العدد 3134 - الأربعاء 06 أبريل 2011م الموافق 03 جمادى الأولى 1432هـ

الحوار داخل ردهات المؤسسة التشريعية

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

وافق مجلس النواب في جلسته الأخيرة على «إصدار بيان آخر مضمونه أن المؤسسة التشريعية هي القناة الرسمية للحوار والمبادرات الوطنية». ولم يتردد المجلس عن تأكيده على استعداده للبدء في أي شكل من أشكال الحوار من شأنها تناول القضايا السياسية أو الاقتصادية. في هذه الخطوة يدعو المجلس، بشكل غير مباشر، إلى طي صفحة معينة من تاريخ البحرين المعاصر، امتدت من مطلع فبراير/ شباط 2011 وحتى نهاية مارس/ آذار من العام ذاته. فمسألة الحوار والدعوة له، تكررت خلال تلك الفترة، في نطاق المبادرة التي تقدم بها ولي العهد سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وباركها جلالة الملك في أكثر من مناسبة. وكانت حينها خارج الأطر البرلمانية، ومع قوى سياسية أخرى.

وقبل أن ننتقل إلى دعوة المؤسسة التشريعية هذه، من الضرورة بمكان، عدم التقليل من أهمية ودور مبادرة سمو ولي العهد تلك، والتي لو كتب لها النجاح، وجرى فهمها من قبل الأطراف ذات العلاقة، بمستوى العمق الذي تبناه وتمناه لها سمو ولي العهد، لما آلت الأمور إلى ما آلت إليه، ولربما لم نكن بحاجة إلى مبادرات جديدة أخرى، بما فيها تلك التي تدعو لها المؤسسة التشريعية اليوم، ولأخذت الأمور مجرى آخر غير الذي نشاهده اليوم.

ومن جانب آخر، لابد من التأكيد على حقيقة في غاية الأهمية، وهي أن لأطراف الحوار تماماً كما لقنواته أهمية لا يمكن إغفالها، وهي مستمدة، في كل الأحوال، من طبيعة، وظروف، المرحلة التي يمر بها المجتمع ذو العلاقة. ومن هنا فبقدر ما تكتسب دعوة المؤسسة التشريعية اليوم أهميتها، وجدوى أن يكون الحوار بين ردهاتها، ووفقاً لآلياتها، لكنها لا تسقط الأهمية التي كانت تتمتع بها دعوة ولي العهد للحوار، عندما أطلقها بشكل مفاجئ عبر شاشة التلفاز. لكننا اليوم، ونحن نمارس حياتنا السياسية في ظل ظروف معقدة، ومختلفة عن تلك التي كانت قائمة عندما أطلق سمو ولي العهد دعوته للحوار، علينا أن نقوم بقراءة حصيفة للمرحلتين، ونجري مقارنة دقيقة بينهما. ولربما يكتشف المواطن، أنه اليوم ليس هناك مكان أفضل لإجراء الحوار من قبة المؤسسة التشريعية، وذلك لكونها وبحجرتيها أكثر مؤسسات المجتمع المدني القائمة شفافية، وأشدها تعبيراً عن إرادة المواطن، بغض النظر عن أية ملاحظات يمكن أن نسوقها حول أيٍّ من الحجرتين، على مستوى الدوائر الانتخابية، أو الصلاحيات المعطاة لأيٍّ منهما.

تأسيساً على ذلك، ولكي يكون ذلك الحوار شاملاً وناجحاً، ومجدياً أيضاً، نقترح أن تراعى، عند الإعداد له، المتطلبات التالية:

1 - أهمية الاستفادة مما جاء في مبادرة ولي العهد، من حيث المحتوى، وكذلك القوى التي كانت ستشارك في ذلك الحوار، والتي لم تكن مقصورة على الجمعيات السبع، بل كانت ستحتضن أيضاً مجموعة لا بأس بها من الشخصيات الوطنية، ذات الخبرات السياسية الغنية، ومعها عدد آخر من منظمات المجتمع المدني. لا ينبغي التقيد غير المبرر بكل ما جاء في دعوة سمو ولي العهد، لكن، وبالقدر ذاته، من الخطأ عدم الاستفادة من التجربة الغنية التي رافقتها، ورغم قصر الفترة الزمنية التي استغرقتها.

2 - ضرورة التريث، وعدم الاستعجال، فالظروف القائمة اليوم ليست هي الأفضل من أجل حوار يفترض أن يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة، تنقشع عنها غيوم المرحلة الراهنة التي أفرزتها ظروف استثنائية مرت بها البلاد. وأية محاولة لسلق الأمور، من شأنها إما إجهاض عملية الحوار برمتها، أو تشويه الجنين الذي ستضعه، لأنه جاء نتيجة علاقات غير طبيعية، وسريعة، لا يمكن أن ينبثق عنها ذلك الجنين الذي يحلم به الجميع.

3 - أهمية توفير كل الأجواء الديمقراطية التي دعا لها الميثاق الوطني، ويؤمنها اليوم الدستور والأنظمة والقوانين المنبثقة عنه. فكلما اتسع نطاق المشاركة الشعبية في ذلك الحوار، كلما كان حظه من النجاح أوفر، وصمامات السيطرة عليه أقوى. ومن ثم يجب أن يحسن توقيت بدء الحوار، كي يأتي متمتعاً بالأجواء الديمقراطية التي لا يستطيع الاستغناء عنها.

انطلاقاً من كل ذلك، نأمل أن لا تكتفي المؤسسة التشريعية بمجرد الدعوة للحوار، ولا تقف عند تحديد مكانه، بل أن تشمّر عن ساعديها وتبادر إلى وضع خريطة طريق صحيحة قابلة للتطبيق للبدء فيه. وما لم يجر كل ذلك وفق جدول زمني محدد، فليس من المستبعد أن تكون الدعوة للحوار إما هدفاً في حد ذاته، وإما مجرد تكرار ممل لتلك الدعوة، إلى أن تبهت بفعل عوامل الحت السياسي، أو تتلاشى جراء التآكل الاجتماعي

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3134 - الأربعاء 06 أبريل 2011م الموافق 03 جمادى الأولى 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً