في الوقت الذي كان فيه ملايين المكسيكيين يستمتعون بأشعة الشمس وفنجان من القهوة أمس الأول (الأحد) احتفالا بتأهل منتخب البلاد إلى بطولة كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا، كان لاعبو الفريق يحلمون بصناعة التاريخ في أول كأس عالم تحتضنها القارة السمراء.
وبعد معاناة كبيرة وكوابيس بقرب الخروج من التصفيات، احتلت صور المدير الفني خافيير أغيري ومعشوق الجماهير المهاجم المخضرم كواوتيموك بلانكو صدر الصحف الرياضية الرئيسية تحت عناوين مثل «الأبطال» أو «المنقذون».
وقال كارلوس سالسيدو مدافع أيندهوفن الهولندي «تدربت مع المديرين الفنيين الثلاثة (هوجو سانشيز والسويدي زفن جوران إريكسون وأغيري) والأمر كان صعبا في البداية»، في إشارة إلى الصعوبات التي تعرض لها المنتخب خلال هذه التصفيات.
وأقيل سانشيز بعد إخفاق المنتخب المكسيكي في التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في بكين قبل بداية التصفيات. وواجه إريكسون المصير نفسه بعد أن كان المنتخب على وشك فقدان الأمل في اجتياز معركة اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) من أجل التأهل إلى كأس العالم.
وأكد سالسيدو بعد أن ضمنت المكسيك السفر إلى جنوب إفريقيا عقب الفوز على ضيفتها السلفادور 4/1 السبت الماضي «الضغط كان رهيبا، لكننا عرفنا كيف نتجاوزه والآن نحن نحتفل بالتأهل إلى كأس العالم».
وحقق فريق أغيري أمام السلفادور فوزه الخامس على التوالي خلال التصفيات بعد أن تجاوز قبلها ترينيداد وتوباجو والولايات المتحدة وكوستاريكا وهندوراس، في دليل واضح على عقلية الفوز التي نجح المدير الفني في إكسابها للاعبيه.
وقال رافاييل ماركيز نجم دفاع المنتخب ونادي برشلونة الاسباني «إنها تجربة مغايرة لما عشناه في الأعوام السابقة ، لذا فإن علينا من الآن التفكير بصنع التاريخ» في إشارة صريحة إلى تجاوز دور الثمانية.
وأصبحت المكسيك، إلى جوار العملاق الآخر للكونكاكاف منتخب الولايات المتحدة ، أول فريقين يتأهلان إلى جنوب افريقيا عن المنطقة، وبين أول 19 فريقا تلحق بالبطولة.
وسينهي المنتخب المكسيكي غدا (الأربعاء) مشاركته في التصفيات على أرض ترينيداد وتوباجو التي خرجت فعلا، بحثا عن فوز ختامي ربما يضمن للفريق صدارة التصفيات.
وقال بلانكو الذي سجل أحد الأهداف أمام السلفادور «الحقيقة هي أننا قادرون على صنع التاريخ، لكن لابد من العمل وأمامنا وقت طويل لذلك».
من جانبه، علق مدير المنتخبات الوطنية نستور دي لاتوري بقوله «ما ينبغي علينا منحه الأولوية هو العمل».
وتأهلت المكسيك بذلك إلى كأس العالم للمرة 14 في تاريخها والثانية تحت قيادة أغيري الفنية، الذي كان يدرب الفريق في نسخة العام 2002 في كوريا واليابان عندما خرج المنتخب من دور الستة عشر.
وقال أغيري: «ساند الاتحاد والصحافيون قوائم اللاعبين التي اخترتها وقراراتي وتحملنا الضغوط، لكن هذه القصة انتهت هنا، وعلينا أن ننظر لما هو قادم».
كما أعربت الصحافة المحلية عن ابتهاجها بصعود الفريق إلى كأس العالم للمرة الخامسة على التوالي.
وقالت صحيفة «أونيون» في عنوانها: «مرة أخرى... أبطال» مبرزة أن بلانكو وأغيري «وضعا إكليل الذهب على عملية إحياء المنتخب في التصفيات النهائية»، مثلما فعلا في بطولة كوريا واليابان العام 2002.
وشاركت المكسيك في 13 بطولة لكأس العالم من أصل 18 أقيمت حتى الآن ، إذ لم تغب سوى عن بطولات إيطاليا 1934 وفرنسا 1938 وألمانيا 1974 وإسبانيا1982 وإيطاليا 1990. وكان أفضل إنجازاتها احتلال المركز السادس في بطولتي 1970 و1986.
العدد 2594 - الإثنين 12 أكتوبر 2009م الموافق 23 شوال 1430هـ