العدد: 1548 | الجمعة 01 ديسمبر 2006م الموافق 10 ذي القعدة 1427هـ

قطر تبهر الجميع باحتفالية فاقت التوقعات

3 مليارات يشاهدون افتتاح «ألعاب العمر» في أول تنظيم عربي

3 مليارات يشاهدون افتتاح «ألعاب العمر» في أول تنظيم عربي

أبهرت العاصمة القطرية (الدوحة) أمس مليارات المشاهدين في مختلف أرجاء العالم في أحد أفضل احتفالات الافتتاح على المستوى الدولي، في مهرجان كبير بمناسبة افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة والمقامة من الفترة 1 إلى 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

حضر الحفل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس دولة قطر والرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني أحمدي نجاد ورئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، إلى جانب الكثير من الشخصيات المهمة من مختلف الدول بالإضافة لأشهر الرياضيين في العالم.

ورفع الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة علم الوفد البحرين أثناء دخولهم أرض الحفل مع باقي رياضيي آسيا ضمن مراسم الافتتاح الرسمي للآسياد.

حفل الافتتاح

لم تكن ساعات عادية تلك التي قضتها الجماهير الغفيرة المتوافدة من جميع أنحاء العالم في مدرجات استاد خليفة الدولي في الدوحة، موقع استضافة دورة الألعاب الآسيوية 2006 ثاني أكبر حدث رياضي عالمي، واستمتعت حشود الحضور التي وصل عددها إلى 40 ألف متفرج؛ إجمالي السعة الاستيعابية للمدرجات، و3 مليارات مشاهد عبر التلفاز، بأجمل اللوحات الفنية التي تناوبت الأيادي القطرية والعربية على تقديمها طوال الساعات الست المخصصة للحفل.

وتفاعل المشاهدون مع مزيج مذهل من التراث القطري الجميل والتكنولوجيا الرائعة التي جسدت في مختلف الفقرات من خلال الأضواء الكاشفة وقطع القماش الملونة على أنغام الطبول الشرقية والإيقاع الخليجي المميز.

وبعد طول انتظار، جاء إعلان التحدي من المذيع اللبناني المشهور ميشو وزميله ميشان مع بقية الجماهير الغفيرة التي لم يثنيها سوء الأحوال الجوية عن الحضور إلى الملعب التحفة لمدينة خليفة الرياضية.

وعلى قرع الطبول الشرقية بدأت الفعاليات التحضيرية لحفل الافتتاح مع عازفي الطبول والإيقاع التي أدتها فرقة التنورة المصرية، وتلاها استعراض حي على أرضية الملعب قامت به مجموعة من أطفال قطر.

ومواصلة للفعاليات التحضيرية قبيل بدء حفل الافتتاح قام عريف الحفل ميشيل قزي بتقديم أحد المتطوعين المشاركين في تنظيم الألعاب الآسيوية، والذين بلغ عددهم 19 ألف متطوع استعدوا للحدث على مدار السنتين الماضيتين، ليحين موعد اللحظة الرائعة التي ظهرت فيها تميمة الألعاب الآسيوية، الغزال «أوري» بحلل مختلفة تمثلت في عدة شخصيات رياضية جابت جميع أنحاء الملعب ومن مختلف المداخل وسط هتافات الحضور باسمه.

كما تم تعريف الجماهير الغفيرة بما تحتويه الصناديق التي وزعت على كل مقاعد الاستاد بمختلف أدوات التشجيع، كنوع من إشراك الجماهير في الحدث ضمن مهرجان الافتتاح.

واختتمت الفعاليات التحضيرية للافتتاح بفقرة راقصة ممزوجة بتقنيات الرقص الحديث والفلكلور التقليدي قدمتها فرقة «إينانا» حتى الدقائق الخمس الأخيرة من الموعد الرسمي لافتتاح الحدث الأبرز على مستوى القارة الصفراء.

ووسط ثورة هائجة من التصفيق وقبيل بدء البث العالمي لأكثر من 3 مليارات مشاهد في مختلف أنحاء العالم، استقبلت الجماهير الموجودة في استاد خليفة الدولي، رئيس الدولة المستضيفة والراعي الأول لدورة الألعاب الآسيوية 2006 في الدوحة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عاهل قطر.

وما هي إلا دقائق معدودة حتى تم الإعلان الرسمي عن بدء الافتتاح الرسمي لدورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة بلوحة فنية رائعة قام بها عدد كبير من الشباب القطري تمثل تقديم التحية بطريقة خاصة من خلال مجموعة ضخمة من الشعلات النارية التي تشكلت على كلمة «السلام عليكم» باللغتين العربية والإنجليزية.

وقامت بعدها قوات الدفاع القطرية بمراسم رفع العلم القطري تحت وقع النشيد الوطني لدولة قطر الذي قام بتأديته بأسلوب رائع ومميز، الطفل ناصر الكبيسي مع مجموعة من الفنانين القطريين.

بعدها تم بدء العروض الحية للافتتاح بفيلم قصير عن مراحل التطور التي مرت بها الدوحة خلال السنوات الأخيرة الماضية، قبل دخول العرض الرئيسي الأول بعنوان «بحر الحياة» الذي تناول قصة أحد غاصة اللؤلؤ في عرض البحر تعرض لعاصفة مريعة خرج معها مارد مائي كبير حاول إصابة غواص اللؤلؤ بسهامه النارية، لكن ثمة طائر ذهبي جميل أنقذ الغواص وأحاط المارد من كل الجهات حتى انفجر في عرض البحر، وثم انتشل الغواص وطار به بعيداً إلى عنان السماء.

ولم يجد الغواص نفسه إلا تائهاً وسط الحضارات الآسيوية المختلفة التي عبر عنها بشكل رائع ومميز، جاب فيها مدن القارة المختلفة بدءا بالصين ووصولاً إلى الهند، تم التعبير عنها بلوحة خلابة سرقت أنظار جميع المتابعين للحدث من كل الجنسيات، إذ كانت مجموعة عروض تعبر عن لوحة واحدة متفرقة وسط أرضية الحفل ومن فوقها، مستخدمين أحدث الوسائل التكنولوجية والتقليدية بالإضافة للعدد الكبير من العارضين والراقصين من جميع الفئات السنية.

ولم تقف القصة عند هذا الحد، إذ أخذنا الحدث إلى الجانب الآخر من الحكاية حيث عائلة الغواص الشاب التي بدأت تفتقده بعد طول غياب من خلال الأغنية التقليدية المعبرة عن فقدان أحد الأشخاص في البحر، والتي تعرف في الخليج بـ «توب توب يابحر» بأداء حزين تفاعل معه مختلف الحضور بوقع أثر حتى في من لا يفهم المفردات العربية.

كما تم تقديم عرض «أم الهنايا» بأداء راق جداً ومفعم بالأحاسيس الخليجية الجميلة المرتبطة بفلكلور المنطقة القديم، قبل أن تبدأ رحلة العودة لأرض الديار بعد أن اعترى الحنين قلب الغواص التائه الذي ساعده الكرم الآسيوي للوصول لأهله في مسيرة جميلة اختلطت فيها جميع الثقافات الآسيوية بربط سردي جميل يجسد مدى الأواصر الكبيرة بين أبناء القارة الواحدة، وفي الوقت نفسه يبين الطريق التي سلكته تلك الحضارات على مر العصور للتطور الهائل الذي نعيشه الآن من خلال عرض «مدينة المستقبل من الأب إلى الابن» وتحديداً عند الفترة الذهبية للحضارة العربية التي تعتبر أصل العلوم الحديثة ومهد التطور التكنلوجي العالمي والأوروبي منذ العصر الصناعي حتى عصر الأرقام «الديجيتال»، لتلتقي بعدها الحضارات جميعاً على أرض الخير دوحة قطر في فقرة «جميعاً الآن».

ووسط الفقرة الغنائية التي قام بتأديتها أشهر فنان آسيوي جاكي شهون، دخلت الوفود الإعلامية المختلفة للدول المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة، وبعدها مباشرة دخلت الوفود المشاركة إلى أرض الملعب وسط حماس كبير من الجمهور.

بعدها قام رئيس مجلس إدارة اللجنة المنظمة تميم بن ثاني بإلقاء كلمة الافتتاح الذي رحب فيها بالرياضيين والحضور، وأشاد بالتنوع الثقافي في القارة الآسيوية، معتبراً إياه أساس قوة القارة بالإضافة لكونه البنية التحتية لمستوى النهوض الذي وصلت إليها القارة الصفراء.

وأكد الشيخ تميم على الأهمية التي تمثلها الرياضة بالنسبة إلى العالم والمنظمات الإنسانية، واختتم الشيخ تميم كلمته بتوجيه الشكر إلى كل من ساهم في إنجاح الحدث لاسيما المتطوعين منهم.

ثم تبعه رئيس المجلس الأولمبي الشيخ أحمد الصباح الذي بدأ كلمته باللغة الإنجليزية تكريماً لضيوف قطر من مختلف الجنسيات.

وافتتح الشيخ أحمد كلمته بالتوجه بالشكر إلى الرئيس القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد الشيخ تميم بن حمد على العمل الدؤوب الذي قاموا به لاستضافة أول دولة عربية للألعاب الآسيوية وجميع الرياضيين الذين انظموا إلى الألعاب الآسيوية في الدوحة بالإضافة إلى الجماهير التي تساهم في إنجاح العمل.

وقام بعدها الرئيس القطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالإعلان رسمياً عن افتتاح دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة، قبل أن يتم رفع العلم الأولمبي معلناً بدء الدورة.

كما أدى اللاعب القطري مبارك عيد العبدالله أداء قسم الشرف نيابة عن جميع لاعبي الدورة، فيما قام الحكم القطري عبدالله البلوشي بأداء القسم نيابة عن جميع حكام الدورة.

وفي فاصل فني عن رحلة الشعلة الأولمبية في جميع أنحاء الدول الآسيوية، قام الفنان العالمي أوزي كاريراس والمطربة العربية المشهورة ماجدة الرومي بتقديم فاصل غنائي خلال عرض فيلم وثائقي لخط سير الشعلة، بعدها دخلت شعلة الآسياد ساحة الحفل يحملها نخبة من الأبطال القطريين وصولاً إلى رجل الشعلة الفارس الشيخ محمد بن حمد آل ثاني قائد الفريق القطري للقدرة الذي أوصلها بدوره إلى حاملة الشعلة في صدر استاد خليفة الدولي بطريقة صعبة، امتطى فيها ظهر الحصان إلى مسافة عالية جداً على مسار زلق معلنة ختام الحفل الرسمي لافتتاح دورة الألعاب الخامسة عشرة في العاصمة القطرية الدوحة على أضواء الألعاب النارية التي غيرت سماء قطر


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/749748.html