العدد 2965 - الإثنين 18 أكتوبر 2010م الموافق 10 ذي القعدة 1431هـ

أوراق الامتحانات الشهرية: في الأرشيف أم عند الطلاب؟

سليم مصطفى بودبوس slim.boudabous [at] alwasatnews.com

-

تعتبر عملية التقويم الجزائي لأعمال الطالب من المحطات المهمة في سير العملية التعليمية التعلمية. ولهذا أولاها علماء القياس والتقويم المنزلة الأولى في برنامج عملهم، حيث تعددت الآراء حتى اختلفت من فريق إلى آخر ومن جيل إلى جيل جديد. أما عن أهميتها للطالب فلا تسل، وأما عن قيمتها عند ولي الأمر فحدّث ولا حرج، وأما عند المدرّس فهي فرصة لقياس مدى توفيقه في أداء دوره التعليمي.

لكنّ اللافت للانتباه أن الكثير من المدارس وخاصة الثانوية منها لا تسلّم الورقة للتلميذ بعد إصلاحها وفي أحسن الحالات يطلع الطالب عليها في الصف لبضع دقائق ثم يردها إلى الأستاذ ليحفظها في ملف مع بقية أعمال الطالب الشهرية والفصلية عموما! وهنا مكمن الاستغراب عند كثير من المهتمين بالشأن التربوي لماذا تعود الأوراق إلى المدرسين بعد أن أصلحوها ورصدوا درجاتها في سجلاتهم الخاصة؟ لماذا لا تبقى مع الطالب لتحقيق التغذية الراجعة منها؟

بالنظر إلى الكثير من التجارب في دول عربية أو غير عربية نجد أن الورقة - ورقة الاختبارات القصيرة أو أوراق منتصف الفصل - تعود إلى التلميذ في حصة خاصة يعدها الأستاذ لإصلاح الاختبار بمختلف مراحله التعليمية التعلمية حيث يقدم للطلاب الإجابات النموذجية فيسجلونها في دفاترهم وذلك لتحقيق الوظيفة التكوينية لحصة إصلاح الاختبار ثم في حيز زمني مناسب من الحصة - يمكن أن يصل إلى نصفها يسلم الأوراق للطلاب حيث يقارنونها بنموذج الإصلاح ليتعرّفوا مكمن الخطأ في أوراقهم فينتبهوا إليها حتى يتفادوها في الاختبارات القادمة.

كما أن الطالب يمكن أن يستفيد من أخطائه بإصلاحها فمثلا بعض أخطاء التعبير اللغوية أو التركيبية يمكن أن تتكرر إذا لم يطلع الطالب على ورقته ويقوم بإصلاحها بمعونة مدرسه بل كنا أحيانا نطالب بإعادة كتابة التعبير لتحقيق الفائدة بعدم تكرار أخطائنا ولتتحقق الغاية التكوينية من حصة إصلاح الاختبار.

لكن اليوم نلاحظ حرصا شديدا على إبقاء الأوراق عند المدرسين وذلك ربما لاعتبارها دليلا على صدقية المعلم في إسناد الدرجات وتتشكل للغرض لجان داخلية في المدارس للمراقبة ومراجعة تصحيح المعلمين والعلامات لا بل وتتشكل لجان على مستوى أعلى للغرض نفسه ولمراقبة أعمال اللجان الأولى وينتهي الفصل الدراسي ولا تنتهي أعمال اللجان المتخصصة في هذا المجال وتبقى أوراق الطلاب عند المدرسين أو في أرشيف المدرسة وغالبا ما يقع بعض الطلاب في امتحانات نهاية الفصل الدراسي في أخطاء مماثلة للتي وقعوا فيها خلال أعمال الفصل الدراسي فما الفائدة التي تحققت من وراء إصلاح هذه الأوراق إن بقيت عند المدرس؟

بينما لو أعطيت للطالب فإن عددا كبيرا منهم سينظر مرات ومرات إلى أخطائه قبل يوم الامتحان الجديد فنضمن بدرجات متفاوتة عدم الوقوع فيها من جديد.

وقد يعلل البعض بكون هذه الأوراق هي المستند الوحيد لدى المعلم لإثبات صحة درجاته! لكن لماذا هو مطالب بذلك أهو في موضع اتهام؟ وعموما كل طالب تسوِّل له نفسه تزوير الورقة أو ادعاء أن علامته أرفع من المسندة إليه ما عليه إلا إثبات ذلك وبالتالي عليه المحافظة على ورقته ورعايتها ومراجعتها والانتباه إلى ما فيها وهذا هو المطلوب. ولعلّ الضرب بشدة على يد المزورين بما هو نوع من الغش كفيل بأن يمنع تكرار هذه الظاهرة.

إن الغاية من الامتحانات هي تكوينية قبل أن تكون جزائية والأكيد أن بقاء الورقة عند الطالب سيساعده على تحسين علاماته النهائية وتطوير مستواه نحو التفوق والامتياز.

إقرأ أيضا لـ "سليم مصطفى بودبوس"

العدد 2965 - الإثنين 18 أكتوبر 2010م الموافق 10 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 2:07 م

      عند الطلاب طبعا

      لا يختلف اثنان في قيمة هذا الموضوع وحساسيته
      نرجو أن يلتفت له أصحاب القرار لما فيه من مصلحة لأبنائنا

    • زائر 2 | 12:10 ص

      قلم حبر ..

      انا من خريجي 2004 ..
      كنا نترجى من المعلمين الحصول على وريقة اختبار .. بالكاد يطلعوننا على درجاتنا ..

    • زائر 1 | 9:46 م

      سيد أحمد العلوي

      الأخ العزيز الأستاذ سليم ، بوركت على هذا المقال الرائع ...
      لا زلت أحتفظ بدفاتري القديمة و أوراق الامتحانات ، فهي تراث ما أملك ، و جميل ما أحوي ...
      ننتظر جديدك دوما
      دعاكم

اقرأ ايضاً