العدد: 3868 | الثلثاء 09 أبريل 2013م الموافق 28 جمادى الأولى 1434هـ

رسائل مواطن إلى المواطنين (9)

«عطوني الميزانية، وشبيك لبيك، عبد الطائفة بين إيديك»

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

هكذا يرى بعض الجاهلين بالعلوم المحاسبية والإدارة المالية، والأنظمة الاقتصادية للدول وميزانياتها، من الصحافيين الطائفيين، فيملأون مساحة عمودهم في الصحافة الصفراء، بأصفر اللغة العامية، وأسود النوايا الطائفية، وبألوان لباس «الغونغو»، لِخَضّ إيرادات ميزانية الدولة في صندوق صدئ، والكيل منها لزيادة الرواتب ومكافآت التقاعد لفئة العاملين في الحكومة. ولتبيان أنهم قرأوا الدستور، يشيرون إلى المساواة ما بين العاملين في القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وكأن التجاوزات في «الإخلال بالدستور»، منحصر علاجها في التخفيف على المواطن في معيشته في حيز زيادة الرواتب لا غير!

ثم يؤاخذون وزارة التنمية الاجتماعية، على إرجاع مبلغ 20 مليون دينار إلى الميزانية العمومية، ولا يحاسبوها على عدم استخدامه حسب موضوع ترصيده في الميزانية العامة للدولة، لصرفه في معونات الغلاء ودعم الأسر المعوزة من المواطنين، بما فيهم صاحب سجل محل بيع سمبوسة، ممن دخلهم الشهري أقل من خط الفقر. وبدل دعوة الوزارة إلى التوسع في استخدامه لدعم المعوزين من المواطنين، بمن فيهم العاملون في الحكومة والقطاع الخاص وأصحاب السجلات الصغيرة التي لا تسدّ لهم رمقاً، إضافةً إلى العجزة وغير العاملين، والأرامل واليتامى، وبما يأخذ في الاعتبار تعداد أفراد الأسرة، لما يرفع من خط الفقر إيجابياً، بدل ذلك، يخصصونها بدعواهم لزيادة رواتب فئة العاملين بـ ?15.

ثم يعطفون على وزارة الثقافة، و«يكنسلون» عليها احتفاءها بالفنانين والمثقفين، الرواد العالميين، في ترجمة الصيت العالمي للبحرين عاصمة الثقافة العربية، ويهدمون المسرح الوطني بإضاءاته، وربما يفجرون القلاع والمعالم التاريخية والفنادق والمطاعم ويدفنون السواحل، ليحوّلوا ميزانية السياحة إلى ميزانية زيادة الرواتب، فقد تَحَصّلوا بذلك على عدة ملايين.

لتأتي الطامة الكبرى، يا الله، كيف بلغت بكم الحال، لتقسيم الوطن إلى مناطق، البسيتين والمحرق وقلالي والحد والرفاع، في جانب، وباقي الوطن بمساحاته الشاسعة، وتعداد مواطنيه الغالب، في جانب آخر، خارج الوطن، والدعوة لحرمان هذه المناطق من تشييد وتطوير وصيانة البنية التحتية من الشوارع والمجاري ومن الخدمات الإسكانية، وتَدّعون بأنهم «خَرّبوا بيوتهم بأيديهم»، هل رأيتم تفجيرات للمساكن والشوارع ومحطات الكهرباء ومجمعات المجاري، أم أنكم اعتقدتم أن دخان مسيلات الدموع (وأنتم تعرفون مطلقها)، بأنها آثار التفجيرات للمساكن والطرقات، نعم لو تحقق لكم ما تطلبون، فستكسبون الجزء الأكبر من ميزانية الدولة وبالمليارات، لتنعموا بها، ليس في زيادة الرواتب فقط، بل في تعمير دياركم في البسيتين والمحرق وقلالي والحد والرفاع، وحيث أن المطار من ضمن ما تدعون أنه كامل الوطن، فعليكم بجرف باقي بلاد الوطن لتدفنوا بها سواحل مناطقكم، وتعلنوها دولةً مستقلةً، ولا تنسوا إبادة المواطنين القاطنين في المناطق الأخرى.

أما ميزانيات دعم المشتقات النفطية والغاز، والكهرباء والماء، والمواد الغذائية، فهي أكثر من المليار، فلم يهمكم من أمرها إلا قول تداولتموه على لسان وزير المالية، بأن مليارها ما هو إلا رقم محاسبي غير حقيقي، فلو صحّ قولكم هذا فاسمحوا لي بأنكم ومن تقولون بقوله، لا تفقهون شيئاً في ميزانية الدولة. فالميزانيات لا تحوى أرقاماً بما تقولون، حتى بنود المبالغ الاحتياطية، هي مبالغ حقيقية مرصودة، للصرف منها حال الحاجة، وإلا تُدَوّر كإيرادات لميزانية السنة التالية، أم أن مقصودكم تحويل هذا البند من مصروفات الميزانية، إلى زيادة الرواتب بنسبة 15 %؟

إنها والله لطامة حين يتولى تحليل الميزانيات أمثالكم، فما فائدة فئة المواطنين العاملين بزيادة الرواتب، وما فائدة باقي غالبية المواطنين غير العاملين، من بعد إلغاء الدعم الوارد عاليه. خذوا مثالاً فواتير الكهرباء والماء، وقارنوا بين مبالغ الدعم من ميزانية الدولة (وليس الدعم الحكومي، كما يرد في الفواتير، للدعاية على غير الحقيقة للحكومة، فالحكومة لا تدفع من جيبها بل من ميزانية الدولة المعني بها الشعب أولاً، في إيراداتها ومصاريفها)، لتجدوا أن الدولة تتكفل من كل عشرة دنانير، بأن تدفع 8 دنانير و700 فلس، ويدفع الساكن مبلغ دينار و300 فلس، لكهرباء المساكن. وللماء تدفع الدولة مبلغ 9 دنانير و650 فلساً ويدفع الساكن مبلغ 350 فلساً (حسب بعض الفواتير الخاصة لشهر مارس). ولمداخل البنايات والمحلات التجارية، تدفع الدولة مبلغ 4 دنانير و200 فلس ويدفع المستفيد 5 دنانير و800 فلس، مع ملاحظة أن المقيمين من غير المواطنين يستفيدون أيضاً من هذا الدعم وهم أكثر عدداً بمئات الآلاف من تعداد المواطنين، أفليس الأجدى بكم المطالبة بتخصيص دعم الدولة للمواطنين دون غيرهم فيتضاعف هذا الدعم بما يخفف عن كاهل جميع المواطنين، ولكي لا نترك ماءًا عكراً يصطاد فيه المصطادون، ونضيف بأن المقيمين هم في عمومهم من العمالة الوافدة، المشروعة والسائبة، والمتكفل بهم المتنفذون والشركات الذين استجلبوهم.

أما المجلس النيابي وكذلك مجلس الشورى، فلكلٍ اختصاصه وأغراضه التشريعية والشورية، في التواصل الإقليمي والدولي، وليس من شأنهم العمل الدعائي للسلطة التنفيذية (الحكومة)، في الخارج، بل دعم مطالب الشعب الذي هم نواب له كما يدّعون، فلو اختصوا بعملهم فلا بأس بمخصصات المؤتمرات، أما الغياب والتقاعس عن أداء الوظيفة، فهم والوزارات سيّان، يتوجب الاقتطاع من الراتب والمكافآت والتقاعد لقاء كل غياب.

مخصّصات الجمعيات السياسية التي تصفونها بالانقلابية، وبأنهم يحرقون البلد، وتدعون الحكومة لمنع المخصصات عنهم لمدة عشر سنوات، وماذا بعد؟

وزارة العدل تحصّلت على غرامات مالية كبيرة خلال سنوات الأزمة، يا لفرحتكم بسنوات الأزمة، فهي مدرارة لكم لقاء بيعكم الذمم، ثم ماذا بعد؟

وزير العمل عمل على تنفيذ توصية منظمة العمل الدولية لعودة المفصولين، والتي قبلتها الدولة لتصحيح تجاوزاتها، لذا ترونه قد خان وطن طائفتكم، و»عفس دنياكم في جنيف»، فلم لا تطالبون الدولة بإلغاء الوزارة، لتتحصّلوا على كامل ميزانيتها، أم أن طائفيتكم تقرصكم، وتتمنون تحويل ميزانية التدريب المخصصة للمواطنين دون مفاضلة، إلى ميزانية بيدكم، فقط لانتصاركم لطائفتكم.

ويتبين جهلكم، لا بل حقدكم الكريه، حين حديثكم عن غرامات المخالفات المرورية، وانحصارها في مناطقكم دون غيرها، وأنتم في ذلك كاذبون. ووزارة الصحة، فقد صدقتم في تحوّلها إلى ثكنة، ولكنها عسكرية، وإن كانت فئويةً فهي كما تحلمونها لطائفتكم، بغض النظر عن التخصصات الطبية والبارعين فيها من المواطنين، الذين مارسوا واجبهم الإنساني وما يستلزمه قَسَمُهم الطبي، وقد أوجعكم ذلك، فأسميتموها بذراع الانقلاب، فهل وددتم من الأطباء عدم علاج جرحى ومصابي الحراك الشعبي من المواطنين، فقط لكونهم من غير طائفتكم؟

إيجار القاعدة الأميركية كما قرّرتم، 50 مليون دولار بما يعادل 18 مليون و900 ألف دينار، لم أجد في مشروع الميزانية باباً لها في الإيرادات، بل وجدت ضعفها 37 مليون و600 ألف دينار في باب الإعانات، وجواب تساؤلي عندكم.

الخلاصة: ألا ترون أنكم طائفيون حدّ النخاع، وقريباً ستطالبون بشق الوطن إلى نصفين، ونصفكم سيموت جوعاً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/763013.html