نشد الرحال إلى الكويت الحبيبة إذ تعود دورة الخليج مرة اخرى الى أرض جابر بعد 14 عاما وعقب الانتهاء من تنظيم الامارات الناجح لمونديال الشباب العالمي لكرة القدم والذي نال اعجاب الاتحاد الدولي بل وابهره وكما هو معروف فهذه البطولات العالمية تكون المشاركة في نهائياتها هي قمة الهرم الكروي الاساسي والتاريخ ولو عدنا الى الوراء خليجيا سنجد ان تنظيم دول الخليج لدورات الخليج ساهم في نشر اللعبة والاهتمام بها سياسيا وشعبيا فأصبحت حدثا رياضيا واجتماعيا يخلق مزيحا من التعاون والتنافس الشريف بين ابناء المنطقة فقد ساهمت دورات الخليج منذ انطلاقتها في الارتقاء بتطور المنتخبات الخليجية التي جنت ثمرة هذا التطور بتفرقها على المستوى القاري والدولي وقد حققنا نجاحات ومكاسب كثيرة سواء من الناحية الفنية والادارية أو التعاقد مع مدربين عالميين كبار لعبوا دورا مؤثرا في اعداد المنتخبات الخليجية وقد ساهمت بطولات الخليج في معرفة الجمهور بكرة القدم وهي اللعبة الشعبية الأولى منذ انطلاق البطولة في البحرين التي نظمت البطولة الأولى العام 1970 إذ ساهمت في وضع الأسس الأولية لهذه التظاهرة الرياضية.
وعلى رغم اختلاف بعض وجهات النظر بشأن فكرة التأسيس بين الاشقاء إلا اننا نعتبر هذه البطولة البوابة الحقيقية للكرة الخليجية الى العالمية فلها يعود الفضل في صعود الازرق لأول مرة الى نهائيات كأس العالم باسبانيا عام 82 أيام مجده الذهبي، ثم تبعه الامارات بالتأهل عام 90 بايطاليا، ثم حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية في التأهل إذ صعدت ثلاث مرات متتالية لنهائيات كأس العالم 94 بأميركا و98 بفرنسا وأخيرا 2002 بالمونديال المشترك بين اليابان وكوريا الجنوبية ناهيك عن النتائج الكبيرة التي حققتها الكرة الخليجية في بطولات العالم السنية وظهور الكثير من الحكام البارزين على الصعيد الدولي.
ويعود السبب كما قلنا لهذه الدورة التي على رغم قوة منافساتها وسخونتها إلا انها تبقى لها مكانة خاصة في قلوب أبناء الخليج.
تعود الدورة الى الكويت صاحبة الفضل في جذب الجماهير بسبب نجومها الكبار الذي اطربونا واجبرونا على التعلق والارتباط بهم فالاسماء الكثيرة متعددة وعمالقة الكويت الكبار ساهموا ايضا في نجومية الكرة لدى شعوب المنطقة وهذه حقيقة لا احد ينكرها اطلاقا.
عندما نظمت الكويت الدورة الثالثة العام 74 ارتفع عدد المنتخبات الى 6 بعد انضمام سلطنة عمان وعندما نظمت الدورة العاشرة شهدت مفاجآت منها انسحاب المنتخب السعودي قبل بدء الدورة والعراق في منتصف الدورة واليوم تعود على استاد نادي الكويت بعد 35 عاما إذ تشارك اليمن لأول مرة تنفيذا للقرار السياسي من قادة دول مجلس التعاون وشاء القدر أن يلتقي قادتنا وزعماؤنا حفظهم الله هذه الأيام بالكويت، فهذا الوجود السياسي والرياضي على أرض دولة الكويت يؤكد مكانتها مع تحقق الحلم الكويتي الذي كان يحلم دائما به الشهيد فهد الأحمد إذ كان أكثر الداعين والمطالبين بمشاركة ابناء اليمن السعيد.
وقد تقدم بهذا الاقتراح عدة مرات واتذكره شخصيا العام 84 في الدورة السابعة بمسقط إذ طالب رحمه الله بضرورة مشاركة اليمن لانهم اشقاؤنا ومصيرنا أو هدفنا واحد.
وها هي تعود الكرة اليمنية على أرض الكويت وتشاء الاقدار ان يتولى مسئولية الاشراف والتنظيم نجلا الفقيد أحمد وطلال اللذان اصبحا من نجوم الرياضة العربية والدولية. نأمل بأن يوفقا في قيادة الكرة الكويتية التي ينتظر منها الكثير وخصوصا في ظل الظروف الحالية والتي تعيشها المنطقة وان توفق جميع المنتخبات الخليجية في تحقيق آمالها وطموحاتها من خلال الدورة وان يستمتع الجميع بحدث متفرد حافل بالمنافسة والاثارة وخصوصا في ظل التوقعات التي سبقت المنافسات ومنها تصريحات الشيخ طلال الفهد المسئول الأول عن تنظيم خليجي 16 والذي رشح السعودية وقطر لمنافسة الكويت على اللقب.
محمد الجوكر... صحافي وكاتب اماراتي
العدد 476 - الخميس 25 ديسمبر 2003م الموافق 01 ذي القعدة 1424هـ