العدد 4468 - الأحد 30 نوفمبر 2014م الموافق 07 صفر 1436هـ

حقوقيون ومثقفون يطالبون بحرية المعتقد والدين بمنتدى عالمي في المغرب

120 ناشطاً وإعلامياً يشاركون في خطة عمل الرباط ضد التحريض على الكراهية

ندوة «حماية حرية الضمير مسئولية فردية وجماعية» على هامش النسخة الثانية من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في مراكش
ندوة «حماية حرية الضمير مسئولية فردية وجماعية» على هامش النسخة الثانية من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في مراكش

طالب حقوقيون ومثقفون برفع القيود على حرية المعتقد والدين في المجتمعات العربية والإسلامية، خلال ندوة «حماية حرية الضمير مسئولية فردية وجماعية»، على هامش النسخة الثانية من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في مراكش.

وقال المشاركون، في الندوة التي عقدت مساء يوم السبت (29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014)، إن حرية الاعتقاد حق من حقوق الإنسان، مطالبين بـ «ضرورة تفعيل المنظومات القانونية من أجل تفعيل هذا الحق». وبدأ المنتدى في 27 نوفمبر 2014 واختتم أمس (الأحد).

وعرض أستاذ القانون الخاص من تونس علي المزغني تجربة بلاده على ضوء الدستور الأخير، موضحاً أنه ينص على حرية المعتقد وهو أمر غير مسبوق في الدساتير العربية الإسلامية: «ولكن في الوقت نفسه لا يجب الوقوف عند هذا المستوى لأن هناك فصولاً أخرى في الدستور تنص على أن الدولة يجب أن تحمي المقدس». وأضاف أن «هذا يعتبر نوعاً من الغموض»، متسائلاً: «أين تنتهي حرية الأشخاص لتبدأ حماية المقدس؟».

فيما قال أستاذ علم الاجتماع والكاتب المغربي عبدالصمد الديلامي: «إن الدستور المغربي المعدل في 2011 له مرجعيتان «دينية وحقوقية... نظام يخلط بين المعتقد والمواطنة».

ودعا الديلامي إلى أن يكون تعليم الدين في المدرسة المغربية العمومية «اختيارياً وليس إلزامياً». وأضاف «يجب أن نترك للتلميذ حرية الذهاب أو لا لمادة التعلم الديني».

وقال مسئول قسم الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنسان ميثم سلمان إنه لا يستغرب ظهور جماعات تقتل باسم الدين في العالم الإسلامي كما هو حال «تنظيم الدولة الإسلامية ... وغيرها من التنظيمات التكفيرية إنما تتغذى من فتاوى توجد في بعض كتبنا وبعض المرجعيات الدينية التي تمنحها الشرعية».

وأوضح أن الواقع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «واقع مخيف يتطلب تكاتف جميع الجهود بصرف النظر عن الدين والايديولوجية».

وكان من بين المتحدثين في الندوة الفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي تحدث عن القمع والمضايفات التي تعرض لها في بعض الدول العربية بسبب مواقفه في الفكر والإبداع.

وقال: «لا يمكن تصور ثقافة فاعلة من دون وجود حرية التصرف والاعتقاد وحرية التعبير».

وناقش المشاركون خلال المنتدى موضوعات مثل حرية المرأة والطفل وحرية الإعلام وإلغاء عقوبة الإعدام، وغاب عنه عدد من الحقوقيين المغاربة الذين يمثلون جمعيات حقوقية مستقلة بسبب ما سموه «التراجعات التي تعرفها حقوق الإنسان في المغرب».

إلى ذلك، نظم مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة (المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومكتب تونس) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (مكتب تونس)، ورشة عمل إقليمية في تونس العاصمة أيام (16، 17 و18 أكتوبر/ تشرين الأول 2014)، حول دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تعزيز التسامح والتعددية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جمعت أكثر من 120 شخصية من الناشطين والناشطات والإعلاميين والإعلاميات من 17 دولة عربية.

وجاءت الورشة متابعةً لأعمال وتوصيات اللقاءين السابقين اللذين نظمهما مكتب المفوضية في كل من عمان وتونس في نوفمبر وديسمبر/ كانون الأول 2013 في إطار تنفيذ خطة عمل الرباط من أجل حظر التحريض على الكراهية.

وهدفت الورشة في الأساس إلى مزيد تنسيق وتوحيد ومتابعة جهود مكتب المفوضية والهيئات الأممية ذات الصلة في مجال مكافحة خطاب التحريض على الكراهية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تطبيق مباشر لخطة عمل الرباط ضد التحريض على الكراهية التي اعتمدت العام 2012، والتي هدفت بدورها إلى إتمام المناقشات والتوصيات التي صدرت عن أربع ورش عمل سابقة في العام 2011 لمناقشة السياسة العامة والتشريعات الخاصة بمسألة التحريض على الكراهية القومية والعنصرية والدينية.

وباشرت المفوضة عملها في هذا المجال في العام 2013 على خلفية التداعيات التي أسفرت عنها أحداث الربيع العربي، من شيوع خطابات التحريض على الكراهية والصور النمطية السلبية في وسائل الإعلام، وبث دعوات الكراهية الدينية والمذهبية من قبل المسئولين الحكوميين أو الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة، وما أدت إليه من قتل وهجمات على أماكن العبادة والدعوات العنصرية المباشرة للتطهير والانتقام.

هذا وازداد الحراك الدولي لمحاصرة خطاب الكراهية وتجريمه أهمية بعد تطورات الأحداث في العراق وسورية في الأشهر الأخيرة، وبعد صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي قام بعمليات تصفية للخصوم والمدنيين الأبرياء على حد سواء، من الأقليات الدينية والعرقية، والعودة إلى ممارسات سبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة.

واستهلت الورشة بجلسة مسائية ترحيبية ألقى فيها ممثل المفوض السامي بتونس ديميتير شاليف كلمة الترحيب باسم المنظمين، تولى خلالها التذكير بالإطار العام لانعقاد الورشة بدءاً بانعقاد الورشات الإقليمية الأربع للخبراء حول سبل مناهضة خطاب التحريض سنة 2011، ثم اعتماد خطة عمل الرباط نهاية 2012، ثم مبادرات تفعيل خطة عمل الرباط التي قامت بها المفوضية على المستوى الإقليمي والمحلي نهاية 2013 والتي تمثلت في ورشة علم عمان وملتقى تونس.

وعرض فيلم وثائقي من إعداد هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بعنوان «أثير الكراهية»، متناولاً الفضائيات الدينية التي من شأنها أن تساهم في تأجيج نيران الصراع الطائفي، وما يتاح لها من تمويل مالي ضخم. وأثار الفيلم أحد الهواجس الكبرى عند المشاركين ألا وهي التداخل بين مفهومي «حرية التعبير» و «التحريض على الكراهية» خشية استغلال الأنظمة الاستبدادية للدعوة إلى مناهضة خطاب الكراهية في قمع الحريات وتقييد حرية التعبير وحرية الدين والمعتقد.

وافتتحت أعمال الورشة رسمياً صباح 17 أكتوبر 2014 بكلمة الممثل الإقليمي للمفوضية عبدالسلام سيدأحمد، وممثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في الورشة ماريوس لوكوسيوناس.

وأكد الممثل الإقليمي للمفوضية ضرورة أن يقوم المجتمع المدني باستخدام كل الأدوات المتاحة والمتعددة المحاور التي يمكن تطبيقها على مختلف الأصعدة والاستعانة بالآليات المتوافرة على المستويات الوطنية والإقليمية، فضلاً عن العمل مع أصحاب المصلحة الآخرين بغرض الإسهام بالدفع بخطة عمل الرباط.

كما أكد ممثل المفوض السامي أن المفوضية حريصة على عقد لقاءات مع صانعي القرار في إطار الإمكان لفهم السياسات والقوانين المتصلة بالحد من التحريض على الكراهية، مشدداً على أهمية إقامة «محور مؤسساتي» من أجل شراكة ناشئة بين المشاركين بهدف تطبيق خطة عمل الرباط ومكافحة تنامي خطاب الكراهية في المنطقة العربية.

وتولى ماريوس لوكوسيوناس، نيابة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ألقاء كلمة ركز من خلالها على محتوى الفصل 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بحرية التعبير، مشدداً على ضرورة التأويل الضيق والدقيق لكل الاستثناءات لحرية التعبير. وأولى في مداخلته اهتماماً خاصاً للدور الطلائعي للمجتمع المدني في محاربة خطاب الكراهية الذي أصبح معقداً بفعل الثورات الأخيرة في المنطقة.

وتحدث مسئول قسم الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنسان الشيخ ميثم سلمان، في الجلسة العامة الثانية عن مظاهر التحريض على الكراهية ومنهجيات مناهضته، عن دور المجتمع المدني في تطوير آليات مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح، لافتاً إلى ارتفاع حدة خطاب الكراهية منذ سنة 2011 في المنطقة، متزامناً مع انطلاق الطموح العربي في تحقيق الكرامة والحرية والديمقراطية. وأشار إلى إطلاق المرصد في سبتمبر/ أيلول 2012 رسالة إلى المفوضة السامية نافي بيلاي لحث السلطة في البحرين على تبني خطة عمل الرباط، وإطلاق نداء في يناير/ كانون الثاني 2013 للمزاوجة بين «مبادئ كمدن» و «خطة عمل الرباط»، كما أطلقت الجمعيات السياسية الديمقراطية في يناير 2014 وثيقة «لا للكراهية». وللتدليل على خطورة الوضع أشار المحاضر لتقرير صدر مؤخراً عن إحدى المنظمات الدولية جاء فيه أن نسبة تنامي لغة الكراهية الدينية والطائفية والعرقية بلغ 72 في المئة بالمنطقة بين 2011 و2014.

ودعا المشاركون في التوصيات الختامية إلى تعزيز رقابة المجتمع المدني على مدى التزام السلطات العمومية بالمادة (20/2) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أن «تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية. تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف»، مشيرين إلى أن البيئة السياسية والاجتماعية التي تعزز التمييز الطائفي والاضطهاد الديني تشكل حاضنة لتحول مشاعر ولغة الكراهية إلى انتهاكات لحقوق الإنسان وممارسات تتصف بالعنف والقمع والتضييق على الحقوق الإنسانية الأساسية.

كما دعوا إلى ضمان أحكام تعريف التحريض على الكراهية وعدم التوسع فيه كي لا تزداد احتمالات فتح باب التطبيق التعسفي، وضمان عدم إساءة استعمال التشريعات بالاجتهادات القضائية والسياسات الوطنية الغامضة، إذ وجهت تهمة «التحريض على الكراهية» لآلاف المواطنين في المنطقة من دون وجود تعريف محدد للكراهية، واستخدم عنوان التحريض على الكراهية كآلة قمعية للحد من حرية التعبير وممارسة الحقوق المكفولة في المادة التاسعة عشرة من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية.

ودعا بعض المشاركين لتشكيل هيئات رقابية مستقلة (غير حكومية) لمراقبة خطابات التحريض على الكراهية في العالم العربي في ظل ما يشهده الإقليم والمنطقة من توترات وعنف وتجاذبات طائفية عميقة في المرحلة الراهنة.

وشدد المشاركون على ضرورة وضع الخطابات التي تعمل على تأجيج الكراهية بين الأديان والأعراق والمذاهب والشعوب تحت المجهر، ومحل استنكار وشجب عام من كل القطاعات، وذلك بدوره سيدعم فرص توحد المسارات الاجتماعية في مكافحة ظاهرة التحريض على الكراهية، ويحث كل الجهات الحريصة على الأمن المحلي والإقليمي والعالمي بتعزيز الجهود المخلصة نحو التصدي الجاد لهذه الظاهرة الخطيرة.

كما دعا المشاركون إلى المسارعة في إنشاء لجنة خاصة تستقبل ادعاءات وشكاوى التحريض على الكراهية، تستفيد في تشكيلها من خبراء دوليين مختصين ترشحهم المفوضية السامية لحقوق الإنسان من أعضاء مؤسسات المجتمع المدني، حيث تتولى اللجنة بحث الادعاءات التي تستقبلها في هذا الشأن وتبت فيها بموجب المعايير الدولية، وتتولى حصرياً إحالة ما يشكل تحريضاً على الكراهية من هذه الادعاءات والشكاوى إلى القضاء المدني أو الجنائي بحسب الأحوال. وتعمل اللجنة على اعتماد المعيار ذي الستة أجزاء لتحديد التحريض المحظور جنائياً (السياق، المتكلم، النية، المحتوى أو الشكل، مدى الخطاب، رجحان وقوع التمييز أو العداوة أو العنف).

وأوصى المشاركون بتحديد العبارات والنعوت الازدرائية ودلالتها وتجريمها قانونياً، وإنشاء آلية قضائية مستقلة لمتابعة قضايا التحريض على الكراهية الإثنية والدينية والطائفية. بالإضافة إلى تكوين «ائتلاف المجتمع المدني ضد خطاب التحريض على الكراهية»، بهدف التصدي بشكل مشترك لانتشار خطاب الكراهية في المنطقة، ويتناول كل الحالات التي قد ترقى لمستوى الحض على الكراهية بصرف النظر عن هوية ومذهب وموقع المحرض. على أن يكون ائتلاف المجتمع المدني ضد خطاب التحريض على الكراهية مفتوح العضوية لانضمام كل منظمات المجتمع المدني المهتمة بهذا الأمر.

كما أوصى المشاركون بالحصول على دعم المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتطوير معايير إصدار مؤشر يقيس مدى التزام الهيئات الرسمية وغير الرسمية والجماعات ووسائل الإعلام في المنطقة بالضوابط التي طورتها «خطة عمل الرباط» بشأن مكافحة التحريض على الكراهية. والعمل على عقد مؤتمر يجمع رجال الدين والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والمفوضية لإنشاء وثيقة شرف ووضع صيغ لإدارة الخطاب، ووضع التدابير للسيطرة على خطاب التحريض على الكراهية. فضلاً عن تثقيف رجال الدين والمؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية والمنظمات غير الحكومية ذات الطابع الديني بأن تدرك التزاماتها في مجال حقوق الإنسان ودورها في مكافحة خطاب التحريض على الكراهية، ونشر قيم التسامح وتشجيع المساواة بين المواطنين وبين معتنقي جميع الأديان أو المعتقدات. وأخيراً بحث إنشاء آلية إنذار طائفي مبكر لمتابعة تطور التوترات الطائفية في المنطقة.

العدد 4468 - الأحد 30 نوفمبر 2014م الموافق 07 صفر 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 10:44 م

      اؤيد وبقوة وبعنف ثوري

      حرية المعتقد أو حرية الضمير هي جزء من منظومة حقوق الأنسان والديمقراطية السائدة في ظل مفهوم المواطنة وجزء من البناء الفوقي لها فنحن نعيش اليوم بعيد عن منظومة رابطة الدين والطائفة والقبيلة في دولة تحكمها علاقات المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات ولا مكان لنص قتل المرتد أو غيرها من النصوص ذات الطابع القبلي والديني في دولة القانون والمواطنة

    • زائر 1 | 10:29 م

      راي

      ياريت اخواتنا الشيعيات عرضن قانون الاسره الجعفري في هذا المؤتمر الذي تم رفضه من قبل رجال الدين الذي احدهم مشارك لبيان عدم مصداقيتهم

اقرأ ايضاً