العدد 5363 - السبت 13 مايو 2017م الموافق 17 شعبان 1438هـ

طالما «انعقدت النية» على فرض الضريبة... فلنحسب حساباتنا!

أحمد صباح السلوم

رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

يجب أن يتم بعناية وقبل تطبيق الضرائب المرتقبة في بداية 2018 دراسة أثر هذه الضرائب المباشر وغير المباشر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في السوق، والتي تمثل في البحرين أكثر من 90 في المئة من مجموع الشركات العاملة في السوق المحلي.

ومن المعروف أن الحكومات الخليجية قد اتفقت على تطبيق ضريبة القيمة المضافة الموحدة بنسبة 5 في المئة ابتداءً من يناير/ كانون الثاني العام 2018، وشرعت بعض الدول في وضع الأسس القانونية والتطبيقية لهذه الضريبة، فيما خرجت تصريحات عدة من قبل مسئولين حكوميين خليجيين بشأن استعداد كل بلد للتطبيق وتوقيته.

وتحتسب الضريبة –حسب شرح خبراء الضرائب والمختصين- على الفرق بين سعر البيع والتكلفة التي يدفعها في النهاية المستهلك، وتقوم الشركات بتوريدها للدوائر الضريبية في البلاد... ومعلوم لنا جميعاً أن النفط هو المورد الأول لخزائن دول الخليج بما يشكل 78 في المئة من إجمالي الدخل القومي، ومن هنا جاء التفكير بفرض ضريبة غير مباشرة على المنتجات والخدمات لتنويع مصادر الدخل، مع توقع استثناء 100 سلعة أساسية إضافةً إلى الصحة والتعليم.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تجني دول الخليج لدى تطبيق الضريبة 25 مليار دولار سنوياً، وهو رقمٌ ليس بقليل سيساهم بقوة في سد عجوزات الموازنات لدى أغلب دول الخليج.

وبما أن «النوايا معقودة» تجاه التطبيق الذي قرب فعلياً، يجب أن توضع الصورة العامة للوضع الاقتصادي الحالي في الاعتبار، بمعنى مثلاً أن هناك شركات محاسبة كبرى أكدت في أكثر من لقاء صحافي، أو ندوة تعريفية أن الأنظمة المحاسبية المعمول بها حالياً بالمؤسسات والشركات غير جاهزة فعلياً لتطبيق أي نظام ضريبي جديد، لكن البحرين ودولاً خليجية أخرى أعلنت بكل وضوح عن نيتها التطبيق مع جملة الرسوم التي فرضت حديثاً على القطاع التجاري.

كما أنه صدر بيان حديثاً من اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي يؤكد أن الاحتكار وضعف التمويل تسبب في خروج أكثر من 40 في المئة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة الخليجية من السوق، وأن هذه المؤسسات أو المنشآت لم تستفد من النمو الاقتصادي الذي شهدته دول الخليج خلال الفترة الماضية.

كما أشار البيان الذي صدر على لسان الأمين العام للاتحاد إلى أن أكثر من 78 في المئة من إجمالي المنشآت الخليجية لم تستفد من النمو الاقتصادي خلال الفترة الماضية، على رغم كثرة المشاريع الحكومية والأهلية، بسبب احتكار الشركات العملاقة لتلك المشاريع، ما تسبب في خروج أكثر من 40 في المئة منها من السوق الخليجية. وطالب الجهات الحكومية والأهلية الخليجية بمنح المنشآت الصغيرة والمتوسطة بعض المشاريع أو مشاركتها للشركات العملاقة في تنفيذ بعض المشاريع الكبيرة المتنوعة، كمشاريع الطرق والبناء والإنشاء والبنية التحتية، وتذليل المعوقات التي تواجه هذا القطاع، والتي من أهمها الأمور المالية، واللوجستية، الجدوى الاقتصادية، والمتابعة والتوجيه.

إلى جانب ذلك حذّر بعض خبراء الاقتصاد من مشكلة ضريبة الاستهلاك سواء المبيعات أو المضافة لأنها غير عادلة، تطبق بنفس المقدار على من دخله مليون دينار أو 200 دينار.. لأن من يشتري السلعة لا يشترط فيه دخل معين، فالفقير والغني يستويان ذلك، فكلاهما قد يشتري نفس عبوة العصير أو علبة الجبن.. وهذا قد يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك عند الطبقتين المتوسطة والمحدودة، وبالتالي انخفاض الطلب الكلي داخل الدولة، حيث إن هاتين الطبقتين تحركان الاستهلاك (وخاصة في القطاع الغذائي) أكثر من الطبقة المرتفعة.

كما نبّه بعض الخبراء من خطورة توقيت فرض الضريبة حالياً في الدول الخليجية إذا كان هدفها زيادة الإيرادات، لأن إلغاء الدعم الحكومي سبب «تضخماً» لا زالت تعاني منه المنطقة حالياً، وفرض الضريبة في هذا التوقيت سيكون سبباً آخر للتضخم، وهو أمر في بالغ الخطورة على الاقتصاديات الوطنية لدول المجلس، وربما يتسبب في زيادة مباشرة لأسعار بعض السلع والخدمات الأساسية!

على صعيد البنوك والشركات الإسلامية سيأخذ التطبيق بعداً أكثر تعقيداً، بحكم أن هذه البنوك تقدّم خدماتها وفق صيغ كثيرة من أهمها «المرابحة» و»التأجير التمويلي»، وهما حسب تصريح سابق للرئيس التنفيذي لجمعية المصرفيين البحرينية «تنطويان على بيع سلعة أو خدمة»، أي أنهما خاضعتان –نظرياً على الأقل- لضريبة القيمة المضافة، وأكد أنه يجب ضمان عدم تأثر الخدمات المصرفية الإسلامية بهذه الضريبة بشكل غير عادل مقارنةً بالخدمات المصرفية الأخرى.

وبخلاف المشكلات القديمة «المتجدّدة» من صعوبة التمويل البنكي للمؤسسات الصغيرة، وحالة الركود، وشحّ السيولة التي تمر بها الأسواق في الفترة الراهنة، فإن تطبيق ضريبة كهذه يجب أن يواكبه وبشكل عاجل «دراسات جادة» بشأن التأثيرات المتوقعة على السوق المحلي، وكيف يمكن تلافي السلبيات بشكل «سريع» و»فعال» في مواجهة موجة الضرائب القادمة وخاصة على صغار المؤسسات.

إقرأ أيضا لـ "أحمد صباح السلوم"

العدد 5363 - السبت 13 مايو 2017م الموافق 17 شعبان 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 8:08 ص

      يقال تذهب الحسنات السيئات ولا تذهب الضرايب الا في جيوب من ابتدعها. اليس كذالك?

    • زائر 9 | 8:07 ص

      الامور التي لم تحسب ..ان صاحب العائلة المكونه من ٥ وما فوق سيعجز عن مصاريف الاولاد وسينفتح لا محاله باب السرقه وسيعيش المجتمع حالة من الرعب الخوف والقلق وستزداد القضايا الجنائية والسجون الجنائية .. وسنكون نموذج لبرازيل صغيرة .. من الآن نستطيع تجنب هذه الكارثة اذا اجتمعت عقول المنتفعين والفقراء

    • زائر 8 | 7:32 ص

      ليس للأذكياء فقط وانما لغيرهم . .
      يقال انما الاعمال بالنيات فهل فرض الضرايب من الاعمال الحسنه او من الاعمال السيئة?¿
      وهل تحتاج الضرايب إلى ادارة كما اموال القصر?

    • زائر 7 | 6:34 ص

      المشتكى لله لاناس لايطبقون اله الشر ونسو الله

    • زائر 6 | 4:14 ص

      ضرائب من غير تمثيل حقيقي????????????

    • زائر 5 | 1:24 ص

      تبون تفرضون علينا ضريبة من دون ان تعطونا حق محاسبة المفسدين ؟
      بمعنى ان نعطي اموالنا لمن لا نثق بهم ولا نستطيع محاسبتهم ؟

    • زائر 3 | 12:50 ص

      ترى الشعب دايخ ياجماعة والله مافيه روح من كل صوب ضرائب وغلاء تبونا نهج من ديرة يعني !!!!!!

    • زائر 2 | 11:36 م

      قبل ان تفرضوا علينا الضريبة فلنفرض عليكم محاسبتكم جميعا
      الضريبة تعني اننا ندفع للوطن لا ندفع للـ...

    • زائر 1 | 9:44 م

      خراب قادم على الجميع

اقرأ ايضاً