العدد 3428 - الأربعاء 25 يناير 2012م الموافق 02 ربيع الاول 1433هـ

السيد: الخليج معرَّض لخسارة قد تصل إلى 5 % من ناتجه القومي

المنامة - جامعة الخليج العربي 

25 يناير 2012

قال مدير برنامج الإدارة البيئية بجامعة الخليج العربي، الخبير البيئي، إبراهيم السيد إن دول الخليج العربي قد تخسر نحو 5 في المئة من ناتجها القومي سنوياً إذا لم تجد ما يدر لها مردوداً اقتصادياً بديلاً عن النفط المعرض لانخفاض الطلب عليه وفق ما توصلت إليه المفاوضات العالمية لخفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون.

وبين عبدالجليل أن هذه الخسارة المحتملة تشير إليها نتائج المفاوضات التي توصلت إليها دول العالم التي اجتمعت ديسمبر/ كانون الأول الماضي في جنوب إفريقيا للتوصل إلى اتفاق جديد تلتزم به جميع الأطراف تجاه تخفيض انبعاث ثاني أكسيد الكربون المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري التي يعتبر النفط واحداً من مسبباتها. وفي جانب متصل، شدد عبدالجليل أن على العالم أن يناضل لكي لا يزيد متوسط ارتفاع درجات الحرارة في العالم عن درجتين وإلا أدى ذلك إلى عواقب خطيرة.

وأوضح عبدالجليل خلال الندوة التي قدمها في جامعة الخليج العربي بعنوان «مفاوضات المناخ الأخيرة في جنوب إفريقيا: نقطة تحول، أم فرصة ضائعة أخرى» أن المفاوضات الجديدة توصلت لأول مرة إلى اتفاق على بدء التفاوض حول آلية جديدة تلزم جميع دول العالم بخفض انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون. ويأتي هذا الاتفاق بعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية قد انسحبت من التزاماتها التي قطعتها في اتفاق كيوتو مطالبة بآلية تلزم جميع الأطراف بخفض انبعاثاتها، إذ كانت كيوتو تنص على المسئولية المتفاوتة في تخفيض الانبعاث بحيث تلزم الدول المتقدمة بخفض انبعاثاتها فيما تلتزم الدول النامية بخفض انبعاثاتها طوعياً بناء على عدة حوافز تقدمها لها الدول الصناعية، إلا أن الاتفاق الجديد ينص على أن دول العالم جميعاً ملزمة بتخفيض انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وقال: «من تلك الحوافز الرئيسية التي تم الاتفاق عليها في جنوب إفريقيا صندوق تمويل المناخ الذي خصصت له موازنة سنوية بقيمة 100 مليار دولار سنوياً ولغاية سنة 2020، حيث من المفترض أن تستفيد الدول النامية من هذه الموازنة من خلال الحصول على تقنيات إنتاج نظيفة تساهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من جانب، والاستفادة من نفس الصندوق لجلب تقنيات تساعد على التأقلم مع الآثار السلبية لتغير المناخ».

وأوضح أن نتائج المفاوضات الأخيرة أسفرت عن مد العمل ببروتوكول كيوتو لمدة قد تصل لسبع سنوات ما أعطى دفعة جديدة لسوق الكربون العالمي، خاصة آلية التنمية النظيفة التي تتيح للدول النامية فرص الحصول على مساعدات مالية وفنية من الدول المتقدمة مقابل تنفيذ مشروعات لخفض انبعاثاتها على أن يخصم ما تم توفيره من الانبعاثات من حصة الدول الصناعية التي تقدم المساعدات. حالياً يبلغ سعر طن متري من الكربون نحو 3.7 دولارات أميركية في بورصة شيكاغو للمناخ.

وأضاف: «قبل هذه لمفاوضات كانت الدول النامية تشكل قوى ضغط تعرف بمجموعة 77 والصين، إلا أن المفاوضات الجديدة بينت تشكل حلف جديد قد يشكل ضرراً لاقتصاد الدول العربية ودول الخليج تحديداً وهو ما يعرف بمجموعة BASIC وهو مؤلف من البرازيل وجنوب إفريقيا والهند والصين، علماً بأن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت الدولة الثانية في إصدار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بعد الصين وقبل الهند اللتان لا تلتزمان وفق اتفاقية كيوتو بصفتهما مصنفتان ضمن الدول النامية بتقليل انبعاثاتهما إجبارياً وهو الأمر الذي اعتبرته أميركا غير منصف وهو ما دعاها في عصر الرئيس بوش الابن للتملص من التزاماتها التي تعهدت بها في اتفاقية كيوتو».

على الصعيد ذاته، شدد عبدالجليل أن على العالم أن يناضل لكي لا يزيد متوسط ارتفاع درجات الحرارة في العالم عن درجتين وإلا أدى ذلك إلى عواقب خطيرة، إذ وصلت الزيادة في درجات حرارة الأرض إلى 0.6 درجة مئوية خلال مئة سنة، ولا يجب أن ينظر إلى هذا الرقم باستصغار خصوصاً إذا ما علمنا أن مجمل الزيادة في حرارة الأرض منذ العصر الجليدي الذي يعود لملايين السنين الذي نشأ قبل تواجد الإنسان على الأرض، إلى عصرنا الحالي بلغت 4 درجات مئوية، في حين أن هذه النسبة زادت خلال 100 سنة الأخيرة 0.6 درجة مئوية. وتابع عبدالجليل تشير الدراسات إلى أن درجة حرارة الأرض قد ترتفع لنحو 5 درجات مئوية وهو ما سيؤدي إلى كوارث بيئية عديدة منها ارتفاع سطح البحر وغرق العديد من المساحات اليابسة، وزيادة في معدل الفيضانات في دول وحالات جفاف شديد في دول أخرى، وهو ما سيؤدي إلى اندثار العديد من الكائنات الحية، واختلال في توزيع ا لموارد المائية، لدرجة قد تصل إلى حالات من المجاعة في الكثير من الدول نتيجة لتقلص الحصاد الزراعي الناتج عن التصحر. موضحاً أن قطر ستستضيف في ديسمبر المقبل الاجتماع القادم للدول حيث من المحتمل أن يشهد الاجتماع بدء التفاوض حول اتفاقية جديدة للمناخ.

يشار إلى أن العديد من الدول العربية والخليجية اتخذت خطوات تساهم في التحول للطاقة النظيفة أو تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومن هذه المبادرات مبادرة حقن آبار النفط كحقل صلاح في الصحراء الجزائرية بواسطة شركة بريتش بتروليوم. بالإضافة إلى استخدام طاقة الرياح في برجي التجارة العالمي في المنامة ومحطة الطاقة الشمسية في أبوظبي بطاقة 500 ميغاوات لتوليد الكهرباء، ورؤية إمارة أبوظبي التي باشرت على ضوئها ببرنامج مدّته عقدين لتحويل اقتصادها من اقتصاد يرتكز على المصادر الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتصدير التقنيات المتطورة. وتقوم بإرشاد هذا التحوّل وثيقة عنوانها «الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبو ظبي»، تقدّم خطّة شاملة وتوضح الخطوات الواجب اتّخاذها لتحويل اقتصاد الإمارة على مدى العقدين المقبلين

العدد 3428 - الأربعاء 25 يناير 2012م الموافق 02 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً