العدد 1237 - الثلثاء 24 يناير 2006م الموافق 24 ذي الحجة 1426هـ

ذكريات دراسية ولكنها... مؤلمة؟!

حمد الغائب hamad.algayeb [at] alwasatnews.com

منوعات

في حديث ذكريات جمعني وهو نادر ما يتكرر طبعا مع ثلة طيبة من زملاء الدراسة الابتدائية تحديداً، التي تنقلت فيها بين 3 مدارس ابتدائية من مدرسة ابن سينا التي هدمت وصارت مواقف سيارات حالياً ومدرسة رأس الرمان التي كانت معهداً دينياً ثم صار مركزا ثقافيا نيرا في منطقة رأس الرمان وآخرها مدرسة المأمون التي قضيت فيها سنة واحدة فقط في الصف السادس الابتدائي.

ففي حديثي المطول مع الزملاء عن تلك الايام الجميلة والتي (لا) أتمنى أن تعود أو تتكرر... فأنا مؤمن بأن لكل حادث حديث! فكان الرأي المفاجأة الذي طرحته وأشارككم فيه هو خطورة أن لاتزال هذه الذكريات عالقة ومتضخمة في الاذهان، والاخطر أن تكون مؤثرة وربما تركت بعضاً من الترسبات في اللاشعور ونحن في هذا السن الثلاثيني وهو كبير نسبيا ومازلت اتذكر أنواع الاهانات البدنية والنفسية التي كنا نتعرض لها، فصرت أذكرهم بذاك الكف العرمرمي الذي حصلت عليه من مدرس اللغة العربية في طابور المقصف من غير سبب مقنع مازلت أفكر في سببه الى الآن! أو ذاك العقاب الجماعي الذي نلناه في الصف السادس الابتدائي بمدرسة المأمون عندما حبسنا في الصف بسبب ضياع أو عطل في كيلون الباب! أو أن يحملني مدير المدرسة من شنطتي المعلقة على ظهري ورجلاي تسبح في الهواء وكأني طائر بسبب حجمي طبعا آنذاك الى خارج الباب الرئيسي من المدرسة! أتعرفون لماذا... لأن شعري اشوي كبير؟!

ولكن ذكريات العنف التي تذكرناها سويا في تلك الجلسة (المؤلمة) هو اتفاقنا على الفطور الصباحي في مدرسة ابن سينا أيام ما كانت في منطقة رأس الرمان والذي كنا نتلقاه في الطابور الصباحي من عقاب يتلخص في الجلد المبالغ فيه لطلاب مهما كانت شطانتهم لا يمكن أن تعذبهم (وهنا الوصف صحيح فهو ليس بعقاب) بهذه الطريقة الوحشية بتلك الخيزرانة أو ذاك الهوز الذي يستخدم للبهائم أعزكم الله!

عموما... جلستنا حوت الكثير من الذكريات الاليمة، والتي لم تكن سوى ذكريات أرى تداولها بين الزملاء من الاخطاء... ولكن عندما تكون مبالغاً فيها فإن الموضوع يختلف... لأن الطبيعي أن تتذكر قصة جميلة سردها لك المدرس في الصف أو طرفة مفيدة تتداولها وتوصلها الى أبنائك... أو أن هناك درساً في مادة اللغة العربية أثر في بناء شخصيتك وجعلك شخصاً مختلفاً من ذاك السن المبكر، أو هي معلومة في الحساب والرياضيات فتحت لك آفاقاً وجعلتك شيئاً في المجتمع. ولكن تظل ذكريات الدراسة (الابتدائية والاعدادية والثانوية) كما أسلفت جميلة لا أحبذ أن ترجع أو تتكرر لأبنائي فإللي فات مات... ففي تلك الايام التي مررت بها أحمد الله كثيرا أنني خرجت منها بسلام ومن دون أية عاهات جسدية أو فكرية من جراء تطرف أو تسطح فكر بعض من كانوا يدرسوننا؟!

إضاءة

الجروح لاسيما الغزيرة منها يتوجب حلها بالطرق الصحيحة... وخير علاج لها أن تلمس مباشرة وتعالج لا أن تضرب ضرباً مبرحاً أو تترك لتتفاقم وتكبر... هذا بالضبط ينطبق على واقعنا في هذه الايام؟!

إقرأ أيضا لـ "حمد الغائب"

العدد 1237 - الثلثاء 24 يناير 2006م الموافق 24 ذي الحجة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً