العدد 3745 - الجمعة 07 ديسمبر 2012م الموافق 23 محرم 1434هـ

ذاكرة (8)

عبدالجليل السعد comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

كانت التسميات قديماً تطلق على الناس من منطلق شكلهم أو طولهم أو التصغير والتدليل من الأسماء، كما تحمس أي تعطي دفعة من الخشونة والحماسة مثل تسمية محمد الحمد للشجاعة وحمادي للتدليل أو التندية والرطوبة. وكانت لكل فريج أسماؤه المكتوبة على كل جدار بشكل أو بآخر مثل أبوالطماط، أبوالطريح، بوخشم، الدياية. وكانت تكتب بقطع الفحم حيث لم تكن ثقافة الطباشير الملونة وعلب الصبغ (الرش) موجودة، وحتى لما وجدت لم تكن في متناول مصروفنا الهزيل جداً (روبية بأكثر تقدير). وهي أسماء مقبولة كونها نوعاً من التعريف الودي، ومن الأسماء المعروفة في المحرق وبعض من فرجانه امرأة كنا نسميها سينالكو وهي امرأة قصيرة في المنطقة. وظلت هذه التسمية حتى أصبحت هذه المرأة عجوزاً ولم أعرف شخصياً اسمها حتى اليوم مع آخرين غيري. كل ما عرفناه أنها في عيون من لقبها تشبه زجاجة السينالكو وهي زجاجة مشروب غازي من البرتقال صغيرة وقصيرة مقارنة مع زجاجة المشروبات الأخرى التي لم تظهر بسرعة وكثرة المشروبات كما هو اليوم. والزجاجة صناعة ألمانية بدأت في التصنيع عام 1902 والتسمية نابعة من كلمتين بالألماني وهما (سينا– لكو) أي خالٍ من الكحول.

مقابل دكان مايد فتح دكان جديد لشخص اسمه علي، وكنا نسميه علي كابوكه لأنه كان ينطق الطابوقة كابوكه. وعرف دكانه بدكان كابوكه لفترة طويلة حتى غلب على اسمه الأصلي. ولم يعرف الكثيرون سبب التسمية. كانت منافسات الطاش ما طاش حدث يومي ممتع بروّاده وأبطاله، وكان المتسابقون يجلسون وكل منهم بيده فتاحته. وكنا نستعمل فتاحة الزجاجات من شركة كوكاكولا وكانت حديدية ودوماً صدئة، وكان المتسابقون يجلسون وكل منهم بيده فتاحته.

كان اللاعب يضرب بطرف فتاحته على رأس الزجاجة مرة بعنف ومرة بخفة ثم يرفع الزجاجة وينزلها مرة أخرى وهو ينظر للمتباري الآخر ويجس نبضه بعيون ثعلبية ماكرة، وعندما يعطيه الإشارة بطاش أو ما طاش تراه مسرعاً يفتح الزجاجة التي يشربها إن فاز بها أو يعطيها لصديق أو أحد الحضور. وأعتقد أن طاش ما طاش كانت جزءاً من ذاكرة أطفال البحرين وجزءاً كبيراً من الخليج العربي وقد بدأت بنامليت بوتيله لتنتهي مع الكوكاكولا وباقي المشروبات ذات الطبيشة (الطبيشة هي غطاء زجاجة المشروب الغازي المشرشرة). الفريج كان الدولة الخاصة بكل فريج وهي الوطن الصغير والأرض بما عليها من بشر وحجارة وتراب.

إقرأ أيضا لـ "عبدالجليل السعد"

العدد 3745 - الجمعة 07 ديسمبر 2012م الموافق 23 محرم 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 12:44 ص

      الله يرحمك يابوي

    • زائر 4 | 5:55 ص

      الفريج كان الدولة الخاصة بكل فريج وهي الوطن الصغير والأرض بما عليها من بشر وحجارة وتراب

      شكرا لك أخي الكريم على كتاباتك وتذكيرنا بأيام الصبا واسمح لي ان اقول لك بأني لست معك في الفقرة الأخيرة من المقال إذ أن جميع الفرجان في المحرق كانت مختلطة ومتجانسة فعلى سبيل المثال انا من فريج الحياك ولكني لعبت مع اصدقاء لي في المدرسة من فريج بن هندي أو سمادوه او أي فريج آخر وكذلك الآخرين فترى ابن المحرق يعرف اناس ليسوا معه في نفس الفريج. للتوضيح فقط. (محرقي/حايكي)

    • زائر 3 | 2:29 ص

      ذاكرة الايام- برباري

      كل بقعة في بلادنا مخزون لثروة تاريخية هي جوهر موروثنا الحضاري واين ما تحط رحالك تجد حيث انت سجل لذاكرة الايام فللساحل حكاية وللبحر حكاية وللبساتين حكاية وللعيون التاريخية حكاية وللمواقع الاثرية حكاية وللشعر والادب حكاية وللوجوه المتعبة من اهات الزمن حكاية وان بلادنا البحرين حكاية متجددة بتجدد الزمن.
      شكرا لك يا ابن السعد على مبادرتك الجميلة ونتمنى ان يلحق بركب الاخرين لتدوين حكاياتنا الجميلة ليبقى موروثنا الحضاري محفوظا لاجيالنا المقبلة.

    • زائر 2 | 1:11 ص

      اجيالنا

      هذه الوقائع ستكون لها دلالة كبيرة عند الاجيال الصاعدة
      شكرا ايها السعد المحترم

    • زائر 1 | 11:12 م

      ابو كرار

      راحوا الطيبين اي ديك الايام راحت انشا الله بترجع

اقرأ ايضاً