العدد 4853 - الأحد 20 ديسمبر 2015م الموافق 09 ربيع الاول 1437هـ

«خالد البسام»... رحيل قلم رسم الابتسامة والفرح في قلوب الناس

مراسم تأبينه استحضرت مسيرة «مدرسة صحافية بحرينية متفردة»:

مراسم تأبين المرحوم خالد البسام بمركز عيسى الثقافي - بنا
مراسم تأبين المرحوم خالد البسام بمركز عيسى الثقافي - بنا

لم تكن نبرة صوته الهادئة وابتسامته المميزة وجمال روحه في الحديث هي الملامح الوحيدة التي كانت حاضرة عبر شاشة العرض في فيلم وثائقي ليلة تأبينه، فالأكثر حضوراً بين المؤبنين هي سيرة الكاتب والمؤرخ الراحل خالد البسام الذي قدم بقلمه مدرسة صحافية بحرينية متفردة، بقلم رسم الابتسامة والفرح في قلوب الناس.

رحل دون وداع

وفي مراسم تأبين أربعينية المرحوم البسام مساء أمس الأحد 20 ديسمبر/ كانون الأول 2015 بمركز عيسى الثقافي، عبّرت كلمة أسرة البسام التي ألقاها نجله حمد عن لوعة الفراق، فقد رحل سريعاً دون وداع ولم نرتوي من أحاديثه التي كان يرويها بعد عودته من القاهرة... المدينة التي كان يعشقها، فالعمر يمضي سريعاً ولم يمهله للاحتفال بزفاف ابنته ولا بصدور روايتين جديدتين له في بيروت.

وتعبيراً عن الاعتزاز بمتابعة محبيه لكتاباته والتي هي بمثابة وسام كبير، تحدث حمد عن منهج الراحل في كتاباته التي ابتعد فيها عن كل القضايا والموضوعات التي تثير الفرقة والطائفية، واتجه ليرسم الابتسامة والفرح في قلوب الناس، أما في اللحظات التي ظهر فيها الراحل البسام في الفيلم الوثائقي، فهي ليست سوى تأكيداً لمنهجه في العمل الصحافي بكل أمانة وإخلاص، وهو ذات المسار الذي أجمع عليه المتحدثون في الفيلم لناحية السيرة العطرة التي تركها بين القراء وبين العاملين في مجال الصحافة وفي مجالات الثقافة والإعلام، ولدوره المهم في توثيق التاريخ في إصدارات مليئة بالروح والحياة، وبحثه الدائم في مقالاته عن المعلومة التي تنفع القارئ.

مثالاً لروح التسامح والإنسانية

ووصف وزير شئون الإعلام وشئون مجلسي الشورى والنواب عيسى عبدالرحمن الحمادي الراحل بأنه رائد من رواد الفكر والإبداع وقامة شامخة في مجال الكتابة والتأليف الروائي والقصصي فقدته الأسرة الأدبية والصحافية البحرينية والحركة الثقافية والإعلامية الخليجية والعربية، وهو أحد حملة مشاعل التنوير الذين كرسوا حياتهم لنشر القيم الوطنية والإنسانية الراقية، فقد رحل بجسده وبقيت أعماله ومؤلفاته الخالدة شاهدة على عظمة عطائه الفكري والأدبي، وإسهاماته في النهوض بالوطن وتدعيم منجزاته الحضارية والأدبية والثقافية والإعلامية.

وتطرق الوزير الحمادي إلى كتابات الراحل التي أسهمت في تطوير الصحافة العربية والخلجيية منذ العام 1981، وأثرت المكتبة العربية، فاستحق تقدير الأوساط الصحافية والأدبية، واختتم بالقول: «ترجل أحد فرسان الكلمة الصادقة والأخلاق العالية تاركاً مسيرةً حافلةً بالعطاء والإنجازات والإبداع في حب الوطن والنهوض بإنتاجه الثقافي والأدبي، ومثالًا رفيعاً في روح التسامح والإنسانية والوطنية، ورصيداً كبيراً من الحب والتقدير في قلب كل إنسان تعامل معه، وفي وجدان كل مثقف وصحافي بحريني وخليجي وعربي».

إني لن أشتم أحداً!

وجاءت كلمة رئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين عيسى أمين لتتضمن رسالة إلى (أصحاب الشأن الثقافي)، مستذكراً أسماءً لامعةً للراحلين من المبدعين الذين مضوا (فهم الهوية الثقافية لهذا الوطن) من أمثال: يوسف الخاجة، ناصر اليوسف، عباس المحروس، عبداللطيف مفيز، عبدالكريم البوسطة، أحمد باقر، عبدالله خليفة، عبدالرحمن رفيع وخالد البسام، وضمن رسالته عبارة: «لقد طال انتظارنا يا أصحاب الشأن الثقافي فهل هناك من مستمع؟ وهل هناك من مجيب؟».

وفي تقديره، يصف أمين (الكاتب الحقيقي بأنه لا يموت)، خلاف من يأتي ويرحل من كتاب الحاجة واللحظة أو الفرصة المغتنمة يتلونون فيها ويزيفون وينافقون ويبقى ذلك الذي قال: «إني لن أشتم أحداً ولن أستخدم قلمي لإيذاء أحدٍ... إنه الإنسان الكاتب الذي يعطينا الإحساس بإنسانيتنا، ولا يفسر ظاهر الحياة بل يصعنها بقلمه ويترك للقراء القرار في النهاية، محذراً من الاختلاف والتحزب والطأفنة والتهميش، وحاضناً للآمال التي من الممكن تحقيقها مبتعداً عن الحلم المستحيل... هو وأصحاب القلم أمثاله لا يموتون»، وهؤلاء لا يمكن اختزالهم أو تهميشهم.

كلمات تسكن ذاكرتنا

«المبدع لا يموت ما دامت روحه باقية في كلماته التي تسكن ذاكرتنا»... عبارة توافقت في كلمة رئيس أسرة الأدباء والكتاب إبراهيم بوهندي ما ذهب إليه عيسى أمين عن أن المبدع لا يموت، وقدم بوهندي التعازي لكل الزملاء في أسرة الأدباء والكتاب وللمبدعين كافة في البحرين في تأبين الراحل الذي أبدع بعطائه في محبتكم، ناقلًا تعازي الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب إلى أهل الراحل وأصدقائه.

وقال بوهندي في كلمته: «المبدع لا يموت ما دامت روحه باقية في كلماته التي تسكن ذاكرتنا، فإننا في هذه الأمسية لا نؤبن خالد البسام وإنما نحتفي به لأن مثله من المبدعين لهم ذكراهم الجميلة مهما باعدت عن يوم رحيلهم الأيام والسنين، لقد تألق في النص السردي وكلما تجسدت أمامنا تلك الشخصيات المحببة التي أبدع في استحضارها من الطرقات الضيقة والبيوت المتداخلة من أحياء البحرين العريقة، لابد أن يتصدر ذلك المكان الذي سكنته أسر كثيرة من عائلة البسام التي ينتمي إليها فقيدنا... فريج الفاضل الذي كان يعج بالمبدعين من أمثاله بين طرقاته إلى سيف البحر متأملًا تلك الحمرة في الأفق البعيد لولادة عناوين لإصداراته»، معتزاً بإسهامات البسام في مسيرته الإبداعية في المشهد الأدبي والثقافي في مملكة البحرين.

وكان مسك ختام التأبين قصيدة للشاعر علي الشرقاوي (ترحل يا ضوى البسام)، فيما عبّرت اللوحة التذكارية التي قدمتها الجمعية الثقافية في الخبر لعائلة الراحل عن الامتنان والتقدير والاعتزاز بشخصية خليجية عربية رحلت وخلفت مسيرة من العطاء تتناقلها الأجيال.

العدد 4853 - الأحد 20 ديسمبر 2015م الموافق 09 ربيع الاول 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:49 ص

      رحم الله الكاتب القدير خالد البسام

      رحمه الله وغفر له و أدخله فسيح جناته

اقرأ ايضاً