العدد 4784 - الإثنين 12 أكتوبر 2015م الموافق 28 ذي الحجة 1436هـ

مؤشرات من الصعيد.. انتخابات مصر ستؤكد العودة للماضي

يجسد بهاء فكري ماضي مصر وهو جالس إلى مكتبه القديم البالي في مقر حملته الانتخابية بمدينة المنيا في جنوب البلاد.

ورغم أن فكري هو الأمين السابق للحزب الوطني الديمقراطي في محافظة المنيا والذي كان يتزعمه حسني مبارك قبل أن تطيح انتفاضات الربيع العربي عام 2011 بالرئيس وحزبه فربما يمثل مستقبل مصر أيضا إذا فاز بمقعد في الانتخابات البرلمانية التي تجري هذا الشهر.

ويقول فكري "التغيير جه وكلنا كنا مرحبين بيه. اللي يهمني إن أولادي يعيشوا أفضل منا ولكن للأسف البلد كانت هتضيع وهتروح للهاوية. لكن ربنا ثم الجيش هم اللي حافظوا على البلد."

"البلد محتاجانا ومحتاجة ليا أنا شخصيا في المرحلة دي واللي مش هيلبي نداء البلد هيبقى خاين."

وعلى الورق يفترض أن تسفر أول انتخابات برلمانية تشهدها مصر منذ ثلاثة أعوام عن برلمان قوي. فمن سلطاته محاسبة الرئيس واستجواب رئيس الوزراء وسحب الثقة منه. كما أن من مهامه الموافقة على كل القوانين.

إلا أنه بعد حظر جماعة الإخوان المسلمين وحبس زعمائها في السجون مع النشطاء الشبان الذين قادوا انتفاضة عام 2011 فمن المرجح أن يتجمع في مجلس النواب الجديد أنصار عبد الفتاح السيسي قائد الجيش الذي أصبح رئيسا وهؤلاء الانصار يهتمون بعودة الأمور إلى ما كانت عليه أكثر مما يهتمون ببناء ديمقراطية جديدة.

ومصر بلا برلمان منذ يونيو/ حزيران عام 2012 عندما حلت المحكمة الدستورية مجلس النواب الذي كان يمثل أحد الانجازات الرئيسية للانتفاضة التي أنهت 30 عاما حكم خلالها حسني مبارك البلاد وأذكت الآمال في التغيير السياسي والاقتصادي.

وأطاح السيسي بالرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان في العام التالي بعد احتجاجات شعبية واسعة على حكمه.

وحصل السيسي على دعم قوى معارضة أخرى بناء على خارطة طريق وضعها الجيش وعد فيها بإعادة مصر إلى المسار الديمقراطي.

وفاز السيسي بمنصب الرئيس في انتخابات عام 2014. ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية التي تأجلت لفترة طويلة على مرحلتين الأولى 17-19 من الشهر الجاري والثانية في 22 و23 من نوفمبر/ تشرين الثاني. وتمثل هذه الانتخابات المرحلة الأخيرة من عملية يقول معارضوها إنها سارت بخارطة الطريق في الطريق الخطأ.

وسيضم المجلس الجديد 568 عضوا من بينهم 448 عضوا منتخبا على أساس فردي و120 عضوا من خلال القوائم المغلقة.

ويخوض فكري الانتخابات للمرة الأولى. لكن 23 من النواب السابقين في الحزب الوطني الديمقراطي الذي تم حله عام 2011 بين المرشحين الذين يتنافسون في الدوائر الانتخابية التسع بمحافظة المنيا.

وفرص هؤلاء المرشحين كبيرة في المحافظة الفقيرة التي كانت الهيمنة تقليديا فيها لأصحاب المال وذوي الحظوة ممن يستطيعون مساعدة السكان المحليين في الحصول على الخدمات من صحية وتعليمية وخلافه.

وقال خالد داود الذي استقال من منصب المتحدث باسم حزب الدستور الليبرالي في أعقاب أزمة داخلية "هذه ليست انتخابات حقيقية وقد شهدنا فيها الناس من مختلف الاتجاهات أغلبهم من رجال الحزب الوطني الديمقراطي السابق ومن رجال الأعمال الذي يحاولون شراء مقعد لأنفسهم في البرلمان المقبل."

وفي ظل غياب جماعة الإخوان التي أصبحت رسميا الآن جماعة إرهابية يتيح حزب النور السلفي للحكومة ستار التمثيل الإسلامي.

وقد أيد الحزب عزل مرسي وتعهد بالالتزام بخارطة الطريق مما أفقده المصداقية بين كثير من الإسلاميين.

ويقول محللون إن الحزب سيواجه صعوبات في تكرار النجاح الذي حققه في انتخابات 2011 و2012 التي احتل فيها المركز الثاني بعد الإخوان.

وعانت أحزاب ليبرالية واشتراكية أصغر من بينها حزب الدستور من خلافات داخلية وقررت مقاطعة الانتخابات أو أحبطت إجراءات بيروقراطية باهظة مساعيها للمشاركة في الانتخابات ليصبح من يمثلون المعارضة في سباق الانتخابات قلة محدودة.

ومع انهيار قوائم المعارضة بزغ نجم تحالف من الجماعات الموالية للنظام أطلق عليه اسم "في حب مصر" ليصبح قوة رئيسية في الساحة السياسية.

ويقول سامح سيف اليزل ضابط المخابرات السابق الذي يتولى رئاسة التحالف إنه سيسعى لتكوين كتلة تمسك بأعنة الأمور في المجلس.

وفي غياب البرلمان كان السيسي يتولى السلطة التشريعية وقد سن مئات من القوانين التي قال معارضون إنها تقيد الحريات.

وينص الدستور على دراسة البرلمان لهذه القوانين وإقرارها أو رفضها خلال أسبوعين من بدء أعماله.

ولكثرة عدد القوانين سيتعرض أعضاء مجلس النواب لضغوط للموافقة على الكثير منها دون دراسة حقيقية من أجل تجنب أزمة دستورية. ويؤيد سيف اليزل هذا النهج.

لكن ترجيح كفة المستقلين وغياب حزب حاكم يحل محل الحزب الوطني الديمقراطي قد يجعل المفاوضات أكثر صعوبة للحكومة وهي تسعى لإقرار التشريعات.

وقد بذل المؤيدون للسيسي جهودا كبيرة على مدار عام لبناء تحالف يضمن للسيسي كتلة كبيرة من الدعم البرلماني قبل الانتخابات. وقد يواجه هذا التحالف المزيد من المساومات بعد الانتخابات.

وقال ناثان براون الأستاذ بجامعة جورج تاون في الولايات المتحدة "سيكون من الصعب تجميع أغلبية. ومن المرجح أن يجد النظام في ذلك مصدرا للازعاج. وسيصبح للنواب من الأفراد حافز لإحداث ضجة كبيرة أو ضمان الحصول على مزايا لمن انتخبوهم."

وأضاف "من المرجح أن تكون النتيجة معوقة تنم عن فساد. ستكون الاثنين معا لكن هذا هو الغرض منها" مشيرا إلى قانون الانتخابات الذي صدر هذا العام وجاء في صالح الأفراد على حساب الأحزاب.

وقد انتشرت التكهنات أن الدستور الذي تمت الموافقة عليه في استفتاء شعبي أجري عقب الإطاحة بمرسي وقبل أن يصبح السيسي رئيسا سيتم تعديله للحد من سلطات البرلمان.

واقترح سيف اليزل تعديل هذه السلطات وهو رأي يؤيده فكري وغيره من المرشحين من رجال الحزب الوطني الديمقراطي السابق.

وقال عمرو عزام وهو صاحب شركة ومن نواب الحزب الوطني الديمقراطي في برلمان 2010 من مدينة العدوة "أنا شغلتي الرقابة على الحكومة. إزاي أنا أوافق على تعيين الحكومة وبعدين آجي أحاسبها. المفروض احنا انتخبنا رئيس جمهورية هو اللي يدير البلد ولازم يكون له أدوات اللي هم الوزراء يعني هو اللي يعينهم.

"أنا أصلا ضد المواد اللي في الدستور اللي بتقول إن ممكن أسحب الثقة من الرئيس أو أوافق على تسمية رئيس الحكومة الحاجات دي لازم تكون اختصاصات الرئيس اللي احنا انتخبناه."

ورغم اللافتات الانتخابية التي تزين الشوارع والاعلانات التي تتكرر عبر موجات الإذاعة لحث الناس على المشاركة في الانتخابات فإن كثيرين لا يبدون اهتماما بها.

إذ سرى شعور الملل والإرهاق من الانتخابات بين المصريين الذين لم يحصدوا أي فوائد تذكر من الجولات الانتخابية السابقة التي أعقبت انتفاضة 2011.

وخلال انتخابات الرئاسة في العام الماضي تم تمديد فترة التصويت وسط ضعف إقبال الناخبين.

ومن الأمور التي يتفق عليها الساسة من كل الاتجاهات أن نسبة الإقبال لن تتجاوز على الأرجح 35 في المئة.

وقال محمد عبد الغفار الذي يعمل ميكانيكيا في حي سيدي بشر بمدينة الاسكندرية "كل ده أونطة (بلا طائل). لو أنا عندي مشكلة المرشح هيحلها لي؟ لا طبعا عمري ما شوفت نائب في مجلس الشعب وقف حتى عركة. كلهم فشلة ومش هيفيدونا بحاجة."

وفي محافظة المنيا يشكو المواطنون من عدم كفاية المواد الطبية في المستشفيات وارتفاع نسبة الأمية وما خلفته عشرات السنين من الإهمال.

وربما كان التغيير أهم للناس هنا في صعيد مصر منه في أي مكان آخر وهناك مرشحون يصرون عليه رغم ما يربطهم بالماضي من صلات.

ومن هؤلاء حسانين أبو المكارم ضابط الشرطة الذي استقال ورشح نفسه كأحد المستقلين عن دائرة ديرمواس. وكان عم أبو المكارم عضوا في البرلمان لأكثر من ثلاثة عقود.

ومع ذلك فهو يعارض فكرة إضعاف سلطات البرلمان.

ويقول أبو المكارم "فكرة الحزب الواحد اللي كانت موجودة قبل 25 يناير مش موجودة دلوقتي. الحكومة هتشكل من ائتلاف أحزاب ثلاثة أو أربعة أو خمسة أحزاب. ممكن يكون في الائتلاف مستقلين. النائب اللي جاي مش خايف من حد مفيش حد نجحه. مفيش حكومة دعمته. اللي نجحه الناس.

"مفيش حاجة مش هتتغير. أي خطوة تاخد البلد للامام - خطوة حتى لو كانت ضعيفة - تعتبر تغيير للاحسن."

 





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً