العدد 2595 - الثلثاء 13 أكتوبر 2009م الموافق 24 شوال 1430هـ

العراقيون يتّبعون أساليب حياة جديدة بعد تراجع الهجمات

بدأ العراقيون باتباع أساليب جديدة بعد أن خفت حدة الهجمات والتقاتل، فأفياء شاكر حلمت كثيرا بقيادة سيارة في شوارع العاصمة العراقية لكنها لم تكن تملك المال اللازم لشراء سيارة في ظل نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الذي فرضت عليه العزلة كما لم تجرؤ بعد الإطاحة بصدام العام 2003 على مواجهة الجماعات الإسلامية أو الميليشيات التي تعارض فكرة قيادة المرأة للسيارة.

وتقود أفياء البالغة من العمر 35 عاما سيارة الآن في بغداد، الأمر الذي يشير إلى تغير المعايير الاجتماعية سريعا في بلد تخلص لتوه من سنوات من الحرب الطائفية ويمشي بخطى مترددة نحو تخفيف قبضة الأحزاب الدينية المتزمتة التي تحكمه منذ الغزو.

واشتهر المجتمع العراقي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي بأنه أحد المجتمعات الأكثر تفتحا في الشرق الأوسط لكنه تحول ببطء ليصبح محافظا بشكل أكبر خلال سنوات الحرب والعقوبات والمشقة وهو اتجاه تسارعت وتيرته بعد العام 2003 مع ظهور الانقسامات الغائرة بشأن الهوية على السطح. وكانت النساء لا تغادرن المنزل دون الحجاب أيام الاقتتال الطائفي الدامي في عامي 2006 و2007 كما كان الشبان يفكرون كثيرا قبل أن يلتقوا الشابات في الشارع. وقال جمال، وهو حارس أمن كان يعمل بالقرب من مكان لانتظار السيارات في بغداد كان يشتهر بأنه ملتقى الأحبة عندما نشطت الميليشيات الدينية وتنامى العنف الطائفي ...

أصبحت غالبية الناس تتبنى فجأة فكرا دينيا انعكس على الملبس والمظهر وحتى السلوك. وأضاف وعندما تحسن الوضع الأمني واختفت الميليشيات استجاب الناس أيضا لهذه التغيرات. وتراجع العنف بشكل كبير في العراق منذ العام 2008، وانعكس هذا الأمر على مظهر الشباب العراقي الذي انتشر بينه ارتداء السراويل الجينز والقمصان الضيقة وخلع الشابات للحجاب واتباع أساليب جديدة. وقالت هناء أدوار من جمعية الأمل العراقية المعنية بالحقوق شهدنا تغيرا كبيرا في الشباب في التخلي (عن قواعد صارمة فرضتها قوى دينية). لكن العراق ذا الغالبية المسلمة لايزال يكافح للإجابة على أسئلة بشأن دور الدين في السياسة ومدى الحريات الشخصية في مجتمع مسلم ومكانة المرأة في ثقافة يسيطر عليها الرجال علنا. وقد تكون الانتخابات العامة التي يشهدها العراق في يناير/ كانون الثاني ويقف فيها رئيس الوزراء نوري المالكي في مواجهة منافسين من أحزاب شيعية لحظة حاسمة في هذا الصدد. وقال حسين محمد وهو طالب جامعي يدرس الاقتصاد إنه ليس بحاجة لإطالة لحيته أو قص شعره الطويل،وأضاف لا يوجد ما يعيب مظهري فهو موضة وأنا أحبها.

ويتمنى البعض أن يؤدي المزيد من الحرية إلى إبعاد الشباب عن المقاتلين في بلد لا يزال يعاني من العنف. وتقول الشرطة إن هناك زيادة في البغاء ووجود المخمورين في شوارع العاصمة العراقية، كما عادت للظهور بقوة الملاهي الليلية التي يقدم الكثير منها الخمر والرقص الإباحي. وقال ضابط بارز في الشرطة العراقية الترفيه أحد الآليات التي من الممكن أن نستخدمها لإبعاد الشباب عن الإرهابيين والجماعات المسلحة. وقال ضابط آخر تتبع الحكومة سياسة جديدة الآن.

فأي شخص يريد الذهاب للمسجد فليذهب وأي شخص يريد الذهاب إلى الملهى الليلي فليذهب. وعلى الرغم من تراجع العنف فإن الهجمات المميتة لا تزال روتينا في بلد به ثالث أكبر مخزونات للنفط الخام في العالم، ويخشى محللون من أن يشهد المزيد من المذابح قبل انتخابات يناير. ويحاول المالكي الذي تأسس حزب الدعوة الذي ينتمي إليه بهدف تعزيز دور الإسلام في السياسة إظهار نفسه في صورة جديدة لشخصية وطنية غير طائفية وبإمكانها تلبية المطالب الأساسية للعراقيين مثل الأمن والكهرباء لكن الكثيرين يشككون في هذا الأمر. ويصف خالد المحمدي وهو أستاذ في علم الاجتماع الفقاعة الدينية التي شهدها العراق في السنوات القليلة الماضية بأنها مرحلة أخرى من التغيرات الاجتماعية الدائمة التي تطرأ على هذا البلد مثل إطالة اللحى وارتداء الملابس السوداء بعد العام 2003. وقال إن العراقيين كانوا يقلدون الجيش أيام القائد العسكري صدام وأضاف هذه موضات.

العدد 2595 - الثلثاء 13 أكتوبر 2009م الموافق 24 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً