العدد: 3896 | الثلثاء 07 مايو 2013م الموافق 26 جمادى الآخرة 1434هـ
محمود جبريل: قانون «العزل السياسي» يستهدف نصف مليون ليبي
وزير الدفاع الليبي يتراجع عن استقالته التي قدمها احتجاجاً على حصار وزارات
تراجع وزير الدفاع الليبي محمد البرغثي عن استقالته بعد ساعات قليلة على إعلانها، نزولاً عند طلب رئيس الوزراء علي زيدان، وفق ما أعلنت الحكومة في بيان.
وأوضحت الحكومة أن رئيس الوزراء طلب من وزير الدفاع التراجع عن استقالته في حين أبدى الوزير تفهمه بالنظر إلى الظروف التي تمر بها البلاد وأكد استمراره في أداء مهامه. وأشارت الحكومة في بيانها إلى أنها لم تتلقَ رسالة استقالة رسمية من البرغثي.
وبدا أن هذا الإعلان مدفوع بقانون بشأن عزل المسئولين السابقين في النظام المخلوع والذي قد يطال البرغثي الذي تولى قيادة سلاح الجو في عهد معمر القذافي.
وكان وزير الدفاع الليبي محمد البرغثي أعلن أمس الثلثاء (7 مايو/ أيار 2013) استقالته احتجاجاً على حصار مسلحين لوزارات الأمر الذي وصفه بأنه اعتداء على الديمقراطية. والبرغثي أول وزير يستقيل بسبب أزمة الحصار حيث رفضت مجموعات مسلحة رفع حصارها حتى بعد أن أيد البرلمان الليبي يوم الأحد قانون العزل السياسي مؤيداً مطلب المسلحين الرئيسي بمنع أي مسئول كبير شغل منصباً في نظام الزعيم الراحل معمر القذافي من تولي مناصب حكومية.
وقال البرغثي إنه لن يقبل أبداً أن تمارس السياسة بقوة السلاح واصفاً هذا بأنه اعتداء على الديمقراطية التي أقسم أن يحميها.
وأعلن وزير الدفاع الليبي محمد محمود البرغثي أمس (الثلثاء) استقالته من منصبه. وقال البرغثي في بيان ألقاه في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الدفاع بطرابلس ظهر أمس مخاطباً الشعب الليبي: «أخاطبكم كوزير للدفاع جئت لهذا المنصب ثائراً وأقسمت ألا أشارك في مقاتلة أبناء وطني وأتمنى أن يقتدي بي كل ليبي ثائر يحمل السلاح أو يملك السلطة في استخدامه، ولن أرضى أن تمارس السياسة بقوة السلاح في دولتنا الجديدة».
وأضاف البرغثي أن «اقتحام الوزارات بالزي العسكري وآلة القتل يمثل اعتداء صارخاً على الديمقراطية والسلطة المنتخبة التي أقسمت أمامكم جميعاً أن أحافظ عليها(...) لقد حانت الساعة ولحظة الشجاعة لأجد نفسي مضطراً رغم المعارضة الشديدة التي مورست علي من زملائي طيلة الأيام الماضية دون راحة أن أعلن عن تقديم استقالتي طواعية ودون تردد، ويعز علي أن أترك هذه الحكومة التي تضم نخبة مميزة من الشخصيات هم من خيرة أبناء هذا الوطن».
من جانب آخر، قدر رئيس وزراء ليبيا السابق محمود جبريل، عدد المسئولين المستهدفين بقانون العزل الذي أقره البرلمان أمس الأول الأحد بأكثر من 500 ألف شخص، معتبراً أن القانون «سيتسبب في تفريغ الدولة من كوادرها».
وحذر جبريل في مقابلة مع قناة «العربية الحدث» من خطورة قانون العزل السياسي، واصفاً إياه بأنه «غير مسبوق في التاريخ المعاصر، ولم يحدث في أي دولة».
ومحمود جبريل هو أحد وزراء العقيد الراحل معمر القذافي، حيث اشتغل معه وزيراً للتخطيط، ويرى مراقبون أن قانون العزل يستهدفه شخصياً رفقة عدد آخر من المسئولين الذي عملوا في حقبة القذافي.
وقال جبريل، تعليقاً على إقرار البرلمان الليبي لقانون العزل، إنه «جرى تحت الإكراه وبقوة السلاح»، مضيفاً أن «ليبيا تحتاج لقانون عزل ولكن ليس الآن». وتساءل جبريل بغرابة عن مضمون قانون العزل، الذي يمنع الأشخاص من ممارسة مسئولية سياسية كما يمنعهم حتى من الانخراط في جمعيات المجتمع المدني.
وقال في هذا السياق: «نحن شاركنا في إسقاط نظام القذافي لكن قانون العزل يقول لنا اذهبوا،وأنا أقول إنني قمت بدوري في ثورة 17 فبراير/ شباط ولا يستطيع أي قانون عزل أن يمحو ذلك من سجلات التاريخ».
وكشف جبريل بالمناسبة عن «مساومات وقعت بين الكتل السياسية حتى آخر يوم قبل إقرار القانون، بشأن أسماء الأشخاص المعنيين بالعزل، وكان الحديث يتركز على عدم المساس بفلان حتى لا يتم التعرض لعلان»، على حد تعبيره.
ويرى جبريل أن حل الأزمة يكمن في «أن يجلس قادة الثورة الحقيقيين للحوار، وأن العزل يجب أن يستهدف السلوكيات وليس الأشخاص».
وبالنسبة لمحمود جبريل، فإن «استعمال القوة لإقرار قانون العزل السياسي هو ربما بسبب خوف أعضاء بالبرلمان من أنه لن يمر بدون هذه القوة».
وأوضح جبريل سبب خروجه الإعلامي للتنديد بقانون العزل ، بخلاف قيادات ليبرالية ليبية فضلت الصمت، بالقول: «الهدف من كلامي هو توجيه رسالة لشباب التحالف بأن المعركة لإعادة بناء ليبيا بدأت الآن ولم تنتهِ بخروج محمود جبريل». وتوقع جبريل أن يطال قانون العزل السياسي رئيس البرلمان محمد المقريف، مستبعداً رئيس الوزراء الحالي علي زيدان من القرار.
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/news/770390.html