العدد 3631 - الأربعاء 15 أغسطس 2012م الموافق 27 رمضان 1433هـ

ورثة الألم فتيل ثورة

مريم أبو إدريس comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

يكثر الحديث هذه الأيام عن الحوار بين المعارضة والسلطة، في ظل اختفاء أدلة فعلية لقيامه، فالمعتقلون في السجون، والمواجهات الأمنية مستمرة، الصورة أصبحت مملة ومؤلمة لكثرة تكرارها، لم يحدث يوماً أن كان العنف حلاً لمطالب الناس، التي بدأت محددة ومحدودة وانتهت تعصف بكل شيء ولا يرضيها شيء، فالقسوة التي عايش تفاصيلها الناس منذ مارس/ آذار العام الماضي تجبرهم على عدم القبول بنتائج سطحية إن لم تحمل في طياتها ضمانات راسخة لعدم تكرار ما حدث.

بين صراعات الدولة والمعارضة، أفرزت المواجهات الأمنية منذ مارس 2011 آثارٌ لا يمكن لأي حوار أن يحتويها أو يخفف تبعاتها، لدينا اليوم عدد هائل من المصابين بإصابات متباينة من البسيطة وحتى المميتة، هناك أشخاص بترت أجزاء من أجسادهم، عشرات الفاقدين لأعينهم أصغرهم طفل لم يتجاوز الرابعة، هناك من قضى نحبه مخلفاً قلوباً موجوعة تتألم لفقده، وأرامل وأيتام تتلقفهم يد الحاجة في كثير من الأحيان، مئات المعتقلين السياسيين، ومئات المفصولين الذين لم يعودوا إلى أعمالهم بعد، آلاف الحالات النفسية يشكل الأطفال جزءاً كبيراً منهم، عدد كبير من التجار تقهقرت تجارتهم، عوائل فقدت روابطها بسبب الأزمة الطائفية المفتعلة وخاصة العوائل المختلطة مذهبياً، وتركة ضخمة من انعدام الثقة.

كل هذه الأضرار التي تنمو على ضفاف الإنسانية لا تجد لها متسعاً من أجل إخماد الصوت المرتفع المطالب بتغييرات وإصلاحات كانت تتعلق بالوضع السياسي والمعيشي بالبلد فضُمَّ لها الملف الحقوقي الذي تضخم بشكلٍ مبالغ خلال عامٍ ونصف العام بما لا يمكن معه تجاهل طرحه كأولولية في هذا البلد.

بالنظر إلى واقعية عدم القدرة على الاستمرار بتعقيدات الوضع الراهن يدرك الطرفان السلطة والمعارضة أن التوافق على مخرجات للأزمة يجب ألا يمر فوق أوجاع هؤلاء الضحايا، وألا يتجاوزهم مفترضين أن الزمن كفيل بمداواتهم، فالزمن لن يُنسي الناس الفظائع التي ارتكبت بهم قبل اليوم بمئات السنين ولن يفيد القفز على آلام المواطنين أحداً، فالواقع يثبت أن الناس تتوارث الآلام كما تتوارث أملاكها، ولهذا نحن لا نواجه اليوم انتهاكات وتجاوزات العام 2011 بل ما قبل ذلك بكثير، لذا من المجدي أن يواجه من يرغب بالحوار اليوم كسر قلوب الشعب ومحاولة جبرها بالطريقة التي تضمن ألا تصبح بعد عشر سنوات فتيلاً لثوراتٍ وانتفاضاتٍ أخرى.

إقرأ أيضا لـ "مريم أبو إدريس"

العدد 3631 - الأربعاء 15 أغسطس 2012م الموافق 27 رمضان 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 7:44 ص

      محنة تتبحها محن

      التميز السرقات المحسوبيات الإذلال تمخض عنه الإنفجار

    • زائر 3 | 4:43 ص

      نعم

      الشيئ الوحيد الذي سيوقف اشتعال هذا الفتيل فى المستقبل هو محاسبة من تلطخة ايديهم بدماء الابرياء وتعويض كل من لحق به سو من جراء تلك الممارسات العنجهية

    • زائر 2 | 3:10 ص

      هذه الأوضاع المقيتة هي الدافع لعدم التوقف

      ما يحصل من تعد على حقوق الانسان هو اكبر دافع لدى الناس للمواصلة لتصحيح هذا الوضع الذي لا يعرف الا ولا ذمة ولا حق ولا قيمة للمواطن. فمتى كنت من طائفة معينة فلا كرامة ولا حق ولا قيمة ولا وظيفة ولا رزق لك وانت تنتمي الى هذه الطائفة.
      هذه الامور ان لم تتغير ويحسّ المواطن بأنه يعامل كإنسان كامل الحقوق على ارضه ووطنه غير منقوص ولا يعامل بدونية فإن الوضع لن يتحسن فالناس لم تخرج الا لأن الكيل طفح بها وبمعاناتها التي لا تنتهي وتريد وضع حد لهذه الممارسات

    • زائر 1 | 11:50 م

      العدالة الانتقالية مطلب ضروري.

      لذلك نطالب بلجنة للعدالة الانتقالية, تحاسب كل من تسبب في اذى المواطنين بدنيا وماديا ومعنويا مهما كان مركزه الوظيفي او الاجتماعي واعطاء كل ذي حق حقه.

اقرأ ايضاً