العدد 4787 - الخميس 15 أكتوبر 2015م الموافق 01 محرم 1437هـ

بين الضغوط النفسية والإسكان واللحم

فاطمة النزر

أخصائية علاج نفسي

مما لاشك فيه أن حاجاتنا الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن لائق من أهم أولويات رب الأسرة، بل هي الهاجس الذي يجعل الآباء يسعون بشكل دؤوب وراء كسب الرزق لتأمين متطلبات أسرهم، ولكن لاحتياجات الأسرة الأساسية وجه آخر من حيث التأثير على المجتمع.

إذ توضح العديد من الدراسات النفسية أن الاحتياجات المعيشية للإنسان تلعب دورا كبيرا في التأثير على توافقه مع المجتمع واستقراه النفسي، ولعل هرم ماسلو أحد أشهر تلك الدراسات التي تدرج الاحتياجات المعيشية ضمن أهم الأولويات الحياتية. وفي ذات السياق، توضح الدراسات الاجتماعية أن المجتمعات المحلية أو الاحياء الفقيرة تكون بيئة خصبة لانتشار الجريمة، ولعل عدم قدرة افراد هذه المجتمعات على تلبية احتياجاتهم الاساسية أحد أهم العوامل المسببة لحدوث الجريمة.

ومجتمعاتنا ليست ببعيدة عما قد تتركه رغبة أفراده في توفير المسكن اللائق والعيش الكريم من آثار سلبية تنعكس على المجتمع بأسره، ففي الجانب النفسي أصبحنا نلاحظ سلوكيات الأفراد في التعامل فيما بينهم، بالاضافة الى حدة الطباع والعصبية، بل وصل بنا الحال لانتشار الكثير من الاضطرابات النفسية كالقلق والتوتر والاكتئاب؛ بسبب شعور الافراد بالإحباط وازدياد الضغط النفسي عليهم.

أما على الصعيد الاجتماعي، فقد أصبحت الجرائم والحوادث التي تنتج عن خلافات مادية اصبحت تتكرر بشكل شبه يومي، كما أن انتشار الرشاوى والمحسوبيات بغرض تحسين الوضع المادي -طبعا بشكل غير مشروع- من الامور المنتشرة في المجتمعات العربية.

لذلك دائما ما نؤكد كمتخصصين في الجانب النفسي بأن الوضع المادي وقدرة الفرد على تلبية احتياجاته المعيشية الاساسة خط أحمر ينبغي الاقتراب منه بحذر شديد لما له من آثار وعواقب وخيمة على المجتمع، فالارتفاع الفاحش للسلع الأساسية مقابل ضعف القدرة الشرائية للفرد سبب هام في حدوث تلك السلوكيات الاجتماعية السلبية وتلك الاضطرابات النفسية، لذلك لابد من تشديد الرقابة على السلع الأساسية ودعم احتياجات افراد المجتمع بشكل واع ومدروس.

أيها المصلحون ضاق بنا العيش

ولم تحسنوا عليه القياما

عزّت السّلعة الذّليلة حتى

بات مسحُ الحذاء خطبا جساما

وغدا القوتُ في يد الناس كاليا

قوت حتّى نوى الفقير الصياما

يقطعُ اليوم طاوياً ولديه ِ

دون ريح القتار ريح الخُزامى

ويخال الرّغيف في البعد بدراً

ويظن اللّحوم صيدا حراما

إن أصابَ الرغيف من بعد كدٍ

صاح: من لي بأن أُصيبَ الإداما؟

أيها المصلحون أصلحتم الأرض

وبتُّم عن النفوسِ نياما

أصلحوا أنفسا أضر بها الفقْر

وأحيا بموتها الآثاما

للشاعر حافظ إبراهيم

إقرأ أيضا لـ "فاطمة النزر"

العدد 4787 - الخميس 15 أكتوبر 2015م الموافق 01 محرم 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 11 | 12:30 م

      أسامة السامي

      حلو موضوع-ج

    • زائر 10 | 7:29 ص

      لكل اداره مدير

      فإن كانت الاداره ناجحه فمن وراءها مدير ناجح والعكس صحيح ولاينفك هذا عن هذا.

    • زائر 9 | 4:14 ص

      واقعى

      احسنتى اختى الكريمه اصبتى كبد الحقيقه

    • زائر 6 | 1:58 ص

      كلمة للوزراء

      سيدي ومولاي صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان لا يرضى أبدا بهذا الوضع لأبناءه المواطنين ولذا على الوزراء محاولة تحسين أداءهم حتى يتقوا غضب الحليم

    • زائر 4 | 1:10 ص

      شكرة خاص

      لكي مني شكرا خاصا على ما تقدمينة من موضعات هادفة ومفيدة يا عزيزتي تسلم وموفقة

    • زائر 5 زائر 4 | 1:46 ص

      ..

      جيبو للناس لحم بسي..

    • زائر 8 زائر 4 | 3:03 ص

      فاطمة

      كلامك عسل عسل . من غازي حسين

    • زائر 3 | 12:50 ص

      في أموال لكنها مسخّرة لشراء الاسلحة وللتجنيس

      قرابة اكثر نصف الميزانية يصرف على ثلاث :
      الحلّ الأمني
      التجنيس
      عسكرة البلد

    • زائر 2 | 11:31 م

      صح

      صح الكلام.

    • زائر 1 | 10:08 م

      صدقتي

      مجتمع البحرين الأصيل انهك حسبي الله علي من كان السبب

اقرأ ايضاً