لم يكن غريبا أن يصف المدير الفني السابق لفريق ريال مدريد الاسباني الألماني بيرند شوستر، اللاعب الكاميروني صامويل إيتو، مهاجم منافسه العنيد برشلونة سابقا ونجم إنتر ميلان الإيطالي حاليا، بأنه «ملك الكاميرون» لأن إيتو بالفعل هو اللاعب الأبرز والأهم بين صفوف «الأسود التي تقهر» منذ سنوات.
ولا يختلف اثنان على أن إيتو من أبرز النجوم الموهوبين الذين أنجبتهم القارة السمراء على مدار التاريخ وأنه الوحيد الذي كان قادرا على انتزاع جائزة أفضل لاعب في العالم، الذي أبعدته عنه الإصابات أكثر من مرة.
وتمثل بطولة كأس الأمم الافريقية المقبلة «أنغولا 2010» التي تنطلق في العاشر من الشهر الجاري، تحديا خاصا لإيتو، إذ أنها تمثل له حياة، أو موت ولذلك يخوضها بشعار «أكون أو لا أكون».
وليس غريبا أن تكون هذه البطولة مصيرية للنجم الكاميروني المتألق، فعلى رغم تربعه على عرش قائمة هدافي بطولتي كأس الأمم الافريقية الماضيتين، عامي 2006 في مصر و2008 في غانا، برصيد 5 أهداف بكل منهما، بددت ضربة جزاء طائشة سددها هذا النجم أحلام الأسود في استمرار مسيرة الفريق في بطولة العام 2006، واخفق في هز شباك نظيره المصري في المباراة النهائية لبطولة 2008.
وتحول الأسطورة إيتو، بسبب هذه الضربة إلى متهم وألقت الضربة بظلالها على أهدافه الخمسة التي أحرزها في البطولة، حتى خرج مع فريقه صفر اليدين.
وعندما وضع المدير الفني للمنتخب الكاميروني، آنذاك البرتغالي آرتور جورج نجمه إيتو على رأس قائمة اللاعبين الذين سيسددون ضربات الجزاء في مباراة الفريق أمام كوت ديفوار في دور الثمانية، ليبدأ بنجم كبير يتمتع بالخبرة وبهدوء الأعصاب لم يكن يعرف أن إيتو سيكون الطريق إلى وداع البطولة بالهزيمة أمام كوت ديفوار 11/12 بضربات الجزاء بعد انتهاء المباراة بالتعادل 1/1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
ولسوء حظ إيتو أن المدير الفني للمنتخب الإيفواري آنذاك الفرنسي هنري ميشيل، فكر بالطريقة نفسه، فوضع نجمه الأول ديدييه دروغبا على رأس اللاعبين المكلفين بتسديد ضربات الجزاء ليزيد الضغط على إيتو الذي خاض منافسة خاصة مع دروغبا في هذه المباراة.
وفجأة وبضربة جزاء طائشة تحول النجم الكاميروني الفائز بلقب أفضل لاعب إفريقي أعوام 2003 و2004 و2005 من «بطل قومي» إلى «متهم» أو كما يقال بالانجليزية «فروم هيرو تو زيرو» أي (من بطل إلى لا شيء).
ونجح إيتو في أن يترك بصمة حقيقية في بطولة 2006، إذ سجل 3 أهداف في مرمى الفريق الأنغولي، اتبعها بهدف عالمي في شباك توغو. وكان الفريقان اثنين من ممثلي إفريقيا الخمسة في كأس العالم 2006 بألمانيا.
بيد أن جماهير الكاميرون لن تنسى لايتو أنه كان السبب في خروج فريقها من هذه البطولة بعد أن كان أقوى المرشحين للفوز بلقبها.
وربما تحفل صفوف المنتخب الكاميروني بالعديد من النجوم أصحاب الأسماء البارزة في عالم الاحتراف وفي أكبر الأندية الأوروبية ولكن هداف برشلونة الأسباني ونجم إنتر ميلان الإيطالي حاليا صامويل إيتو، يظل أبرزهم جميعا.
وأعاد إيتو الحياة للأسود قبل بداية بطولة 2006 عندما أكد مشاركته في البطولة الأفريقية إذ كانت تعتمد عليه الجماهير الكاميرونية لإعادة الهيبة الأفريقية إلى الأسود بعد أن أثبت وجوده بالدوري الأسباني.
وتكرر الوضع قبل البطولة الماضية في غانا، إذ أصر إيتو العائد لصفوف برشلونة بعد فترة غياب طويلة، بسبب الإصابة على المشاركة مع منتخب بلاده في كأس أفريقيا.
ونجح إيتو على مدار السنوات الماضية في تعويض المنتخب الكاميروني عن نجومه السابقين أمثال الثعلب الماكر روجيه ميلا والمهاجم العملاق باتريك مبومبا.
بل إن إيتو خرج من عباءة هؤلاء النجوم إلى سماء العالمية وكان الأقرب إلى تكرار إنجاز الليبيري جورج وايا، النجم الأفريقي الوحيد الذي نجح في الحصول على لقب أفضل لاعب في أوروبا، والعالم.
ويؤكد الجميع أن إيتو ليس مجرد هداف عادي وإنما قناص من نوع فريد يجيد التعامل مع المدافعين وحراس المرمى بفضل تسديداته القاتلة التي يطلقها من كل زاوية ومن أي مسافة.
ولكن فشله في تسجيل ضربة الجزاء في البطولة قبل الماضية سيدفعه لبذل مزيد من الجهد من أجل مصالحة الجماهير.
ولم يلبث ايتو أن انتقل لحياة الاحتراف الأوروبي بالانضمام إلى ريال مدريد بعد أن لاحظ النادي الأسباني تألقه ولكن نظرا لصغر سنه وعدم وجود مكان له بين نجوم ريال مدريد آنذاك، أعاره ريال مدريد إلى أحد فرق دوري الدرجة الثانية بأسبانيا لاكتساب الخبرة وحساسية المباريات، وكذلك التأقلم بشكل تدريجي على حياة الاحتراف.
وكتب إيتو سطرا جديدا من التألق عندما شارك مع المنتخب الكاميروني في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا ولكنه شارك كلاعب بديل في مباراة الفريق أمام إيطاليا في الدور الأول من البطولة، ولم يستطع إنقاذ الفريق من الخروج المبكر.
واستعاد ريال مدريد اللاعب عقب نهاية كأس العالم مباشرة، ولكنه لعب مباراة واحدة فقط في الدوري الأسباني قبل أن يعيد إعارته لفترة قصيرة إلى فريق اسبانيول الأسباني واستعاده مرة أخرى ليخوض مع الفريق ثلاث مباريات مع ريال مدريد في بطولة دوري أبطال أوروبا العام 2000 إذ أحرز معه اللقب.
ولكن ذلك لم يشفع لإيتو عند ناديه الأسباني إذ أعاره ريال مدريد مجددا إلى فريق ريال مايوركا الذي تعاقد معه بعد ذلك بشكل نهائي مع وجود شرط في العقد يمنح لريال مدريد الحق في نصف مقابل انتقال اللاعب إلى أي ناد ثالث.
ومع التألق الواضح لإيتو مع ريال مايوركا وفوزه بلقب أفضل لاعب أفريقي بدأ برشلونة في السعي للتعاقد معه، مثل العديد من الأندية الأوروبية الكبيرة، وخصوصا أن ريال مدريد لم يكن لديه مكان شاغر في صفوفه للاعبين الأجانب.
واضطر ريال مدريد وريال مايوركا لبيعه في أغسطس/ آب 2004 إلى برشلونة بعقد يمتد أربعة أعوام مقابل 24 مليون يورو، حصل ريال مدريد على نصفها ولكنه خسر لاعبا بارزا كان بإمكانه انتشال الفريق من كبوته الحالية.
ولكن بعد خمسة مواسم سجل فيها إيتو أكثر من 100 هدف لبرشلونة وتصدر قائمة هدافي الفريق الموسم الماضي، وفوز الفريق بثلاثيته التاريخية (دوري وكأس أسبانيا ودوري أبطال أوروبا)، اضطر اللاعب للرحيل عن صفوفه في إطار صفقة تبادل ليتعاقد برشلونة مع مهاجم إنتر ميلان السويدي زلاتان إبراهيموفيتش.
العدد 2680 - الأربعاء 06 يناير 2010م الموافق 20 محرم 1431هـ
لقد خسرنا ايتو
نتمنوا لك التوفيق مع بلادك ومع الانتر