العدد 712 - الثلثاء 17 أغسطس 2004م الموافق 01 رجب 1425هـ

منتخبنا ورياضتنا

محمد فاضل العبيدلي

مستشار في مركز دبي لبحوث السياسات العامة

منذ فوزه على الكويت في فبراير/ شباط 2001، بدا جليا انه قد اصبح لدينا منتخب لكرة القدم يمكن ان يدخل البهجة في قلوبنا وشيئا من التغيير على الحياة اليومية للبحرينيين التي تتسربل بقدر غير قليل من الملل.

ومثل غيري، ابتهجت بالانتصارات التي حققها لاعبو منتخبنا الشبان وبت احفظ اسماءهم واشكالهم وأعد نفسي لكي اشد على يد اي منهم اذا التقيته في أي مكان. التكريم الذي نالوه من القيادة السياسية لفتة طيبة ويستحقونها فعلاً.

في اليوم التالي، تابعت اللقاء التلفزيوني الذي أداره المذيع الشاب محمد درويش مع بعض لاعبي المنتخب. وتابعت ما كانت تكتبه الصحف والعناوين التي تفيض بالبهجة على انجاز المنتخب بالتأهل للادوار النهائية في كأس أمم آسيا. وداعبتني الآمال ايضا مثل الآلاف في ان يجتاز المنتخب مباراته مع اليابان ويحجز بطاقة المبارة النهائية.

المركز الرابع ليس سيئا لمنتخب يتأهل للمرة الثانية لهذه النهائيات، لكن من منظار رياضي محض، اشعر بالفجيعة لأن الوصول الى المبارة النهائية كان في يد المنتخب بعد تقدمه على اليابان حتى آخر دقيقة من المباراة «لولا». وكان من الممكن ان يكون تكرار الفوز على ايران تثبيتا للتفوق الذي أظهروه في المباريات السابقة معه، هدفا يدفع اللاعبين لاعتبار المباراة خاصة بكل المقاييس «لولا».

تلك الـ «لولا» هي الغائبة حتى الآن. انشغل الكثيرون بالتعاطي مع انجاز المنتخب من زوايا اخرى. قيل انه يمثل «الوحدة الوطنية» وانجازه هو مبعث الفرح الوحيد هذه الايام. لكن التعامل مع المنتخب والرياضة عموما بمثل هذا النوع من اللهفة يبدو تكريسا لطريقتنا البحرينية في التعامل مع القضايا بعيدا عن روحها ومقاييسها الاصلية.

في مباراة اليابان وبعد تسجيل هدف الفوز، لم يكن مطلوبا حتى برأي هواة الرياضة سوى ان يقف المدرب ستريشكو ويعطي اشاراته أو أوامره للاعبين بتهدئة اللعب، بل حتى اللاعبين انفسهم كان يتعين عليهم فعل ذلك «لولا» عامل الخبرة. وكان لكل رياضي حصيف ان يلحظ ان دفاع المنتخب يعاني مشكلة لأن الاهداف التي دخلت المرمى معظمها كان ناتجا عن ثغرات دفاعية يمكن تداركها.

لربما قام الجهاز الفني بتقييم اداء المنتخب ولربما أُبلغ اللاعبون بذلك. ولربما هم اول من ادرك هذه الاخطاء لأنهم لاعبون مهرة. لكن وسط مظاهر البهجة هذه، كان حريا ان يفتح النقاش على الملأ ايضا لمناقشة فنية حول اداء المنتخب وانجازاته. يحتاج هؤلاء اللاعبون المهرة الى التشجيع قدر حاجتهم الى النقد ايضا كي يشعروا هم ونشعر نحن بأننا نعيش تغييرا حقيقيا. وبدلا من ان يكون التشجيع والاطراء علنيا (وهم يستحقونه على اية حال) والنقد والتقييم في أضيق الحدود، علينا ان نعتاد على النقد ايضا ونجعله مكونا اساسيا في وعي رياضيينا ووعي المجتمع بأسره.

أتدرون لماذا يستحق هؤلاء اللاعبون التشجيع والاطراء؟ ولماذا يستحق رياضيو البحرين عموما التشجيع؟ لأنهم وعلى العكس من رياضيي دول اخرى يبنون انفسهم من الصفر، معتمدين فقط على انفسهم وعلى امكانات شحيحة ويعيش معظمهم ظروفا غاية في السوء. انجازهم يعود الى تطور مهاراتهم وجرأتهم ولكي نكمل انجازهم، علينا بتكريس المناظرات والنقد كمكون اساسي في ميدان الرياضة. واذا كان هناك من يستحق الاطراء والتشجيع، فالقائمة طويلة. فقط تذكروا منتخبات اليد والسلة والطائرة والالعاب الاخرى الفردية منها والجماعية والبطولات الاقليمية والقارية التي كانوا يحققونها بصمت اقرب إلى التجاهل.

الآن لم يعد الرياضيون يعيشون في الظل، لكن علينا ان نتعامل مع الرياضة من منظار مختلف قليلا، بعيدا عن النظر لانجازات الرياضيين من منظار دعائي. علينا التفكير لأن نملك بنية تحتية رياضية نوعية. ان نفكر في تطوير السباحة مثلا. لماذا السباحة ستسألون؟ حسنا، ما رأيكم في جزر محاطة بالمياه وليس لديها منتخب قوي للسباحة وألعاب الماء؟ ليس في مدارسها مسابح؟ لتخرج الرياضة من مفارقات كهذه وتصبح ميدانا يستقطب آلاف الشباب والطاقات والمواهب ويخلص اجيالا من امراض العصر والسمنة

إقرأ أيضا لـ "محمد فاضل العبيدلي"

العدد 712 - الثلثاء 17 أغسطس 2004م الموافق 01 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً