العدد 2525 - الثلثاء 04 أغسطس 2009م الموافق 12 شعبان 1430هـ

مسرحية جديدة اسمها «جريجوري كونتشيلا»

محمد مهدي mohd.mahdi [at] alwasatnews.com

رياضة

بغض النظر عن فحوى النتائج التي توصل لها اجتماع الاتحاد البحريني لألعاب القوى والتي تنشر اليوم حول قرار عودة العداء الكيني الأصل يوسف سعد كامل (جريجوري كونتشيلا) لتشكيلة المنتخب الوطني لألعاب القوى وتمثيله المملكة مجددا بناء على خطاب اعتذاره للاتحاد وشعب البحرين عما بدر عنه من تصرفات، بعدما تخلى عن الجنسية البحرينية بسبب ما ادعاه بأن الاتحاد أوقف حوافزه وتشجيعه بالكذب بشأن عمره، فإن مجرد مناقشة اعتذاره واستعادة خدماته تعد ضربة في صميم الرياضة البحرينية وتأكيدا على أن التجنيس الرياضي في بلدنا أصبح كيفما تشاء ومن دون نظرة مستقبلية لهذا التجنيس الذي عادة ما يشترط مجموعة من المتطلبات التي يستوجب توافرها من أجل الإقدام على هذا النوع من التجنيس.

بالطبع لا ولم يتوقع الكثيرون الشيء الكثير من الاتحاد الذي أوضح رئيسه للصحافة حينها أن الاتحاد لا يزال يفكر في إبقاء الجنسية وإنه بانتظار أن يقوم اللاعب بكتابة خطاب رسميا يكشف فيه رغبته عدم مواصلة تمثيل مملكة البحرين على رغم المشكلات والفضائح التي كلفها تجنيس مثل هذا اللاعب.

هل كان علينا أن ننتظر حتى يقوم هذا اللاعب الذي رمى هوية بلادنا ليعبر عن رغبته في تركها أو يمكن أن يستدرك فيتوب ويعود، ففي دولة القانون يفترض أن تكون الجنسية لاغية ما دام الشخص المتاح له هذه الجنسية لا يريدها، من دون أن ننتظر أن يقدم هذا الشخص رسالة يوضح فيها رغبته إسقاط الجنسية، أو اعتذاره وتوبته، وخصوصا أن الاتحاد ذاته يعترف بأن اللاعب صاحب مشكلات وكان يقضي أوقاتا من لياليه في الملاهي، وهذا ما لا يجب أن تحمله طباع وصفات أي لاعب يتم تجنيسه وهذا عكس ما يحدث حاليا في حال اللاعب الكيني الأصل.

لقد بحث اللاعب عن العودة إلى جنسية بلده الأصلي كينيا، لكنه واجه دولة تعمل بالقانون، إذ رفضت عودته بحجة أنه باعها من أجل حفنة من الأموال واللعب بالتالي لدولة منافسة، وحينها وجد اللاعب نفسه في مفترق طريق، لأنه أصبح كمن ولد من دون أم ولا أب.

لذلك فضل أن يجرب حظه من جديد لدينا، بمسرحية اعتذار للاتحاد والشعب البحريني ربما يكون هناك من حاك خيوطها وليس اللاعب ذاته وهذه مصيبة أكبر إن حدثت، لا سيما وأنه يعرف شيمة وكرامة هذا الوطن وعدم رده للغريب، لذلك بدأ الاتحاد بمناقشة طلبه العودة للجنسية البحرينية، وها هو يعيدها له من باب الضحك على الذقون «من باب الإنسانية».

لاعب مثل يوسف كامل رمى الجواز الأحمر بعد تحصله عليه عبر عملية تجنيس، ثم عاد يستجدي العودة، فيما حارس مثل لاعب المنتخب الوطني وفريق توبلي محمد عباس أصبح يجول الوزارات ويستجدي الاتحاد والمؤسسة العامة من أجل الحصول على الجنسية البحرينية، على رغم أنه ولد على أرض هذه البلد ومن أم تربت عليها، وقدم مستويات جيدة مع المنتخبات الوطنية التي لعب معها ولا يزال، نجده لا يحصل عليها، فيما ذاك سيتحصل عليها عاجلا أم آجلا بحجة أو من دونها.

لن نزيد الكثير على ما كتبناه اليوم والمرات السابقة، لنعود للتأكيد فقط من أجل أمثال هؤلاء لا يجب أن يعطوا شرف تمثيلنا بعدما «فضحنا» أمام الملأ برميه الجواز الأحمر الذي وعلى ما يبدو أصبح رخيصا في سوق التجنيس الرياضي، والذي لا بد أن تستوعبه الجهات المعنية العاملة على استقطاب مثل هؤلاء اللاعبين، كيلا تضر بسمعة بلد أمسى يقال عنها في كينيا بأنها تتاجر بالبشر، فحينها لن ينفع الندم، وبالتالي تصحيح المفاهيم الخاطئة التي في عقولنا، هذا إذا ما عرفنا أنه «لا حياة لمن تنادي».

إقرأ أيضا لـ "محمد مهدي"

العدد 2525 - الثلثاء 04 أغسطس 2009م الموافق 12 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً