العدد 4466 - الجمعة 28 نوفمبر 2014م الموافق 05 صفر 1436هـ

القطان: المشاركة الواسعة في الانتخابات أثبتت حرص البحرينيين على المسيرة الديمقراطية والمشروع الإصلاحي

الشيخ عدنان القطان
الشيخ عدنان القطان

الوسط - محرر الشئون المحلية 

28 نوفمبر 2014

رأى إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي، الشيخ عدنان القطان، أن المشاركة الشعبية الواسعة في الانتخابات النيابية والبلدية التي أقيمت يوم السبت الماضي (22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) أثبتت للعالم حرص البحرينيين على المسيرة الديمقراطية والمشروع الإصلاح، داعياً جميع المواطنين إلى مواصلة ممارسة حقهم الدستوري عبر اختيار المترشح الذي يمثلهم، في الدور الثاني من الانتخابات اليوم (السبت).

ووصف القطان، في خطبته يوم أمس الجمعة (28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) الجولة الأولى من الانتخابات بأنها تمت «بكل شفافية ونزاهة، ما يعكس الصورة الحضارية التي تجسد قيم الانتماء الوطني في أسمى معانيها، وإننا لنشيد بهذا الانجاز الكبير وما شهده من إقبال كثيف من قبل المواطنين الناخبين على مراكز الاقتراع، والذي مكن أبناء البحرين من ممارسة حقهم الدستوري، في اختيار من يمثلهم في المجلس النيابي والبلدي ترسيخاً لمبادئ الحرية والمساواة وصون الحقوق والحريات».

وقال: «يتوجه الناخبون اليوم في عدد من محافظات ودوائر مملكة البحرين، إلى صناديق الاقتراع، للاشتراك والمساهمة الفعالة في الانتخابات التكميلية لانتخاب من يمثلهم من النواب، والشروع في ممارسة حقهم الدستوري الذي أرسته القيادة العليا في مملكة البحرين، دعماً لعجلة التنمية ومسيرة التطور والإصلاح والديمقراطية».

وأكد أن «ممارسة حق الانتخاب، والقيام بواجب التصويت لاختيار النواب ذوي الصلاح والكفاءة والعلم، والأمانة والنزاهة والأهلية، والعدالة والرأي والحكمة وأصحاب التخصصات المفيدة المتنوعة، لدخولهم في المجلس النيابي والمجلس البلدي، يعتبر ذلك في نظر الإسلام أمراً لازماً على كل مسلم ومواطن، كما أصلنا ذلك الأمر وبيناه في الخطبة الماضية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما قال أهل الأصول الشرعي».

ودعا المترشح إلى المجلس النيابي إلى أن يتقي الله، مخاطباً إياه بالقول: «اعلم أن من أهم الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتحلى بها المترشح: الإخلاص لله، والكفاءة والأمانة والقوة والحكمة، وسعة الأفق والحرص على مصالح الناس، وحب الخير للغير، والتفاعل مع المشاريع الحيوية، وتحقيق ما يستطيعه من طموحات منتخبيه، والولاء للوطن والقيادة، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية أو القبلية أو المذهبية أو الطائفية وغيرها، وعليه الابتعاد عن الصفات الذميمة، كالكذب والتزوير والتدليس، والغيبة والنميمة والتجسس، ودفع الرشا، والتعدي والإيذاء والتشهير، وإثارة الطائفية، وتشويه سمعة الآخرين، والطعن فيهم، (فلَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ)».

فيما دعا القطان الناخب إلى المشاركة وأن يكون إيجابياً ولا يتخلف عن التصويت اليوم، «واعرف صفات مرشحيك، وقارن بينهم حتى تعلم الأصلح والأكفأ منهم، ضع صوتك عند من تعتقد أنه سيكون مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر، ولا تجعلنه ترسيخاً للقبلية أو الطائفية أو الوجاهة الاجتماعية، احذر أن تعطي أحداً صوتك نظير مقابل مادي، أو طمعاً في مصلحة خاصة عند فوز من تنتخبه وإلا ضاعت المصالح».

ونوّه إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي إلى أن «الواجب على جميع المواطنين والجمعيات السياسية والشخصيات الوطنية القيام بدورها، وواجبها في هذه المرحلة المهمة التي يمر بها وطننا البحرين».

وفي سياق آخر من خطبته، تحدث القطان عن الأمن، واصفاً إياه بـ «نِعمةٌ عُظمى، ومنَّةٌ كُبرى، لا يَعرفُ كبيرَ مقداره، وعَظيمَ أهمّيَّته، إلا من اكتوَى بنارِ فَقده، فوقع في الخوف والقلَق والذُّعر والاضطرابِ ليلاً ونهاراً سفراً وحضراً… وخذوا الدروس والعبر مما يجري حولكم من بلدان كانت آمنة مستقرة، فأصبح حالها كما ترون وتسمعون».

وبيّن أن «الأمن هو الهدفُ النبيلُ الذي تَنشُدُه المجتمعاتُ البشريّة، وتتسابَقُ إلى تحقيقِهِ الشعوبُ العالميَّة»، متسائلاً: «إذا اختلَّ نظامُ الأمنِ، وزُعزِعت أركانُه، واختُرِق سياجُه، فكم يقع حينئذٍ من الفتن العريضة، والشرور المستطيرة؛ إذ لا يأتي فقدُ الأمنِ إلا بسفكِ الدماء، وقتل الأبرياء، وإثارةِ الفتن العمياء، والجرائم الشنعاء، والأعمال النَّكراء».

وأفاد بأن «الأمن في الإسلامِ مقصدٌ عظيمٌ، شُرِع له منَ الأحكام ما يكفلُه، ويحفظُ سِياجَه، ويدرأُ المساس بجنابه، فقد تضافَرت النصوصُ القطعيّة على وجوبِ المحافظةِ على الضروريّات الخمس وهي: الدين، والنفس والعقل والعرض والمال، وحرَّمت الشريعةُ كلَّ وسيلةٍ إلى النَّيْل من هذهِ المقاصدِ أو التعرُّض لها، وشرَعت من الأحكام الزاجرة ما يمنع التعرُّضَ لها أو يمسُّ بجوهرها. بل إنَّ الإسلام حرَّم كلَّ فعلٍ يَعبَثُ بالأمنِ والاطمئنانِ والاستِقرار، وحذَّر من كلِّ عَمَلٍ يبُثُّ الخوف والرعبَ والاضطرابَ، مِن مُنطلق حِرصِه على حِفظِ أجلِّ النعم: الأمن والأمان».

وذكر أن «أمتنا الإسلامية اليومَ في كثير من بلدانها، تنشُد الأمنَ بشتّى صُوَرِه وكل أشكاله في شتّى مناحي حياتها، ويتطلَّع أبناؤُها للاستِقرار والرخاء، ويسعَى قادتها وعلماؤُها ومثقَّفوها إلى تحقيقِ ذلك، ولن تجِدَ الأمّة إلى ذلك سبيلاً، ولن يتحقَّق لها أمنٌ لا خوفَ فيه، ولا استقرارٌ لا زَعزعةَ معه، إلاّ بأن تحقِّق الإيمان بالله وحدَه اعتقاداً وعملاً، إيمانٌ يدفعها إلى رضوانِ الله جل وعلا، والاقتِداء برسول الله (ص)، إيمانٌ يحدوها لِتطبيقِ تعاليم الإسلام في كلِّ شأن من شئون حياتها، فهذا هو قدرها، والظلم هنا هوَ الشّرك بمختلف أنواعه».

وشدد على أن «الأمّةَ الإسلامية مطالبةٌ بالإيمان الذي يصرِف القلوبَ إلى الله وحدَه، حتى لا تلتَفِت إلاّ إليه، ولا ترجو إلا إيّاه، ولا تدعو سِواه؛ حتى تكونَ الأمة بلسانِ حالها، وواقعِ حياتها، تطبيقاً كاملاً. والأمّةَ الإسلاميّة اليومَ في كثير من مواطنها، تعيش في أحلَكِ الظّروف، وتمرُّ بأقسى الأحوال، تعانِي المكارِهَ والمصائب، وتحيط بها الشدائدُ والحروب والمحن والفتن والفوضى، وتسلط الأعداء والمنافقين من كل جانب، ولهذا فقد وجَب على الحكّامِ والمحكومين علَى الأفرادِ والمجتمعات، أن يدرِكوا أنّه لا ملجَأَ لهم مِنَ الله إلاّ إليه، وأن تدرِكَ الأمّةُ جميعاً حقَّ الإدراكِ، أنَّ ما تعانيهِ إنما هو بسَبَبِ ما فرَّطَت في جنبِ الله».

وأكد أن «لن يتحقَّق فَلاح وفوزٌ بنَيلِ كلِّ مطلوب، وسلامةٍ مِن كلِّ مرهوب، وتحصيلٍ لكلِّ خير، وأمنٍ مِن كلِّ شرّ إلا بتحقيق طاعة الله، وطاعةِ رسوله (ص)، والالتزام بتقوَى الرّبّ جلّ وعلا في كلّ حال وفي كلّ شأن، ولا خروجَ للأمة من الغُموم، ولا مخرَجَ لها من الهموم، ولا مخلَصَ لها من الكروبِ، إلاّ بالاستجابةِ لحقائقِ الإيمان، والالتزام بتعاليم الإسلام».

العدد 4466 - الجمعة 28 نوفمبر 2014م الموافق 05 صفر 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً