العدد 4532 - الإثنين 02 فبراير 2015م الموافق 12 ربيع الثاني 1436هـ

مئة عام على صناعة الثلج في البحرين

«مسيرة وطن» لعبدالعزيز السيد...

وثيقة تتضمَّن شروط احتكار ترخيص مصنع للثلج
وثيقة تتضمَّن شروط احتكار ترخيص مصنع للثلج

متابعة لأرشيف المؤسسات الحديثة والصناعات التي عرفتها مملكة البحرين في مطلع القرن الماضي، مما لم يتم التفصيل فيه، أو لندرة الوثائق التي يمكن الاستناد إليها في هذا الشأن، تواصل «الوسط» استعراض كتاب «مسيرة وطن» الذي أعدَّه الباحث البحريني عبدالعزيز السيد، والصادر في العام 2010، متناولة قيام أول مصانع الثلج في مملكة البحرين، والتي بدأ تنظيمها والترخيص لها في العام 1915؛ ما يعني مرور مئة عام على قيام تلك الصناعة، وأكثر من 60 عاماً على قيام مصانع المشروبات الغازية التي بدأت في العام 1955.

من طبيعة المشروعات الأولى أن تكون مُحتكَرة من قبل جهة أو أشخاص. مع نضج التجربة يتاح خيار لتعدد الجهات التي تزاول النشاط نفسه، وفي ذلك مصلحة للمستهلك بالدرجة الأولى.

البحرين لم تكن استثناء في تلك الفترة المبكرة من تاريخ تدشين مؤسساتها الحديثة، وكذلك الصناعات التي تولتها جهات خاصة. للاحتكار قصص، ولتغيّره أيضاً قصص وأطراف نقف على جوانب منها.

يُورد مُعدُّ الكتاب عبدالعزيز السيد أنه «في أكتوبر/تشرين الأول 1915، عقد اجتماع بين يوسف بن أحمد كانو، وفي تي مهراج، لتدارس كيفية إعطاء ضمان لاحتكار صنع الثلج في البحرين. وقد توصل المجتمعون إلى عدة نقاط، من ضمنها أن يتم تغريم صاحب المصنع متى أوقف المصنع عن تصنيع الثلج في أي يوم من أيام الصيف بدون سبب، وبالفعل حصل في العام 1921 أن تم تغريم صاحب المصنع بسبب توقفه عن التصنيع».

500 روبية الرسوم السنوية

حدَّدت المستشارية رسوماً سنوية لاحتكار صناعة الثلج، قدَّرتها بـ 500 روبية سنوياً، وهو مبلغ كبير إذا كنا نتحدث عن العام 1921، وإذا ما عرفنا أن الثلج لم تقتصر استعمالاته على تبريد المياه في فصل الصيف فقط، بل يدخل ضمن استعمالات المستشفيات والعيادات على رغم قلتها وندرتها، إضافة إلى استعمالات ترتبط بحفظ المواد الغذائية.

وتشير الوثائق إلى أن الطرفين اتفقا على أن ُيعطى التوكيل لأشرف محمدي. و «في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، عادت دار الاعتماد البريطانية وأيَّدت طلباً مقدماً من محمد شفيع ليحتكر مصنع الثلج مدة ثلاث سنوات، نظراً إلى ما لمصنع الثلج من أهمية للناس والمستشفيات. وفي مايو/أيار 1930، عقدت اتفاقية مع يوسف لطف علي خنجي لاحتكار صنع الثلج مدة خمس سنوات، وأن يدفع رسماً سنوياً قدره 500 روبية للحكومة».

دوران التقدم بالطلبات

مع رواج سلعة أو صناعة، تتفتح عيون المقتدرين، والذين هم ليسوا غرباء على عالم الأعمال، وخصوصاً أن الترخيص يتم مع ميِّزة الاحتكار؛ فكان حسين يتيم ثاني الذين تقدّموا بطلب الترخيص لممارسة هذا النوع من النشاط التجاري؛ إذ وبحسب وثيقة ضمَّها الكتاب تقدَّم يتيم «في العام 1939، بطلب السماح له بصنع الثلج، وقد أجازت له البلدية بناء المصنع على أرض تابعة للأوقاف شمالي جامع الفاضل بالمنامة، ويعتبر هذا المصنع هو الثاني لصنع الثلج، ثم توالت مصانع الثلج، فأصبحت في البلد عدة مصانع، منها مصنع النامليتي، وحسين أحمدي وغيرهما. وفي العام 1950 استورد الحاج حسين يتيم مصنعاً لبيع الماء المقطَّر، إضافة إلى ذلك تم استيراد معمل للماء المقطَّر خاص بالحكومة يتبع دائرة الكهرباء».

شروط الاحتكار

يبدو أن مجلساً مختصاً ضمَّ يوسف أحمد كانو وفي تي مهراج وزاير حسن بحثَ شروط احتكار صناعة الثلج، ووضع ضوابط في هذا المجال. سننقل ما ورد في الكتاب باللغة التي كُتبت بها الوثيقة كما هي، مع ذكر توضيح من قبل معدّ الكتاب لبعض المفردات؛ أو تلك التي لم يرَ ضرورة لتوضيحها؛ إذ وردت الضوابط والشروط على النحو الآتي:

1 - في نظرنا أن الاحتكار الدائم غير ممكن.

2 - (لاكنه) لكنه ممكن إذا (يصير) ضمان لمدَّة معينة. (المقصود إذا تحدّد).

3 - إذا المكينة كبيرة يستطلع (يُنتَجُ) منها كل يوم مقدار ثلاثة (أتنان) (أطنان) برف (تعني الثلج) يستحسن أن يعطي (يُعطى) ضمانة لمدة ثمان سنوات.

4 - إذا المكينة يستخرج منها عدد (تنّين) (طنين) يستحسن أن يعطي (يُعطى) ضمانة لمدة ستة (ست) سنوات.

5 - إذا المكينة يستخرج منها (تن ونصف (طن ونصف الطن) يستحسن أن يعطي (يُعطى) ضمان لمدة أربع سنوات.

6 - حقوق الحكومة - إذا المكينة تُنَصَّب في أرض الحكومة يقرر معها أجرة معلومة (أي توضع على أرض تملكها الحكومة).

7 - للحكومة حق الضمان بالماية عشرة (10 في المئة) على أصل المال المستخرج من بعد البيع وفي كل أسبوع يعطي (يعطى حساب).

8 - الماء الذي تحتاج المكينة إليه له حق يأخذ الماء من أصل العين ولا له حق أن يأخذ الماء من الجداول.

9 - ثمن الثلج ومع الشروطاة (هكذا كتبت) والمقصود (الشروط) لا يمكن تعيينها قبل أن يرفع الضامن بروجرام ثمن شراء المكينة ومصاريفها، وسائر متعلقاتها من مدخول ومخروج.

10 - نستحسن يعطي (يعطى) أشرف محمدي مدة ثلاثة أشهر.

غرامة التوقف

عن إنتاج الثلج

نقف في الكتاب على رسالة من الميجور سي كى ديلي باليوز في البحرين بتاريخ 27 يوليو/تموز 1921، إلى نجل حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، فحواها إرسال مبلغ 100 روبية هي عبارة عن نصف قيمة المخالفة التي تم إقرارها على مكينة الثلج لانقطاعها عن الإنتاج يومي الأحد والجمعة، وخلو السوق منه. مثل تلك الضوابط لا يتم الالتزام بها إلا في حال احتكار الإنتاج، وما يترتب عليه أيضاً من الإخلال بشروط ارتفاع النسبة المئوية من الأرباح التي يتم تحصيلها من قبل أطراف شريكة، ولا يتم فرض مثل تلك الغرامة إذا كان تعطُّل الإنتاج خارجاً عن إرادة القائمين على المصنع.

الاختلاف على الامتياز

يبدو أن سحب الامتياز من خنجي جاء نتيجة عدم الالتزام بالشروط التي وضعت لحق الامتياز، ولا تبيّن أياً من الوثائق في الكتاب سبب عدم التوصل إلى اتفاق موضوع الامتياز، باستثناء وثيقة نعتقد أنها تحوي أحد الأسباب، وتتعلق بتلوث المياه ورائحتها في مصنع خنجي، ووثيقة أخرى ترتبط بعرض خنجي بيع حصته في مكينة المصنع، وكان رقماً مبالغاً فيه. ونقف على الوثيقة/الرسالة التي تشير إلى أنه بتاريخ 23 يوليو 1930، بعث المستشار تشارلز بلجريف رسالة إلى مُعاون رئيس بلدية المنامة علي حسين الخلفان، يخبره فيها عدم التوصل إلى اتفاق يتعلق بمسألة امتياز مصنع الثلج، مع يوسف لطف علي خنجي، يطلب فيها من الخلفان عقد اجتماع صباحي في الساعة 12 (عربي)، وعرض امتياز مكينة الثلج على المجلس، ويخبره فيها بيع الشيخ حمد بن عيسى بن علي حصته من المكينة، ومدة الامتياز لخمس سنوات، مع تحديد رسم سنوي يقدَّر بـ 500 روبية.

الامتياز لبلدية المنامة

بتاريخ 27 مايو 1930، تتولى الحكومة احتكار صناعة الثلج ولكن من خلال بلدية المنامة التي تم منحها الترخيص. نقف على ذلك من خلال رسالة بعثها مستشار حكومة البحرين بلجريف إلى كل من وكيل يوسف بن لطف علي خنجي، الشيخ محمد رفيع، يشعره فيها بإسناد احتكار صنع الثلج إلى بلدية المنامة، وبيعه في جزائر البحرين، باستثناء المنطقة التي يمكن لشركة نفط البحرين أن تشيد فيها محطة أو ضاحية خارج حدود بلدتي المنامة والمحرق.

وتشير الرسالة إلى أن الاحتكار يمتد إلى خمس سنوات تبدأ من 31 مايو وتنتهي في 30 من الشهر نفسه في السنة التي تلي، وذلك ضمن شروط تحددت في الآتي:

1 - أن يعمل مصنع الثلج بصفة نظيفة وصحية، ويكون صنع الثلج خاضعاً لفحص طبيب الحكومة إذا رأت الحكومة ضرورة ذلك.

2 - ألاَّ تزيد قيمة الثلج على «آنة» واحدة لكل رطل.

3 - أن يكون الثلج متاحاً للبيع لعموم الناس، وفي الأشهر العربية التي توافق يونيو ويوليو وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، وفي أي مدة أخرى إذا شاء صاحب الاحتكار.

4 - لا يمكن تحويل الاحتكار إلى أي طرف آخر.

5 - أن يكون صنع وبيع الثلج طبقاً لمصلحة عموم الناس الذين يمثلهم أعضاء بلدية المنامة.

مصنع المياه المحلَّاة

وفي ما يتصل بصناعة الثلج، يرد في الكتاب أن حكومة البحرين ممثلة في المستشارية قامت بمنح ترخيص لعلي محمد يتيم لإنشاء مصنع لتحلية المياه، وقام بطلب معدات المصنع من الولايات المتحدة. لتدخل الحكومة بعد ذلك مرحلة إقامة محطة تحلية المياه الخاصة بها والتي ينتفع بها الجمهور وبأسعار رمزية منذ تلك الفترة المتقدمة من التاريخ.

المشروبات الغازية

عرفت البحرين مصانع المشروبات الغازية، أو المياه الغازية في العام 1955، مع أول ترخيص لمصنع من هذا النوع تعود ملكيته إلى حسين أحمدي، وهو مصنع «بيبسي كولا»؛ لتتعدَّد تلك النوعية من المصانع بعد خمس سنوات، وتحديداً في العام 1960؛ إذ «افتتح مصنع (ستيم)، وتعود ملكيته إلى سليمان فهد البسام، وتبعه مصنع شراب (ميشن أوف كاليفورنيا) وتعود ملكيته إلى محمد إسحاق، ومصنع شراب (كندا دراي) وتعود ملكيته إلى عبدالرحمن القصيبي وأولاده، ومصنع (سينالكو كولا)، وشراب (التيم)، إضافة إلى شراب النامليت الذي يتم إعداده يدوياً».

ما يجب أن يُلاحظ في إعداد الكتاب من قبل عبدالعزيز السيد، هو إفراده مساحات للوثائق مع تبيان محتواها، بمعنى نقل نص الوثيقة المكتوبة بخط اليد في كثير منها إلى الطباعة، من دون أن يرافق ذلك تعليق على الوثيقة. سنجد الكلام ضمن مساحة أقل، وفي ذلك ميِّزة لبعض الباحثين مستقبلاً لالتقاط تلك الوثائق والاشتغال عليها، وربطها بسياقات الموضوعات التي ربما تكون جزءاً من مشروعاتهم التي قد نرى.

كون الكتاب إعداداً فحسب لا يمنع صاحبه من أن يمنحه الإعداد جهداً ومساحة لائقة بطبيعة الموضوع الذي يعالجه، وخصوصاً أنه كان شاهداً على جزء من تاريخ تلك الصناعة - فيما يتعلق بهذا الجزء من الكتاب - إلا أن رجاء وأملاً نعقده على تصدّي الباحث عبدالعزيز السيد مستقبلاً لمعالجة مثل تلك الموضوعات بتناول أكثر رصانة وعمقاً، دون ترك الأمر للوثيقة في تقديم نفسها.

طلب ترخيص لفتح مصنع تعبئة مشروبات غازية
طلب ترخيص لفتح مصنع تعبئة مشروبات غازية
إشعار من علي يتيم بقرب وصول معدات مصنع تحلية المياه من أميركا
إشعار من علي يتيم بقرب وصول معدات مصنع تحلية المياه من أميركا

العدد 4532 - الإثنين 02 فبراير 2015م الموافق 12 ربيع الثاني 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 2:24 ص

      النامليت أبو تيله وجد قبل المشروبات الغازية

      يقال بأن هناك مصنع للثلج خلف مقبرة النعيم في أحدي المزارع والمبني شاهدناه قبل ان يهدم من سنوات قليل وقد بنيه محل او بالقرب منه مسجد للاوقاف السنية كما أنك لم تذكر مصنع الثلج للقصيبي والذي يقع ومازال المبني موجود خلف سينما القصيبي (الؤلؤ) وفي فترة عمله توفي أحد العمال نتيجة صعقه بالكهرباء

اقرأ ايضاً