العدد 2186 - السبت 30 أغسطس 2008م الموافق 27 شعبان 1429هـ

العلاقات الإيرانية الأميركية... تحت الضوء

محمد صادق الحسيني comments [at] alwasatnews.com

أن تكون طهران على علاقة طبيعية مع دول العالم المختلفة عدا «إسرائيل» بالطبع فهو أمر ليس فقط طبيعي بل ومطلوب أيضا.

وأن تسعى طهران إلى ترتيب أمورها مع دول العالم المختلفة بما فيها أميركا بحيث تقفل معها جميع الملفات العالقة أو موضع الاختلاف والنزاع فيما بينها فهو أمر مرحب به أيضا من دون تردد.

وبالمناسبة، فإن ما يخص العلاقة بين طهران وواشنطن فإنه لابد من التذكير بثلاثة أمور لمن لا يعرف، وهي:

أولا: أن من قطع العلاقة هو الجانب الأميركي وليس الإيراني وذلك بعد الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران في بداية ثمانينيات القرن الماضي والتي اتهمت طهران وقتها موظفي السفارة بتحويلها إلى وكر للتجسس وهو ما تم حله فيما بعد واثر اعتداء أميركي سافر على الأراضي الإيرانية وفشله في تحرير الرهائن إلى أن انتهى الأمر لحل مرضٍ في إطار اتفاقية الجزائر الشهيرة فيما بعد والتي حررت الرهائن لكنها ألزمت واشنطن بعدم التدخل مطلقا في الشئون الداخلية الإيرانية!

ثانيا: أن مؤسس الثورة الإسلامية الإيرانية الإمام روح الله الموسوي الخميني كان قد ابلغ وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي في أكثر من مناسبة وبعد اتفاقية الجزائر بالبحث عن وسيلة لحل هذا الوضع «غير الطبيعي» أي بقاء العلاقات مقطوعة بين البلدين، لكن واشنطن لم توفر جهدا في توتير الأجواء بين العاصمتين كلما لاح في الأفق حل ما!

ثالثا: أن القيادة الإيرانية الحالية لم تألُ جهدا في تعزيز وتوثيق العلاقات بين الشعب الإيراني والشعب الأميركي وهناك تعميمات يعرفها من يهمه الأمر بشأن ضرورة تكثيف العلاقات التجارية والاقتصادية وهو ما نجح فيه الإيرانيون في أكثر من حقبة، لكن إدارات واشنطن المتعاقبة ظلت حريصة دوما على ألا تؤدي تلك التطورات إلى علاقات طبيعية نهائية من دون تقديم تنازلات مبدئية تتعلق بالسياسة الخارجية ترفضها طهران من حيث المبدأ مع أي بلد كان، فكيف ببلد مثل أميركا؟!

ومع ذلك، ثمة كلام كثير في الصالونات في هذه الأيام بالذات عن سبل استعادة الوضع الطبيعي بين طهران وواشنطن ولكن على أسس سليمة والاهم من كل شيء بعيدا عن الشروط الإسرائيلية المعروفة وبعد انتهاء عهد بوش المتخبط واللا معقول.

وللعلم فقط، فإن وجود علاقات بين بلدين لا يعني بالضرورة تفاهم ذينك البلدين على سياسات مشتركة ناهيك عن تطابق أو حتى تقارب في وجهات النظر بينهما، لكن لكل عودة شروط وظروف وحيثيات.

لا أحد من العقلاء يطالب أحدا من النخب الحاكمة بإعلان أو إفشاء إسرار الدولة أو النظام، لكن النظام الشعبي أو الذي يستند إلى الشعب و «آراء الشعب» ويعتبرها «هي المعيار» كما هو القول المعروف لمؤسس الدولة الإيرانية الإسلامية الحالية الإمام روح الله الموسوي الخميني، فإن من ابسط واجباته أن يصارح جمهوره بما هو مقدم عليه من خطوات مصيرية.

فثمة كلام كثير وسجال مطول وأخذ ورد لا ينقطع في العلن كما في الخفاء كما أسلفنا عن بحث ما يجري على أكثر من مستوى. ثمة من يتحدث عن «طبخة ما» أو ثمة من يسميها «صفقة» أو سمها ما شئت، يجري الإعداد لها بين واشنطن وطهران، هذا فيما ينفي آخرون كليا ما يسمونه بـ «الأقاويل» من الأساس ويذهبون إلى اعتبار ما يجري من دعاية وادعاء ليس سوى «معركة الأحزاب ضد الحكومة الثورية الحالية».

أعرف أن كل هذا الصخب الإعلامي ربما كان الدافع الأساسي من ورائه هو الاستحقاق الانتخابي الذي يقترب يوما بعد يوم، ما يجعل الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة تزيد من حجم الإشاعات كما يمكن أن تزيد من حجم الأنباء الصحيحة والمفاجئة منها أيضا، لكن ثمة حقائق تتحرك على أرض الواقع في هذا السياق لا يمكن من جهة إنكارها كما ينبغي توضيحها للرأي العام من جهة أخرى، ألا وهي:

- ماذا يعمل وبرعاية من يعمل في إيران، رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإيرانية المدعو هوشنك أمير أحمدي والذي تتفاوت التقديرات بشأنه من صحيفة «كيهان» الأصولية الثورية التي تصفه بالجاسوس، إلى استقبال الرئيس محمود أحمدي نجاد له على أكثر من دفعة وادعائه بأنه التقى جميع المسئولين والقيادات الحزبية المتفاوتة في إيران، والذي فاجأنا أخيرا بدعمه وتشجيعه وتشويقه لتصريحات نائب الرئيس الإيراني اسفنديار مشائي المثيرة للجدل بشأن تعاطفه مع شعب «إسرائيل» وهو خارج من لقاء له مع شاؤول موفاز بحسب ادعائه؟!

- ما هي قصة مشائي الحقيقية والذي أقام الدنيا ولم يقعدها بعد في إيران بتصريحاته المثيرة للجدل بشأن «إسرائيل» والتي لم تترك أحدا في إيران إلا واستفزته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومن عامة القوم إلى كبارهم والذين اجمعوا في بياناتهم وتصريحاتهم على إدانتها مطالبين الرئيس أحمدي نجاد بعزله، ومع ذلك فإنه لايزال متربعا عرشه بل ومهددا الصحافة بالمحاكمات القضائية؟!

- ما هي حقيقة الوساطات إن صحت والتي يقال إن دولا عديدة تقوم بها بين واشنطن وطهران وقد تكون آخرها وليس الأخيرة منها تلك التي حملها أمير قطر معه إلى العاصمة الإيرانية خلال زيارته الأخيرة الخاطفة إليها في إطار مبادرة قطرية عمانية مشتركة قيل إنها تهدف إلى تطبيع العلاقات وتهدئتها بين دول مجلس التعاون وإيران، وهو أمر مستحسن ويثاب عليه صاحبه بلاشك؟!

- إلى ما هنالك من أخبار وأحاديث تتردد في الصالونات السياسية الخاصة والأروقة الخلفية والتي قد لا ينبغي أو لا يجوز تداولها إلا في عمود «أسرار الآلهة» كما اعتاد زملاؤنا من بلاد الشام ولاسيما اللبنانيين منهم في الإيماء بها أو التلميح بها بلغة «الآلهة» بالطبع؟!

لسنا هنا بصدد المصادقة أو المخالفة على ما ذكر من أنباء أو تحليلات بقدر ما نحن بصدد المطالبة بمكاشفة أصحاب القضية الأساسيين المعنيين بإضفاء المقبولية أو المشروعية القانونية على أداء الحكومة، ألا وهم الكتل الجماهيرية الكبرى الناخبة والتي بفضلها يصعد فلان وينزل علان عن سدة الحكم التنفيذية والإجرائية، ويتم تداول السلطة كما يفترض عرفا وشرعا.

صارحونا أو «افتونا» مأجورين يرحمكم الله

إقرأ أيضا لـ "محمد صادق الحسيني"

العدد 2186 - السبت 30 أغسطس 2008م الموافق 27 شعبان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً