العدد: 1455 | الأربعاء 30 أغسطس 2006م الموافق 05 شعبان 1427هـ

سورية تقدم تسهيلات لاستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية

قال تقرير اقتصادي أن الحكومة السورية تعمل على خلق أقطاب نمو إقليمية في جميع المناطق السورية وعلى تطوير الاستثمار السياحي والاندماج بالاقتصاد العالمي وإنجاز برنامج واسع للإصلاح الإداري وتطوير أداء السياسات المالية والنقدية ورفع مستويات الدخل وخفض معدلات البطالة وتطوير السياسات الزراعية والقطاع العام الصناعي.

وأضاف التقرير «كما عملت سورية على تطوير السياسة العامة للتعليم ودعم البنية التكنولوجية والمعلوماتية والاستثمار في المعرفة وتوسيع وتحسين الخدمات الصحية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية».

وذكر التقرير الذي عرضه اتحاد وكالات الانباء العربية «فانا» أن الحكومة السورية تعمل على جذب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية من خلال التسهيلات التي تقدمها والقوانين والمراسيم والتشريعات التي صدرت خلال الفترة الماضية والتي ستصدر في فترة قريبة وإنشاء المدن الصناعية إذ تم إنشاء 3 مدن صناعية في ريف دمشق وحمص وحلب وبلغ عدد المعامل قيد الإنشاء في هذه المدن 410 معامل برأس مال قدره 42 مليار ليرة سورية وستنتج المدينة الصناعية بريف دمشق أول سيارة سورية في نهاية العام الجاري بالتعاون مع شركة إيران خودرو وتخطط الحكومة لإقامة 7 مدن صناعية جديدة في كل من إدلب والرقة وحماه ودير الزور والحسكة في إطار الخطة الخمسية العاشرة التي مدتها 5 سنوات والتي قدرت قيمة الاستثمارات التي تحتاجها سورية في جميع المجالات بين 1700 إلى 1850 مليار ليرة سورية.

وأوضح التقرير أن الاستثمارات الحالية في القطاع السياحي تجاوزت 3 مليارات دولار ووصل عدد السياح إلى 3 ملايين و500 ألف سائح بزيادة مقدارها 9 في المئة عن العام 2004 وتهدف خطة الحكومة إلى أن يصل عدد السياح العام 2010 إلى نحو 7 ملايين سائح سنوياً وأن ما يحقق قطاع السياحة عوائد أكثر من 7 مليارات دولار سنوياً وبلغ إنتاج القمح لهذا العام نحو 5,5 ملايين طن والقطن مليون طن والحمضيات 850 ألف طن وأصبحت سورية من الدول المصدرة للحبوب والخضار والفواكه بعد أن كانت تعاني النقص من هذه المواد في بداية الثمانينات ولديها نحو 87 مليون شجرة زيتون حيث أصبحت تنافس تونس على المرتبة الثالثة في إنتاج زيت الزيتون.

وأشار التقرير إلى أن عملية التطوير الاقتصادي التي تشهدها سورية في جميع المناحي تنبع من حاجة داخلية ومن إدراك الجميع لأهمية هذه العملية لمواكبة التطورات المتسارعة في العالم وأن الهدف من التطوير إحداث تنمية اقتصادية مستدامة تؤمن فرص عمل وتحسن الواقع المعيشي للمواطنين وأن الخطط الاقتصادية والاستراتيجيات الانتقالية لا ترسم من قبل خبراء خارجيين بعيدين عن واقع سورية وخصوصيتها بل تتم بالمشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص والأكاديميين والاقتصاديين والخبراء السوريين.

وقال التقرير: «تم في سورية إحداث مصارف خاصة وصدور قانون السرية المصرفية الذي يماثل ويطابق القوانين في معظم دول العالم وصدور قانون مكافحة تبييض الأموال وإبرام اتفاقات لإقامة مناطق تجارة حرة مع عدد من الدول العربية وتم إصلاح النظام الضريبي وإحداث شركات تأمين خاصة».

وذكر التقرير أن سورية تأمل في أن تكون الخطة الخمسية العاشرة التي بدأ تطبيقها مطلع هذا العام خطة تحول شامل تحضر الاقتصاد والمجتمع السوري لمتطلبات القرن الحادي والعشرين لأنها اشتقت أهدافها من خلال رؤية مستقبلية بعيدة المدى لقيادة الجهود الإصلاحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولأنها تستجيب لمتطلبات مواكبة روح العصر وتحقيق حياة أكثر حداثة ورفاه للمواطنين وتعمل على تعبئة الموارد الوطنية بما يضمن مقابلة التحولات المتوقعة والاستعداد الاستباقي لها.

ونقل التقرير عن رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري قوله: «إن إعداد الخطط المقبلة يجب أن يتم في إطار رؤية كلية وشاملة لمستقبل المجتمع والاقتصاد السوري خلال العقدين المقبلين وحتى العــــام 2025»، موضحاً أن اعداد الخطة الخمسية العاشرة والرؤية المستقبلية تم ضمن سلسلة من اللقاءات وورشات العمل التي جمعت أطياف المجتمع السوري من ممثلي القطاعين العام والخاص وممثلي منظمات المجتمع الأهلي والنقابات المهنية والخبراء المحليين بهدف توفير اجابة شاملة وواضحة عن سؤال إلى أين يريد أن يتجه المجتمع السوري خلال الـ 20 سنة المقبلة وماهي المقومات والسبل للوصول إلى الغايات المستهدفة؟.

وأوضح أن الخطة الخمسية العاشرة تتميز عن سابقاتها من الخطط كونها خطة تحول أكثر من كونها خطة توزيع موارد لتمويل نشاطات تنموية عامة وتتميز كذلك من حيث الوضوح في توزيع الأدوار بين الحكومة وبين القوى الفاعلة الأخرى وأن التوجه الجديد لها نحو اللامركزية سيبدأ بخطة شاملة للإصلاح الإداري وبوضع خطط اقتصادية واجتماعية لكل محافظة وسيتم وضع مخطط إقليمي طبيعي ومكاني طويل الأمد يقسم سورية إلى مناطق وأقطاب للنمو بحيث يشكل ذلك الأساس لعملية التنوع الاقتصادي ولتحقيق المزيد من الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية ولخلق المزيد من فرص العمل وللنهوض بالمناطق الأقل نمواً وبالفئات الاجتماعية الفقيرة.

وبين عطري أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتشجيع وجذب الاستثمارات أدت إلى ازدياد عدد المشروعات المشمولة بقانون الاستثمار رقم (10) وتعديلاته إذ بلغ عدد تلك المشروعات منذ صدور قانون الاستثمار حتى نهاية العام الماضي نحو 4000 مشروع تكاليفها الإجمالية نحو 1000 مليار ليرة منها 395 مليار ليرة العـــــــام 2005 على وجه التحديد مشيراً إلى أنه منذ بداية العام الحالي وحتى الآن تم تشغيل عدد كبير من المشروعات الاستثمارية تقدر قيمتها مئات مليارات الليرات.

وأوضح عطري أن الحكومة تعتبر العام الحالي عام انطلاقة الاستثمار في سورية وخصوصاً السياحي وعام التحول في الصادرات غير النفطية والانطلاقة للاندماج في الاقتصاد العالمي وتعزيز بيئة الاستثمار وتطوير أداء السياسة المالية والنقدية وإنجاز برنامج واسع للإصلاح الاقتصادي ورفع مستوى الدخل وتخفيض معدلات البطالة وتطوير السياسات الزراعية وتأسيس أقطاب نمو اقتصادي في مختلف المناطق السورية تتماشى مع الظروف الطبيعية والموارد المتاحة وتطوير واقع القطاع العام الصناعي والتركيز على اعتماد مبدأ الكفاءة الاقتصادية وتوسيع مساهمة القطاع الخاص الصناعي في الاقتصاد الوطني والتنمية الشاملة.

قال التقرير: أن حكومة سورية بدأت بوضع خطط استراتيجية بعيدة المدى لتحضير الاقتصاد والمجتمع والقيام بمبادرات استباقية لمواجهة التحديات التي يخلقها التنافس الحاد وتحدد معاييرها الفروق القائمة بين الدول القائمة على السبق المعرفي والميزة التنافسية والإنتاجية العالية والقدرة على استخدام التقنيات المتطورة والاتصالات وعلى علاقات عمل جديدة وقوة بشرية عالية المهارات ومتعددة المعارف ومتمكنة من التعامل الإبداعي مع التقنيات والمعلومات ومعالجتها وتحليلها وتركيبها وفق نسق من الملكات العقلية والتفكير النقدي المنظم والقدرات الإبداعية.

وأشار التقرير إلى أن معدل النمو الجيد الذي تم تحقيقه العام الماضي في سورية هو نتاج استثمارات أعوام 200120022003 وأن نتائج استثمارات 2004 و 2005 لم تبدأ بالظهور بعد حيث أنها ستظهر في السنوات المقبلة لافتاً إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي في سورية تدل على أن الاقتصاد يشهد نمواً حقيقياً وأن سورية خرجت من مرحلة الركود الاقتصادي.

وأكد متانة الاقتصاد السوري وأن الحكومة وضعت على رأس الأولويات خلال إعداد موازنة العام الحالي تخصيص الاعتمادات اللازمة لإعداد المشروعات الاستثمارية وإعطاء الأولوية للمشاريع والقطاعات التي تحقق معدلات نمو أفضل وتواكب التوجهات التنموية والتوظيف الأمثل للموارد وصولاً إلى تحقيق تنمية مستدامة مشيراً إلى أن الإصلاحات المالية والنقدية التي تمت بالإضافة إلى إنشاء المصارف وشركات التأمين الخاصة ساهمت في خلق مناخ ملائم للاستثمار.

وأوضح أن الاعتمادات الإجمالية لموازنة العام الحالي بلغت 495 مليار ليرة سورية أي بزيادة عن موازنة العام الماضي بمقدار 35 مليار ليرة سورية أو مانسبته 7,6 في المئة لافتاً إلى أن موازنة العام الحالي ستساهم في خلق نحو 57 ألف فرصة عمل.

وأشار إلى أن سورية تملك فرصاً استثمارية مميزة لا يوجد مثيل لها في المنطقة وأن الاستثمار فيها يحقق قيما مضافة جيدة لافتاً إلى أن القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للسياحة ساهمت في تعزيز المناخ الاستثماري وفي جذب الاستثمارات.

وأوضح أن ملتقى سوق الاستثمار الثاني الذي عقد الشهر الماضي بدمشق حقق نجاحاً إذ تم حجز 31 موقعاً كلفتها الاستثمارية أكثر من 850 مليون دولار وأن 111 شركة من كبريات الشركات المحلية والعربية والأوروبية تتنافس على هذه المواقع.

وذكر التقرير أن قطاع السياحة شهد نسبة نمو 15 في المئة العام الماضي وأن هذه النسبة كانت قياسية بالنظر إلى أن مستويات النمو العالمية لم تتجاوز 3 في المئة مشيراً إلى أن عدد الليالي السياحية العام الماضي بلغ 30 مليون ليلة. وإلى أن سورية أصبحت الوجهة السياحية الأولى للعرب في المنطقة إذ بلغ عدد السياح العرب الذين زاروا سورية 2,4 مليون سائح من أصل 3,4 ملايين سائح عدد السياح الإجمالي.

وقال التقرير: إن قوة الاقتصاد السوري تكمن في أنه اقتصاد متنوع ويملك احتياطات نقدية مرتفعة وسعر الصرف مستقر والدين العام لا يشكل عبئاً على ميزان المدفوعات والموازنة العامة والتضخم النقدي منخفض إضافةً إلى أن سورية تعتبر من أقل دول المنطقة مديونية


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/640785.html