العدد 5058 - الثلثاء 12 يوليو 2016م الموافق 07 شوال 1437هـ

أطفال الكرادة... تبكيكم أعين البحرينيين

حسن المدحوب hasan.madhoob [at] alwasatnews.com

.

لم تبرح عيني مشاهد تلك الأطفال المتفحمة، وهي محمولة على الأكف مذعورة ومرعوبة من هول ما أصابها، لا يعرف لها يد من رجل، كانت بلا ملامح ولا عينين ولا أنف ولا لسان ولا شفتين!

نعم، لم تكن مشاهد يمكن أن تمر على الإنسان مرور الكرام، لقد كانت فاجعةً بكل ما للكلمة من معنى في وجدان أي بشر يحمل ذرة من إنسانية وآدمية. لم يكن طفلاً واحداً، بل العشرات ممن اغتيلت براءتهم على أبواب عيد الله!

شاهدت بعد ذلك صوراً لعدة أطفال ممن قضوا في مذبحة الكرادة، صوراً لهم وهم أحياء، أهكذا تكون الملائكة؟ ربما عينان زرقاوان وبياض ناصع وشفاه بريئة وشعر أملس كستنائي، كل ذلك تفحّم، وكأن تلك الأجساد البريئة باتت مسوخاً مشوهةً من شدة ما لحقها من التفجير الذي أودى بحياة ما يقارب من 300 إنسان منها 177 جثة تفحمت من أعلى رؤوسها إلى أخمص قدميها، وبات لا يعرف بطنها من ظهرها، ولا يمينها من شمالها ولا وجهها من قفاها!

ماذا كان ذنب هؤلاء الأطفال يا سادة؟ ما الذي اقترفوه من إثم؟ أي أذى قاموا به حتى يُحرقوا أحياء، وتهدر براءتهم، وتتفحم أجسادهم وتثكل بهم أمهاتهم وآباؤهم، هذا إن بقي لهم أمهات وآباء أصلاً!

إذا كان في القلب من وجع يرتفع صداه، فليس أحق به إلا هؤلاء الملائكة من الأطفال، الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما يدور حولهم من مآسٍ، وإذا في النفس من غصة، فحري بها أن تكون على براءة طفولة الكرادة التي قطعت القلوب، وفطرت الأكباد!

أي فرح بقي لنا، ونحن نشاهد الصور تلو الصور عمّا جرى على هؤلاء الأطفال، والله إنها مشاهد لو عرضت على الحجارة الصماء لبكت من هولها وفجيعتها، فما بالنا نحن البشر؟ أي بهجة بقيت في إنسانيتنا وصور الأشلاء المتفحمة تلاحق مخيلتنا وحواسنا وذاكرتنا؟

عجيب أن هذا العالم بكل حضارته وعلمه وتقدمه، لم يبكِ عليكم يا أطفال الكرادة، عجيب أنكم لم تكونوا أكثر من خبر تداولته وكالات الانباء، والله لو أنكم كنتم أغناماً أحرقت بنصف هذه القسوة والوحشية لما سكت العالم عنكم كسكوته الآن!

نعم، نحن نبكيكم وستظل تسيل دموعنا على براءتكم، نبكي على طهارتكم وملائكيتكم وإنسانيتكم المهدرة وطفولتكم المضيعة. والله إن فاجعتكم أفجعتنا فكأنها حدثت في أبنائنا وبناتنا، فكيف لا نحزن عليكم وتخر دموعنا عليكم، فلعل أحزاننا ودموعنا تواسي أحزان ودموع أمهاتكم وآبائكم المكلومة.

غداً نقف جميعاً أمام الله، وسيقف معنا هؤلاء الطيور، وسيسألون قاتليهم، علام قتلتم طفولتنا، ونحن على أبواب عيد الله، علام أفجعتم بنا أمهاتنا وآبائنا وآمالهم تحيط بنا؟ ترى ماذا سيقول قاتلوهم وكيف سيردون على ما اقترفته أيديهم؟

إقرأ أيضا لـ "حسن المدحوب"

العدد 5058 - الثلثاء 12 يوليو 2016م الموافق 07 شوال 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 30 | 9:27 ص

      لا تعليق ولا تمليك وإنما دموع جارية على كل
      الأجساد والاجسام المتفحمة. الله وحده قادر
      على أن يمسح على قلوب إهاليهم بأية الصبر
      والرحمة. .دمعي على فارس وفراس والآن قد
      جفت على ضحايا الكرامة. .النعمة ضد النقمة...

    • زائر 26 | 6:51 ص

      نعم أيها الكاتب المحترم بكت عيوننا على شهداء الكرادة ونحسبهم احياء ويرزقون . اما المنفذون فلهم الخزي والعار وسينتصر العراق على رعاة الإرهاب

    • زائر 21 | 3:20 ص

      أتذكر أنني سمعت أحد قادة الحشد الشعبي يقول أن كل العمليات الإرهابية التي تحدث في بغداد مصدرها الفلوجة و أن السيطرة على الفلوجة سيقضي على الإرهاب ... سبحان الله الفلوجة أخليت من سكانها، و تم اعتقال كل الذكور بما فيهم الاطفال و النساء تركن في المخيمات و جاء تفجير الكرادة الذي لم يكن مثله شيء إلا تفجير أغسطس 2009 (وزارة الخارجية و المالية) الذي اتهمت حكومة نوري المالكي حكومة بشار الأسد و المخابرات السورية بالضلوع فيه!

    • زائر 22 زائر 21 | 5:16 ص

      لو كنت منصف ومتابع للاخبار صح جان عرفت شلون صار تفجير الفلوجة اساسا الرجال الي تقول تم اعتقالهم هم مناصرين لداعش والارهابيين ثانيا في تحرير الفلوجة من ذئاب داعش الحشد سمح للمواطنيين بالخروج منها وخرجوا منها الارهابيين وفجروا نفسهم بس هالغلطة ما بيكررونها في تحرير الموصل والله يستر جان ما يكونون الي تسللوا كثير ويسوون تفجيرات اكثر قال ويش حكومة سوريا متورطة فيه مسخرة والله واساسا لو تفكرون صح جان عرفتون ان داعش قوتها في الاموال الطائلة الي تملكها عشان جذي تقدر تسوي اوتشتري ذمم كثيرة فما

    • زائر 20 | 3:19 ص

      بكتهم اعين الانسانية كلها الا أعين الخالين من البشرية والانسانية وهم كثر في مجتمعات الخليج، الشامتين في الكوارث المولعين بالدماء، الذي يتلبسون بالاسلام هو بريء منهم

    • زائر 19 | 3:10 ص

      الغريب

      من الغريب جدا أن تجد أناس يكابرون ع ما حدث ف حي الكرادة ويعتبرونه حدث عابر لا لاشيء سوى أن الضحايا من مذهب مغضوب عليه ولا يراد له أن يعيشو إلا بالنكد. ..حسبي الله ونعم الوكيل.

    • زائر 17 | 2:05 ص

      طوال شهر رمضان كنا نشاهد برنامج الصدمة و يوميا كانت دموعنا تنهال على مواقف إنسانية تمثيلية
      وكانت صدمتنا الأعظم في شهداء الكرادة ...كبحرينية لم أتهنى بالعيد ولم أحس بفرحة كان قلبي داميا على الشباب الاقمار و الاطفال الابرياء
      و ليومي أفتح فيديوهات شهداء الكرادة منعزلة وأواسيهم بدموعي الجارية
      ألف رحمة ونور ....و كفانا ظلم وجور
      تعبنا و تعبت قلوبنا كل يوم خبر تفجير اين اختفت الانسانية حتى أبليس ما يسوي سوايا الارهابيين

    • زائر 16 | 1:48 ص

      5

      وانت الصاج قبل 2003 ما فيه مقابر جماعيه ولا في رش الناس بالكيماوي ولا في إعدامات بالهبل لعلماء الدين وغيره ولا في حزب واحد بس يحكم بل شخص واحد ديكتاتور وكل يوم حرب جديده يوم على الكويت ويوم على إيران وآخرتها راح انخش في حفره ،الله يحشرك وياه غبي واحد.

    • زائر 24 زائر 16 | 6:05 ص

      اكيد وصلت لك المعلومات بان عصابات المالكي وراء هذه الجريمة النكراء .. مهما كان الفاعل .. لكن ياري تتاني في الرد وتبتعد عن التشنجات الطائفية .. هذا خراب يجر خراب ز

    • زائر 15 | 1:29 ص

      الحمدلله

      الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز. وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43)
      الحمدلله ربي العالمين في كل يوم هناك يزيد وكل يوم هناك عبدالله الرضيع والعاقبة للمتقين

    • زائر 13 | 1:15 ص

      ذنب اطفال الكراده

      انهم لاباء وامهات على مذهب لا يعجب الارهاب ذنبهم انهم يسكنون العراق وحسبنا الله ونعم الوكيل

    • زائر 12 | 1:15 ص

      حسبي الله ونعم الوكيل

    • زائر 11 | 1:14 ص

      اللهم لك نشكو حزننا وهواننا

      مفجع جدا ما جرى في الكراده ولكن المفجع اكثر تفرج العرب على ما يجري في العراق حتى وصلت النار لمسجد الرسول والله يعلم الى اين في المرات القادمه والسبب رضينا وسكتنا من البداية عما جرى في العراق

    • زائر 6 | 12:24 ص

      هذا بعض نتاج السياسيات الظالمة او التعصب او الفهم الخاطىء للدين او انعدام الانسانية و الضمير.
      البعض لم يشارك في التفجير و لكنه شارك من خلال الشماتة و اظهار الفرح و البعض لازال يكابر فيرمي بصديق او بزميل من اجل التقرب و التزلف و كأنه بعيد عن المسائلة غذا امام الله. يرعي بفعله حب الوطن و لكن في الحقيقة هو حب المال او المنصب او التزلف و التقرب من الظلمة الذين يأخذون الناس بالظنة و التهمة

    • زائر 5 | 12:13 ص

      هل سوالف ماصارت الا بعد ذهاب الاسد سنه 2003 واستلام الضباع العراق

    • زائر 10 زائر 5 | 1:12 ص

      الاسد وحلبجه

      الا تتذكر حلبجه هذه واحده من مئات المناقب لاسدك في العراق

    • زائر 14 زائر 5 | 1:23 ص

      ونعم

      قصدك خروف العيد ????

    • زائر 18 زائر 5 | 2:24 ص

      الله يحشرك وياه يا رب في نار جهنم لان اشكالكم مصيرها النار وبئس المصير قلوب لا تحمل ذرة من الرحمة
      الله يرحم المؤمنيين في مشارق الارض ويحفظهم من اشكالكم المتعطشين لدماء الابرياء من اطفال ونساء ورجال
      يا رب نشوف فيكم يوم

    • زائر 25 زائر 5 | 6:17 ص

      على الاقل

      على الاقل شهداء الكرادة سيدفنون وتعرف قبورهم أفضل من المقابر الجماعية للبطل الحفرة

    • زائر 31 زائر 5 | 9:32 ص

      هذه إرتدادات أخطاء وسياسة خروف العيد ان شعب مضغوط عليه وفجأة شاف ديمقراطية ممزوجة بشرطة ضعيفة وتمويل إرهابيين وطائفية وانفلت الوضع

    • زائر 4 | 12:13 ص

      نعم كلام صحيح جدا وسببه الارهابيين التكفريين الذين دمروا سوريا والعراق من الدواعش والنصرة وامثالهم استباح
      دماء الابرياء وباعوا النساء فكانت هذة النتجية ياخي

    • زائر 2 | 10:44 م

      ابكتنا اطفال الكرادة واطفال حلب واطفال الفلوجة جميعهم مالهم ذنب

اقرأ ايضاً