العدد 4630 - الإثنين 11 مايو 2015م الموافق 22 رجب 1436هـ

ليبيا مركز انطلاق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا

نظراً لقربها من أوروبا، تعد ليبيا تاريخياً بلد عبور للمهاجرين الأفارقة، لكن عمليات الهجرة تصاعدت بشكل كبير بعد سقوط نظام معمر القذافي، فأصبحت الهجرة غير الشرعية تجارة مربحة جداً حتى بالنسبة لبعض الميليشيات.

لماذا ليبيا؟

ولا تبعد السواحل الليبية أكثر من 300 كلم عن جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، التي تشهد كل عام وصول آلاف المهاجرين غير الشرعيين.

ومع ساحل طوله ألف و770 كلم، أصبحت ليبيا نقطة انطلاق المهاجرين غير الشرعيين الذي يحاولون عبور البحر المتوسط في رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى أوروبا.

ومنذ عهد معمر القذافي لم يكن الليبيون قادرين على السيطرة على حدودهم البرية التي يعبرها مئات الأشخاص القادمين خصوصاً من جنوب الصحراء والحالمين بالهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

وتتشارك ليبيا بحدود برية بطول حوالى خمسة آلاف كيلومتر مع مصر والسودان والنيجر وتشاد والجزائر وتونس. وأكبر تدفق للمهاجرين مصدره شمال النيجر حيث ينقل المهاجرين عبر شبكات من المهربين الذين يأتون بهم إلى منطقتي الكفرة وسبها اللتان تعدان أهم مناطق تجمع المهاجرين في جنوب ليبيا.

وفي ظل نظام القذافي، كانت ليبيا تستخدم موضوع الهجرة كوسيلة للضغط على أوروبا، من خلال فتحها أو إغلاقها صمام الخروج وفقاً لتقدير حالة العلاقات مع الدول الأوروبية وخصوصاً إيطاليا.

وكان القذافي يطالب أوروربا بخمسة مليارات يورو سنوياً من أجل مراقبة حدودها ومكافحة الهجرة.

وبين عامي 2008 و2011، توقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا بعد توقيع معاهدة بين روما وطرابلس، تعهدت بموجبها إيطاليا تقديم خمسة مليارات دولار إلى ليبيا في مقابل وضع ضوابط أكثر صرامة على موضوع الهجرة.

من يستفيد من هذه التجارة؟

لكن منذ سقوط نظام القذافي ومعه كل مؤسسات الدولة، أصبحت ليبيا مرة أخرى مركزاً للمهربين الذين لا يشعرون بتأنيب الضمير في ظل إفلاتهم من العقاب.

ويؤكد مدير شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية «كرايسز كروب»، أيساندر العمراني لوكالة «فرانس برس»: «ليس هناك حكومة فعالة في ليبيا للحد من الاتجار بالبشر، أو حتى لضمان المراقبة الدنيا للحدود».

وأضاف «لقد أصبح من السهل جداً للكثير من المهربين نقل (المهاجرين) في جميع أنحاء ليبيا من دون وجود قوات من الشرطة أو الجيش لوقفها»، مشيراً إلى أن «الميليشيات التي تفرض قوانينها في هذه البلاد تكسب المال جراء هذه الحركة، بما في ذلك الجماعات المتطرفة كأنصار الشريعة».

ووفقاً للعمراني فإن العديد من الجماعات المسلحة تعمل في هذه التجارة وتتلقى أموالاً عندما تمر هذه التجارة عبر الأراضي التي يسيطرون عليها.

ويعمل المهربون ضمن شبكة «تقوم بتسليم المهاجرين من مهرب إلى آخر حتى يجدوا أنفسهم على متن قارب».

وأوضح العمراني أنه «في بعض الأحيان فإن عمليات نقل المهاجرين التي تجرى في الصحراء لاتحصل ويتم التخلي عن المهاجرين» لمصيرهم حيث يتعرض بعضهم إلى الموت عطشاً، مشيراً إلى أن «المآسي لا تحدث فقط في عرض البحر».

جنسيات المهاجرين

وقبل العام 2011، كانت الغالبية الساحقة من المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء من بلدان مثل النيجر والسودان والصومال وإريتريا وإثيوبيا وغانا، ولكن أيضاً من الكاميرون والغابون.

ومعظم هؤلاء كانوا يقضون أشهراً أو حتى سنوات في العمل في ليبيا في ظل ظروف صعبة، وهو الوقت الذي يحتاجونه من أجل جني المال الكافي الذي يمكنهم من العبور إلى أوروبا ويتراوح بين ألف وألفي دولار.

العدد 4630 - الإثنين 11 مايو 2015م الموافق 22 رجب 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً