العدد 4762 - الأحد 20 سبتمبر 2015م الموافق 06 ذي الحجة 1436هـ

د. سامر: النظارة صديقة الطفل وحارسة عينيه

دور كبير منوط بالمؤسسات التعليمية في رصد ضعف النظر

البصر من أقوى الحواس التي تلعب دوراً كبيراً في التعلم، فهي أداة التواصل البصري بين المُعلم والمتعلم، كما أنها تشكل نصف قدرات المخ في التواصل مع المواد السمع بصرية.

قوة الإبصار الطبيعية تعني تعلماً سهلاً وسلسلاً، وأما إذا كان الجهاز البصري ضعيفاً أو مريضاً فإنه أمام عقبة تقف حائلاً بين المتلقي وبين المعرفة. ويعلل استشاري جراحة الشبكية والليزر في مركز الخليج للعيون د. سامر جابر بشير ذلك بأن المخ ينشغل في تحليل الصورة التي تأتيه مشوشة من العين الضعيفة، بدل أن يركز على تحليل المعلومة نفسها.

وحث د. سامر، في لقاء مع «الوسط الطبي»، المجتمع على التكاتف من أجل رصد ضعف البصر لدى الأطفال في مراحل مبكرة والمبادرة بعلاجهم للحفاظ على نظرهم، وفتح المجال لهم للتحصيل المعرفي من غير عقبات.

الرصد المبكر ضرورة

استهل د. سامر اللقاء بأهمية فحص النظر للأطفال قبل الدخول للروضة أو الحضانة أو المدرسة للتعرف على سلامة الجهاز البصري عند الطفل في هذه المرحلة المهمة من العمر، والتي يستعد فيها لتلقي منظومة معرفية، مؤكداً أن غالبية مشكلات صعوبات التعلم لدى الأطفال سببها ضعف النظر الذي يؤدي إلى مشكلات في التواصل البصري، وتكون قدرة الطفل على تلقي المعلومة المكتوبة أو المرسومة على لوحة الفصل أو الكتاب ضعيفة، وهنا تكمن أولى عقبات التواصل المعرفي.

وحول الوقت المناسب للفحص وآلياته، أجاب: «يمكن فحص نظر الأطفال في سن الرابعة، وهو وقت دخول الروضة أو الحضانة. أما قبل ذلك فإن قياس قوة الإبصار صعبة لأن الأطفال ينتبهون للألوان والأصوات، ما يصعب عملية القياس ويقلل من دقتها».

وأضاف أن «الكثير من الروضات لديها برامج صحية تتعلق بصحة الأسنان والغذاء الصحي، وكذلك فحص النظر، الذي هو فحص يعتمد على قدرة الطفل على تمييز الأشكال، وبذلك يختلف عن فحص النظر للبالغين، ويحتاج لتأهيل حتى يتمكن العاملون في رياض الأطفال والحضانات من القيام به».

وأكمل: «المدارس أيضاً وضمن أنشطتها الصحية لديها برامج شبيهة يقدمها ممرض المدرسة، ويمكن لهذه البرامج إذا طبقت بشكل صحيح رصد الطلبة الذين يعانون من مشكلات بصرية وإخبار ذويهم والمسارعة في علاجهم».

المدرسون يرصدون

واستدرك استشاري جراحة الشبكية والليزر، قائلاً: «للأسف، فإن البرامج المذكورة لا تخضع لضوابط معيارية من وزارة التربية والتعليم، وتبقى ضمن اجتهادات المؤسسات والمدارس. وأستطيع تلمس ذلك من خلال اكتشاف غالبية حالات ضعف النظر لدى الطلبة من قِبل المدرسين، وهذا مؤشر أن ممرض المدرسة لم يرصد هذه الحالات»، مبيّناً أن الممرض في المدرسة يجب عليه أن يأخذ وقتاً كافياً لفحص كل طالب وكل عين على حدة؛ ليحصل على نتائج مطمئنة، كما يجب على المدارس والروضات وضع اختبارات الفحص ضمن البرامج الصحية التي ينظمونها في العام الدراسي.

ويشدد د. سامر على دور الوالدين، قائلاً: «برامج الفحص في المؤسسات التعليمية في الحلقات الأولى مهمة وضرورية، ولكنها لا تخلي طرف الوالدين من مسئولية رصد هذه الحالات عند أطفالهم. وهناك مؤشرات عدة تدلل على وجود خلل بصري؛ منها أن الطفل يقترب كثيراً من التلفزيون، وجود انحراف في العين (الحول)، أو انحراف العين قبل النوم أو في حالات الإجهاد».

وأضاف: «كما أسلفت، إن السن المناسبة لاختبار بصر الأطفال هي الرابعة، ولكن إذا كان الوالدان أو أحدهما مصاباً بضعف في النظر فلا بأس من المبادرة بالفحص قبل هذه السن».

لا تكونوا على عجل

وفي معرض إجابته عن العلاج، قال د. سامر: «قبل الإجابة أود أن أشير إلى أن مضاعفات تأخر العلاج يمكن إجمالها في ثلاث نقاط رئيسية، وهي استمرار قوة الإبصار في التراجع، الإصابة بكسل العين، مواجهة صعوبات في التعلم»، موضحاً أن «كلاً من المشكلات الثلاثة لها انعكاسات سلبية على الطفل، فتأخر العلاج يصعب علينا كأطباء إرجاع قوة البصر للمستوى الطبيعي، والحالة نفسها تنطبق على الإصابة بكسل العين، فإذا تأخر العلاج فإن إمكانية الشفاء منه تتضاءل مع تقدم الطفل في العمر، أما صعوبات التعلم فستؤدي لتأخره دراسياً».

وعاد ليجيب عن طرق العلاج، وقال: «في هذه السنة المبكرة هناك طريقة علاج واحدة ننصح بها وهي ارتداء النظارة الطبية، أما العلاجات الأخرى كالليزر أو الليزك أو غيرها كالعدسات اللاصقة فعلى رغم نجاحها مع البالغين، إلا أنها لا تناسب الأطفال؛ لأن أعينهم في طور النمو، ويمكن مع الوقت أن يتحسن نظرهم بشكل كبير، أو أن يُعالجوا بالطرق المذكورة في سن الـ 18 أو الـ 21 إذا تطلب الأمر».

النظارة صديقة

وأسهب د. سامر في الحديث عن النظارة، موضحاً: «غالباً ما أرى غياب الأُلفة بين أهل الطفل أو الطفل نفسه وبين النظارة، وهو أمر غير صحي بالمرة. ويشكل ذلك عقبة أمامنا في العلاج؛ لأن هناك بعض الأهالي يعتبرون أن النظارة تدل على إعاقة ابنهم أو تشوه منظره، والحقيقة أن الطفل يرتدي النظارة لأنه بحاجة إليها». وأردف: «كما أن ذوي الطفل يخشون من أن تتسبب النظارة في تراجع نظر الطفل، وهذه المعلومة غير دقيقة، فالنظارة الطبية تعمل على تثبيت النظر وتقي الطفل من انحدار قوة الإبصار، وقد تتراجع قوة البصر بدرجات بسيطة. ولا يقف دورها عند هذا الحد، بل تساعد في تحديد الأشكال والألوان بشكل واضح في المخ».

وأشار إلى الجهد الكبير الذي يبذله الأطباء في إقناع الوالدين بأهمية النظارة، وكذلك الطفل، وقال: «نجتهد كثيراً في الولوج لنفسية الطفل لاستخدام الأسلوب المناسب لتحبيب الطفل في ارتداء النظارة الطبية. وأحب أن أذكر حالة كنت أعالجها لطفل استمر فترة طويلة لا يرتدي النظارات، فقلت له إذا لم ترتدِ النظارة فلن تحصل على رخصة قيادة السيارات عندما تكبر، ومنذ ذلك اليوم وهو مواظب على ارتدائها».

حارسة العينين

وأكد د. سامر ضرورة التقيد بتعاليم الاستخدام السليم للنظارة حتى تؤدي وظائفها على أكمل وجه. وفصّل: «هناك اشتراطات عدة يجب على الوالدين تطبيقها ومتابعتها باستمرار في النظارة الطبية. أولها أن يكون حجمها مناسباً لمحجر العين، بحيث تكون حدقة العين في منتصف عدسات النظارة». وواصل: «عندما لا تكون وضعية النظارة صحيحة أي أن الحدقة ليست في المنتصف لاعوجاج في العصي أو أذرع النظارة، أو أن وضعية الارتداء منحرفة، فإن فاعلية أداء وظائف النظارة تتراجع، وتقل الفائدة منها بنسبة كبيرة».

ووجه كلامه للوالدين، وقال: «عليكم بمراقبة طريقة ارتداء الطفل للنظارة، ومتابعة حالتها العامة للتأكد من أن الطفل يستخدمها بشكل صحيح ومن نظافتها. كما أنه من الضروري أن يخضع الطفل لفحص سنوي يتحدد فيه مستوى تحسن البصر لديه».

وأضاف: «إن القانون البحريني فيما يخص فحص نظر الأطفال ما دون الـ 12 ممتاز، لأنه ينص على ضرورة تفصيل النظارات الطبية للأطفال بتقرير صادر عن طبيب متخصص، وليس فني نظارات. وهذا يتيح للطفل وذويه اكتشاف مسببات ضعف البصر وعلاجها».

وأكمل: «للتناغم مع هذا القانون فإن مركز الخليج للعيون لديه برامج خاصة لفحوصات الأطفال غير مكلفة مالية، وتعطي المستفيد منها نتائج دقيقة على ضوئها يتقرر اتخاذ القرار المناسب للحالة».

العدد 4762 - الأحد 20 سبتمبر 2015م الموافق 06 ذي الحجة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً