العدد 5023 - الثلثاء 07 يونيو 2016م الموافق 02 رمضان 1437هـ

لكل الأزواج... اختلفوا ولكن أحبُّوا بعضكم

حسن المدحوب hasan.madhoob [at] alwasatnews.com

.

إذا كان الحب بين الزوجين هو سُكّر الحياة، فإن ملحها هو الاختلاف، ونحن في حياتنا، لا غنى لنا لا عن السكر ولا عن الملح، ولكن لكل منهما وقته واستخداماته وحاجاته. والعاقل منا هو من يدير مقادير السكر والملح في حياته بحيث لا تزيد فتؤذي، ولا تقل فتؤدي إلى الندم. من حق كل زوجين وحبيبين أن يختلفا، تلك هي سنة الحياة وطبيعتها، ولكن ليس من حقّ أحدهما أن يكره الآخر بسبب هذا الاختلاف أو أن يترجم هذا الاختلاف إلى سلوك باغض، لأن ذلك يعني أن الطرفين لم يكونا يحبان بعضهما البعض بشكل صادق أصلاً. فالحب الحقيقي هو الذي تستمر محبتك فيه لشريك حياتك دون توقف مهما اختلفت وجهات نظركما وآراؤكما، مع التأكيد على مشروعية التعبير عن هذا الاختلاف بثقافة من الحب لا الكره.

مشكلتنا كثيراً، أننا عندما نحب شخصاً نريد أن نملكه بكل ما فيه ونجعله نسخة ثانية من ذواتنا وأذواقنا وأفكارنا وتصرفاتنا وحتى عقدنا ومشاكلنا النفسية، وهذا الأمر يحمل من الأنانية الكثير، وهي مشكلة ذات اتجاهين، أي أنها موجودة لدى الزوج كما هي موجودة لدى الزوجة أيضاً، ولكنها تظهر أكثر كنزعة عملية لدى الطرف الأقوى منهما، سواءً كان الأول أو الثانية.

ولذلك ينبغي أن نتذكر أن الرجل والمرأة كائنان مختلفان عن بعضهما البعض في المشاعر والأحاسيس والرقة، وفي طريقة تفكيرهما أيضاً، إذاً لابد من الإيمان بأن أصل الاختلاف بين الزوجين حاصل تكوينياً بين الطرفين، وعلى الاثنين معاً أن يناضلا منذ البداية لإيجاد لغة حب مشتركة بينهما تقوم على تقديم تنازلات متبادلة، تؤمن أن الحب أولاًَ وثانياً وثالثاً هو اللغة التي يجب الركون إليها للبناء على أي اختلاف يمكن أن يحدث في أي محطة من حياتهما.

قد يكون أغلبنا يعرف الكثير عن ثقافة الاختلاف بين الزوجين، ولكن القليل منا هو من يطبّقها إذا حدث هذا الاختلاف فعلاً. أحياناً هناك من يقدّم الدروس والمواعظ للآخرين بشأن ثقافة الاختلاف بين الزوجين، وسلوكه العملي يناقض كل ذلك 100 في المئة، تماماً كما قد يسكت أحدنا عندما يتحدث الطرف الآخر، ولكن لا لكي يسمعه، بل لكي ينتظر دوره في الكلام فقط، هذا التناقض موجود لدى الكثيرين منا، وعلينا أن نلتفت لذلك جميعاً ونصحّحه.

علينا جميعاً أن نفتح قلوبنا وليس آذاننا فقط لمن نحبهم لسماعهم، وعلينا أن نكون ماهرين في ثقافة التغافل عن بعض الأخطاء، حتى نعطي الأخطاء حجمها، فليس كل خطأ يستحق أن نختلف بسببه.

من يحب لا يكره، ومن يكره لم يكن يحب أصلاً، جميعنا كأزواج علينا أن نتعلّم كيف أحبها كما هي بنواقصها، وتحبني كما أنا بنواقصي، مع عدم اليأس من الطرف الآخر على إصلاح نواقصه وأخطائه بالحب والمودة والعشرة الطيبة التي يحتاجها كل بيت. وعلى كل زوج وزوجة أن يعيا أننا نكمل بعضنا البعض باختلافنا، وما أجمل الصورة عندما تكون مكتملةً من هذا وتلك، وبألوان شتى.

إقرأ أيضا لـ "حسن المدحوب"

العدد 5023 - الثلثاء 07 يونيو 2016م الموافق 02 رمضان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 15 | 10:19 م

      ممنوع اللعن

    • زائر 13 | 6:14 م

      المشكله ان المرأة عندما تتزوج تعتبر أن الزوج قد أصبح ملكا لها، بحيث تحاول أن تبعده عن أهله وأصدقائه، وان يصبح كالسائق في المنزل لتلبية احتياجاتها واحتياجات الاولاد. ،متناسيتا أن للزوج حياة أخرى كذلك يجب ان يعيشها.

    • زائر 14 زائر 13 | 9:35 م

      على عكس كلامك تماما إنني زوجه يمضي زوجي أغلب الوقت لقضاء حوائج أمه وأخواته ومشاويرهن وأصمت احتراما له ولهن رغم علمي أن غيابه بهذه الصوره يؤثر على أبنائي واستقرار حياتي

    • زائر 11 | 3:51 م

      نصيحتي ل الأزواج ان لا يرتكبوا الخطأ الفادح الذي وقعت فيه و هو الصبر على زوج ظالم و متوحش و عديم احساس و دائما يضرب و يشتم و النتيجة زواج تعيس ل سنوات طلبت الطلاق في البداية ولكنه رفض طبعا ما تحملته لا تستطيع ان تتحمله جميع نساء العالم

    • زائر 10 | 11:00 ص

      اكثر الرجال ملاعين واختلافهم يهد الجبال لدرجة الإحباط
      شكراً للكاتب لو نسوق بس لكنت أعيش باستغلالية

    • زائر 8 | 7:22 ص

      وبصراحة تامة من الصعب جدا التوافق بين الزوجين في حال وجود اختلافات الفكرية والاجتماعية والعقائدية وحتى السياسية بالخوصو عند وجود التربية الاولاد فيما بعد .....لا اوافقك الراي ....

    • زائر 5 | 3:00 ص

      حسسني الكاتب أنه يسوي برياني أو بسبوسة ، جوعتنا من كثر ما ذكرت الملح والسكر

    • زائر 4 | 2:19 ص

      الأحتلاف الدائم بين الزوجين، يبني أبناء ضعاف

    • زائر 3 | 1:58 ص

      موضوع جميل ..
      الحمدلله رغم الإختلافات سواء صغيره أو كبيره فأنا لازلت أحب زوجي وأعشقه ..
      المشاكل تبين لنا مدى قوة علاقتنا وتماسكها
      الله يحفظك حبيبي

    • زائر 6 زائر 3 | 6:27 ص

      ياريتش زوجتي

    • زائر 7 زائر 6 | 7:17 ص

      عيب عليك هالكلام

    • زائر 2 | 1:56 ص

      كلامك صحيح وجميل ويجب ان يتم طرحه كمحاضرة توعوية للمقبلين على الزواج ليفهموا طبيعة الحياة المقبلين عليها وكيف يجب أن يتم التعامل بين الزوج والزوجة في حياة يسودها الحب والتفاهم ولاحترام والتحلي بالاخلاق والتعاليم الاسلامية التي هي اساس كل شيء.

    • زائر 1 | 1:51 ص

      احسنت يا بوعلي

      كلام جميل جدا بارك الله فيك ومبارك عليك الشهر

    • زائر 9 زائر 1 | 8:31 ص

      مبارج عليجم الشهر

اقرأ ايضاً