أعاد المنتخب المصري جاره الجزائري إلى أرض الواقع ولقنه درسا في فنون اللعبة عندما ألحق به خسارة مذلة برباعية نظيفة.
وخيب المنتخب الجزائري الآمال المعقودة عليه وخصوصا بعد عرضه الرائع أمام ساحل العاج في الدور ربع النهائي وتفوقه المعنوي على الفراعنة كونه حرمهم من التأهل إلى المونديال، بيد أن كل هذه العوامل لم تشفع للجزائريين الذين تلقوا درسا في فنون اللعبة من جميع النواحي سواء الفنية أو التكتيكية أو الانضباطية أو الروح القتالية.
وعموما، عرف المنتخب المصري «من أين تؤكل الكتف، وكيف ينتقم من المنتخب الجزائري»، ففي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر توتر أعصاب الفراعنة وتشتيت تركيزهم خصوصا إنهم كانوا يبحثون عن الثأر لتبخر حلمهم في التأهل إلى المونديال على يد الجزائر، فاجأ المنتخب المصري الجميع ببرودة أعصابه وتركيزه الكبير وروحه القتالية في أرضية الملعب، فيما انساق لاعبو الجزائر وراء الاحتجاجات المتكررة على حكم المباراة البنيني كوفي كودجا و»استفزازات» اللاعبين المصريين لهم من خلال تحكمهم في اللعب وتمريراتهم القصيرة والسريعة في رقعة الملعب، فكان الثمن غاليا: خسارة مذلة برباعية نظيفة على غرار الثلاثية التي تلقاها في المباراة الافتتاحية أمام مالاوي في افتتاح البطولة، وطرد ثلاثي أساسي في التشكيلة.
عندما خسرت الجزائر المباراة الأولى أمام مالاوي، بررها الجهاز الفني بأحوال الطقس القاسية من ارتفاع في درجتي الحرارة والرطوبة، وعندما تلقت الهزيمة المذلة أمام الفراعنة علقت الشماعة على الحكم كودجا، لكن حقيقة الأمر هي أن المنتخب الجزائري كان غائبا تماما في المباراتين ولم يقدم ما يشفع له بتسجيل ولو حتى هدف الشرف.
وعلى غير العادة، خرج آلاف المشجعين الجزائريين إلى شوارع أغلب المدن الجزائرية للتعبير عن افتخارهم بلاعبي «الخضر» رغم الإقصاء من الدور نصف النهائي.
واتضحت عصبية اللاعبين الجزائريين من خلال تصريحاتهم، إذ قال قطب دفاع رينجرز الاسكتلندي مجيد بوقرة «على رغم الخسارة، فنحن من سيذهب إلى المونديال». وأضاف «واجهنا خصمين في أرضية الملعب: المنتخب المصري والحكم كوفي كودجا»، مضيفا «لم تكن هناك ركلة جزاء للمنتخب المصري، كما ان رفيق حليش لا يستحق الطرد».
وتابع «كنا واثقين من إمكانية قلب النتيجة في الشوط الثاني، لكن حالتي الطرد الأخريين صعبا مهمتنا. سنبقى فخورين بما قدمناه لأنه لم يكن هناك أي احد يتوقع بلوغنا نصف النهائي».
وختم قائلا: «مازلنا لاعبين شبابا وسيتحسن مستوانا في المستقبل».
أما المهاجم كريم مطمور فقال: «نشعر بخيبة أمل كبيرة، باءت جميع محاولاتنا بالفشل، كلما حاولنا استعادة التوازن والمبادرة إلى فرض سيطرتنا، كان الفراعنة بالمرصاد لنا وأعاقوا تحركاتنا».
وأضاف «كان أملنا كبيرا في العودة في نتيجة المباراة في بداية الشوط الثاني على رغم نقص صفوفنا، لكن طرد نادر بلحاج صعب مهمتنا التي باتت مستحيلة مع استقبال شباكنا هدفين متتاليين».
وتابع «لم تبلغ الجزائر الدور نصف النهائي منذ 20 عاما، وكنا نشعر بأننا قادرون على تحقيق شيء رائع هنا في انغولا. عموما تبقى الحصيلة ايجابية، لكننا كلاعبين لسنا راضين على خروجنا من نصف النهائي. نحن لاعبون شباب ونعرف بان المستقبل أمامنا لتحقيق الأفضل، لكننا أهدرنا فرصة ذهبية لإحراز اللقب في انغولا».
وصب لاعب الوسط جمال عبدون جام غضبه على الحكم وحمله مسئولية الهزيمة الكبيرة قائلا: «الحكم نرفزنا وفعل كل شيء للتأثير علينا وأفقدنا التركيز. كان يعلم مسبقا بأن نتيجة المباراة ستلعب على جزئيات صغيرة، ونحن سقطنا بدورنا في الفخ، وتعصب اللاعبون كثيرا»، مضيفا «حتى لو لعبت البرازيل كانت ستخسر أمام الحكم كودجا».
ولم تختلف حال المدرب رابح سعدان الذي اعتبر بان الحكم كودجا هو السبب في الهزيمة لان «قراراته كانت تعسفية جدا، وأثبت بها أنه خطط لهزم الجزائر قبل المباراة».
وأضاف «الهزيمة غير منطقية، لأننا لم ننهزم أمام المنتخب المصري وإنما أمام الحكم البنيني كوفي كودجا، الذي فاجأنا بالمستوى السيئ. لقد دبر لهزمنا قبل انطلاقة المباراة بالتواطؤ مع المصريين، وكل شيء كان يوحي من البداية أن هذا الحكم متفق مع المصريين».
وختم «أنصارنا يدركون أننا لم نهزم في الملعب أمام المصريين، وإنما أمام الحكم، ويدركون أيضا أننا لم نغش وبذلنا كامل مجهوداتنا في هذه الدورة لإسعاده. ووقفة الأنصار ستزيدنا قوة وتحفز اللاعبين أكثر لتسجيل نتائج أحسن في المونديال».
العدد 2703 - الجمعة 29 يناير 2010م الموافق 14 صفر 1431هـ