العدد 3537 - الأحد 13 مايو 2012م الموافق 22 جمادى الآخرة 1433هـ

الشعوذة السياسية

هاني الفردان hani.alfardan [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

«البيضة والحجر»، فيلم مصري من بطولة أحمد زكي، عكس حقيقة قدرة البعض على استغفال عقول البسطاء من الناس، حتى وإن كانوا متعلمين.

أحمد زكي في فيلم «البيضة والحجر» جسد دور مدرس الفلسفة الذي خلق لنفسه هالة، وأوهم الناس بأنه ذو علم وصلة بالعالم الآخر، عالم الجن والشعوذة.

بالطبع استطاع مدرس الفلسفة أن يحقق من وراء سذاجة الناس ثراء كبيرا، نتيجة قدرته على اللعب بـ «البيضة والحجر»، والتنقل بينهما، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً فسرعان ما انكشفت الألاعيب، بعد أن عاش المدرس الدور وصدق بأنه على اتصال بالعالم الآخر.

هذا الفيلم لم يأت من فراغ، بل هو نتاج واقع موجود وملموس، نتيجة جهل العامة ومع تداول الموروثات الاجتماعية.

في وقتنا الراهن للشعوذة والدجل أنواع، أهمها «الشعوذة السياسية»، وخصوصاً ممن وجد نفسه في خضمها وهو لا يعلم عنها شيئا، ولا يفقه فنونها، ولا مدركاتها ومخرجاتها، ولا يجيد اللعب بأدواتها.

أمس، نشر تقرير اللقاء الوطني البحريني الذي يتزعمه وزير التربية والتعليم السابق علي فخرو، والذي خلص إلى أن «جمعيات الموالاة» أو ما يمكن أن يطلق على بعضها «معارضة المعارضة» رفضوا الدخول في حوار مجتمعي مع جمعيات المعارضة لانتشال البلد من أزمته الاجتماعية (الانشقاق الطائفي).

أسباب الرفض، هو اشتراط «معارضة المعارضة» وقف وإدانة العنف والاحتجاجات في الشارع، كما اشترطت بعض هذه الجمعيات أن تكون الحكومة طرفاً في أي حوار منذ البداية، في حين اشترطت جمعية أخرى تقديم اعتذار من قبل المعارضة.

وبالنظر لأسباب الرفض، يمكن لأي متتبع أن يكتشف أن الاشتراطات غريبة جداً وتأتي في إطار الدجل واللعب بالبيضة والحجر، في ظل سؤال كبير جداً، وهو «من يعتذر لمن؟»

الشعوذة السياسية، تأتي من مفهوم اللعب بالبيضة والحجر، واللعب بالألفاظ والمفردات، وإجادة فن المراوغة والالتفاف على عقول البسطاء والعامة ممن ساروا خلفهم ولم يفقهوا بعد أهدافهم.

حقيقةً، رفض الحوار المجتمعي الذي طرحه القائمون في اللقاء الوطني، أمر متوقع، إذ ان الغريب أن يقبل هؤلاء النقاش، فالجلوس على طاولة واحدة يكشف حقيقة زيفهم، وخزعبلاتهم التي حاولوا كثيراً تمريرها وإيهام العالم بها، فلم يفلحوا.

الجلوس على طاولة حوار أهلية، سيتطلب منهم عرض مطالبهم، ورؤيتهم للخروج من الأزمة الحالية في حال رفضوا رؤية الآخرين، والمتتبع لأدبيات الاخوة «معارضة المعارضة» سيكتشف أنهم قالوا مراراً وتكراراً ومنذ تجمعهم الأول «لنا مطالب»، ولكن لم يعددوا ولو لمرة واحدة ما هي مطالبهم، وماذا يريدون بالتحديد.

أما رؤيتهم، فهي واضحة جداً وهي أن يعارضوا أي دعوة للإصلاح والتغيير، ففي بقاء الأزمة واستمرارها، تحقيق لغايات، في حين ان دخولهم في حوار مجتمعي لتجنب البلد المنزلق الطائفي هو ضرب لمخططات من يولد من رحم «فزعة»، ويعيش عليها، ويحقق منها مكاسب دنيوية.

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 3537 - الأحد 13 مايو 2012م الموافق 22 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 33 | 1:00 م

      وين وصل حالهم

      شكرا لمقالك الرائع واقول خف عليهم شوي يكفي تجمعهم صار ....

    • زائر 30 | 6:37 ص

      أمبررررم نعتذر

      لا يوجد ما أعلق عليه يا ولد الفردان و تسلم يمينك وشمالك يا ورده يا إنته..

    • زائر 29 | 6:34 ص

      شكرا لكم

      شكرا للكاتب المتميز و الطرح الذي يلامس الواقع
      شكرا

    • زائر 28 | 6:31 ص

      التبول اللا إرادي

      مشكلة البعض أنه يبي إعتذار وتعويض عن التبول اللاإرادي اللي صاده لأنه ما قدر يروح يشتري سمبوسة أو السينما ومو كأن أهلنا قتلوا وعذبوا وتم الإعتداء عليهم جنسيا بحسب تقرير اللجنة المستقلة.
      وفي واحد يتكلم عن السنابس وجدحفص. يا أخي هم مو مستعدين بعد كل هذي التضحيات أن الشوارع تنظف والحال على ما هو عليه.
      مشكلتكم يا معارضة المعارضة أنكم لم تذوقوا الحرية. لذا تخافون منها, والأحرار لم يذوقوا العبودية لذا هم يفرون منها.

    • زائر 25 | 5:30 ص

      رقم 20 تنظرون الى القشة في عين غيركم جمل والجميل في عينكم لا شيء

      أولا هل عرفت الاسباب التي أدت 14 فبراير ام لأنك لا تعي الخطورة
      الأمر الآخر تتكلم عن سد طرق وتعطيل مصالح ولا تهمك الدماء والعذابات التي يعاني منها الناس والاكثر كرامة الانسان الممسوحة بالأرض.
      الأكثر على ما اظن ان المساجد التي هدمت لا تعني لك شيء ولو كانت تعني لذكرتها

    • زائر 24 | 5:11 ص

      الأخوة 17 18 19

      تتحدثون عن الألم والضيق الذي تعيشونه كما فهمت وتريدون اعتذار عن حرق التايرات جميل ،، نسألكم لماذا لم تستنكوا هدم المساجد ؟ ماذا تقولون لمن قتل ابنه في التعذيب ؟ ماذا تقولون في اغراق القرى بمسيلات الدموع ؟ ماذا تقولون في المعاملة المذلة في نقاط التفتيش ؟ هل ترضون بذلك ؟ اذا لم ترضوا لماذا لم تستنكروا ؟ من هو الأكثر تضررا مما يجري عليه كل ذلك ليل نهار وهو يسعى لخير الجميع او من يتفرج من بعيد وبعد النتائج سينقض على المكاسب والآخر يقتل ويعذب ؟ اخي الأعتذار لأهالي الضحايا الذين لم يؤخذ لها حق بعد .

    • زائر 23 | 5:02 ص

      رد على الزائر رقم 20

      شدعوه مو موجود في البلد، تتكلم عن حرق إطارات وإغلاق طرقات، وضرب إقتصاد، ولا همتك أرواح البشر، ليش ما قلت يجب الاعتذار عن قتل 80 مواطن وتعذيب وهتك حرمات وهدم مساجد وهجمات مسلحة وتهب وتكسير وتخريب
      ليش هذا لا يستوجب الاعتذار، أو أن الروح لديك رخيصة لا تستحق أبداً الاعتذار، واموال وأعراض وأوراح غيركم حلال.
      بسكم غباء، ترى العالم يضحك على جهلكم

    • زائر 22 | 4:50 ص

      يا هاني

      انت شايف المناطق المحروقة..أعطيك مثل جد حفص والسنابس مثلا كأنك داخل دمار كل شي محروق والبيوت كلها ملطخة بالكتابات والاصباغ والسنون والشوارع الاسفلت متدمر من الحرائق اهكذا اناس تقبل علي مكانها الذي تعيش فيه هل يرضي احد؟ هل الاستنكار لهذه الافعال والاعتذار كافي؟ هل حرق البلدات وتشويهها نابع من حركة فيها حس وطني ولو 1%

    • زائر 21 | 4:43 ص

      كيف تريد من العبد ان يبدي رأيه

      معارضة المعارضة قبل بدور العبد ، فالعبد متبع لمولاة لا يحيد عنه ، فحوار المعارضة يجب ان يكون مع سيد هذا العبد وليس مع العبد ذاته فهو مسير من قفاه لا يراد له ان يفقه ولا هو متحرر من العبودية كي يفتح ذهنه كي يحاور في شيء .

    • زائر 20 | 4:19 ص

      غريب هذا الامر

      تتكلمون وكان الاحداث الاخيره مضى عليها 100 عام اوتتكلمون الى ناس لم يحظروا هذه الاحداث مثل ما تتحدثون الى وسائل الاعلام والمنظمات العالميه... يا اخي الاعتذار المطلوب من المعارضه عن اغلاق الشوارع والحرق وتعطيل التعليم وشل اقتصاد البلد في فبراير ومارس 2011. ليكون المسئول عن هذه الاحداث من الجن

    • زائر 19 | 4:17 ص

      تسلسل 14 عزيزنا

      في السياسة والعمل السياسي لا يأتي بالحديث في المايكرفونات فقط دون وجود برامج وأوراق عمل تقدم وتناقش وفيها أخذ ورد المطالب التي قيلت في تجمع الفاتح مطالب معيشية فقط أين البرنامج السياسي المتعلق بالبرلمان والحكومة وسير البلد الديمقراطي ووووووو ،، أعطني مثالا واحدا أو وثيقة أو برنامج سياسي مكتوب ومنشور أرجع له ويرجع له الناس ،، كما الذي لدى المعارضة ،، أما بعد اذا فهمكم للسياسة يختلف عن الناس هذا شيء غير أو تعتبرون ان المطالبة بزيادة المعاش وبيت الأسكان هذا حد السياسة ؟

    • زائر 18 | 3:59 ص

      وليش ما كتبت

      عن رفضو الحوار شهر كامل....ولما شافو اختطاف البحرين حلم ارادو الحوار...لماذا لا ننصف من تألم ليومنا هذا من شعوذات الحركة الي ما سوت خير في تابعيها او معارضيها والسلام

    • زائر 17 | 3:55 ص

      ولماذا

      لا تكون الشعوذة بالنتائج الكارثية علي المجتمع علي من قادو الحراك وهم لم يحسبو شبر واحد جدام

    • زائر 16 | 3:12 ص

      يتلونون مع ما تريد الحكومة كل يوم هم في شأن

      كما يراد لهم ان يكونوا فلن يتخلفوا عن المطلوب منهم ولو أن السلطة غدا امرتهم بأي امر لما تخلفوا عن ذلك.
      هم مسيرون وليسوا مخيّرون ومن يقول غير ذلك فليراجع مواقفهم من أول الأزمة ليرى كيف تتلون حسب الطلب.
      كنا نودّ منهم أن يقفوا موقفنا وسطا بين السلطة وبين المعارضة وكان ذلك أقل القليل المقبول منهم فقد اعترفوا بالفساد والاختلاسات والمحسوبيات والاستحواذ على الاراضي وكثير من الامور ولكنهم رغم ذلك لا يرضون بأي خطوة تطالب بها المعارضة يريدون ولا يريدون يقولون فساد ولكن لا تؤشروا على المفسدين

    • زائر 15 | 3:00 ص

      مطالبهم معروفة

      راتب كبير. تروح البيت الساعة 12. أجنبي يسوي الشغل عنك. سيارة جديدية. بيت إسكان. مكرمات.
      وكل يوم يحطون صورك في الجريدة.

      والباقين يشتغلون في محطة بترول
      المشكلة إن حال بعضهم أدمر من حال إللي يطالبون بالحقوق في المسيرات؟؟؟؟؟

    • زائر 14 | 2:47 ص

      غير الخليفة ما نبي

      للأمانة كنت متابع لأول خطاب خرج من الفاتح وكان الصوت المدوي بأهم مطلب واضحا فلا أدري كيف يقول البعض أنه لا يعلم ما يريده أهل الفاتح

    • زائر 13 | 2:34 ص

      مطالبهم

      هي ليس مطالب وانما معارضه المعارضه والتشويش عليها واغلب قادتهم لا يفهمون الف باء السياسه ومحركهم الرئيسي هو الاهم الطائفي وهذا من جماعتنا وهذا من جماعتهم ولا يوجد لهم هدف محدد غير تهميش الاخر وسحب كل الامتيازات ان كان له امتيازات بالله عليكم هل هذه معارضه حتى الحكومه اشوى منهم

    • زائر 12 | 2:08 ص

      المعارضة وضعت برنامج ( فما هو برنامجهم ) ؟؟؟

      أي انسان يعارض شيء لا بد له من وضع البديل والسياسي الناجح هو من يستطيع صوغ برنامج ينافس فيه خصومه ، المعارضة الحقيقية التي مارست السياسة منذ عقود وضعت برنامجا وهي تدافع عنه واتخذت من نقاط سمو لوي العهد منطلقا اضافة لوثيقة المنامة ، في المقابل ( معارضة المعارضة أو الموالون ) ماذا قدموا أنا كمواطن اريد فعلا ان ارى برنامجا أو ثيقة بمطالبهم لعي انضم لها وأدعوا من استطعت لها ، لكنهم يبدوا أنهم كما قلت ولدوا من رحم ( الفزعة ) وأمامهم طريق طويل لكسب الخبرة ويردوننا ان ننتظرهم لنعود للمربع الأول .

    • زائر 11 | 2:01 ص

      من يعتذر لمن

      من يعتذر لمن .................

    • زائر 10 | 1:27 ص

      في الصميم مقالك اخي ..

      "لكن لم يعددوا ولو لمرة واحدة ما هي مطالبهم، وماذا يريدون بالتحديد"

      نحن نعلم ماذا يريدون والجميع يعلم كذلك فلا مصلحة لهم في التهدئة .

      فكنوز المال التى يغرفون منها و الكراسي التي اعتلوهها لم تكفهم ولكن يريدون المزيد .

      حسبي الله ونعم الوكيل

    • زائر 9 | 1:17 ص

      معهم حق

      يجب يا أخ هاني أن تعتذر هذه الجمعيات لرفضها الحوار ومعها الحق، لماذا ؟ لأن هذه الجمعيات كما قلت ولدت من رحم الأزمة وبالتالي ليس لها أجندة واضحة تخدم البلد وليس لهم مطالب تستفيد منه البحرين وشعبها وإنما لهم مطالب شخصية تحققت ويريدون المزيد فإذا ما وافقوا على الدخول في الحوار فإن ذلك مرده وقف تلك المصالح الشخصية لذا لا تتوقع قبولهم لأية مبادرة خيرة لهذا البلد ولا تتوقع أن يطرحوا هم مبادرة تخرج البلد من أزمته،الشعب والبحرين لا يهمهم مادام الدينار ينطح في جيوبهم فيجب أن تنسى مشاركتهم في أي حوار مقبل

    • زائر 8 | 1:09 ص

      تافة

      ابشرك يا هانى الاتحاد ياي ياي روح

    • زائر 7 | 12:56 ص

      جمعيات الفزعة

      لقد أبتلى شعبنا بهذه النفوس المريضة ، والتي لاتعرف الا مصالحها الخاصة ، واستحواذ المناصب وما التعيينات الاخيرة الادليل على ذلك ، وغايتهم إثارة النعرات الطائفية وتمزيق الوطن .

    • زائر 6 | 12:43 ص

      أبن الفردان لقد ذكرت الحقيقة والموضوع في الصميم وازيدك بان قرارهم ليس بايديهم؟؟؟

      كفيت ووفيت ولم تلف ولم تدور ووجهت الكلام مباشرة ووصفتهم افضل توصيف واقول زيادة بان قرارهم ليس في ايديهم لوجاءتهم الاوامر لتقدموا لكنهم ينطبق عليهم ماينطبق على جمعيات الغونغو شو ومظاهر كاذبة لخدمة الناس لكن هدفهم اضفاء الشرعية على التجاوزات ونقول لك يا ولد الفردان هذه ضريبة الحر ندفعها راضين ولن نرغب ان نكون عبيد وامسيرين بالريموت كنترول فنحن معارضة للحكومة ولسنا معارضة للموالين للحكومة؟؟؟

    • زائر 5 | 12:30 ص

      كيف يقبلون وهم منعمون بالغنائم التي لا تعد ولا تحصى

      هذه الجمعيات ماخلقت إلا لمناوشة المعارضة وأصلاً لا دور ولا لون لهذه الجمعيات الموالية إلا تقديم الولاء الأعمى
      هؤلاء واضح جداً أنهم لا يمثلون الشعب بل يمثلون أنفسهم ويسعون للحصول على مكاسب شخصية فطبيعي جداً أن لا يقبلون بأي حوار وبل لا يتمنون أن تخرج البحرين من أزمتها حتى لا يجف نبع العطاء
      عموماً هؤلاء هم عالة على الوطن وسينكشفون أكثر وأكثر كلما مرت الأيام

    • زائر 4 | 12:28 ص

      صدقت

      «لنا مطالب»، ولكن لم يعددوا ولو لمرة واحدة ما هي مطالبهم!!

    • زائر 3 | 12:18 ص

      من

      مربط الفرس، من يعتذر لمن؟

    • زائر 2 | 11:51 م

      جمعيات الموالاة الى نقطة صفر

      جمعيات الموالاة من بداية ازمة حتى اليوم ليس لهم برنامج السياسى واضح و هو طرف يعارض أى دعوة الأصلاح من طرف جمعيات المعارضة الشريفة وشكرآ.

    • زائر 1 | 11:46 م

      خزعبلات معارضه المعارضة

      بارك الله فيك لقد كفيت ووفيت.شكرا لكم

اقرأ ايضاً