العدد 3659 - الأربعاء 12 سبتمبر 2012م الموافق 25 شوال 1433هـ

إنه ثمنٌ بخسٌ

مريم أبو إدريس comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

الاحتفال بيوم وطني يبدو عرفاً سائداً في جميع دول العالم، يظهر من خلاله المواطنون ارتباطهم وولاءهم وفخرهم بالانتماء إلى بقعة معينة من البسيطة.

وتختلف طرق الاحتفال حسب ثقافة كل مجتمع، ويبدو عربياً أننا لا نجيد ذلك سوى عبر الأوجه الفنية للتعبير، رقصاً وغناءً وقصيداً، فيما يبدو أننا سنستمر في ذلك إلى الأبد.

لكن حريٌ بنا أن نبحث عن أشكال أخرى أكثر قيمة وعمقاً لترسيخ الولاء لدى المواطنين، وربما بإعطاء الأمر بعداً ثقافياً وعلمياً سيكون أكثر تقبلاً لدى جموع الشعب، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن شعبنا مثقف بطريقة تجعل الارتقاء بطرق التعامل معه أيضاً ضرورة. وإذا ما هيّأت الدولة سبل البحث العلمي المتقدم والتطور المعرفي ببناء مراكز للبحث وأولت ذلك اهتمامها للنهوض بالكوادر الوطنية سيكون لذاك الولاء تأثيراً أكبر في تعميق الانتماء.

مؤسفٌ أن يُختزل الولاء للوطن في أغنية ورقصة وقصيدة شعرية، وأن يشكل الوطن كل تلك الحلقات الفارغة من الدوران حول اللاشيء، وينتهي إلى لا شيء، وأن يغدو الوطن مجرد إيقاع للتغني وهدهدة انتماءات المواطن التي هي بحاجة لأكثر من ذلك لضمان غرسها وتثبيتها بداخله.

وإذا ما وضعنا الأمر على مقياس علم النفس الاجتماعي فإن استمرار ربط الولاء بالمهرجانات والرسائل السطحية التي ترسلها فإن ذلك قد يحوّل الأمر ليصبح ضمن حدود العقل الجمعي الذي يعرفه «غوستاف ليبون» أحد مؤسسي علم النفس الاجتماعي في كتابه «علم النفس الاجتماعي» بأنه «الاستجابة غير العقلانية لما تردده الجماعة»، وبذلك فإن بضع سنواتٍ أخر ستحصر الوطن والولاء له في تعابير فنية يُراد لها أن تكون هي الولاء المطلق.

ما يدعو لهذا الطرح ليس الناحية السيكولوجية فقط التي بلا شك ستؤثر على أجيال كثيرة قادمة لم يكن لها نصيب من تشرب الولاء للوطن من منابعه الأصيلة وأفكاره العميقة، بل تلك الطريقة المبتذلة في شراء ولاءات الطلبة للمشاركة في المهرجان العام، بأن ترسل إحدى المدارس رسائل لأولياء الأمور تطلب موافقتهم على مشاركة أبنائهم وتعرض عليهم بالمقابل مكافأةً ماديةً ودرجات كاملة لمادتي الرياضة والمواطنة، اللتين من المفترض أن تكونا مادتين يمتحن الطالب ليجتازهما، ما يجعل الولاء مرتبطاً لدى الطالب بالأخذ بينما يجب أن يكون مرتبطاً بالعطاء في شموليته.

نريد مواطنين يدينون بولاءاتهم للوطن عبر انتماء حقيقي لمنظومة قائمة على قيم الاحترام والعدالة والمساواة بين المواطنين. أن يبنى الولاء على أرض صلبة لا عائمة، ترتبط بقيم أصيلة تدعم مسيرة الإنسان لا المصلحة أو العائد. أن تؤسّس لمواطنةٍ صالحةٍ يعني أنك تبني وطناً، أما ربطها بالعوائد المادية والمصلحية فيؤسس لوطن قائم على المنفعة، وقابل للانهيار بفعل المصلحة أيضاً.

إقرأ أيضا لـ "مريم أبو إدريس"

العدد 3659 - الأربعاء 12 سبتمبر 2012م الموافق 25 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 2:27 ص

      اصبح

      الولاء لشخص وليس للوطن،بعض الجهلة لايفرقون بين الولاء للوطن وبين الولاء لشخص ،فالوطن باق،والاشخاص يذهبون

    • زائر 4 | 2:04 ص

      قلم نظيف

      الولاء للوطن لا يمكن شراءه بالاموال والمراكز والعرضات والهيصات . الولاء للوطن ثقافة متأصلة نابعه من القلب ...ليس مقبولا ولا مستساغا ان تعطينى مالا كى تشترى ولائى فهذا الولاء ليس للوطن . الولاء للوطن يجب ان يكون دون مقابل , نابع من الصدق من الحب من التضحيات ....كم يحتاج هذا الوطن الى اقلام نظيفه كقلمك ايتها المواطنه الصالحه

    • زائر 3 | 1:40 ص

      معك ميه الميه

      ولكن الا تعلم من هو الذي حرق الوطن

    • زائر 1 | 12:24 ص

      مقاييس مقلوبة

      وهل من يحرق الوطن ويقطع أوصاله يوميا موال للوطن؟ أهكذا يكون الولاء !؟ هل من شهر بوطنه في الإعلام الأجنبي موال للوطن؟ هل من أجج الفتنة الطائفية موال للوطن؟ هل من عمل على تدمير الإقتصاد موال للوطن ؟

    • زائر 5 زائر 1 | 2:09 ص

      الى زائر 1

      البوعزيزي احرق نفسة لانه عاش في وطنه ولكنة لم يشعر بأن الوطن يحتضنه . من تسميهم شهرو باوطانهم في الاعلام هم من يخافون على وطنهم من جور المتسلطين وماعاثوة من فساد بالوطن. من تسميهم اججو الطائفية هم انفسهم الذين شاركوا اخوانهم من الطائفه الثانية هموم الوطن, اما تدمير الأقتصاد فأحب اقول لك كل دول العالم بها احتجاجات ولم تهز اقتصادهم بشيء , من دمر الوطن هم من استنفذو امواله بالسرقة ومحاربة وقتل ابناء الوطن

اقرأ ايضاً