العدد 4743 - الثلثاء 01 سبتمبر 2015م الموافق 18 ذي القعدة 1436هـ

«البلديات» تشكل لجنة لإعادة دراسة مشروع سوق المحرق المركزي... والبلدية تخطر المحلات المتبقية بإنذار إخلاء نهائي

بعد إصرار «الرقابة المالية» على ملاحظاته القانونية والدستورية

تأخر تنفيذ مشروع سوق المحرق المركزي لأكثر من عامين بسبب ملاحظات على العقد وعقبات إخلائه
تأخر تنفيذ مشروع سوق المحرق المركزي لأكثر من عامين بسبب ملاحظات على العقد وعقبات إخلائه

أخطرت بلدية المحرق جملة من المحلات التجارية المتبقية بمبنى سوق المحرق المركزي بإنذار نهائي لإخلاء محلاتهم من أجل الشروع في أعمال هدم مبنى السوق لإعادة بنائه وتطويره. فيما شكلت وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني لجنة فنية من المختصين لإعادة دراسة المشروع بالكامل والوضع الحالي له، بناءً على توصية من ديوان الرقابة المالية والإدارية.

وحذرت بلدية المحرق أصحاب المحلات التجارية بضرورة الإخلاء خلال فترة 14 يوماً تنتهي في الرابع من سبتمبر/ أيلول 2015، وإلا ستضطر إلى الإخلاء بالطريق الإداري وعلى نفقة أصحاب المحلات الخاصة.

وأرسلت بلدية المحرق إلى أصحاب المحلات التجارية خطاباً جاء في مضمونه: بالإشارة إلى العقد المبرم بينكم والبلدية، نفيدكم علماً بأن العقد انتهت مدته، وأن البلدية لا ترغب في تجديد التعاقد حيث إنهاء في سبيلها لتشييد وتطوير سوق المحرق المركزي بحيث يلبي احتياجات ومتطلبات المواطنين والمقيمين بها نظراً لما تشهده من تنمية عمرانية ونمو سكاني متسارع، وذلك لدواعي المصلحة العامة والحفاظ على الصحة العامة. وقد صدرت إجازات بهدم السوق بالكامل، وحيث إن تنفيذ الإزالة يقتضي إخلاء السوق من شاغليه، وحيث إنكم من شاغلي المحلات رقم (...) بالسوق المركزي، لذا نطالبكم بسرعة إخلاء العقار وتسليمه للبلدية خلال أسبوعين من تاريخ الإخطار (صدر في 20 أغسطس/ آب 2015)، حتى يتسنى لنا المضي قدماً في إجراءات الإزالة والقيام بأعمال الهدم والتشييد والبناء مع الشركة المطورة. وإلا سنضطر آسفين للإخلاء بالطريق الإداري وعلى نفقتكم الخاصة، مع عدم تحمل البلدية أي مسئولية من جراء الإخلاء وحفظ حقها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة جراء ذلك وطلب التعويض عنها.

وأرسلت البلدية نسخة من هذا الإنذار النهائي إلى وكيل الوزارة لشئون البلديات نبيل أبوالفتح، ومدير عام بلدية المحرق بالإنابة عاصم عبداللطيف، وشركة سوق المحرق المركزي للتطوير العقاري.

وفي المقابل، شكلت وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني بناءً على توصية من ديوان الرقابة المالية والإدارية، لجنة لجنة فنية من المختصين لإعادة دراسة المشروع بالكامل والوضع الحالي له، وكذلك العقد وما تضمنه من مخالفات دستورية وقانونية وبنود شابها عدم الوضوح، وعرضه على هيئة الإفتاء والتشريع القانوني لمراجعته، على أن تقوم اللجنة بتحديد جدوى الاستمرار في المشروع بعد الأخذ في الاعتبار التبعات القانونية والمالية الناتجة عن أي قرارات واختيار أفضل البدائل.

وفي الوقت ذاته، استمر الجدل بشأن موضوع إخلاء المحلات التجارية المتبقية في مبنى السوق من جهة، وبشأن قانونية عقد تطوير السوق وما ورد من ملاحظات ضمن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية من جهة أخرى. فمازال عدد من أصحاب المحلات التجارية يصرون على البقاء في أماكنهم حتى تلتزم البلدية بتوفير مواقع بديلة لهم مناسبة من حيث الموقع ومبالغ الإيجار المدعومة عوضاً عن الأخرى البديلة التي قالوا إنها بعيدة وفي حي سكني لا تصلح للانتقال إليها، والإصرار على مساواتهم حالاً مع الفرشات. وذلك على رغم تصريحات بلدية المحرق، ورئيس المجلس البلدي محمد آل سنان بأنه تم التوصل إلى حلول توافقية مع كل أصحاب المحلات التجارية من أجل الإخلاء واستكمال أعمال الهدم.

وصرحت بلدية المحرق لـ«الوسط» قبل أيام، بأن مشروع تطوير سوق المحرق المركزي مستمراً وقيد التنفيذ، وأنه في طور الإجراءات الإدارية والإنشائية حالياً لاستكمال تنفيذه بصورته النهائية. مؤكدةً أنها وبالتعاون مع المستثمر المطور للمشروع قامت بتوفير مواقع بديلة لجميع أصحاب الفرشات والمحلات التجارية التي كانت تعمل في السوق قبل الشروع في هدمه بدعم حكومي لقيمة الإيجار الشهري.

وأبدت بلدية المحرق استعدادها للاتفاق مع أصحاب المحلات التجارية لدفع المستحقات المفروضة عليهم بأثر رجعي ضمن نظام الأقساط المريحة وبما يتناسب أوضاعهم، وذلك من أجل إخلاء الأماكن التي مازالوا يشغلونها من أجل استكمال أعمال عدم مبنى السوق القديم. فيما بينت عدم القدر على مساواة قيمة إيجارات المحلات البديلة بالأخرى الفرشات نظراً لاختلاف القيمة السوقية للإيجارات التي وفرها المستثمر كحل مؤقت لهم، إلا أن البلدية ستتحمل جزءاً من قيمة الإيجار كدعم حكومي لاستمرار أعمالهم.

تسلسل مشروع

سوق المحرق المركزي

وتقرر قبل نحو 3 أعوام من الآن أن يتم هدم سوق المحرق المركزي ذو الثلاث عقود ليُنشأ سوق جديد من الأساس في الموقع نفسه بوسط المحرق، يكون أوسع ومجهز بكل الخدمات. وبعد مخاض عسير، وعدة جلسات بلدية وتوصيات وقرارات ووجهات نظر رسمية تتعلق بالمشروع الجديد، تم إقراره، ووقعت وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني (آنذاك) في العام 2013 عقد تنفيذ المشروع مع شركة مستثمرة بحرينية، بكلفة نحو 5 ملايين دينار، وهنا بدأ المشروع يتعثر.

ومشروع السوق تم توقيع عقد تنفيذه، وبعدها ولد سوق صغير بديل، ثم ضاع العقد، وتمت استعادته ببديل «محرر» منسوخ طبق الأصل، إلا أنه ظهر ما أسماه مجلس بلدي المحرق «الشبهات والمخالفات». وشكل مجلس بلدي المحرق لجنة لمتابعة المشروعات المتعثرة والمتأخرة في المحرق، وبعد موافقة الوزير، طلب نسخاً من عقود المشروعات من أجل مراجعتها واتخاذ ما يلزم لتسهيل تنفيذ هذه المشروعات، واكتشفت اللجنة وجود جملة من الملاحظات المتعلقة بعقد تنفيذ مشروع تطوير سوق المحرق المركزي، وطلب إحالة الموضوع لهيئة التشريع والإفتاء القانوني لإبداء الرأي عليها.

وانتهى الحال بعقد المشروع بحسب ما أحاط به رئيس الديوان حسن الجلاهمة المجلس البلدي بأنه «سيتم التدقيق على العقد المذكور خلال أعمال الرقابة النهائية على الحساب الختامي للبلدية للسنة لمالية المنتهية في 31 ديسمبر/ كانون الثاني 2015 والتي بدأت في 19 أبريل/ نيسان 2015».

وبناءً على ما تقدم، أظهرت مسودة تقرير ملاحظات الرقابة النظامية الإضافية على الحساب الختامي لبلدية المحرق للعام 2014، المعدة لدى ديوان الرقابة المالية والإدارية، جملة من المخالفة القانونية والدستورية تحيط بمشروع تطوير سوق المحرق المركزي. وأوصى ديوان الرقابة المالية والإدارية وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني بالنظر إلى ما ورد بالملاحظات من مخالفات دستورية وقانونية، وقصور واضح في التخطيط لتنفيذ مشروع تطوير السوق. وأنه يتعين على الوزارة تشكيل لجنة فنية من المختصين لإعادة دراسة المشروع بالكامل والوضع الحالي له، وكذلك العقد وما تضمنه من مخالفات دستورية وقانونية وبنود شابها عدم الوضوح، وعرضه على هيئة الإفتاء والتشريع القانوني لمراجعته، على أن تقوم اللجنة بتحديد جدوى الاستمرار في المشروع بعد الأخذ في الاعتبار التبعات القانونية والمالية الناتجة عن أي قرارات واختيار أفضل البدائل.

ووقعت وزارة شئون البلديات في بداية الأمر عقد تنفيذ المشروع بتاريخ 13 مارس/ آذار 2013، على أن يتم الانتهاء منه وافتتاحه بعد 18 أو 24 شهراً كأقصى تقدير، لكن هذين العامين انتهيا الآن، ومن المفترض أن السوق الجديد الذي يضم فرعاً لسوق اللحوم وآخر للأسماك وثالث للفواكه والخضراوات قد تم افتتاحه قبل شهر على الأقل.

ومضت أشهر من توقيع عقد تنفيذ المشروع، إلا أنه ظهرت مشكلة أولى عثراته وتمثلت في مطالبة أصحاب الفرشات والمحلات التجارية في السوق القديم بموقع بديل لهم لحين انتهاء أعمال إنشاء السوق الجديد. وبالفعل، شرعت وزارة شئون البلديات بالتنسيق مع الشركة المطورة للمشروع بأن تتولى عملية تجهيز سوق بديل على أن تتم إزالته لاحقاً.

العقبة الثانية، كانت تتعلق بالموقع المؤقت للسوق البديل، إذ مر بعدة إشكاليات عبر مجلس بلدي المحرق وأولياء أمور بعض الطلبة في المدارس المحيطة بالموقع، وتفاقم الأمر في إحدى جلسات المجلس البلدي، باعتبار أنه يقع في مواقف سيارات حديقة حسان بن ثابت وإحدى المدارس الملاصقة. وبعد شد وجذب وضمانات قدمتها وزارة شئون البلديات والشركة المطورة بتحقيق سبل السلامة والالتزام بإزالة السوق المؤقت لاحقاً، تم تنفيذ المشروع وافتتحه وزير شئون البلديات والتخطيط العمراني السابق جمعة الكعبي في نهاية العام 2014.

بعد ذلك، انتقل أصحاب الفرشات إلى الموقع المؤقت، وظهرت عقبة ثالثة أخرت أيضاً المشروع الأم؛ وهي عدم شمولية الموقع البديل المؤقت لنحو 20 محلاً تجارياً، إذ أصرّوا على البقاء في مواقعهم واستمرار أعمالهم إلى أن تتكفل البلدية بتوفير مواقع بديلة لهم أسوة بأصحاب الفرشات، مع ضرورة دعمهم فيما يتعلق بالإيجارات. وقد شرع المقاول في أعمال هدم الفرشات مؤخراً، واحتج أصحاب المحلات الذين مازالوا متواجدين في مواقعهم دون إخلاء.

العدد 4743 - الثلثاء 01 سبتمبر 2015م الموافق 18 ذي القعدة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً