العدد 2546 - الثلثاء 25 أغسطس 2009م الموافق 04 رمضان 1430هـ

ثواب وعقاب

محمد مهدي mohd.mahdi [at] alwasatnews.com

رياضة

لا يجب أن يمر الانتصار الرائع الذي حققه منتخب الناشئين لكرة السلة بالبطولة الخليجية الأولى وتحقيقه للقبها وبجدارة، والفوز الجميل الذي مثله تسيد منتخب الأشبال لكرة الطاولة للبطولة الخليجية، والخسارة المدوية لمنتخب الناشئين للكرة الطائرة للقب الخليج ووصافة العرب، كل ذلك، لا يجب أن يمر مرور الكرام من دون حساب أو عتاب.

في الحالتين الأوليين، نكتشف وكما قلنا مرارا وتكرارا، أن البحرين تعد من أبرز الدول الخليجية التي تزخر بالمواهب الرياضية التي لو تحصّلت على الرعاية فقط لوصلت إلى العالمية، ليس فقط في الألعاب الفردية كما يتصور البعض سهولتها، وإنما الألعاب الجماعية التي برهنت أن البحرين زاخرة بمن هو قادر على رفع راية الوطن عالية من دون اللجوء إلى أساليب أخرى كالتجنيس الرياضي.

الطريقة الجيدة التي بدأها اتحاد السلة في تعاقده مع أحد المدربين الخليجيين الناجحين وهو عبدالحميد إبراهيم للإشراف على منتخبات الفئات العمرية، تتطلب المواصلة عليها للمحافظة على المكتسبات التي توافرت لنا. منتخبنا يحتاج فقط إلى أن يبتعد في المستقبل عن مسميات منتخب المناسبات، وأن يحصل على رعاية وإعداد أكثر عن ذاك الذي حققنا من خلاله البطولة الخليجية.

كذلك، منتخب أشبال الطاولة الذي جاء مستواه عاليا بفضل الخطة طويلة الأمد التي وضعها الاتحاد عبر بطولة البحرين الدولية للناشئين والأشبال، والتي أظهرت هؤلاء اللاعبين الذين تسيدوا بشكل جميل البطولة الخليجية وحجزوا كل الميداليات الملونة باسم البحرين.

هذان الإنجازان يتطلبان من الجهات المعنية سواء في الاتحادات أو المؤسسة العامة للشباب والرياضة ضرورة العمل على تحفيز مثل هذه الطاقات من خلال التكريم السريع، قبل أن تخبو الفرحة، إذ أصبحنا أمام عادة لا يقلع عنها المعنيون، وهي تكريم من حقق الإنجازات بعد شهور أو سنوات، والأدهى من ذلك أن البعض ممن حققوا الإنجازات قد نسي أمرهم، فنسوا أمر تكريمهم.

نفتقد في هذا البلد من يمسك العصا من وسطها ويعلن أن الرياضة بحاجة ماسة إلى من هو قادر على إصدار القرارات الحاسمة والعملية وليست الصورية التي نسمع بها دائما ولا نراها تنفذ في الواقع. نريد من يفهم أن البحرين قادرة بسواعد رياضييها المواطنين أن تحقق ما عجز عنه القدماء، ولكنها بحاجة فقط إلى من يهتم بها ويعطيها الاهتمام الكافي للوصول إلى البطولات، وليس كما يقال إنها «عذاري تسقي البعيد وتدع القريب».

الحالة الثالثة تختلف عن الحالات السابقة، وهي أن منتخب الناشئين عاد للبحرين وقد خسر لقب البطولة الخليجية التي كان يحملها ووصافة البطولة العربية التي حققها، ولا يخفى على أحد كيف حلَّ الحزن بنا عندما سقطت الطائرة البحرينية في الإمارات وقبلها في بيروت من دون سابق إنذار، وهي التي كانت دائما تحلق في سماء البطولات الخليجية على الأقل، غير أن السقوط الأخير كان قويا لدرجة أن المنتخب الذي كان منافسا من قبل على ذهبية البطولة العربية وحامل لقب الخليج لم يقوَ على التحليق عاليا وحقق فوزين فقط مقابل 3 هزائم لم تكن بحسبان أي متابع سواء كان بحرينيا أم خليجيا.

حقيقة يجب أن يوضحها المسئولون عن المنتخب الذي ذهب يعسكر استعدادا للبطولة في مصر، لكن المعلومات تؤكد وجود خلل ما في هذه التحضيرات تساهل معها المسئولون، وخصوصا إذا ما عرفنا أن المنتخب غادر إلى البطولتين وسط تشكيلة غير مستقرة من اللاعبين المغادرين والقادمين، وكأن المنتخب أصبح في هاتين البطولتين في مرحلة تجارب وليس في منافسة حقيقية.

يجب أن يحاسب الجميع وأولهم مدرب المنتخب الذي لم تكن خطته معروفة تماما، وكان يعتمد على لاعبين لا يحظون في الأساس بمعيار المنافسة في الدوري المحلي، فكيف بهم في البطولة الخليجية، ولا يمكن إغفال تسبب الاتحاد بهذه النتيجة لإعطائه المجال للمدرب من دون محاسبة على أقل تقدير بعد البطولة العربية، ولاسيما أن الاتحاد سعى إلى إخفاء الخسارة العربية بأعذار واهية كالحرارة والطول الفارع للمنتخبات الأخرى وغيرها من الأعذار غير المقبولة التي يجب أن يقف عندها الاتحاد طويلا من أجل عدم تكرارها.

إقرأ أيضا لـ "محمد مهدي"

العدد 2546 - الثلثاء 25 أغسطس 2009م الموافق 04 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً