هو سعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى.
إن أكبر مشكلة تواجه التجار في الحفاظ على الأسعار في السوق هو سعر صرف العملة خصوصاً عند هبوط قيمة الدولار، حتى أن التجار يضطرون لشراء العملات الأجنبية بهدف الحفاظ على سعر المنتج ومستوى البضاعة.
التاجر ليس عمله أن يكون مصرفياً يعمل في تجارة العملة حتى يحافظ على أسعار المنتجات التي يستوردها، خصوصاً أن العملة خطرة قد يخسر التاجر على أثرها خسائر جسيمة إذ هبطت قيمتها نتيجة ظروف مفاجئة.
عندما وحدت أوروبا عملتها في اليورو، خلقت تحدياً كبيراً أمام التجار. قبل ظهور اليورو كانت هناك عملات مختلفة في أوروبا وكان صرفها ثابتاً تقريباً أمام الدولار وكان التاجر يستورد البضاعة من دون أن تتأثر الأسعار، أم اليوم بعد ظهور اليورو أصبح هناك تحد كبير لدى التجار خصوصاً عند ارتفاعه أمام الدولار.
إن المعاملات التجارية الخارجية غالبيتها مقومة بالدولار بنسبة تتراوح بين و في المئة، ومن إلى في المئة مقومة بالعملات الآخرى.
بالنسبة إلى المعاملات التي تقوم بالدولار يقوم المورد برفع سعر المنتج حتى يتساوى سعر صرف الدولار مع سعر المنتج بعملة بلاده. بمعنى لو كان تاجر يستورد من أوروبا بضاعة بقيمة ألف دولار وهو ما يعادل يورو في الماضي، واليوم ارتفع اليورو أمام الدولار وأصبح الألف دولار يساوي يورور، فإن التاجر الأوروبي سيرفع سعر المنتج إلى دولار حتى يساوي سعر الصرف يورو، هذا مثال بسيط.
فإذا كانت عملة البلد المستورد منها البضاعة مرتفعة أمام الدولار فهنا تكمن المشكلة التي تؤدي إلى حدوث تضخم في الأسعار، أما إذ كانت عملة البلد المستورد منه البضاعة منخفضة أمام الدولار فإنه شيء يفرح التاجر لتوفير بضاعة بأسعار منخفضة.
وهناك الكثير من الأسباب الخارجية لكنها غير مؤثرة بتلك القوة كما هو تأثير صرف العملة.
كيف يمكن الحد من تأثير الأسباب الخارجية لارتفاع أسعار المواد الغذائية؟
الأسباب الخارجية لا يمكن السيطرة عليها ولكن يمكن الحد منها والتخفيف من شدتها.
نرى كتجار أهمية دراسة تأثيرات ارتباط الدينار بالدولار، ربما هي سياسة ترجع إلى الدولة ولها أجهزتها التي تنظر إلى مصلحة الوطن قبل كل شيء، فإذا وجدت أن مصلحة الوطن تتطلب بقاء ارتباط الدينار بالدولار فإنها ستستمر في هذه السياسة، وعن
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/577057.html