العدد 1652 - الخميس 15 مارس 2007م الموافق 25 صفر 1428هـ

مريم العذراء... ينصب لها مأتم في البحرين

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

من صلاتهم لمريم: «ايتها العذراء، مريم فائقة القداسة، لقد سررت بأن تظهري لأطفال فاطيما»، انها مريم القديسة، مريم البتول، مريم الطاهرة، مريم العذراء المباركة، مريم الحالة الخاصة والفريدة، مريم التي اجمع البشر قاطبة على حبها، في السادس والعشرون من صفر تحيي المآتم النسائية في البحرين ذكرى وفاة مريم حيث يوزع خبز مريم، وتنهال بركات مريم، ليبقى السؤال المحير لم مريم؟

ولدت هذه العذراء في مدينة عبرانية تسمى «ساعير» ومنها بشرت بالمسيح عليه السلام، ولهذا سميت المدينة بالناصرة وسمي اتباعه بالنصارى. لم يٌذكر عن تاريخ مريم الشخصي في في انجيل لوقا او ما يعرف بالعهد الجديد من الكتاب المقدس الكثير، تتلخص قصة مريم حسب ما يذكر في السجلات المسحية هو ان أمها حنة نذرت لله نذرا (إذا أعطيتني ثمرة فإني أقدمها نذرا لهيكلك المقدس)، فولدت مريم وسكنت في مدينة الناصرة في الجليل مع ابويها، وقد تم خطبتها إلى رجل يدعى يوسف من بيت داوود، وخلال فترة خطوبتها، ظهر الملاك جبرائيل، وقال لها بانها ستكون ام المسيح المنتظر وستحبل به بواسطة الروح القدس. وعلم يوسف بحمل مريم عن طريق حلم ظهر له على صورة ملاك، اخبرهٌ بأنه يجب عليه ان يتم تمت مراسيم الزواج، ففعل يوسف ما أمر به، ثم انتقلت مريم مع زوجها يوسف الى بيت لحم من أجل التعداد، اذ ان القيصر الروماني اغسطس أمر باجراء بأحصاء لسكان الامبراطورية في مناطق محددة، وهناك تمت ولادة المسيح، وسمي يوسع وقدم إلى الهيكل في اورشليم بحسب القانون الخاص بالمواليد البكر، بعدها هاجرت الى مصرثم عادت الى الناصرة، وبقيت فيها لمدة 30 عاما خالية من الاحداث. عندما اصبح يسوع ابن الثانية عشرة، فارق مريم ويوسف و بدأ رسالته، ولم تذكر مريم بعد ذلك الا في اشارات قليلة منها انها كانت حاضرة عند صلب ابنها اذ يشار الى انها احتضنت جثته، لكن تاريخ وفاة السيدة العذراء غير مذكور في سجلات المسيح الا ان الكنيسة الرومانية الكاثوليكية و الكنيسة الشرقية الارثدوكسية تذكر الى ان مريم توفيت في السنة الثالثة او الخامسة عشرة من صعود المسيح الى السماء، ووافتها المنية وهي محاطة بالتلاميذ ابنها، وبعد فترة من موتها فتح التلاميذ قبرها، فوجدوه فارغا، فقيل بان مريم»رٌفعَت إلى السماء بالنفس والجسد».

الارثذوكس والكاثوليك والكثير من البروتستانت يشيرون إلى مريم بمريم العذراء ومن لايؤمن بذلك يعتبر منشق ومٌهرطق، لكن معظم البروتستانتيين اليوم يرفضون مبدأ البتولية الدائمة لمريم، ويستندون على النص الوارد في الانجيل «أخوة يسوع»، ويعتقدون انهم اخوة يوسع من مريم ويوسف بعد ولادته، اذ لم يجدوا نصا يدل على عدم وجود ابناء لمريم، اما التعاليم الكاثوليكية والارثدوكسية فتشير الى ان كلمة اخوان يوسع تدل على اقاربه أو اخوانه من يوسف من زواج سابق له، هذا الاختلاف جعل احتفاليات تكريم الكنيسة البروتستانتية لمريم العذراء اقل بكثير مما تقوم به الكنيسة الانغليكانية، والارثدوكسية والكاثوليكية على رغم المصلح البوتستانتي مارتن لوثر دعى مريم بـ «اعظم امرأة».

يتفق كل من العهد الجديد والقرآن الكريم على الحالة الخاصة والمكانة المميزة لمريم العذراء، لكنهما يختلفان في أمور عدة ابرزها ان العهد الجديد يعتبر أن مريم من نسل داوود، والقرآن يعتبرها من آل عمران، يشير القران الى تعبد مريم كجزء اساسي من سيرتها بينما يغفل العهد الجديد ذلك، كما يركز العهد على خطوبتها على يوسف من نسل داود والذي يمتهن النجارة، لكن القرآن لم يشر الى ذلك، ويحدد العهد الجديد مكان بشارتها بعيسى في الناصرة، أما القرآن فيحدده «إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانا شَرْقِيّا»، كما يحدد العهد الجديد المكان التي وضعت به وليدها وهو بيت لحم، أما القرآن فيحدده «فحملته فانتبذت به مكانا قصيا».

الغريب في الامر ان المأتم النسائية في البحرين تحي ذكرى وفاة مريم بنت عمران السادس والعشرين من صفر، ويعتمد النساء في قراءة الذكرى على كتاب قديم جاء في مقدمته: (فيقول الفقير الذنب الأسير القاني محمد بن أحمد ابن ابراهيم المقابي البحراني اني أسرد في هذت الكتاب الجليل بعض فضائل صاحب الانجيل وما جرى له)، القصة التي رودها المولف مطابقة لما جاء في القرآن الكريم، الا انه يتفرد برواية خاصة بمولد المسيح اذ يقول (فلما كمالمريم ستة أشهر وقرب وقت وضعها اشتد بها الطلق وأدركها المخاض... فأقبلت مريم تمشي من دمشق فناداها جبرئيل وقال يامريم عليك بموضع النخلة فهي خير بقاع وأشرفها... فلما أصبح الصباح وكان ذلك يوم سوق فاستقبلها الحاكة وكانت الحاكة أنبل صناعة في ذلك الزمان... فقالت لهم مريم أين النخلة اليابسة التي في أرض كربلاء فاستهزوا بها وزجروها... ثم استقبلها قوم من التجار فلوها على النخلة اليابسة عند ضريح الحسين... فوضعت في موضع قبر الحسين)، معتمدا على ما اشارته الاية الكريمة «فحملته فانتبذت به مكانا قصيا»، لكن التفاسير الشيعية كتفسير الميزان في تفسير القران للعلامة محمد حسين الطبطبائي و مجمع البيان في تفسير القران للعلامة الفضل بن حسين الطبرسي اتفقوا على ان المكان القصي هو المكان البعيد، الذي لم يحدد موقعه، اما المخاض فكان عند جذع نخلة والتعبير بجذع النخلة دون النخلة لكونها يابسة غير مخضرة.

عندما سألت النسوة لم تحيون ذكرى وفاة مريم؟ اشارت احداهن نظرا لقداستها وعبادتها وطاهرتها، وقالت الاخرى لانها تشبه السيدة فاطمة الزهراء في طهارتها وقدسيتها وماجرى على ابنيهما من ظلم من الامة، وقالت اخرى ربما لان موضع ولادة المسيح هو موضع اسشتهاد الامام الحسين (ع)، لكن جميهن اشرن الى ان انها عادة موروثة من الامهات، تستوجب النذورات الخاصة بما توكله مريم من فواكه وعشب الارض، لتعاد الذكرى في كل عام، ومعها تبقى مريم العذراء في النفوس، شاهدا على انها للجميع.

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 1652 - الخميس 15 مارس 2007م الموافق 25 صفر 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً