العدد 2221 - السبت 04 أكتوبر 2008م الموافق 03 شوال 1429هـ

الخرطوشة الأخيرة في جعبة خفافيش الموساد!

محمد صادق الحسيني comments [at] alwasatnews.com

إن كل ساعة إضافية تمر على زمننا العربي والإسلامي الحالي تؤكد درجة عالية ومكثفة بأن ما يقوم به الأعداء من تحركات ملتوية للالتفاف على زمن الانتصارات التي نعيشها ما هي سوى الخرطوشة الأخيرة في جعبة المنكسرين والمهزومين والمنهكين من طلاب الحروب الاستباقية والردعية التي افتتحوا القرن الواحد والعشرين بطموحات ثبت أنه لا طائل من ورائها مهما طالت معاركهم ولاسيما بعد أن أثبتت عبثيتها من خلال تداعياتها في عقر دارهم حتى قبل أن يعلن انكسارهم في الجبهات قريبا.

إن كل متتبع لما بات يعرف بالإعصار المالي الذي تسببت به عبثية ولا منطقية طلاب الحروب من الإمبراطوريين الجدد والذين أفرزوا مع صعودهم الصاروخي الأزمة المالية للرأسمالية الليبرالية الغربية المتوحشة, وما ترتب وسيترتب عليها من إدخال للعالم في أزمة مفتوحة لا يعرف عمقها ومأساتها إلا الله، يستنتج بشكل طبيعي أن اللعبة التي بدأتها «عصابة» المحافظين الجدد في رمال أفغانستان وعلى هضاب القوقاز وآسيا الوسطى وما وراء النهر في إطار معركة السيطرة على الموارد عشية 11 سبتمبر/ أيلول قد وصلت إلى نهاياتها المحتومة.

إن ثمة إجماعا اليوم بات متوفراَ بأن جورجيا كانت آخر معارك هؤلاء المقامرين مع القوى الكبرى المنافسة لهم في المشهد الدولي والتي حاولوا من خلالها التعويض عن خسائرهم الفادحة وانكسارهم المريع في مارون الرأس وبنت جبيل مع القوى الصغرى الخارجة على إملاءاتهم والمتحدية لهم في جبروتهم المتقدم في رمح الشرق الأوسط الكبير.

وما انفجار دمشق الأخير الذي استهدف إسقاط أكبر عدد ممكن من المدنيين الأبرياء من جمهرة المواطن العربي السوري وما تلاه في طرابلس لبنان من استهداف متجدد للعسكر اللبناني، إلا النزع الأخير لعملائهم الصغار الذين نسوهم في إطار حرب الإرهاب المفتوحة على كل ما هو عربي وكل ما هو مسلم وكل ما هو تصالحي وكل ما هو علامة من علامات الاستقرار الأمني للوضع العربي في حده الأدنى الذي يحاول منذ مدة أن ينتشل نفسه من تخبط النزاعات الداخلية والفتن المذهبية والطائفية السيارة التي باتت بسببهم محيطة بالعرب والمسلمين من كل جانب.

ولما كانت هذه الحرب المفتوحة هي إسرائيلية الأهداف والغايات بامتياز حتى لو أخذت طابعا «قاعديا» هنا أو «سلفيا» هناك، فإن الأصابع لا يمكن أن تشير إلا إلى شبكة الموساد والمخابرات الدولية الداعمة والمساندة لها أيا كان اللباس أو «الطمغة» التي طبعت به في الإعلام والبيانات المؤيدة أو المستنكرة.

الذين يعتقدون بهذا التحليل يجزمون بوقوف «إسرائيل» وراء هذه التفجيرات مهما حاولت القوى والأدوات الصغيرة التي تقف وراء مثل هذه الانفجاريات التستر على الفاعل الحقيقي في الظاهر أو حتى في الباطن من خلال التخفي وراء يافطات تضليلية أخرى.

والسبب عندهم بسيط للغاية والتحليل مبسور وسهل الوصول بقدر ما هي الحقيقة العارية التي تقف وراء مدمني قتل الأبرياء والمدنيين هؤلاء من صناع الفتن والمعارك الجانبية المتنقلة والذين لم يستطيعوا يوما أن يقدموا للمواطن العربي أو المسلم أي تبرير سليم لممارساتهم الدموية والعنيفة في غير اتجاه البوصلة التي اعتاد عليها وجدان الأمتين العربية والإسلامية.

فمنذ الغزو الأميركي للعراق ودخول المنطقة العربية والإسلامية في مسلسل ما بات يعرف بالمفخخات والتفجيرات العنيفة للمساجد والحسينيات والمطاعم والأماكن العامة التي يتجمهر حولها المواطنون العاديون يوميا، والقصة الدائمة واليومية والهدف الثابت لهذه الأعمال الإرهابية كان دائما أحد أمرين لا ثالث لهما الأول قتل أكبر عدد ممكن من الناس الأبرياء، والثاني هو الخلط المتعمد والمقصود والواعي والهادف بين أعمال المقاومة الشريفة المشروعة والمطلوبة والمدعومة شعبيا ضد الاحتلال الأجنبي وبين أعمال العنف الأعمى المدبرة والمخطط لها بعناية في غرف الظلام الحالكة والمغلقة والتي ظلت دائما حكرا على يد قوى خفية وغير معلنة تبقى محل جدل الناس وتخميناتهم التي لا تنتهي.

اليوم ومع تزايد وتنامي أخبار وأنباء المصالحات اللبنانية - اللبنانية من جهة وكذلك الأخبار المتسارعة التي تتسرب بين الحين والآخر وهي تبشرنا باحتمال أن تنجح هذه الفضاءات التصالحية اللبنانية ولو بعد حين ولاسيما تلك التي تداعت على خلفية مؤتمر الدوحة الشهير من جهة وما تلاها من فضاءات مؤتمر دمشق الإقليمي الدولي التصالحي أيضا من جهة أخرى، فإن المتضرر الرئيسي من هذه النجاحات لابد أن يكون بالضرورة مرة أخرى هو العدو الإسرائيلي والمخابرات الدولية الداعمة له نفسها مضافا إليها كل من تعامل أو لايزال يتعامل معه من المتضررين الصغار أيضا، ممن لعبوا بمثابة الوكلاء المحليين من تلك المصالحات وكذلك من أجواء وفضاءات الاستقرار المترتبة عليها.

إن انفجار دمشق وبعده انفجار طرابلس، وما يمكن أن يليهما في أية لحظة من انفجارات جديدة متوقعة أيا تكن الأيدي الصغيرة الآثمة التي ارتكبته وتلطخت بدماء الأبرياء من ورائه أو تخطط لارتكابها لا يمكن أن تكون أسماؤها وعناوينها الحقيقية إلا إسرائيلية وصهيونية بامتياز.

ليس مهما أين تم تفخيخ السيارة وليس مهما من أية حدود مرت أو مررت وليس مهما من دفع ومول ورعا وحمى وساند وإلى أية طائقة أو مذهب أو دين في الظاهر انتمى، لأن الهدف من وراء كل تلك التغطية هو ضرب الاستقرار والمصالحات اللبنانية والعربية أولا، ومن ثم ثانيا المحاولة المستمرة والمستميتة من أجل تشويه صورة المقاومة العربية والإسلامية الناصعة ضد الاحتلال الأجنبي وفي مقدمته الاحتلال الإسرائيلي الذي تم تمريغ أنفه فوق تراب لبنان الطاهر في حرب الـ 33 يوما العدوانية البغيضة على الشعب اللبناني مقابل انتصار المقاومين اللبنانيين المجيد وتفوقهم الردعي الذي أبكى جنرالاتهم وتصدع جبهتهم الداخلية وتركهم يتحسرون على استرداد ولو جزء بسيط من هيبتهم وكبريائهم التي تمرغت في التراب اللبناني، ولكن هيهات أن يحصل ذلك لهم، والأيام بيننا ستثبت لمن لايزال لديه بعض شك أو ترديد بأن زمن النصر سيتجدد للعرب والمسلمين فيما زمن الهزائم بات من نصيب أعدائهم الإرهابيين من كل أنواعهم وأيا كانت أسماؤهم أو اللبوس التي بها يتلبسون خائفين مذعورين كخفافيش الليل من نهارنا الفاضح لعوراتهم

إقرأ أيضا لـ "محمد صادق الحسيني"

العدد 2221 - السبت 04 أكتوبر 2008م الموافق 03 شوال 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً