العدد 4915 - السبت 20 فبراير 2016م الموافق 12 جمادى الأولى 1437هـ

دعوات لتجديد خطاب المنتدى وتوصيات بإطلاع «القادة» على نتائجه

منتدى التنمية الخليجية الـ 36 اختتم أعماله أمس...

تقديم توصيات المنتدى إلى قادة دول مجلس التعاون - تصوير : محمدد المحرق
تقديم توصيات المنتدى إلى قادة دول مجلس التعاون - تصوير : محمدد المحرق

اختتم المنتدى السادس والثلاثون للتنمية الخليجية أعماله أمس السبت (20 فبراير/ شباط 2016) في قاعة المؤتمرات بفندق الخليج في المنامة، بعد أن انعقد منذ أمس الأول (الجمعة)، تحت عنوان «المياه والتنمية المستدامة في دول مجلس التعاون الخليجي»، وسط حضور ومشاركة واسعة من المختصين والمهتمين في دول مجلس التعاون الخليجي جرت على مدى يومين متتابعين.

وحظيت جلسة يوم أمس بمناقشات مستفيضة بشأن أوراق العمل التي قدمت خلال اليوم الأول، بالإضافة إلى مناقشات داخلية عن المنتدى المذكور وآليات عمله والنظرة المستقبلية له وكيفية تجديد الخطاب المقدم فيه، وسط توصيات بتقديم نسخ من توصياته إلى قادة دول مجلس التعاون.

وقال الناشط الكويتي عبدالله النيباري خلال المناقشات أمس، «الحديث عن موضوع التمثيل الشعبي في القرار السياسي يحتاج لوقفة، مجتمعاتنا فيها سلطات متعددة لها مصالح مختلفة».

وأضاف النيباري «قوة مؤسسات المجتمع المدني هي أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق، في الخمسينات كانت مؤسسات المجتمع المدني قوية في البحرين، وفي الستينات والسبعينات كانت هذه المؤسسات قوية في الكويت أيضاً، ولكننا اليوم وصلنا إلى موضوع عجز مؤسسات إدارة المجتمعات الخليجية».

وأشار إلى أن «التأثير على القرار السياسي يحتاج إلى آليات مختلفة، وليس فقط تقديم توصيات من قبل هذا المنتدى، الحكومات لديها الكثير من المستشارين وصندوق النقد الدولي وهم أكثر قوة منا».

وواصل «اليوم نحن المواطنون أصبحنا أقلية في بلداننا، زادت الأموال والمعرفة ولكن أي تنمية يمكن أن تحدث في مجتمعات يشكل فها المواطنون 10 أو حتى 30 في المئة؟ التنمية ليست بالمباني وإنما بالاهتمام بالبشر».

وأكمل النيباري «اليوم نحن تراجعنا بشكل كبير في الواقع السياسي خليجياً، اليوم التعبير عن آرائك يدخلك السجن، والتغريد كذلك ويتم سحب الجنسيات».

وتابع «بعض الدول حتى الحد الأدنى من الترشيد في الإنفاق عاجزة عنه، اليوم نحن في الكويت لانزال بين أخذ ورد فيما يتعلق برفع أسعار البنزين، لذلك أعتقد أن عدم فعالية المجتمع المدني هي مشكلة كبيرة جداً تعاني منها دول المجلس».

وختم النيباري «ما هي وظيفة هذا الاجتماع، هل هي للتأثير على القرار أم من أجل نشر الوعي فقط؟ لكي نكون مؤثرين في القرار علينا أن نفهم بالتفصيل ما هي مشاريعنا، نحن نأتي هنا لنستطعم جرعة معرفية لأوضاعنا، هذه قضية المياه مهمة، لذلك أقول نعم هذه اللقاءات فيها فائدة ولو من هذا الباب على الأقل».

ومن جانبه، قال عضو المنتدى الناشط البحريني عبدالنبي العكري «في دورة الكويت في العام 2012، قدمت مقترحاً بتقديم نسخ من توصيات المنتدى إلى قادة دول مجلس التعاون، وأتمنى أن يعمل بهذا الاقتراح في هذا العام».

وأضاف العكري «اليوم الواقع العربي في أزمة حقيقية، المغرب اعتذر عن استضافة القمة العربية لأن هناك توترات واضحة لا يمكن من خلالها، والآن نحن في منطقة الخليج تجري ملاحقة الإصلاحيين وليس الأصوليين، أنت لا تستطيع أن تكتب حتى تغريدة على «تويتر» لأنها سترسلك لمدة خمس سنوات إلى السجن، وبالتالي أقترح أن يذهب منسق المنتدى محمد الرميحي إلى القادة الخليجيين لتسليمهم نسخاً من توصيات المنتدى هذا العام».

وتابع «لذلك أدعو تبني جملة من التوصيات من ضمنها التأكيد على سياسة السلام في المنطقة، وتبني الشراكة المجتمعية مع شعوب دول مجلس التعاون، ووضع استيراتيجية متكاملة لاستهلاك وإنتاج موارد الطاقة، وإيصال توصيات هذا المنتدى إلى قادة دول مجلس التعاون ونشر مقررات هذا اللقاء».

وتباينت رؤى المشاركين بشأن ما طرح في المنتدى، حيث دعا بعضهم إلى النظر إلى حماية الموارد المائية بالحجم ذاته الذي يتم فيه حماية الآبار النفطية، وخاصة في ظل ما يدور في المنطقة من صراعات على الماء، كما يجري بين مصر وإثيوبيا.

وأشاروا إلى أننا «وصلنا الآن إلى مرحلة الخطورة فيما يتعلق بالأمن المائي والغذائي، لذلك دعوا إلى إضافة توصية تخرج الاهتمام بهذا الملف من غرف الأكاديميين إلى داخل الأسرة الخليجية عبر ترشيد الاستهلاك من المياه».

وتساءل متداخلون آخرون «ما يدفعنا للحديث هو التساؤل عما إذا كان الصوت الذي يخرج من منتدى التنمية يصل إلى الجهات الرسمية، وللأسف فإن الموضوعات التي تثار هنا لا تصل إلى المسئولين، وحتى بعض إخواننا الذين وصلوا إلى مواقع القرار في دولهم لم يقوموا بإيصال هذا الصوت إلى المسئولين، ولكن هذا الأمر لا يجب أن يثنينا عن الاهتمام بالقضايا التي تهم دول مجلس التعاون الخليجي».

وأضافوا «موضوع هذا اللقاء هو موضوع فني، ولا توجد فيه أي نواحٍ سياسية محرجة لأي بلد، لذلك نرجو تقديم توصيات محددة ويتم توصيلها إلى المسئولين في دول مجلس التعاون الخليجي».

وواصلوا «ندعو إلى تمرير توصيات هذا المؤتمر إلى وزراء المياه في دول مجلس التعاون، كما نتمنى أن يتحول هذا اللقاء إلى برلمان خليجي وهذا الأمر من حقنا، باعتبار أن هذا المنتدى هو أول تجمع مدني خليجي».

وعلى عكس التيار، انتقد مشاركون تحويل المنتدى إلى مناقشات فنية بحتة، وقالوا «إذا كان المنتدى سيتحول إلى منتدى فني فبئس الاختيار، نحن نقدم الآن قضايا فنية صرفة، وأي جهد يبذل في هذا المسار هو مضيعة للوقت، كل ما شاهدناه هو بحوث تخصصية يتم كتابتها بعناية ولكنها تضيع مع الوقت، ولا تتم الاستفادة منها».

وأضافوا «نحتاج إلى معرفة تجارب الدول الأخرى فيما يتعلق بالأمن المائي، سنغافورة مثلاً لا تقل حاجتها إلى المياه عن حاجتها إلى الأمن العسكري، ولكنها استطاعت أن تحقق أمنها المائي بجهودها الذاتية وهذا مثال ينبغي دراسته والوقوف عنده».

وتابعوا «لا يمكننا أن نحل كل مشكلات الأمة العربية، ولكن أعتقد أنه لا يجب أن نلوم أنفسنا دائماً بأننا مقصرون في أداء دورنا في خدمة قضايا الأمة».

وشددوا «نحن جميعاً في خطر في المنطقة، كل القضايا المجتمعية والاقتصادية والعسكرية تؤشر على ذلك، ولكن كل هذه الأخطار لا يجب أن تبعدنا عن المشاركة ولو بشيء بسيط في كل هذه القضايا المجتمعية».

وواصلوا «البعض كان يظن أن الربط الكهربائي بين دول المجلس تأثيره بسيط، ولكن أثره ظهر عندما انقطعت الكهرباء عن الكويت، ولذلك نحن نتمنى في المستقبل أن يتم أيضاً الربط المائي بين دول مجلس التعاون».

وذكروا «نحن هنا نقدم جرعة توعوية، ولكننا نحتاج إلى الخروج إلى الإعلام، ولو نركز على ترشيد المياه لكان هذا الأمر أكثر فائدة، إذ لابد أن تنتقل هذه الفعاليات إلى سلوك اجتماعي مفيد».

كما دعا آخرون إلى استخدام لغة جديدة في طرح المنتدى، وفي هذا الصدد، قال أحد المشاركين «عندما أتيت إلى هذا المنتدى كنت أعتقد أننا سنجد طرحاً مختلفاً، ولكنني وجدت أنني أدور في فلك لا يقدم لي جديداً، فما الذي يجب أن نفكر فيه في أروقة هذا المؤتمر؟ ليست الإشكالية في أن نظهر إلى الإعلام أو لا نظهر، وليست القضية هي طرح قضايا مهمة كموضوع المياه من عدمها، أتصور أننا نحتاج إلى أن نوصل لغة جديدة بالنسبة إلى كل المفكرين العرب».

وأفاد «في العام 1903 أسس نجيب عازوري جمعيته وكل الذين تحدثوا وقتها تكلموا بعقلية القرن التاسع عشر ولم يفكروا أنه ستكون هناك جامعة عربية أو إسلامية أو غير ذلك، ونحن الآن لانزال نفكر بعقلية القرن العشرين وليس القرن الواحد والعشرين، لذلك علينا أن نفكر بطريقة جديدة حتى نكون ذا تأثير أكبر على وعي الشعوب في دول مجلس التعاون».

العدد 4915 - السبت 20 فبراير 2016م الموافق 12 جمادى الأولى 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً