العدد: 1349 | الثلثاء 16 مايو 2006م الموافق 17 ربيع الثاني 1427هـ
الجزء الثالث من «مهمة مستحيلة»
عالم من التقنيات يتحرك بين القارات
الفيلم يقوم على لقطات مثيرة تحصل خلالها مواجهات بين الطرفين تمتد من الولايات المتحدة إلى الصين. الفكرة عادية ولا جديد فيها سوى تلك المحادثة التي تحصل في نهاية الفيلم تقريباً ويتبين من خلالها أن المافيات نجحت في اختراق المخابرات الأميركية، وأن بعض أجهزة الأخيرة تتعمد تهريب معدات وتقنيات وأسلحة خطيرة إلى بعض الدول بقصد توريطها في مشكلات سياسية تعطي ذريعة لواشنطن للتدخل العسكري حفاظاً على مصالحها.
هذه المحادثة تكشف خيوط لعبة مخرج الفيلم. فالمشاهد الأولى تبدأ بتكليف البطل (توم كروز) القيام بمهمة لإنقاذ عميلة وقعت في الأسر. وطلب من البطل أن يسرع إلى القيام بعملية الإنقاذ مع فريق مخابراتي في فترة كان يستعد فيها للخطوبة.
الفريق المكلف يقوم بالمهمة وينقذ عميلة المخابرات لكنها تقتل لأسباب غامضة. ويتبين أن مؤامرة قتلها دبرت لأنها توصلت إلى اكتشاف اختراق أمني في جهاز المخابرات من خلال اتصالات مشبوهة تحصل مع مسئول مهم في دائرة عليا.
وبسبب هذه المعلومات تتشابك القصة. فالمسئول لا يريد أن ينفضح أمره. ولذلك رتب مجموعة مهمات لمنع الفريق المكلف بالمهمة التوصل إلى معرفة الشخص.
وهكذا تبدأ حوادث الفيلم بالتسلسل والتداعي من مشهد إلى آخر. وحتى يضمن المسئول الذي يتعامل مع المافيا عدم توصل الفريق إلى معرفته قامت العصابة بخطف خطيبة رئيس الفريق (كروز) وهددت بقتلها خلال ساعات إذا لم يكتشف جهاز التفجير الموجود في شانغهاي مع العصابة.
ودخل الفريق في صراع مع الوقت وهو لا يدري أن المافيا تدير اللعبة من خلال مسئول المخابرات... وطبعاً تنتهي القصة بإنقاذ الخطيبة وتصفية مجموعة المافيا والتوصل إلى معرفة الشخص المخترق من قبل العصابة وتقطع الطريق على تلك المؤامرة المدبرة من قبل شبكات تداخلت فيها السياسة مع التجارة.
مسلسل «مهمة مستحيلة» ليس سياسياً في الأساس. فهو وضع للإثارة وحتى يتوصل إلى هذا النوع من التسلية للمشاهد يعتمد دائماً سلسلة تقنيات وخدعاً تثير الدهشة. وكل جزء من المسلسل ينتقل من مكان إلى آخر مستخدماً الجديد في لعبة الإثارة السينمائية. مرة يقوم المخرج بتصوير المشاهد الخارجية في النفق المائي الذي يربط فرنسا ببريطانيا (بحر المانش). ومرة تنتقل الكاميرا إلى روما أو باريس أو لندن وموسكو. وهذه المرة اختار المخرج نقل كاميراته إلى ناطحات سحاب شانغهاي، تلك المدينة الصاعدة في عالم الصين التجاري والمالي الجديد.
أفلام «مهمة مستحيلة» ليست معقدة وهي لا تدعي أنها تحمل رسائل سياسية. فالمقصود من هذا النوع من السينما الإثارة ولفت انتباه المشاهد إلى تطور تقنيات التعامل مع هذا الفن الذي أخذ يتطور بسرعة فائقة. وهذا التطور السريع أعطى نكهة خاصة للسينما الأميركية وجعلها تتميز بنمط من اللقطات السريعة والقصيرة والابتعاد عن مشاهد التطويل التي لاتزال تسيطر على قطعات واسعة من الأفلام التي تصدر عن استديوهات عواصم أوروبا وآسيا.
«مهمة مستحيلة» فيلم أميركي بامتياز لأنه يتجنب الدخول في التفصيلات ويبتعد عن استعراض المواقف ويحاول قدر الإمكان التركيز على اللقطات والمشاهد المثيرة. فالقصد من هذه السلسلة إثارة الانتباه إلى تقنيات معاصرة نستخدمها يومياً لكنها هي في واقع الحال مربوطة بشبكة اتصالات (أقمار اصطناعية) تشرف عليها وكالات دولية ليست بعيدة عن أجهزة المعلومات التابعة إلى المخابرات.
وهذا ما حاول المخرج الإشارة إليه حين نجح رئيس الفريق في إنقاذ خطيبته من الأسر في مدينة شانغهاي. فهو استطاع أن يتعرف إلى مكان وجودها باستخدام المعلومات التي زوده بها مسئول الجهاز في واشنطن على هاتف النقال. فالهاتف الذي نحمله يومياً موصول بشبكة تحدد بدقة مكان وجودنا. وتستطيع الهيئة المشرفة على دائرة المعلومات في المخابرات مساعدة رئيس الفريق على التنقل وسط الطرقات والأزقة في مدينة صينية وصولاً إلى الهدف: إنقاذ الخطيبة وضرب شبكة الاتصال الخفية بين طرف في المخابرات الأميركية والمافيا الصينية.
«مهمة مستحيلة» فيلم أميركي بامتياز لأنه يستخدم التقنية للتصوير وكذلك يستخدم فكرة التقنية للقول إن العالم مراقب والمدن ليست بعيدة عن بعضها بسبب تلك الأجهزة الثابتة والنقالة التي نستخدمها بشكل عادي في حياتنا اليومية.
إنه عالم صغير. والتقنيات نجحت في تحويل الكوكب إلى قرية صغيرة ينتقل فيها فريق المخابرات من مكان إلى آخر وينهي فيها «مهمات» مستحيلة بأيام وساعات من دون أن يثير الانتباه.
هذا النمط من الأفلام الأميركية بسيط وسريع ومؤثر على المشاهد بسبب سهولة أفكاره وكثرة تقنياته التي تعطي فكرة عن صورة خفية لعالم مخابراتي - مافياتي يتحرك أمامنا ولا نراه.
نبيل عبدالكريم
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/588524.html