العدد 4696 - الخميس 16 يوليو 2015م الموافق 30 رمضان 1436هـ

أم الحصم تحيي التراث بتوديع شهر رمضان وسط حضور لافت

دليم: الوداع أصبح أشبه بمهرجان شعبي

عبدالله محمد دليم
عبدالله محمد دليم

«يالوداع، يالوداع، يارمضان... عليك السلام، يا شهر الصيام... ودعوا يا كرام، شهر الصيام» بهذه الكلمات وفي ثلاث الليالي الأخيرة، أحيا أهالي أم الحصم تراثهم السنوي بتوديع شهر رمضان المبارك. إذ يجوبون بشكل جماعي شوارع المنطقة، يمرون على بيوتها يضربون الطبول والطارات ويرددون الأهازيج الشعبية المتوارثة في جو جميل يحرص على حضوره الكبار والصغار من نساء ورجال.

ويتقدم الوداع أقدم المسحرين الموجودين في أم الحصم وهو عبدالله محمد دليم، الذي تحدث إلى «الوسط»، قائلاً: «يبدأ الأهالي في توديع شهر رمضان بهذه الطريقة المتوارثة عن آبائنا منذ ليلة السابع والعشرين من رمضان ويستمر ثلاث ليال متتابعة. إذ يخرج فيها المسحر ومعه جماعة من أهالي المنطقة يجوبون الشوارع وهم يرددون الأهازيج الشعبية الخاصة بهذه المناسبة».

وتعتبر أم الحصم من المناطق القليلة التي لاتزال تحيي هذه العادة القديمة، التي وبحسب دليم «فتحنا أعيننا على الحياة وكانت موجودة. توارثناها جيلاً عن جيل».

ولم يخل إحياء هذه الفعالية من التغييرات التي يفرضها تغير الزمان وبينها، يقول دليم «سابقا كان يخرج المسحر ومعه جماعة بسيطة يرددون معه الأهازيج في جو هادئ. يحضره القليل من المتجمهرين أما النساء فيسترقن النظر من خلف أبواب ونوافذ منازلهن، بينما الأطفال نائمون».

وأردف «الآن الحضور والصخب أصبح أكبر، فيخرج المسحر ومعه مجموعة من الرجال والشباب يعينونه في ضرب الطبول والطارات ويرددون معه الأهازيج، وتخرج معهم إلى الشارع أعداد كبيرة من المتفرجين، نساء وأطفال، فيصبح الأمر أشبه بمهرجان شعبي».

عندما تشاهد أعداد الحضور والمشاركين في الوداع بأم الحصم تخال أن جميع بيوت هذه المنطقة تخرج للمشاركة والمشاهدة، ويوضح دليم سبب هذا التفاعل بالقول: « السبب يعود إلى قوة ومتانة الترابط بين أهالي أم الحصم. فمنذ كانت هذه العوائل تسكن العرشان والصناديق إلى يومنا هذا وهم أنفسهم يسكنون بالقرب من بعضهم بعضاً، ويتواصلون ويحيون باستمرار ما اعتادوا عليه وتوارثوه». مضيفا أنه حتى من خرج إلى السكن في مناطق أخرى يحرص على التواجد في مثل هذه الفعاليات ومشاركة أهله فيها.

وأوضح أنه حتى أهالي المناطق الأخرى يأتون لمشاهدة هذه التقاليد الجميلة؛ لأن مناطقهم لا تحييها. وذلك لأن «جميع المناطق كانت سابقا تحيي هذه المناسبات، فيتواجد كل أهالي منطقة في منطقتهم، لذلك يكون الحضور مقتصراً عليهم. الآن تجد هذا التزاحم على الحضور في المناطق التي تحييها؛ لأن الناس يريدون أن يشاهدوا الفن القديم والتراث الشعبي الذي افتقدوه بعد التوقف عن احيائه في مناطقهم».

وتعتبر عائلة دليم هي الدينامو المحرك والحاضنة لمثل هذه الفعاليات التراثية في أم الحصم، فمن بعد عبدالله دليم تسلم ابنه عبدالعزيز دليم المعروف باسم أبو شيخة تنظيم هذه الفعاليات، والذي تحدث هو الآخر إلى «الوسط» قائلا: «قد يظن البعض أن هذا العمل غير مكلف، لا طبعاً، هو مكلف لكننا نتحمل هذه التكاليف كي نحيي تراثنا ونحافظ عليه وعلى استمراريته».

وأوضح أبو شيخة أن الشباب المشاركين يبادرون من تلقاء أنفسهم؛ وذلك لأن « الجميع هنا يريد احياء التقاليد والمتوارثات، وتخيل أن يمر شهر رمضان من دون المسحر ومن دون القرقاعون والوداع. بالطبع سيكون باهتاً ومن دون نكهته الرمضانية التي اعتاد الناس عليها، وربطوها بهوية هذا الشهر الفضيل. لذلك نحن هنا في أم الحصم حريصون على استمرارية هذه التقاليد».

الأهالي بمختلف الأعمار يشاركون في الفعالية
الأهالي بمختلف الأعمار يشاركون في الفعالية
تحمية الطارات استعداداً لتوديع شهر رمضان
تحمية الطارات استعداداً لتوديع شهر رمضان

العدد 4696 - الخميس 16 يوليو 2015م الموافق 30 رمضان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 8:43 ص

      البرمودة من التراث؟

      اللي لابسين بوانطلين و برمودات مشوهين الصورة

    • زائر 2 | 8:03 ص

      الله يعودكم

      الله يعودكم اخوانا في ام الحصم. واتمنى تحافظون على هالتراث الجميل في زمن ضياع الهوية

اقرأ ايضاً