العدد 4872 - الجمعة 08 يناير 2016م الموافق 28 ربيع الاول 1437هـ

خليفة العريفي يدشن ثاني رواياته «رائحة القميص» بمركز كانو

العريفي موقعاً كتابه «رائحة القميص»
العريفي موقعاً كتابه «رائحة القميص»

الوسط - منصورة عبدالأمير 

تحديث: 12 مايو 2017

نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي أمسية خاصة لتدشين ثاني روايات الكاتب خليفة العريفي، التي حملت عنوان: «رائحة القميص».

وتتناول حكاية الرواية هرب أميرة مع بحار بحريني بحثاً عن الحب والحرية، وكيف تعيش هذه الأميرة بعد ذلك في سعادة وسط الحياة البسيطة مع هذا البحار.

وبأسلوب شعري يشبه ذلك الذي كتبت به الرواية، قدمت الكاتبة فتحية ناصر رواية العريفي، إذ قالت: «ينسكب الحبر حبًّا، وتحاصر أنفاسنا «رائحة القميص». الأبواب موصدة، والقيود محكمة والحياة معتمة، لكن لا شيء يمكنه أن يوقف تسلل الهوى، أو يمنع الحب الذي آن أوانه، حبيبة تائهة، لا تعرف نجمة الفجر. وحبيب مشحون بروح الفتنة، يلتقيان خارج منطقة الزمن، ومنطقه، ويلوذان بالفتى الذي «يسابق الخيل»، كما قال عنه الشاعر الكبير قاسم حداد، يلوذان بخليفة العريفي، ليحكي لكم، عنهما، وعن الحب. نحتفي الليلة بنجاة الحب ومناجاة الأحبة. نحتفي بخليفة العريفي الروائي، المسرحي، الفنان، المتألق هنا بقميص مطرز بالرائحة».

بعدها قدم الكاتب زكريا رضي ورقة عن الرواية بعنوان» «جدلية الداخل والخارج في رواية رائحة القميص لخليفة العريفي»، لينتهي الحفل أخيرًا بقراءات من الرواية قدمتها فتحية ناصر مع الكاتب خليفة العريفي مصحوبة بألحان عازف العود محمد العبيدلي.

تحدث رضي أولاً عن بداية تعرفه على كتابات العريفي، قائلاً «ربما علي أن أعود بذاكرتي في هذه العجالة إلى خمس وثلاثين سنة إلى الوراء حينها كنت فتى غِرّا لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر، وأذكر أن يدي امتدت إلى كتيب صغير بأوراق مصفرة وباهتة كان غلافه مشبعا باللون الأزرق البحري ومشوب بالأخضر في جوانبه. أخذت ألتهمه قراءة حتى فرغت منه، ولأن ما يقرأ في الصغر لا يمحى، بقيت تلك السيرة (سيرة الجوع والصمت) واسم كاتبها خليفة العريفي عالقة في ذاكرتي، عن أولئك الصامتين الصامتين تمامًا، تدور الأيام دورتها لأراني مزاملا لخليفة العريفي في جهة عمل واحدة. وكان خليفة العريفي صامتًا جدًّا، وكلما رأيته صامتًا هبته وتحيرت فيه، تذكرت أولئك الصامتين في (سيرة الجوع والصمت) الذين لم يقطع صمتهم إلا سبحة الشيخ وهي تكرّ بسبحاتها عالية ومنخفضة، لاحقًا علمتُ أن خلف هذا الصامت ضجيجٌ وصخبٌ لا يهدأ، ومن صخبه وإيقاعاته المتحولة، أنه بدأ قاصّا ثم مسرحيًّا ثم اختتم مسيرته الإبداعية روائيا، أتساءل ما إذا كانت هذه محطته الأخيرة أم أن الطريق لم يكتمل بعد».

وعن «رائحة القميص» قال: «في العمل السرديّ فتّش دائما عن شخصية (البطل) لتعرف أين ستتجه بك البوصلة، سواء أكان ذلك البطل حاضرا أم غائبا. لا تعنينا البطولة هنا على نحو القوة والفتوة، بقدر ما تعنينا في مقدار ما تأخذه الشخصية الروائية من مركزية في الأحداث وفي سيرورتها وفي ارتباطها بعناصر العمل السردي، وفي اشتباكها بكل الشخوص والأحداث».

وبحسب رضي، فإن مفتاح الرواية هي فاطمة، الأصغر بين ثلاث أخوات لأخ أكبر يهيمن على حياتهن ومصائرهن، فارضا عليهن عزلة اجتماعية نفسية.

ويضيف زكريا «ستلمس منذ الوهلة الأولى أن شرارة التمرد ستبتدئ من هنا ومن فاطمة تحديدا الأخت الصغرى بما تملكه من مهارات في فن العزف على الكمنجة والغناء تمثل رأس مال بيتيٍ للأخ الأكبرلاستغلال هذه القدرة في كسب الصفقات والرهانات مع كبار المستثمرين، بين الداخل والخارج يكمن صراع النقائض، الحب دائما هو المتمرد والثائر على التقاليد وهو عتبة كسر الأنماط المقيدة والأسوار العالية، لا حبّ إلا بسور عال وبقيد يحجزه، ولا حب إلا بمسافة بين العاشق والمعشوق كلما تدانت ابتعدت وكلما ابتعدت تداولت وفي ذلك تقول أحلام مستغانمي (فالحبّ هو ذكاء المسافة)».

أشار رضي إلى أن الكاتب جعل البطل هو المخلص، وأضاف «بين (الداخل النفسي والمكاني والاجتماعي) في الطبقة الاجتماعية وفي المكان وفي العائلة يتحرك عالمٌ بكامله من التأوهات والرغبة في كسر الحاجز وفي التمرد، وكما هو دارج في حقول السيكولوجي وعلم النفس أن العزلة تولّد انكفاء على الذات وأحيانا الاكتفاء بتلك الذات بالأنا فحسب».

وقال رضي إنه «منذ اللحظة الأولى الجميلة والملفتة في الطريق إلى قميص الرائحة حيث تمسك فاطمة بضمير الحكي والسرد تشعر أن هذه الفتاة ستشعرك بوصفك قارئا أنها ستكون هي السرّ وهي علامة الكشف معا، هي العقدة وهي الحلّ حتى، وهي تطل من الشرفة السجن تطل وفي عينيها أمل الخلاص يوما.

وأكمل «كانت اللحظات السردية الأكثر جمالية هي تلك التي جعل فيها الكاتب السرد والحكي متعدد الأصوات، حيث تولت كل شخصية الحكاية عن نفسها والتعريف بشخصها، وكتكنيك سرديّ كانت الفرصة مؤاتية للكاتب في أن يُعمل تكنيك (تعدد الرواة) وتعدد الأصوات داخل الرواية بشكل أكثر فنّية وإدهاشا، لكن ذلك لم يحدث، وانبترت العملية السردية -ربما لخيارات ارتآها الكاتب- وعدل عن هذا التكنيك لاحقا، وحلّ الراوي الأساس (الرّاوي العليم) محل الشخوص وقام بالهيمنة على مفاصل السرد حتى النهاية».

وقال رضي إنه مع تطور الأحداث وتعقدها في الرواية «اشتعلت مفاصل السرد وشاعت الفوضى فيها، تمرد النص على كاتبه حتى بدا أن شخصية فاطمة أخذت بالكاتب وسحبته إلى عالمها وبدا أن مسافة المؤلف والراوي تداخلت وتماهت إلى حد كبير حتى بات من الصعب أن تفصل صوت الكاتب حينا عن صوت شخوصه»، موضحاً «لم تكن فاطمة بنت أحمد بن فهد نقطة اضطراب مركزية فحسب، بل كانت نقطة اضطراب درامية أيضا، فشعور الأخ الأكبر (طلال) تجاهها كان شعورا غامضا ومبهما ومشوبا بعشق المحارم، فهو من ناحية يتملّكها بشكل مطلق ولا يريدها خارج ظل،ه لكن في جوّانيته يشعر تجاهها بعشق غريب حتى تمنى لو أنها لم تكن أخت،ه ولم تكن ضمن دائرة محارمه. كانت جدلية الداخل والخارج لا على صعيد العزلة والخارج فحسب بل حتى على صعيد انشطار الذات، فكانت معظم الشخصيات تعيش بشخصيتين اثنتين، بل ساهم الكاتب نفسه في شطر شخصية فاطمة وولد منها شخصية منتحلة باسم زينب ما أبقى الشخصية في تشتت وانشطار لدى القارئ، فما عاد يعرف فاطمة من زينب».

وبحسب رضي فقد طغى على الرواية «نفسٌ شعريٌّ تخلل النص السردي وبدا مشكلا فنّيا احتاج إلى تبرير، فكان الصوت الشعري يتداخل مع الشخصيات، فتارة يأتي على لسان فاطمة وتارة على لسان عيسى البحار، وتارة على لسان المؤلف ذاته، وتارة مجهول الهوية يقتحم السّرد اقتحاما مفاجئا، فيتراجع السّرد، ويتلاشى الوصف، وبدت الشعرية والقالب الشعري للموضوع السّردي محلّ جدلٍ واشتباك نقديّ».

واختتم رضي قراءته بالإشارة إلى أن تحولات العريفي من القصّ إلى المسرح إلى الرواية «تشكل تحولات في التجربة الكتابية ذاتها وتبقى رهينة القدرة على الحضور والتفرد في الكتابة وسط موجة جارفة خليجيا بل وعربيا نحو الرواية» متسائلاً: «أين سيقف العريفي وأين سيستمر؟ سؤال تجيب عليه تجربة الكاتب فيما صدر وفيما لعله قيد الصدور وقيد التأجيل، والحكم أولا وأخيرا للقارئ فكل قراءة هي مغامرة وكل نصّ إبداعي مفاتحه بيد المتلقّي».





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً