العدد: 1530 | الإثنين 13 نوفمبر 2006م الموافق 21 شوال 1427هـ

القيود الإسرائيلية تمنع طلاب غزة من الوصول إلى جامعاتهم

التحقت الطالبة الفلسطينية هدى أبوالروس بجامعة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة منذ العام 2003. لكن قدمي هدى التي تعيش في قطاع غزة لم تطأ أرض الجامعة على الإطلاق منذ أن قيدت بها.

فقد منعت «إسرائيل» هدى (21 عاماً) وتسعة من أقرانها من حضور فصول دراسة في العلاج الوظيفي في بيت لحم بزعم الاعتبارات الأمنية. ويقوم الطلاب عوضاً عن الحضور العملي لفصولهم الدراسية بالضفة بمتابعة المحاضرات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في جامعة الأقصى في غزة.

وهؤلاء ضمن مئات الطلاب من قطاع غزة الذين حيل بينهم وبين الانتظام في جامعاتهم بالضفة الغربية. وقضت المحكمة العليا في «إسرائيل» في الآونة الأخيرة بعدم شرعية هذا الحظر فيما يتعلق بقضية الطلاب العشرة وأمهلت الدولة حتى منتصف ديسمبر/ كانون الأول لشرح سياستها في هذا الصدد.

وقالت هدى: «نشعر بالضياع» الجيش الإسرائيلي جعل شعباً بكامله من المشردين. وليس من الصعب عليه أن يجعل عشرة طلاب من المشردين ويمنعهم من الدراسة في جامعتهم».

وقال الطلاب الذين وصلوا إلى عامهم الدراسي النهائي إنه كان من الصعب تعلم العلاج الوظيفي ألتأهيلي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، مشيرين إلى أن جامعة بيت لحم هي الوحيدة التي تقدم هذا المنهج التعليمي.

ويقوم ممارسو العلاج الوظيفي بعلاج الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة ويساعدونهم على تطوير أو استعادة مهاراتهم التي قد تساعدهم في العثور على عمل. وتشتد الحاجة إلى هذه المهنة في غزة إذ خلفت سنوات الصراع مع «إسرائيل» أعداداً كبيرة من المعوقين والقتلى.

ويوجد في غزة خبير واحد في هذا المجال وفقاً لما ذكرته جماعة حقوق الإنسان الإسرائيلية (جيشاً) التي طعنت في هذا الحظر أمام المحكمة الإسرائيلية العليا.

وقال الطلاب: إن الجيش الإسرائيلي رفض عدة طلبات تقدموا بها للسفر عبر أراضي الدولة اليهودية إلى الضفة الغربية إذ توجد مؤسسات تعليمية أفضل من قطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة الفقر وقلة الموارد ويقطنه نحو 1.4 مليون فلسطيني.

وقالوا إن السلطات الإسرائيلية رفضت أيضاً منحهم تصريحاً لدخول الضفة الغربية عبر الأردن. كما يعاني الطلاب من نقص التدريب العملي الذي يقدمه اختصاصيو العلاج الوظيفي الأجانب بسبب موجة من خطف موظفي الإغاثة والصحافيين الأجانب على مدى العام الماضي.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد فاقم من سوء الأوضاع العنف المتواصل في قطاع غزة والهجمات العسكرية الإسرائيلية والاقتتال الداخلي بين الفصائل الفلسطينية وأيضاً الجرائم العادية.

وصرح متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية شلومو درور بأن الطلاب غير مستهدفين بالحظر، لكنه غير مسموح للفلسطينيين بالتنقل بين غزة والضفة الغربية بسبب اعتبارات أمنية في الأساس.

وقال درور: «نعرف بمحاولات لتهريب مواد متفجرة والتسلل إلى (إسرائيل). الطلاب يمكن أن يمثلوا تهديداً لأنهم أصغر سناً وليس لديهم الكثير ليخسروه ويمكن للمنظمات الإرهابية التقرب منهم بسهولة».

وصعد النزاع إلى المحكمة العليا في «إسرائيل» بعد أن طعنت جماعة حقوق الإنسان الإسرائيلية (جيشا) في الحظر نيابة عن الطلاب العشرة.

وقالت المحامية ساري باشي وهي مديرة في «جيشا»: إن المحكمة رفضت حجة الدولة بأن الطلاب يمثلون «تهديداً» محتملاً في جلسة يوم الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني وطالبت بتفسير لسبب عدم التعامل على نحو فردي مع حالات الطلاب.

وقال محمد عزايزة وهو من الطلاب العشرة الذين يدرسون العلاج الوظيفي: إن المجموعة ذهبت إلى مصر ذات مرة من أجل دراسة عملية. وقال: «المشكلة هي إذا لم نتمكن من الوصول إلى الضفة الغربية سنحتاج إلى الذهاب ثانية إلى مصر. لكن هذا غير مضمون».

وقالت «جيشا»: إن نحو 24 ألف معوق في غزة يحتاجون إلى مساعدة خبراء العلاج الوظيفي. وأصيب كثيرون في هجمات إسرائيلية وخصوصاً منذ اندلاع الانتفاضة في العام 2000، بينما كان آخرون ضحية للعنف الداخلي.

وقال عزايزة: «منذ الانتفاضة ازدحمت المراكز الصحية بالمعوقين. نحتاج إلى إعادة تأهيل هؤلاء لتمكينهم من ممارسة حياة طبيعية بقدر المستطاع». وفي حين واصل طلاب العلاج الوظيفي دراستهم على رغم الصعوبات، قالت هدى أبوالروس: إن بعض الطلاب اتجهوا إلى الدراسة في الخارج. وقالت: «بعض الطلاب تمكنوا من الذهاب إلى دول أجنبية. لكنه لم يكن بوسعهم الذهاب إلى جامعة في وطنهم».

رويترز


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/756111.html