العدد 3909 - الإثنين 20 مايو 2013م الموافق 10 رجب 1434هـ

مجموعة "اللواء الأحمر" في الهند تكافح المعتدين الجنسيين

في ولاية في شمال الهند، اطلقت شابات غاضبات حملة ضد مرتكبي الجرائم الجنسية ضمن مجموعة فريدة من نوعها اسمها "اللواء الاحمر" وهدفها تغيير العقلية الذكورية.
فقد قررت هؤلاء الشابات الساكنات في اوتار برادش سد ثغرات القانون وايقاظ الضمائر بأنفسهن، ويمكن التعرف اليهن من خلال قمصانهن الحمراء وسراويلهن السوداء الواسعة.
اما قائدتهن اوشا فيشواكارما البالغة من العمر 25 عاما فقد اصبحت بطلة في نظر الفتيات الفقيرات اللواتي يترعرعن في احياء ماديون في ضواحي العاصمة المحلية لكنو.
اسست اوشا "اللواء الاحمر" قبل سنتين عندما رأت ان عددا كبيرا من صديقاتهن اضطررن الى التوقف عن الدراسة او البقاء في المنزل خوفا من التحرش او الاعتداء الجنسي.
وبعد ان كانت هذه المجموعة تضم 15 عضوا فقط، شهدت ارتفاعا مفاجئا في عدد اعضائها الذي تخطى المئة، وذلك بعد الاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له طالبة في الثالثة والعشرين من العمر على متن حافلة في نيودلهي في كانون الاول/ديسمبر 2012.
وتقول اوشا ان "اعتداء نيودلهي اثار غضبنا.

وقد اتت الينا شابات كثيرات وقلن لنا انهن يردن تغيير الوضع كي لا يعاني اي شخص بعد اليوم كما عانت هي".
وقد بلغ عدد الاعتداءات على النساء 228650 اعتداء سنة 2011، بحسب احصاءات المكتب الوطني لمكافحة الجرائم التي لا تشمل سوى نسبة ضئيلة من الجرائم المرتكبة.
وغالبا ما يدفع الخوف من الاتهام والاقصاء الضحايا الى عدم رفع شكوى لدى الشرطة التي تعتبر مؤسسة فاسدة لا تعرف الرحمة.
وتعكس تجربة المراهقة افرين خان البالغة من العمر 16 عاما والمنتمية الى "اللواء الاحمر" التحرش شبه اليومي الذي تتعرض له النساء في البلاد والذي يمر مرور الكرام.
فقد كانت مجموعة من الفتيان تبدأ بالصفير وبالتفوه بتعليقات مخلة بالاداب لدى رؤيتها الى ان قام احدهم يوما بالامساك بها.
وتروي المراهقة "استدرت حينئذ وانتزعت منه المضرب الذي كان يحمله وضربته به. وفي اليوم التالي، رأيته لكنه لاذ بالفرار قبل ان اتفوه بكلمة".
وتعزى الثقة بالنفس التي تتحلى بها فتيات المجموعة الى حصص الدفاع عن النفس التي يتابعنها منذ حادثة نيودلهي التي هزت البلاد.
ولم تلجأ مجموعة "اللواء الاحمر" بعد الى القضاء، لكن السلطات تنظر اليها بعين الريبة.
ويقول آر كاي فيشواكارما المفتش العام في اوتار برادش "نحن لا نشجع هذا النوع من المجموعات التي تأخذ حقها بيدها. الانتقام بهذه الطريقة غير مقبول".
ويضيف "اذا تعرض احد للتحرش، يحق له الرد في اللحظة عينها كي يدافع عن نفسه. لكن لا يمكنه في اليوم التالي ان يصفع رجلا لان ذلك يعتبر جريمة".
وخلافا للتوقعات، لقي تحرك "اللواء الاحمر" ترحيبا من السكان الاكبر سنا، مثل رام افاتار سينغ الذي لديه اربعة اولاد والذي يعتبر ان هذه المجموعة ترشد الفتيات الاخريات.
ويلتقي اعضاء المجموعة في منزل اوشا العائلي ويحددون "هدفهم" المقبل ويناقشون الاسلوب الذي ينبغي اعتماده ثم يضعون خطة نهائية.
وكانت الحادثة الاخيرة التي دفعت المجموعة الى التحرك اغتصاب فتاة في الثالثة عشرة من العمر تنتمي الى طبقة متواضعة.
وتروي هذه الفتاة وهي تبكي "ذهبت لاحضر الماء فانقض علي فتى من الجوار واخذني الى حقل واغتصبني".
لكن الشرطة لم تصدقها واشارت في تقريرها الى حالة تحرش جنسي، على الرغم من القوانين الجديدة التي تفرض على السلطات التحقيق في شكاوى الاغتصاب.
وبعد احتجاج عائلتها وسكان قريتها، اضطرت الشرطة الى توقيف المعتدي البالغ من العمر 19 عاما.

وقد اكد تحقيق طبي تعرض الفتاة للاغتصاب.
وتعتبر كافيتا كريشنان وهي ناشطة في جمعية للدفاع عن النساء في نيودلهي ان هذا النوع من المجموعات هو تأكيد "ايجابي" على حقوق المرأة.
لكن مريغانكا دادوال، موسسة جمعية اخرى تعنى بحقوق المرأة، تحذر قائلة "اذا بدأ الجميع يأخذ حقه بنفسه، ستعم الفوضى".

 





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً