العدد 4878 - الخميس 14 يناير 2016م الموافق 04 ربيع الثاني 1437هـ

مشغول... دوماً مشغول!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

بابا متى نخرج مع بعض؟! الأسبوع الجاي لأنّي مشغول هذا الأسبوع! بابا أريد أن أذهب إلى السينما، متى نستطيع الذهاب معك؟! مشغول، مشغول، اخرجوا مع أمكم، ما عندي وقت أحك راسي! بابا متى تأكل معانه؟! مشغول، ما أقدر آكل معاكم! بابا أنتَ لست مشغولاً عن الهاتف النقّال، ولست مشغولاً عن أصدقائك في القهوة، ولست مشغولاً عن نومك وأكلك، إلَّا عندما تشاهد وجوهنا!

الرد الأخير لطفلة لا تستطيع مواجهة والدها لتخبره بأنّه مشغول عنها وعن إخوتها، ولكنّه ليس مشغولاً عن أصدقائه وهاتفه وحفلاته وفرحه، فهو مشغول... دوماً مشغول عن أبنائه لأسباب من المفروض أن ينشغل عنها لأبنائه، ولكن من تحدّث؟!

بعض النّاس لا ينشغل بالأسرة كانشغاله بلذّته الخاصة، وخاصة الهاتف النقّال والأصدقاء وجماعة القهوة، ليس لديه وقت لأسرته، لأنّها موجودة دائماً ولن تذهب إلى أي مكان، ولا يعلم بأنّه يخسر في كل لحظة أسرته، فالزوجة في السابق قد تصبر بسبب العادات والتقاليد، ولكن في زمننا هذا لا تصبر، فهناك طرق أخرى لسد الحاجات العاطفية، أيضاً الأبناء اليوم هم صغار وأنتَ دنياهم، ولكن كلّها سنوات بسيطة وسيبتعدون عنكَ وينشغلون في دنياهم، فمن هذا الذي يستحق بعدك عن أسرتك؟!

لا أحد يستحق بعدك عن أسرتك، والمشاغل تتأخّر، ولكن نمو الأطفال لا يتأخّر، في كل يوم أنت تخسر حياة قد تكون معهم ويتذكّرونك فيها، وستخسر أكثر عندما تكبر، لأنّك لم تعلّمهم التعلّق بك، بل علّمتهم التعلّق بالأشياء الأخرى، فقد يكون السفر والأصدقاء والهاتف أهم من جلستهم معك، هل فكّرت في هذا؟!

لازال هناك وقت لتغيّر نظرة أبنائك لك، مشغول بأبنائك في بعض الأحيان كلمة جميلة تقولها للآخرين، وتُفرح بها قلبهم، فهم أهم ما في الدنيا بعد الوالدين، وليس هناك أهم منهم، هل تستطيع القيام بذلك؟!

جرّب اليوم فقط، اغلق الهاتف النقّال، أخبر أصدقاءك بأنّك مشغول مع الأهل، وأخرج أبنائك إلى أي مكان يريدونه أو تريده أنت وزوجتك، أو حتّى في البيت حاول الشواء معهم أو الطبخ، أو اللّعب، وانظر في اليوم التالي واليوم الذي يليه والأسبوع القادم أثر ما قدّمته في يوم واحد، وستجد الأثر كبيراً، فالابن لن يتوقّف عن الحديث حول تلك الرحلة أو ذلك الشواء، وسيقول للجميع مدى سعادته لأنّك كنت معه يوم الجمعة.

الزوجة والأبناء لا يحتاجون مالاً كثيراً، ولن يضغطوا عليك، هم يحتاجون اهتمامك وحبّك وعطفك، وتذكّر ما كان يصنع والدك لك، فإن كان ما يصنعه خيراً فأنت تحذو منواله، وإن كان ما صنعه سيِّئاً فأنتَ تبتعد عن مشاعر الألم التي صنعها لك ولا تسقطها على أبنائك، وتذكّر دوماً، بأنّك تستطيع أن تسحب نفسك من النّاس والعالم والهاتف والرحلات والجميع من أجل قضاء يوم معهم، هو يوم ولكن سيؤثّر فيهم طوال حياتهم دوماً، وجمعة مباركة.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 4878 - الخميس 14 يناير 2016م الموافق 04 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 7:03 ص

      الحياة....

      متطلبات الحياة خنقت كل شي
      الاب عليه العمل المضاعف او يعمل عملين فقط ليغطي ويوفرل:
      الدراسة المعيشة قروض السكن ووووووووووووووووووووو
      الشعب مخنوووووق والظروف لن تتحسن.
      نحتاج لفسحة امل ولو بحجم الذرة ...لكن السياسة تقول والحياة تشاء وحقوق الاسرة تضيع في الزحام.

    • زائر 7 | 4:10 ص

      ويش اقوووول ،،، خلنا ساكتين

    • زائر 6 | 3:38 ص

      السلام عليكم مقال ممتاز جداً ياريت الأب والام يقضون وقت اكثر مع عيالهم. مشكورة

    • زائر 5 | 1:33 ص

      مواطن

      احنا ما نقول بابا احنا نقول ( يبه ) احلي من بابا المصرية او ( ابويه ) لكن بابا يا مريم علي كل حال موضوع شيق بس ان قصة المصطلحات المحلية شكراْ .

    • زائر 9 زائر 5 | 7:51 ص

      مواطنين

      أحنا ما نقول يبه وليش تعمم البعض يقول "أبي أمي " وأعتقد للصواب أقرب. . وتحياتي

    • زائر 4 | 12:43 ص

      الاخت العزيزة مريم كلامك عين الصواب لكن نحن نخاف على اطفالنا

      الجمعة السابقة لنا طلعة مع العائلة ومع رجوعنا مع المغربية الى ديرتنا منعونا من الدخول ومحاولاتنا فشلت وعدنا ادراجنا الى وقت متآخر مع نوم الاطفال وتعبنا كثيرا ، لذلك نتردد كثيرا عند خروجنا من الديرة ، نحن نحب نغير جو مع نهاية العمل والمدرسة لكن نتعب اكثر مما نرتاح ونفرفش مع الاولاد ، وشكرا جزيلا لكم .
      وكل جمعة مباركة لكم .

    • زائر 3 | 11:47 م

      نقطة تأمل

      التطور التكنولوجي أخذ الناس لعالم آخر .
      شكرا على كلامتك وحسك العائلي لما يواجهه الأبناء من نقص في الإهتمام والحنان .
      اتفق معك

    • زائر 2 | 11:33 م

      سطوم

      اختي مريم انا أحد الأشخاص اللذين يتمنون القيام بهذا الشيء لاكن ضروف الحياه صعبه انا اعمل بنوبة الليل دوامي يبدء من 9 إلى 6 صباحنا وبعدها خلد للنوم إجازتي الاسبوعيه اعمل بها اوفرتايم ضروفي صعبه للغايه هو كون دوامي ثابت بالليل فهو أول أسباب تعكر مزاجي وحرماني من مخالطت المجتمع فكيف أعطي وفاقد الشيء لايعطي. الناس مريم كلها جدي ضروف قروظ للسكن على مدى طويل هي كلها عوامل إحباط تجعل الإنسان متشاءم وغير متفائل

اقرأ ايضاً