العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ

المعلم من جديد

سليم مصطفى بودبوس slim.boudabous [at] alwasatnews.com

-

لماذا المعلم من جديد؟ أمن قلة المواضيع في التربية والتعليم؟ ألم يأخذ حظه بمناسبة اليوم العالمي للمعلم؟ أم أنت اليوم قادح في فضله؟ متقصّ بعض أخطائه؟ كما يفعل من لا شغل له سوى الانتقاص من مجهود المعلم؟
لا عفوا، ولكن أذكر فيما قلت من مقالات أن المعلم لا يكفيه يوما ليُحتفَى به بل كلّ يوم هو عيد للمعلم ففيه يرفع عنا حجاب الجهل ويبسط فينا نور العلم.
واخترت اليوم أن أستقيل نسبيا من موقع الكاتب لأحيل القلم إلى الشعراء فحسبك أن تقرأ بعض الشعر عن المعلّم لتسترد وعيك بدوره أو لأشحنك أيّها المعلم وأرفع من معنوياتك في زمن استهان بفضلك، وحسبي أيها القارئ أن أريحك من جديّة قلمي وهمومه التربوية التي لا تنتهي وأمتعك بالشعر الجميل فإليك هذه الباقة الشعرية التي موضوعها «المعلم»، فاستمتع بأريجها علّك يوما تنصفه مما ينعته به بعض المنتقصين من شأنه طلابا وحتى عامة الناس وخاصتهم.
ولمّا كان خير الكلام بعد القرآن حديث المصطفى (ص) فإننا نستهل بقوله هذه المائدة الفاخرة .حيث يقول رسول الله (ص): «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلون على معلم الناس الخير». صدق رسول الله (ص)
ثمّ للشعر نترك الكلمة وها هو الشاعر أحمد شوقي ما تزال رائعته ترددها الأجيال حيث يقول:
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفسا وعقولا
وإذا المعلم لم يكن عدلا مشى
روح العدالة في الشباب ضئيلا
كما أثنى غيره من الشعراء على المعلّم بقوله:
أقدم أستاذي على نفس والدي
وإن نالني من والدي الفضل والشرف
فذاك مربي الروح والروح جوهر
وهذا مربي الجسم والجسم كالصدف
وقال الشاعر :
لــولا المعلم ما قرأت كتابـــا
يوما ولا كتب الحروف يراعي
فبفضله جزت الفضاء محلقا
وبعلمه شق الظلام شعاعي
كما يكون المعلم ملاذ التلميذ يلجأ، إليه يستودعه أسراره ويحكي له همومه فيستمع إليه ويحنو عليه كما صورت ذلك قريحة هذا الشاعر في ما تخيله لحوار مع تلميذه وهذه شذرات منها:
المعلم:وَدِّعْ سُعَــادَ فَمالهـا، خَطَفَتْ لُبَابَكَ فَـارْتَحـَلْ، وَاسْمَعْ لِشَرْحِ الدَّرْسِ لا، تَرْحَلْ بَعِيْـدا بِالأَمَلْ...
التلميذ:عُذْرَا مُعَلِّمَنَــا فَإِنّيْ لاعَشِقْتُ وَلا خَجِــلْ ِإنَّ الهُمُــوْمَ لَهَا اضْطِرَامٌ في الْحَشَـا وَبِهَا اشْتَعَلْ إَنِّيْ سَمِعْـتُ الشَّــرْحَ لكِنْ أُمَّتِي سُلِبَــتْ:أَجَـل سُلِبَتْ كَرَامَتُهَــا وَقَــوْمِي صَفَّقُوا لِلْكُفْرِ، بَلْ نَامُـوا عَلَى عَتَبَاتِــهِ يَشْكُـونَ وَيْـلاتِ الــدُّوَلْ...
ومن الشعراء من رد على قصيدة شوقي الشهيرة فقال مبينا معاناة المعلم وأجلل بها من معاناة:
شَوْقِي يَقُولُ:
وَمَا دَرَى بِمُصِيبَتِي
قُمْ لِلْمُعَلِّـمِ وَفِّـهِ التَّبْجِيــلا
اقْعُدْ فَدَيْتُكَ هَلْ يَكُونُ مُبَجَّلا
مَنْ كَانِ لِلْنَشْءِ الصِّغَارِ خَلِيلا
وَيَكَادُ يَفْلِقُنِي الأَمِيرُ بِقَوْلِـهِ
كَادَ الْمُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ رَسُولا
لَوْ جَرَّبَ التَّعْلِيمَ شَوْقِي سَاعَة
لَقَضَى الْحَيَاةَ شَقَاوَة وَخُمُولا
لاَ تَعْجَبُوا إِنْ صِحْتُ يَوْمَا صَيْحَة
وَوَقَعْتُ مَا بَيْنَ الْبُنُوكِ قَتِيلا
يَا مَنْ يُرِيدُ الانْتِحَارَ وَجَدْتـهُ
إِنَّ الْمُعَلِّمَ لاَ يَعِيشُ طَويلا
ويكفينا فخرا أن نكون شمعة تذوب لتنير درب الآخرين.
إقرأ أيضا لـ "سليم مصطفى بودبوس"

العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً