العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ

نشطاء بيئيون يطالبون بمراجعة السلوك البشري تمهيداً لتحول المجتمعات إلى مستدامة بيئياً

شعار احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية
شعار احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية

أكد نشطاء بيئيون أن التحول إلى مجتمعات واقتصادات مستدامة بيئياً يبدأ من مراجعة السلوك البشري، مراجعة السياسات الغير رشيدة التي أدت إلى تدهور الثورات الطبيعية، مما أدى إلى إحداث خلل في معالم النظام البيئي، مؤكدين أن مسئولية هذا التحول هو مسئولية دولية تقع على عاتق الجميع من حكومات ومؤسسات وأفرادة، وذلك لتتمكن جميع الدول من تحويل مجتمعاتها واقتصاداتها إلى مستدامة بيئياً.

جاء ذلك بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي تحتفل به جميع دول العالم بعد أن أعلنت الأمم المتحدة أن 20 فبراير/ شباط من كل عام هو اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، ويركز احتفال هذا العام على عنوان «تحول عادل إلى المجتمعات والاقتصادات المستدامة بيئيا».

وفي هذا الصدد، قال رئيس جمعية البحرين للبيئة سيدشبر الوداعي: «عند الرغبة في التحول إلى مجتمعات واقتصادات مستدامة بيئياً ينبغي علينا التمعن في النظر في محددات جوهر ومضامين السلوك البشري والسياسات غير الرشيدة التي تسببت في وجود ظاهرة تدهور الثروات الطبيعي كمقوم استراتيجي لمعيشة المجتمعات البشرية والخلل في موازين معالم النظام البيئي والتهتك في مقومات النظام المجتمعي والتصاعد المتواتر لمستويات الفقر والجوع وتزايد جيش المشردين واللاجئيين البيئيين واتساع رقعة ظاهرة المخدرات وانتشار الأمراض الخطيرة إلى جانب التزايد المستمر في عدد الأميين وتهتك مقومات مجتمع المعرفة في بلدان عديدة في العالم».

وأضاف «تلك الحقائق تمثل معوقات فعلية لإنجاز خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي تبناها المجتمع الدولي في سبتمبر/ آيلول 2015 وكذلك لخطط العمل الوطني والدولي في استراتيجية بناء مجتمعات واقتصادات مستدامة بيئياً، ومن الطبيعي في سياق قراءتنا لواقع المعوقات المحيطة بواقع المشكلة والسعي في البحث عن حلول لهذه المعضلة المتداخلة في حيثياتها البيئية والاجتماعي والاقتصادي أن لانغفل مقوم رئيس ومهم في معادلة الحل لبناء مجتمعات واقتصادات مستدامة بيئياً تتمثل في العمل المسئول لتعزيز مبادئ وقيم العدالة الاجتماعية وتوفر الإرادة السياسية لعناصر المجتمع الدولي في الالتزام المسئول بما شخصه من أسباب وما اعتمده من معايير وقرارات لمواجهة المخاطر البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تهدد الأمن البيئي للمجتمعات البشرية».

وتابع «ما أدركه المجتمع الدولي في وقت مبكر لحقائق المخاطر العالمية والعمل في سياق خطته لمواجهة ما يواجه العالم من خطر في اعتماد منظومة متداخلة من الأدوات القانونية والإدارية لقمع مخاطرها على الأمن الإنساني، ويمكن تبين واقع ذلك في مبادئ الاتفاقيات البيئية ووثائق القمم العالمية في الشأن البيئي والإشارة في هذا السياق على سبيل المثال إلى ما يجري التأكيد عليه في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة «ريو+20» إذ يجري التأكيد في المبدأ (2) «إن القضاء على الفقر هو أعظم التحديات التي يواجهها العالم في الوقت الراهن وأحد الشروط اللازمة للتنمية المستدامة. ونحن نلتزم في هذا الصدد بالعمل عاجلاً على تخليص البشرية من ربقة الفقر والجوع» ويشير في المبدأ (3) من الوثيقة أن المجتمع الدولي «يقَرّ بالحاجة إلى مواصلة تعميم مراعاة التنمية المستدامة في المستويات كافة من خلال تحقيق التكامل بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والإقرار بالصلات المتبادلة بينها، وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها جميعاً».

وأوضح الوداعي أن المجتمع الدولي يلخص رؤيته للمشكلة والحل في المبدأ «4» من وثيقة «ريو+20» ويؤكد على أنه يدرك أن القضاء على الفقر وتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة وتشجيع أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة، وحماية قاعدة الموارد الطبيعية اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإدارﺗﻬا، هي الأهداف الكبرى للتنمية المستدامة وشروطها الأساسية، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يجدد أيضاً تأكيد الحاجة إلى تحقيق التنمية المستدامة عن طريق تشجيع النمو الاقتصادي المطرد والشامل والعادل، وإتاحة المزيد من الفرص للجميع، وخفض أوجه التفاوت، ورفع مستويات المعيشة الأساسية، وتدعيم التنمية الاجتماعية العادلة والاندماج الاجتماعي، وتعزيز إدارة الموارد الطبيعية والنظم الإيكولوجية إدارة متكاملة ومستدامة تكفل أموراً من جملتها دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، وتيسير جهود حفظ النظم الإيكولوجية وإحيائها وإعادﺗﻬا إلى أصلها وإكساﺑﻬا القدرة على التكيف مع التحديات الجديدة والناشئة.

وأكد الوداعي أنه على الرغم من معايير النظرة الدولية في استراتيجية العمل الموجهة لبناء مجتمع مستدام بيئياً والسياسات البيئية الحديثة، فأن مملكة البحرين سعت إلى إعتمادها وتأكيدها على الأنشطة التنموية وخصوصاً في ما جرى التأكيد عليه في «مشروع تحديث الاستراتيجية وخطة العمل الوطني للتنوع الحيوي في مملكة البحرين» إلى جانب الأخذ بمعايير استراتيجية السياحة البيئية والعمل على إعادة التأهيل البيئي للسواحل وتحويلها إلى مواقع للاستثمار السياحي والاجتماعي بالإضافة إلى الاهتمام بالمواقع التاريخية والأثرية وتحويلها إلى مواقع للجذب السياحي، إلى جانب ابتكار البدائل الاقتصادية للدخل الوطني والالتزام بالمعايير البيئية في التخطيط التنموي والاقتصادي، فإنه بالارتكاز على ما جرى الإشارة إليه يمكن القول أن البحرين باستطاعتها أن تتحول إلى مجتمع مستدام بيئياً.

من جهته، قال عضو مجلس بلدي المحرق غازي المرباطي: «إن مملكة البحرين تسعى في سبيل التحول إلى دولة ينطبق عليها مفهوم التنمية المستدامة، وذلك بالحفاظ على البيئة عموماً، إلا أن هناك العديد من التحديات الكبيرة التي تواجهها، إذ إن البحرين بسبب صغر حجمها فإن ذلك يستدعي لا محال في كثير من المشاريع التنموية ردم البحار، إلا أن المجتمع البحريني وفي اعتقادي قادر على أن يتحول إلى مجتمع صديق للبيئة ويدعم كل الأطر والمفاهيم التنموية التي تدعم هذا المجال، وقد برهنت البحرين ذلك بموافقتها على معاهدات واتفاقيات أصبحت التزاماً على عاتق مملكة البحرين، إلا أنه مع ذلك مازالت البحرين بحاجة إلى وضع استراتيجية».

وأضاف «دائماً ما نكرر ونشير إلى أن التخلص من مادة البلاستيك والتحول إلى مفهوم استغلال المواد القابلة للتحول يشكل مصدراً خطيراً جداً تحديداً على البيئة البحرية، إلا أنه مع ذلك نستغرب من أن هناك مؤسسات في الدولة بالرغم من دعم فعاليات وإطلاق شعارات البيئة فهي تشجع على استخدام مواد مضرة للبيئة».

وتابع «في البلديات مثالاً على ذلك فهي ملزومة بتوفير أكياس القمامة ونحن نعلم أن هذه الأكياس ليست صديقة للبيئة فهي بلاستيكية وإن جميع المجتمع البحريني يستخدمها بشكل يومي، إذاً إن هناك عدد من الجهات الرسمية بحاجة إلى إعادة نظر في إجراءاتها نحو دفع مفاهيم البيئة المستدامة لإنجاحها، نحن نعمل أن تصبح جميع مشاريعنا تتجه نحو التنمية المستدامة وقد لاحظت أن وزارة التربية والتعليم بدأت تفرد مواد تعليمية للناشئة تؤكد على حب البيئة والحفاظ عليها وكيف نكون أصدقاء للبيئة».

وأكد المرباطي أن في الفترة المقبلة لابد من وجود حلول على الصعيد الدولي، إذ إن بعض الملفات البيئية بحاجة لإعادة النظر في عدد من الملفات وخصوصاً في ما يتعلق بإسراف الدول في استخدام الموارد الطبيعية والتي بدأت تنضب، موضحاً أن في البحرين بدأت المياه الطبيعية والعيون والآبار الارتوازية بالانقراض وذلك بسبب غياب استراتيجية الحفاظ عليها، وعدم وجود مشاريع تدعم الموارد الطبيعية».

وأوضح المرباطي على جميع الدول تحمل مسئولية تحول المجتمعات واقتصادياته إلى مستدامة بيئياً، على أن تترجم هذا التحول على الواقع، مبيناً بأنه يمكن الاستفادة من تجارب العديد من دول العالم الثالث والتي أصبحت من دول العالم الثاني وقد تصبح من دول العالم الأول، وذلك لكون أن هذه الدول تعتبر صديقة للبيئة، مشيراً إلى أن هذه الدول قطعت شوطاً في إعادة تدوير النفايات بمختلف أشكالها، مؤكداً أنه يمكن الاستفادة من هذه المشاريع وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية صغيرة وفردية من الممكن أن يستفيد المجتمع من الناحية الاقتصادية منها، منوهاً إلى أن ملف تدوير النفايات برهن أن الدول التي نفذت هذا المشروع نجحت وكانت لها عوائد عديدة على اقتصادها فضلاً أنها استطاعت المحافظة على البيئة من التلوث وذلك باستغلال المواد الصلبة والعضوية استغلالاً حسناً.

وأعلنت الأمم المتحدة أن اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية لعام 2016 يناقش «تحول عادل إلى المجتمعات والاقتصادات المستدامة بيئياً»، إذ يحتفل العالم اليوم 20 فبراير/ شباط من كل عام باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، داعية جميع الدول الأعضاء إلى تكريس هذا اليوم الخاص لتعزيز أنشطة ملموسة على الصعيد الوطني، وذلك وفقاً لأهداف وغايات مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، معلنة الحاجة إلى زيادة دعم جهود المجتمع الدولي في مجال القضاء على الفقر وتعزيز العمالة الكاملة والعمل اللائق والمساواة بين الجنسين وتحقيق الرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية للجميع.

وأكدت الأمم المتحدة أن العالم يشهد تغيراً كبيراً، وذلك بعد أن طغى النشاط البشري على المناخ والبيئة، مما كان له أثر بالغ في تغيير النظم الإيديولوجية التي تدعم استمرار البقاء.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن المفاهيم الاقتصادية تطورت، لذا فإن في حال الرغبة في خلق رخاء مستدام لتحسين الرفاه البشري والمساواة الاجتماعية، لابد من الحد من المخاطر البيئية، إذ إنه لابد من اعتماد رؤية جديدة للاقتصاد وعلاقته ببقية العالم، وذلك للتكيف مع الظروف الجديدة التي يواجهها العالم.

وأكدت الأمم المتحدة بمناسبة احتفال العالم في 2016 باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية أن العالم يحتاج إلى احترام محدودية قدرات الأرض، إذ إن الاقتصاد لا يمكن أن يواصل النمو على كوكب موارده ليست مطلقة، لذا لابد من مراعاة الجوانب البيئية مما يمكن الاقتصاد من إعادة استمرار الرفاه البشري المستدام على أن لا يركز في الاستهلاك المادي.

وقد أعلنت الأمم المتحدة احتفالها السنوي باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وذلك في سعيها إلى كفالة العدالة الاجتماعية للجميع وتحقيق التنمية وصون كرامة الإنسان، ويركز إعلان الأمم المتحدة عن اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية على ضمان حصول الجميع على حصة عادلة من ثمار العولمة مما يتأتى بتوفير فرص العمل والحماية الاجتماعية ومن خلال الحوار الاجتماعي وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية، وذلك بإزالة الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق أو الانتماء أو الدين أو الثقافة أو العجز.

العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً